قبل ولادتى ندى الجمل

لمحة نيوز

وأنا بلمس خدها.
أهلًا يا قلبي.
وبعدها بدقائق دخل محمود.
أول ما شافها، دموعه نزلت.
قرب وباس راسي.
الحمد لله على سلامتك.
قلت
بنتك.
ضحك وهو بيعيط.
بنتي.
لكن فرحتنا ما كملتش.
لأن محمود خرج من الغرفة، وبعد دقائق رجع ووشه متغير.
قلت
في إيه؟
ما ردش.
محمود؟
قال
أخويا جه المستشفى.
ليه؟
سكت.
وبعدين قال
قال إن البيت لازم يتفضى خلال أسبوع.
بصيت لبنتي.
كانت نايمة جنبي.
وقلت
أسبوع؟
أيوه.
بدأت أعيط.
لكن محمود قرب مني وقال
متخافيش.
هنروح فين؟
مش عارف.
وإنت كنت فاكر إنك هتحلها إزاي؟
سكت.
وفي اللحظة دي
دخلت سعاد.
ولأول مرة من يوم ما عرفتها، شفتها منهارة.
قربت مني، وبصت على حفيدتها.
وبعدين قالت
أنا آسفة يا سلمى.
بصيت لها باستغراب.
آسفة على إيه؟
قعدت على الكرسي جنب السرير.
على كل كلمة قلتها لك.
طب ليه عملتي كده؟
نزلت دموعها.
لأن أخو محمود مش هو صاحب البيت.
اتسعت عيني.
أمال مين؟
بصت لمحمود.
ومحمود نزل عينه في الأرض.
قالت
البيت باسم محمود.
سكتنا كلنا.
أنا بصيت لمحمود.
إيه؟
سعاد قالت
أبو محمود كتب البيت له قبل ما يم وت.
قمت من مكاني رغم تعبي.
طب ليه كنت بتقول إن أخوك هو صاحبه؟
محمود قال
عشان
سعاد قاطعته
عشان محمود باع نصيبه من البيت.
اتصدمت.
باعه؟!
قالت
أيوه.
بصيت له.
ليه؟
محمود دموعه نزلت.
عشان أختي كانت مديونة.
سكت.
أنا بعت نصيبي عشان أسدد ديونها، وأمي كانت عارفة.
سعاد كملت
بس لما أخوك عرف إنك بعت نصيبك، استغل الموضوع، وقال لك إنه هيسيبك تعيش هنا مؤقتًا، لحد ما تجهز شقتك.
محمود قال
وأنا كنت عايز أحل الموضوع من غير ما أحملك هم.
بصيت له طويلًا.
كنت عايزة أزعق.
كنت عايزة ألومه.
لكن لما بصيت لبنتي، افتكرت إنه ضحى بكل اللي كان معاه عشان أخته.
سألت
وطلبك من أخواتي؟
سعاد سكتت.
وبعدين قالت
أنا كنت خايفة.
من إيه؟
كنت خايفة إن محمود يفضل يضحي لحد ما ييجي يوم مايبقاش معاه حاجة.
فكنت عايزة أخواتك يقفوا جنبك.
قلت لها
بس مش بالطريقة دي.
هزت رأسها وهي بتعيط.
عارفة.
وبعدين مدت إيدها ولمست بنتي.
أنا غلطت.
لأول مرة، ما حسيتش إن قدامي حماتي.
حسيت قدامي ست كبيرة خايفة على ابنها، لكن خوفها خلاها تظلم مرات ابنها.
مديت إيدي لبنتي.
وبصيت لمحمود.
إحنا هنبدأ من الصفر.
قال
معنديش غيرك.
ابتسمت وسط دموعي.
وأنا معنديش غيرك.
سعاد قامت.
وقبل ما تخرج، قالت
وأنا عندي حاجة أخيرة لازم أقولها لكم.
بصينا لها.
قالت
أخوك محمود مش هو الوحيد اللي باع حاجة عشان يساعد حد.
سكتت لحظة.
أنا كمان بعت دهبي كله من سنتين.
محمود اتصدم
إيه؟!
قالت
عشان أدفع مقدم شقة صغيرة ليكم.
وسكتت.
والشقة دي جاهزة من شهرين.
محمود وقف مكانه مش مصدق.
وأنا بصيت لها.
قالت
كنت مستنية اليوم اللي بنتك تتولد فيه عشان أقول لكم.
خرجت.
وساد الصمت.
محمود بصلي.
وأنا بصيت لبنتنا.
وفي اللحظة دي فهمت إن أوقات كتير
الناس بتوجع بعض مش لأنها ما بتحبش بعض.
لكن لأنها بتخاف
وتخبي
وتتصرف غلط وهي فاكرة إنها بتحمي اللي بتحبه.
وأنا؟
أنا كان كل اللي نفسي فيه من البداية
مش فراخ، ولا فلوس، ولا حاجات نفاس.
كنت بس محتاجة حد يقول لي
إنتِ مش لوحدك.
بعد ما سعاد خرجت من الأوضة، أنا ومحمود فضلنا ساكتين.
هو كان واقف مكانه كأنه مش مستوعب اللي سمعه.
أمي اشترت لنا شقة؟
قلت
أيوه.
ومن شهرين؟
أيوه.
قعد على الكرسي وحط إيده على وشه.
وأنا كنت فاكر إنها بتكرهك.
بصيت له وابتسمت بحزن.
وأنا كمان.
ضحك ضحكة قصيرة، وبعدين دموعه نزلت.
عارفة أنا كنت بعمل إيه؟
إيه؟
كنت كل يوم أرجع من الشغل وأعد الفلوس اللي معايا، وأقول هجيب لبنتنا إيه، وأدفع الولادة إزاي، وأجهز الشقة إمتى.
بص لبنتنا.
وكنت خايف أقولك إني مش قادر.
مسكت إيده.
وأنا كنت خايفة أقولك إني خايفة.
بصلي.
من إيه؟
من إني أولد من غير أمي.
سكت.
كنت كل ما أشوف واحدة أمها جنبها في المستشفى، أتخيل أمي.
دموعي نزلت.
كنت نفسي حد يقولي ألبس إيه، أجهز إيه، أعمل إيه بعد الولادة.
محمود قرب مني.
وأنا كنت فاكر إنك محتاجة فلوس.
هزيت رأسي.
كنت محتاجة حضن.
سكت.
وبعدين باس إيدي.
أنا آسف.
ابتسمت.
خلاص.
لكن في اللحظة دي دخلت الممرضة وقالت
يا مدام سلمى، في ست كبيرة تحت بتسأل عنك.
مين؟
بتقول إنها قريبتك.
بصيت لمحمود.
يمكن حماتي.
الممرضة هزت رأسها.
لأ، مش والدته.
استغربنا.
مين يعني؟
قالت
بتقول اسمها الحاجة فاطمة.
قلبي دق بسرعة.
الحاجة فاطمة؟
جارتنا القديمة؟
قلت
دخليها.
بعد دقائق دخلت ست كبيرة في السن، ماسكة شنطة قماش قديمة.
أول ما شافتني، دموعها نزلت.
يا بنتي
بصيت لها.
حضرتك؟
قربت مني.
أنا فاطمة. كنت ساكنة جنب أمك وأبوك زمان.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
ماما؟
هزت رأسها.
كنت أعرفهم كويس.
قعدت جنب السرير.
وبعدين طلعت من الشنطة ظرف قديم.
أمك سايباه عندي من سنين.
اتجمدت.
عندك؟
أيوه.
مدتهولي.
قالتلي لو حصل لي حاجة، ما تديهولهاش غير يوم ما تبقى أم.
بصيت للظرف.
إيدي كانت بتترعش.
فتحت الظرف.
كان جواه جواب بخط أمي.
أول سطر خلاني أنهار
بنتي سلمى
ماقدرتش أكمل.
محمود قرب مني.
أقرأه أنا؟
هزيت رأسي.
بدأ يقرأ
بنتي سلمى، لو إنتِ بتقري جوابي ده، يبقى ربنا رزقك باللي كنتِ نفسك فيه.
عايزة أقولك حاجة واحدة
متفتكريش إن فقدان أبوكي وأمك معناه إنك بقيتي لوحدك.
إحنا ممكن نموت، لكن اللي زرعناه في قلوب الناس بيفضل.
خلي بالك من أخواتك، وخلي بالك من بيتك، والأهم ما تخليش الخوف يخليكي تظلمي حد.
لو في يوم حسيتِ إن الدنيا قفلت، افتكري إن الرزق مش دايمًا بييجي في شكل فلوس.
ممكن ييجي في أخت.
ممكن ييجي في جوز بيحبك.
وممكن ييجي في ست كبيرة تقول كلمة غلط، لكن جواها قلب خايف عليك.
سامحي يا بنتي
بس ما تسمحيش لحد يهينك.
كوني طيبة، لكن خلي عندك حدود.
وخلي بنتك تعرف إن أمها اتعلمت تكون قوية من غير ما تبقى قاسية.
محمود وقف عن القراءة.
وأنا كنت بعيط بصمت.
الحاجة فاطمة قالت
أمك كانت عارفة إنها مش هتعيش لحد ما تشوفك أم.
بصيت لها.
كانت عارفة؟
هزت رأسها.
وكانت بتجهز حاجاتك من بدري.
فتحت الشنطة.
طلع منها بطانية صغيرة.
دي أمك كانت عاملاها بإيديها.
حطيتها على بنتي.
أنا ما قدرتش أتكلم.
في اللحظة دي دخلت منى ونور.
أول ما شافوا الحاجة فاطمة، اتصدموا.
الحاجة فاطمة!
ضحكت.
لسه فاكرينني؟
منى جريت حضنتها.
إنتِ كنتِ صاحبة ماما.
قالت
وأمكم كانت بتوصيني عليكم.
بصيت لأخواتي.
ماما كانت موصية علينا؟
قالت
أيوه.
وبعدين قالت
وكانت عاملة حاجة تانية.
إيه؟
كانت سايبة مبلغ صغير.
محمود استغرب.
فلوس؟
أيوه.
قلت
فين؟
قالت
أبوكم كان سايب حساب في البريد، وأمكم كانت بتضيف عليه كل شهر مبلغ بسيط.
سألتها
الحساب لسه موجود؟
هزت رأسها.
أيوه.
ليه محدش قال لنا؟
قالت
لأن أمك قالتلي ما أقولش غير لما واحدة فيكم تولد أول طفل.
أنا بصيت لبنتي.
وفهمت إن أمي، حتى وهي مش موجودة، كانت بتحاول تسيب لنا حاجة.
لكن اللي ما كنتش أعرفه
إن المبلغ ده كان كافيًا لحاجة واحدة بس.
مقدم الشقة.
بصيت لمحمود.
هو بصلي.
قال
يبقى الشقة اللي أمي قالت عليها
الحاجة فاطمة هزت رأسها.
لأ.
أمال إيه؟
قالت
الشقة دي مش اللي أمك اشترتها.
سكتنا.
أم سلمى كانت مشترية شقة صغيرة باسمها من زمان.
قلبي وقف.
إيه؟
وكانت ناوية تديها لك يوم جوازك.
بصيت لمحمود.
وبعدين لأخواتي.
وساعتها فهمت
إن كل اللي حصل من أول يوم
كان أكبر بكتير من مجرد خناقة على حاجات النفاس.
كان فيه سر قديم
سر ماما خبته سنين.
وسر تاني حماتي خبته.
والاتنين اتفتحوا في نفس اليوم اللي بنتي اتولدت فيه.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لما الحاجة فاطمة قالت
في ورقة كمان.
طلعتها من الشنطة.
أمك
تم نسخ الرابط