القصة كاملة بقلم محمد عبده

لمحة نيوز

في حفل تعيين زوجي رئيسًا تنفيذيًا للشركة، قامت سكرتيرته بدفعي أمام أكثر من 500 موظف. وعندما طلبتُ منها أن تبتعد، دفعني زوجي بقوة حتى سقطت على الأرض وهو يصرخ
خليكِ في حدودك!
القاعة بالضحك.
نهضتُ ببطء، أرسلت رسالة واحدة فقط، ثم همست
يا بابا اطلع على المسرح.
وبعد لحظات، صعد رئيس مجلس الإدارة إلى الميكروفون واختفت ابتسامة زوجي تمامًا.
دمّرت زواجًا استمر ثماني سنوات، أمام خمسمائة موظف يضحكون.
عندما دفعني زوجي أرضًا وصرخ في وجهي خليكِ في حدودك، أدركت أخيرًا أنه نسي تمامًا من الذي أوصله إلى تلك المنصة من الأساس.
الثريات الكريستالية كانت تلمع فوق قاعة الاحتفال السنوي لشركة فالكون للتكنولوجيا.
وقف زوجي، كريم الدمنهوري، تحت لافتة ذهبية تعلن تعيينه مديرًا تنفيذيًا جديدًا، مبتسمًا وكأنه ملك يُتوَّج.
وبجانبه كانت سكرتيرته، نيرمين فؤاد، ترتدي فستانًا فضيًا لا يليق إلا بملهى ليلي، لا بحفل رسمي لشركة كبيرة.
كانت تبتسم بثقة امرأة تعرف أن النهاية محسومة لصالحها.
لم يكن رئيس مجلس الإدارة قد أنهى إعلان الترقية بعد، حين أمسكت نيرمين كريم فجأة .
شهقت القاعة.
تجمّدت يداي حول الكأس الذي أحمله.
لأشهر، كان كريم يسخر مني، يصفني بأنني ست بيت
فقط، ويقلل من سنوات دراستي في القانون التجاري، ويخبر زملاءه أنني لا أمتلك الجرأة لعالم الأعمال.
كنت أتركه يتكلم لأن المتكبرين يكشفون أنفسهم أكثر عندما يعتقدون أن لا أحد ذكي يستمع لهم.
تقدمت نحو المنصة، وكل الكاميرات تلتفت نحوي.
قلت بهدوء
ابعدي عن جوزي.
مسحت نيرمين أحمر الشفاه من على فم كريم بإصبعها ببطء، ثم قالت بسخرية
أوه إنتِ لسه موجودة؟
ضحك بعض الحضور.
شدّ كريم ملامحه وقال بحدة
يا ليلى، ما تفضحينيش الليلة.
نظرت له بثبات
إنت اللي فضحت نفسك.
مالت نيرمين عليه وقالت
واضح إنها مش فاهمة الدنيا بتمشي إزاي في المستوى ده.
صعدت أول درجة على السلم.
لكن كريم نزل بسرعة، أمسك بذراعي بقوة ودفعني.
انكسر كعب حذائي،  بقوة على أرضية الرخام حتى انقطع نفسي.
صرخ في وجهي
خليكِ في حدودك!
لثانية واحدة، ساد الصمت القاعة.
ثم ضحكت نيرمين.
وتبعها الآخرون ضحكًا مترددًا في البداية، ثم أعلى حين ابتسم كريم.
مئات الأشخاص كانوا ينظرون إليّ وأنا على ركبتيّ أسفل المنصة، بينما زوجي يتلقى التصفيق.
كان يظن أنني مجرد زوجة هادئة تنظم العزائم، تتذكر أعياد الميلاد، وتبقى غير مرئية في المناسبات.
كان يعرف أن رئيس مجلس الإدارة، الحاج سامح الفالكوني، هو والدي
لكنه كان يعتقد أن  مقطوعة.
لم يكن يعلم أن هذا البُعد كان مجرد تمثيل فرضته شروط العائلة
ولا أنه في الحقيقة، كل قرار كبير في الشركة كان يمر من خلالي أنا.
نهضت ببطء.
كان مرفقي يؤلمني لكن صوتي كان ثابتًا.
أخرجت هاتفي وكتبت ثلاث كلمات فقط
اطلع على المسرح.
ثم نظرت نحو الشرفة المظلمة أعلى القاعة.
وهمست
يا بابا الوقت جه.
فُتحت الأبواب الجانبية.
ودخل الحاج سامح الفالكوني، محاطًا بالمستشار القانوني للشركة واثنين من أعضاء مجلس الإدارة.
كان في الحادية والسبعين من عمره بشعره الفضي ونظرته التي يخشاها الجميع.
وفي تلك اللحظة اختفت ابتسامة كريم تمامًا.
يتبع
ساد الصمت القاعة بالكامل صمت ثقيل كأن الهواء نفسه توقف.
كل العيون اتجهت نحو الحاج سامح الفالكوني وهو يتقدم بخطوات ثابتة نحو المنصة.
لم يكن يحتاج أن يرفع صوته حضوره وحده كان كافيًا ليفرض الهيبة.
كريم حاول يستعيد ابتسامته، لكن ملامحه كانت متوترة بشكل واضح.
همس لنيرمين بسرعة
اهدي الموضوع بسيط.
لكن يده المرتعشة
.
وصل والدي إلى الميكروفون ونظر أولًا إليّ.
نظرة قصيرة لكنها كانت كفيلة تطمني إن كل شيء تحت السيطرة.
ثم حوّل نظره إلى كريم.
وقال بهدوء قاتل
واضح إن الاحتفال بدأ من غير ما نراجع بعض الأمور المهمة.
ارتبك أحد الحضور، بينما بدأ البعض يتبادل النظرات.
كريم حاول يتكلم
يا فندم، لو في حاجة نقدر
قاطعه والدي برفع يده فقط.
اسكت.
الكلمة كانت هادئة لكنها نزلت كصفعة.
ثم أشار للمستشار القانوني، الذي فتح ملفًا سميكًا ووضعه على المنصة.
قبل ما نكمل إعلان منصب الرئيس التنفيذي
توقف لحظة، ثم أكمل
في شوية أوراق لازم تتقري قدام الجميع.
بدأ الهمس ينتشر في القاعة.
نيرمين تراجعت خطوة للخلف، وعينيها بدأت تتحرك بقلق.
المستشار فتح الملف وقال بصوت واضح
بموجب اتفاقية إدارة الثقة العائلية جميع التعيينات القيادية في الشركة تخضع لموافقة الشريك الرئيسي.
تجمد كريم مكانه.
والشريك الرئيسي
توقف المستشار، ثم نظر نحوي مباشرة
هي السيدة ليلى سامح الفالكوني.
القاعة انفجرت بالهمسات.
كريم التفت نحوي ببطء كأن الأرض بتسحب منه.
إيه الكلام ده؟! قالها بصوت منخفض لكنه مليان .
ابتسمت لأول مرة ابتسامة هادئة جدًا.
الكلام اللي كان لازم تعرفه من زمان.
والدي أكمل
وبناءً على ذلك تعيينك كرئيس تنفيذي لم يتم اعتماده رسميًا.
الكلمات كقنبلة.
واحد من المديرين همس
يعني هو مش CEO؟!
المستشار أكمل
بل أكثر من ذلك هناك تحقيق داخلي بخصوص استغلال منصب، وتضارب مصالح، وسلوك غير مهني داخل بيئة العمل.
كل الأنظار اتجهت فورًا نحو نيرمين.
وجهها شحب تمامًا.
كريم بدأ
يتراجع خطوة للخلف
ده ده سوء فهم!
رفعت حاجبي بهدوء وقلت
ثلاث ثواني بس كانوا كفاية يفضحوا كل حاجة.
القاعة لم تعد تضحك.
نفس الأشخاص اللي كانوا بيضحكوا عليّ منذ دقائق أصبحوا الآن يتجنبون النظر إليّ.
والدي أنهى كلامه بجملة واحدة
الحفل انتهى.
ثم أضاف، وهو ينظر لكريم مباشرة
وأنت حسابك لسه ما بدأش.
في تلك اللحظة، فهم كريم أخيرًا
أنه لم يكن على القمة أبدًا.
وأن  بدأ بالفعل.
لم يتحرك

تم نسخ الرابط