صديقتي سرقت خطيبي حكايات محمد نور

لمحة نيوز

صديقتي المقربة سرقت مني خطيبي لكن ما لم تكن تعلمه، أنها خسرت مسيرتها المهنية في اللحظة نفسها.
في اليوم الذي قررت فيه صديقتي المقربة أن تأخذ مكاني إلى جانب خطيبي، توقفتُ تمامًا عن محاولة أن أكون الشخص الطيب معها.
كان المطر يمتلئ به الشارع بغزارة حتى كدتُ لا أرى معالمه، عندما توقف طارق بسيارته أمام مكتب المحاماة ليعود بي إلى المنزل.
كنت قد أمضيت اثنتي عشرة ساعة متواصلة من العمل.
في ذلك الصباح، حققتُ أول انتصار لي بمفردي تمامًا في قضية تجارية ضخمة تجاوزت قيمتها عشرة ملايين دولار.
كنت قد شاركتُ طارق الخبر في الليلة السابقة، فوعدني مبتسمًا
عندما تنهين عملكِ غدًا، سنخرج معًا لنحتفل.
لكن عندما فتحتُ باب المقعد الأمامي، تفاجأت ب سارة، صديقتي المقربة، تسبقني وتجلس فيه، وهي تحتضن جهاز حاسوبها المحمول إلى صدرها.
نظرت إليّ بابتسامة يبدو عليها البراءة وقالت
ندى، أرجو ألا تغضبي مني.. أشعر بدوار خفيف اليوم.
وقبل أن أنطق بحرف، أغلق طارق الباب من أجلها، وقال مبررًا
سارة ظلت تصحح الوثائق والمستندات حتى الثالثة فجرًا.. ستكون أكثر راحة هنا في الأمام.
وقفتُ تحت المطر أنظر إليه.
ثانيتان فقط.. كان هذا كل ما احتجته لأستوعب الموقف.
لأن تلك المستندات التي ادعت سارة أنها ظلت تصححها حتى الثالثة فجرًا كنت أنا من أعادت كتابتها بالكامل من الصفر حتى الواحدة صباحًا! مسودتها الأصلية كانت تحتوي على أخطاء حتى في رقم الملف نفسه.
ركبتُ في المقعد الخلفي.
لم يأتِ أحدٌ على ذكر قضيتي ذات العشرة ملايين دولار مجددًا.
بعد خمس دقائق، لاحظ طارق أن أطراف فستان سارة قد تبللت. ودون أن يستأذنني، أخذ معطفي الكشمير الملقى في المقعد الخلفي ووضعه على قدميها وهو يقول باهتمام
لا تدعي البرد يصيبكِ.. عندما تمرضين، تظلين تسعلين لأسبوعين متواصلين.
خفضتُ بصري إلى يدَي.. كانت أكمام بلوزتي مبتلة تمامًا.
لقد نسي طارق أنني لم أتأناول عشائي بعد.. نسي احتفالنا الموعود.. لكنه تذكر أن سارة تصاب بالدوار في السيارة، وأنها لا تتحمل التكييف، وتشرَب قهوتها بدون سكر، وأنه عندما تصاب بالبرد تظل تسعل لأيام!
بعد عشر دقائق، قلت ببرود
طارق، أوقف السيارة.
ماذا هناك؟
سأعود بمفردي.
قطَب حاجبيه مستغربًا
المطر يتساقط بشدة! ما هذه الدراما التي تصنعينها الآن؟
ضحكتُ بسخرية. لسبب ما، جعلتني كلمته الأخيرة أرى الأمور بوضوح وسهولة لا تصدق.
أنا لا أصنع أي دراما.
نظرتُ في عينيه مباشرة وأضفت
بدءًا من الغد، لا تأتِ لتأخذني من المكتب مجددًا.
التفتت سارة إلينا على الفور وقالت
ندى، أعتقد أنكِ تفهمين الأمر بشكل خاطئ
قاطعتها
وأنتِ أيضًا.. لن تعمَلي معي في قضاياي بعد اليوم.
حلّ صمت خافق في السيارة، ثم ضغط طارق على المكابح بقوة
هل ستصلين إلى هذا الحد لمجرد مقعد في السيارة؟
فككتُ حزام الأمان ووضعتُ يدي على الباب
نعم.
فتحتُ الباب بضعة سنتيمترات لتدخل قطرات المطر الثقيلة، ثم أضفت
وهناك شيء آخر
نظر إليّ طارق بنفاذ صبر
ما هو؟
كل شيء بيننا انتهى.. خطبتنا انتهت.
تغيرت ملامح وجهه فجأة
ندى!
الأمر انتهى.
أمسك طارق بمعصمي محاولاً إيقافي
أغلقي الباب! أعترف أنني نسيت أمر احتفالنا، وسأعوضكِ غدًا.. ومن الآن فصاعدًا المقعد الأمامي لكِ وحدكِ.. هل أنتِ سعيدة الآن؟
نظرتُ إلى معطفي الملقى على قدمي سارة وقلت
أنت لا تفهم أي شيء.
ماذا تريدين أكثر من ذلك؟
أريدك أن تتوقف عن إيصالها بمفردكما.. أن تتوقف عن تناول العشاء معها دون علمي.. أن تتوقف عن تبادل الرسائل معها في منتصف الليل. إن كان هناك عمل، فليكن خلال ساعات العمل الرسمية.. وإن كانت لديها حالة طارئة، فلديها مدير وزملائها وعائلتها.
اختفت ابتسامة سارة تمامًا وتجمعت الدموع في عينيها
ندى.. نحن صديقتان منذ سبع سنوات، وطارق صديقي أيضًا.. ماذا تريدين مني أن أفعل الآن؟
أن تتعاملي معه كزميل فقط.
وماذا عني وعنكِ؟
نظرتُ إليها بجمود
سنكون زميلتَي عمل فقط.
امتلأت عينا سارة بالدموع، ليتدخل طارق على الفور بغضب
لا تفرغي غضبكِ فيها! سارة لم تفعل أي شيء خطأ!
وها هي ذا.. الجملة التي كنت أحتاج سماعها بالضبط!
رددتُ عليه
أنا أتحدث عن الحدود المفروضة بيننا نحن الثلاثة.. لكنك مشغول بالفعل بحمايتها هي.
ساد الصمت، فنزلتُ من السيارة وفتحتُ مظلتي.
تبعني طارق إلى الخارج وهو يقول
ندى، أنتِ لا تفكرين بوضوح.. دعيني أوصلكِ إلى المنزل.
أوصل سارة أولاً.
منزلها بعيد جدًا عن هنا.
نظرتُ إليه لثوانٍ معدودة وقاطعتها الشكوك
ومنزلي ليس قريبًا من المكتب أيضًا.
وقف طارق جامدًا في مكانه.. لأن كلينا كان يعلم الحقيقة خلال الأشهر الستة الماضية، وثماني مرات من أصل كل عشر كان يأتي فيها ليأخذني من العمل كان يستغل الفرصة ليعود ب سارة معنا.
عدتُ إلى المنزل بمفردي في تلك الليلة.
وصل طارق بعد ساعتين. ظننتُ أنه جاء ليعتذر، لكنه بدلاً من ذلك ألقى مفاتيحه على الطاولة وقال بجفاء
سارة تبكي منذ أن وصلت إلى منزلها.. تقول إنها تريد تقديم استقالتها.
راقبته دون أن أنطق بكلمة، ليستطرد قائلًا
يجب أن تتحدثي إليها وتصلحي الأمر.. لا يمكنكِ تدمير مسيرتها المهنية لمجرد الغيرة!
وهنا فهمتُ شيئًا أشد قسوة..
طارق لم يكن يعلم أن السبب الوحيد لافتراط سارة في العمل بهذا المكتب حتى اليوم هو أنني خلال العامين الماضيين كنت أصلح سِرًا كل خطأ كارثي ترتكبه!
لم يكن يعلم أن ثلاثة من الشركاء الكبار قد طلبوا طردها بالفعل من قبل، وأنني

تم نسخ الرابط