تنضيفه العيد أمانى سيد

لمحة نيوز

اتصلت على ابني قلت له مش معايا فلوس أجيب واحدة تنظف لي الشقة والشقة متبهدلة، عايزاك تبعت لي مراتك تنظف لي الشقة وتغسل لي السجاجيد. رد عليا وقالي يا أمي، عينيا ليكي والله، بس إنتي عارفة إن مراتي لسه راجعة من الشغل وتعبانة، وشغل البيت كمان هيدوس عليها جامد، وخصوصاً غسيل السجاجيد ده مجهود كبير.. ممكن تبعت لحد من إخواتي يساعدوك، وهي لما تخلص الشقة هنا تيجي تساعدني.
أنا أول ما سمعت الكلام ده، حسيت بغصة في قلبي وقلت في بالي بقى ده اللي كبرته وسهرت عليه؟ بيقدم راحة مراته على راحتي أنا أمه؟
رحت رادة عليه بنبرة كلها زعل وعتاب بقى كدة يا ابن بطني؟ مستخسر فيا مساعدة مراتك؟ أنا اللي شيلتك وتعبت فيك، دلوقتي لما كبرت ومبقاش معايا صحة ولا فلوس أجيب حد يساعدني، تكسر بخاطري كدة؟ ماشي يا بني، كتر خيرك، سيبني في غلبتي مع الشقة المتبهدلة، والله غني عنكم وعن مساعدتكم.
كملت كلامي وقبل ما يديني فرصة أقطع كلامه قلت له أبعت لمين من إخواتك يا فالح؟ إخواتك اللي كل واحد فيهم غرقان في شغله؟ كلهم بيخلصوا شققهم وبيجهزوا عشان السفر في العيد.. كلهم مش فاضيين ومطحونين في دنيتهم! إنما مراتك المصونة إيه المشكلة يعني لما تيجي بعد ما تخلص شغلها؟ الشغل مش هيهرب، إيه يعني لما تيجي وتضغط على نفسها شوية عشان خاطر حماتها اللي زي أمها؟
واسترسلت في الكلام وأنا بحاول أهدي نبرة صوتي بس لسه فيها لوم وبعدين أنا مش جايباها سخرة يا حبيبي.. دي هتيجي بيت حماتها، وبالمرة وهي بتنظف تعملنا لقمة حلوة كدة نتغدى بيها سوا، ونقعد كلنا مع بعض ونلم الشمل.. هو أنا غريبة عنها ولا ده بيت غريب؟ ده بيت جوزها وأم جوزها! ولا هي خلاص بقيتوا تشوفوا طلباتي ثقيلة وعايزين تتهربوا مني بأي حجة؟
كملت كلامي ولا هي ممشياك على مزاجها يا ابن بطني؟ ومبقتش قادر تطلب منها حاجة ولا تكسر لها كلمة عشان بتشتغل وبتسند معاك في المصاريف؟
كملت وأنا بسخن الكلام أكتر جرى إيه يا ابن قلبي؟ من إمتى والراجل بيخاف من مراته ومبيقدرش يمشّي كلمته عليها عشان قرشين بتجيبهم؟ ده أنا اللي مربياك وعارفاك طول عمرك صاحب كلمة، تيجي لحد عندي وتعملي فيها حنين وخايف على تعبها؟ قولي صراحة كدة إنك بتخاف من زعلها ومتقدرش تفتح بقك معاها، بدل ما تتحجج لي بإخواتك وسفر العيد! الراجل راجل في بيته يا بني، والست الأصيلة تشيل أهل جوزها في رمش عينيها، مش تقعد في بيتها وتتمنع عن مساعدة أمه!
سكت وأنا بنهج من العصبية، مستنية الكلمة تقع في جنابه وتخليه يحس إنه صغر في نظر أمه.
خلاص يا أمي.. وحياة دموعك وغلاوتك عندي بلاش تدعي عليا، أنا مقدرش على غضبك ولا زعلك.. حاضر، هبعتهالك تنظف لك الشقة وتعمل لك كل اللي إنتي عايزاه، متزعليش نفسك واهدي.
أنا أول ما سمعت كلمته دي، نار قلبي هديت شوية وحسيت إني انتصرت، وقلت له بنبرة لسه ناشفة هو ده العشم يا بني، وده اللي أنا مستنياه منك.. هستناها تيجي. وقفلنا الخط.
بعدها ما كذبت خبر واستنيت مراتي تيجي من الشغل وطلبت منها تروح لأمي تنظف لها الشقة وتغسل لها السجاجيد.
أحمد قفل التليفون وهو حاطط إيده على دماغه، مخنوق والدنيا لفت بيه.. كلام أمه وتلقيحها عليه كان لسه بيرن في ودنه.
دخل الصالة لقى مراته لسه راجعة من شغلها، قالعة جزمتها وبتفرك في رجليها من التعب، وبتلم شعرها لورا وبتقوله بتعب حمد الله على السلامة يا حبيبي.. هغير هدومي بسرعة وأقوم أشوف هعمل لقمة إيه ناكلها، أنا ميتة من الفرهدة النهارده في الشغل.
أحمد وقف قدامها، ملامح وشه جامدة ومشدودة، وبلع ريقه وصوته طلع ناشف على غير عادته وقالها سيبك من الأكل هنا دلوقتي يا رانيا.. إنتي هتغيري هدومك وتنزلي تروحي لأمي.
رانيا بصت لها باستغراب وعدلت قعدتها أروح لماما دلوقتي؟ ليه في حاجة تعباها ولا مالها؟
أحمد بصلها وقال بنبرة جدية عشان يداري موقفه لأ مش تعبانة.. الشقة عندها متبهدلة وعايزاكي تنظفيها لها، وتغسلي السجاجيد عشان العيد، وبالمرة تعملي لنا لقمة نتغدى بيها كلنا هناك!
رانيا لفت وشها ليه وصدمة مالت عينيها، وقامت وقفت وقالت له بصوت مش مصدق إنت بتتكلم جد يا أحمد؟! غسيل سجاجيد وتنضيف شقة كاملة دلوقتي؟ وأنا راجعة مش شايلاني من التعب؟!
بص لها أحمد، وحاول ينزل من حدة نبرته عشان يهدي الأمور، وقرب منها وقال بصوت فيه محايلة رانيا، افهميني بس، أمي تعبانة وما فيش حد غيرنا، وأنا بجد مش قادر أسمع صوتها وهي بتعيط في التليفون.. خدي بكره إجازة من الشغل، وروحي لها.. والله ما هنسى لك الوقفة دي أبداً، هي محتاجاني ومحتاجة حد معاها دلوقتي.
رانيا بصت له وعينيها مليانة استفهام ووجع، وقالت له بصوت مرتعش أحمد، أنت عارف إني بقالي شهر مضغوطة في الشغل ومحتاجة يوم الإجازة ده عشان أرتاح، وبعدين فين إخواتك؟ ليه هما دايماً بره الصورة؟ هما مش ولادها برضه؟ ولا هي جت عليا أنا بس؟
أحمد اتنهد تنهيدة طويلة، وبص في الأرض عشان يتفادى نظراتها، وقال لها بصوت هادئ إخواتي إخواتي مشغولين يا رانيا، كل واحد فيهم لاهي في بيته وتجهيزات سفره للعيد، ومحدش فاضي يشيل الهم ده.. ما تضغطيش عليا أكتر من كدة، أرجوكي، الموضوع مش مستاهل.
رانيا سكتت تماماً، ملامح وشها اتغيرت من الاستغراب للذهول.. حست إنها لوحدها في مواجهة مش بس حماتها، لكن كمان جوزها اللي بدأ يتخلى عن إنصافها عشان يرضي أمه.
رانيا ضحكت ضحكة كلها مرار، وهزت راسها مش مصدقة وقالت له لاهيين في بيوتهم وتجهيزات سفرهم؟ يعني إخواتك ولاد بطنها لاهيين في الفسح والخروج، وأنا الغريبة اللي المفروض أنزل أتهد في غسيل السجاجيد والترويق في يوم إجازتي الوحيد؟
أحمد ملامحه اتشدت تاني وقال بزعل وعصبية مكتومة جرى إيه يا رانيا؟ قلت لك أمي بتبكي، وأنا مش هبقى ابن عاق عشان يوم إجازة! اعتبريها ستي يا ستي، اعتبري نفسك بتعملي ثواب.. هي الكلمة همشيها وبكرة تخلص.
رانيا بصت له وكأنها بتكتشف شخص تاني واقف قدامها، وقالت بنبرة حاسمة وصوت هادئ بس قوي أنا مش هقطع عيشي يا أحمد، بس بحترم مامتك وبحبها، وبشيلها في عيني لما تكون تعبانة ومريضة، لكن تطلبني أروح أعمل شغل البيت وغسيل سجاجيد كأني عاملة جايباها بفلوسها عشان ولادها التانيين يسافروا ويتفسحوا؟ لأ يا أحمد، أنا مش هروح، ومش هقبل تيجوا عليا بالطريقة دي لمجرد إنك مش قادر تقف قدام مامتك وتفهمها الأصول!
أحمد افتكر كلام أمه، فالدم غلي في عروقه وزعق وهو بيشاور بإيده لأ هتروحي يا رانيا! أنا قلت كلمة وعدت أمي بيها، ومش هصغر قدامها.. بكره هتصحي من النجمة، وتاخدي إجازتك، وتروحي لها!
رانيا اتصدمت من أسلوبه وزعيقه، ودموعها نزلت من الصدمة، وبصت له وقالت بقى كدة يا أحمد؟ بتبيعني وبتيجي على كرامتي عشان تثبت لأمك وجهة نظرك؟
قفلت الباب وراها ودخلت

تم نسخ الرابط