اشتريت نفسي بقلم نورهان العشري
لكل حبل رجوع النصيب اتقطع لحد كدا يا عمي.. خلينا ننفصل وكل واحد يعيش حياته صح، ويعرف يلحق اللي فاته!
حسيت أن كلمة يلحق اللي فاته نزلت على جواد زي الكرباج. الكلمة استفزته لدرجة إنه اتنفض في مكانه، وعينيه بقت تطلع شرار. هو فهم كويس أنا قاصدة إيه.. قاصدة إني كنت عايشة في سجن، وإني ندمانة على كل ثانية ضيعتها معاه، وإني هبدأ أعيش بجد بعد ما اخلص منه. حكايات نورهان العشري جواد حس إن كرامته اتهانت في مق تل، مكنش قادر يستوعب إن ولاء الجارية اللي كانت بتدور في فلكه، هي اللي مستعجلة على الخلاص. حبس غضبه المكتوم، ومكنش قادر يقلل من نفسه أو يبان ضعيف أو مكسور قدام عمي والمأذون.
بصلي بنظرة كلها غل وقسوة، وضغط على سنانه لدرجة إن عروق رقبته ظهرت، وبصوت جهوري طالع من قاع قهر كبريائه قال أنتِ اللي اخترتِ يا ولاء.. وأنتِ طالق. الكلمة طلعت منه.. رنت في ودني، هزت الجدران، بس مهزتش فيها شعرة. فضلت باصة في عينيه بنفس الابتسامة الباردة الساخرة، وقمت وقفت، ولميت حاجتي، وبصيتله النظرة الأخيرة وقُلت في سري عهد عليا يا جواد.. هخليك تندم ندم عمرك. حكايات نورهان العشري
عدا شهر.. شهر كامل وأنا حابسة نفسي في الأوضة. الحيطان كانت بتضيق عليا، والليل كان بيمر عليا زي الموت البطيء. الشهر دا كنت بنام والدموع على خدي، وأصحى ألاقيها غرقت مخدتي من تاني. الوجع مكنش بيهدا، كان زي جمرة نار قايدة في نص صدري، كل ما أقول انطفت، تفتكر عيني لقطة القلم، أو رنة كلمته أنتِ طالق، ف تولع من جديد. كنت ببص لنفسي في المراية وأحس بالشفقة والخزي، 15 سنة حب و سنين جواز خلصوا في قعدة مأذون مكملتش ربع ساعة!
وفي يوم، الباب خبط ودخل بابا. قعد جمبي على السرير، وبص في وشي الدبلان وعيني المنفوخة من العياط. خد إيدي بين إيديه وطبطب عليا بحنان أب عاش عمره كله يربيني عشان يشوفني ملكة، مش مكسورة بالمنظر دا. حكايات نورهان العشري بابا اتنهد تنهيدة شايلة هموم الدنيا وقال بصوت قوي وفيه عشم
لحد امتى يا ولاء؟ لحد امتى هتفضلي دافنة نفسك بالحيا عشان خاطر واحد ميستاهلكيش؟ أنتِ بنتي أنا، ولاء الشاطرة، الذكية، اللي كان الكل بيحلف بأدبها وعقلها. فوقي يا بنتي وقومي على حيلك، الوجع مش عيب، بس الاستسلام ليه هو اللي غلط. أنتِ معاكي شهادة كبيرة، ليسانس حقوق يعني تقدري تقفي في المحاكم وتجيبي حق المظلومين، فما بالك بحقك أنتِ؟ بصيتله وعيني اتملت دموع، لكنه ضغط على إيدي وقال بابتسامة فخر
أنا مسبتكيش الشهر اللي فات دا عشان تضيعي، أنا كنت برتبلك للي جاي. كلمت المستشار فريد المنشاوي، صاحبي المحامي الكبير اللي مكتبه له اسمه في البلد، وحكيتله عنك والراجل رحب جداً وقالي خليها تيجي من الأسبوع الجاي تبدأ تدريب معايا في المكتب. عايزك تقوي يا ولاء، وتوري الدنيا كلها أنتِ مين. حكايات نورهان العشري
كلام بابا حسيت إنه زق فيا روح جديدة، روح كانت بتموت وبتطلع في الروح. وقبل ما استوعب، الباب اتفتح ودخلت أختي منى. كانت شايلة شنطتها وفي عينيها نظرة إصرار وتحدي، قربت مني وشدتني من إيدي وقالت بصوت كله طاقة وفرحة مصطنعة عشان تخرجني من اللي أنا فيه يالا يا لولو، مفيش قعاد في الأوضة تاني! قاطعين تذاكر للدنيا من النهاردة. يالا بينا هننزل نعمل شوبينج لسيادة المحامية، ومنها نطلع على البيوتي سنتر نعمل نيولوك يغير المود دا خالص.. مش عايزة اعتراض، يالا قومي اغسلي وشك!
فعلاً، نزلت معاها وكأني منقادة، كنت ماشية في المحلات وسط الهدوم والألوان، أختي تنقي وتختار وتقولي دا هيليق عليكي ودا لونه يجنن عليكي. اشترينا هدوم كتير أوي، بدل فورمال، وفساتين، وحاجات مكنتش بجرؤ ألبسها وأنا مع جواد عشان مكنش بيحبني ألفت النظر. حكايات نورهان العشري وبعدها دخلنا الكوافير. قعدت على الكرسي والمراية قدامي، وبدأت الكوافيرة تشتغل في شعري. قررت أغير كل حاجة.. غيرت لون شعري لدرجة دافية تليق على بشرتي السمرا اللي حماتي و بناتها كانوا بيعايروني بيها، وقصيت أطرافه المجهدة من الهم.
وأنا باصة لنفسي في المراية بعد ما خلصت.. الشكل كان مبهر. كنت جميلة، بجد جميلة، والنيولوك مغير ملامحي ومخلياني قوية و واقفة في نفسي. منى كانت ورايا بتقولي بسم الله ما شاء الله، قمر يا ولاء، قمر!حكايات نورهان العشري
ابتسمت لأختي في المراية، ابتسامة مرسومة بدقة.. بس الحقيقة؟ الحقيقة إن الوجع جوه قلبي كان لسه كبير أوي أوي أوي. كان وجع ملوش علاقة بالهدوم الجديدة ولا بلون الشعر. كان وجع على الروح اللي اتهانت، على السنين اللي اتسرقت، على الخد اللي علم عليه قلم الغدر. كنت حاسة إن شكلي من بره بقى كله قوة و ثقة بس من جوه.. أنا لسه بنزف ومكسورة.
أنا هبتدي حياتي. بس قلبي لسه كان بينبض ب قهر وشجن ميعلمش بيه إلا ربنا. مشيت مع أختي وأنا بجر رجل بره ورجل جوا الماضي لسه بس كان في حاجة واحدة أكيدة.. الخطوة اللي جاية مش هتبقى خطوة رجوع، دي خطوة بداية الحرب اللي هخليه يندم فيها على كل لحظة وجع عيشنى فيها حكايات نورهان العشري مر شهر كامل على وجودي في مكتب المستشار فريد المنشاوي. شهر كنت برمي فيه نفسي وسط القضايا، والمحاضر، وكتب القانون، بهرب من وجع قلبي للشغل لحد ما عيني تغفل من التعب. و النيولوك الجديد البدلة الفورمال والنيولوك الجديد والوقفة الثابتة بقوا سلاحي قدام الدنيا.
وفي يوم، كنت نازلة من التاكسي ورايحة على المكتب، الشارع كان زحمة والجو حر. وأنا بعدي الرصيف، عيني جت في عينه صدفة.. جواد! كان واقف جمب عربيتة بيتكلم في الموبايل ببدلته الميري. أول ما عينه جت عليا، الموبايل نزل من على ودنه ببطء، وملامحه اتصلبت. الصدمة شلته في مكانه. تاهت عينيه في شكلي الجديد؛ شعري اللي لونه اتغير، لبسي الأنيق، النضارة الشمس، والمشية الواثقة اللي مفيهاش ذرة انكسار. كان باصصلي وكأنه بيشوف واحدة تانية خالص غير ولاء اللي سابها من شهرين بتبكي دم، حكايات نورهان العشري
قلبي دق بسرعة البرق، وحسيت بنغزة ووجع عصرني من جوا بس في ثانية، افتكرت القلم والمهانة. رفعت راسي، ثبت نظرتي، وبصيتله بنظرة باردة، خالية من أي مشاعر.. نظرة غريب بيعدي جمب غريب. مدتلوش وش ولا حتى هديت خطوتي، كملت طريقي وسبته واقف مكانه ورايا وعينيه هتطلع عليا.
اشتريت نفسي بقلم نورهان العشري الجزء التالت هو كان هيتجنن.. ملامحه اللي لمحتها في ثانية كانت بتقول إزاي؟ إزاي قدرت تنساني بالسرعة دي؟ إزاي ولاء اللي كانت بتمو ت في بعادي شهر، بقالها شهرين مش فكراني وكمان احلوت و اتغيرت و واضح انها عايشة حياتها! أول ما دخلت باب المكتب، وقفلت باب أوضتي عليا، سندت ضهري على الباب وانهارت!
وقعت على الأرض، ولميت رجلي لصدري، وانفجرت في العياط. الدموع اللي حبستها قدامه نزلت تحرق وشي. كنت بعيط بحرقة وقهر.. لسه واحشني! الغريب والموجع والمنيل بستين نيلة إنه لسه واحشني! رغم قسوته ورغم القلم ورغم كلام أمه، ال 23 سنة حب متمسحوش من قلبي.. كنت مقهورة منه ومقهورة من نفسي ومن قلبي العاصي اللي مش قادر يكرهه. فضلت أعيط وأنا بكتم صوتي بأركان إيدي عشان محدش من الزملا بره يسمعني، وأقول لنفسي فوقي.. دا داس على كرامتك.. فوقي يا ولاء!حكايات نورهان العشري
مر أسبوع على المقابلة دي، أسبوع وأنا بحاول أداوي جرح المقابلة، لحد ما جالي الخبر اللي قطم ضهري.. عرفت من طرطشة كلام وسط العيلة إن جواد خطب! آه.. خطب، وبعد شهرين بس من طلاقنا! كأنه كان مستني، أو كأن كلام أمه ألف واحدة تتمناه والصبح يتجوز بنت بنوت كان متفصل. التعب هدني، جالي هبوط وحسيت إن الدنيا بتسود في عيني، ودموعي نزلت تاني بقلة حيلة. بس المرة دي، الوجع ولد فيا قوة تانية خالص.. قوة من نوع خلاص، مفيش فايدة في البكا. مسحت دموعي بعنف قدام المراية وقولت لنفسي
هو بيكمل حياته؟ يبص في دنيته؟ وأنا هنا بقطع في نفسي والله ما هبكي تاني.. حياتي هكملها وهبقى أحسن وأكبر بكتير من حضرة الظابط ودنيته كلها. حكايات نورهان العشري لميت شتات نفسي، ورجعت المكتب تاني يوم بكبرياء أقوى، وتركيز أعلى.. وفي نص اليوم، الباب خبط وسكرتير المكتب دخل وقالي أستاذة ولاء، في عميل بره عنده قضية وعايز يقابل حد من المحامين، والمستشار فريد مش موجود، تدخليه؟ قولتله بجمود عملي دخليه يا متر.
الباب اتفتح، ودخل محمود جوز مروة أخت جواد.. وبمجرد ما عيني جت في وشه، الصدمة لجمتني ولجمته هو كمان! جوز مروة.. جوز أخت جواد! الراجل اللي كان بيبصلي بصات مش تمام، وكان سبب من أسباب خناقتي مع جواد لما رفضت أروح لأخته العيانة. هو وقف في مكانه، عينيه وسعت من الصدمة لما شافني قاعدة ورا المكتب، بكامل أناقتي وقوتي ومكاني ك محامية مسؤولة. وأنا الصدمة شلتني لثواني، بس في لحظة، افتكرت كل حاجة.. وافتكرت وجع قلبي و اللي حصلي حكايات نورهان العشري
الصدمة اللي كانت في عين محمود، جوز مروة، اتحولت في ثواني لابتسامة صفرا لزجة ماليها الذهول والإعجاب. قفل الباب وراه وقرب من مكتبي ببطء وهو بيمسح على وشة، وبصوت واطي فيه خبث قال مش معقول! ولاء؟ المحامية الكبيرة اللي المكتب كله بيحلف بيها طلعت أنتِ؟ أنا قُلت الاسم شبه الاسم، بس مش ممكن تكوني أنتِ.. بس ايه النيولوك دا؟ طالعة زي القمر، أحلى من الأول بكتير.
كنت باصة له بقرف، النظرات اللي كانت بتضايقني زمان في بيت أهله وبسببها رفضت أروح لأخته العيانة، اهي رجعت تاني بس بوقاحة أكبر. سكتّ ثواني، سحبت نَفَس طويل، وسندت إيدي على المكتب وبقيت أبص له بجمود محامين قاسي وقُلتله حكايات نورهان العشري خير يا أستاذ محمود؟ داخل مكتب محاماة محترم عشان عندك قضية، ولا داخل تتفرج؟ لو مفيش شغل، اتفضل بره عشان وقتي بفلوس. محمود متهزش، بالعكس، سحب الكرسي وقعد بكل بجاحة، وقرب جسمه من المكتب وقال بنبرة خافتة
قضية إيه وبتاع إيه يا ولاء.. أنا لما عرفت إنك اتطلقتي من جواد، الدنيا مكنتش سيعاني. جواد دا غبي، طول عمره مغرور ومبيفهمش، وميعرفش قيمة الجوهرة اللي كانت في إيده. أنتِ ياما انظلمتي في البيت دا، وأنا أكتر واحد كنت حاسس بيكِ و بقيمتك. حكايات نورهان العشري
الكلام كان بيموع النفس، بس قررت أجاريه عشان أشوف آخره إيه. عدا كذا يوم، ومحمود بدأ يتردد على المكتب بحجج تافهة؛ مرة يسأل عن استشارة، ومرة جايب ورق وعايزني أراجعه، وفي كل مرة كان بيحاول يتقرب مني بكلمتين حلوين، وأنا كنت بتعامل ببرود وذكاء، برسم له الحبل اللي هيشنق بيه نفسه وعيلة الراوي كلها. لحد ما جه اليوم اللي دخل فيه أوضتي في المكتب، وقفل الباب وراه، وكان باين عليه إنه آخد قراره. قعد وقالي وعينيه بتلمع
بصي يا ولاء، أنا مش هألف وأدور.. أنا شريك في معرض عربيات ومبسوط، وأنتِ خلاص عِدتك قربت تخلص.. أنا عايز اتجوزك! هعيشك ملكة، هعوضك عن كل الجفاء و البهدلة اللي عيشتيها مع جواد. هشتريلك شقة باسمك، ومش هخليكي تعوزي حاجة من الدنيا. حكايات نورهان العشري بصيت له وهزيت راسي بابتسامة ساخرة، الابتسامة اللي اتعلمت أرسمها عشان أداري بيها أي نار جوايا، وقُلتله بنبرة ماليها التحدي والجمود تتجوزني أنا يا محمود؟ وطب ومروة وجواد؟ هتقدر تروح تقول لمراتك إنك عايز تتجوز عليها؟ هتقدر تقف قدام حماتي العزيزة وحضرة الظابط وتقولهم أنا عايز طليقة ابنكم؟
محمود اتنفض من على الكرسي، وكبرياؤه نقح عليه، وقال بثقة وبجاحة وهي مروة ولا أهلها يقدروا يفتحوا بوقهم معايا؟ أنا الراجل والكلمة كلمتي، وفلوسي مخلية عيني قوية. هقدر يا ولاء، والنهاردة كمان هتروح تسمع بنفسها، بس أنتِ وافقي! قُلتله ببرود قاتل لما تقولها وتخلص.. ابقى تعالى نتكلم. حكايات نورهان العشري في نفس الليلة.. في شقة مروة وجوزها محمود. مروة كانت واقفة في المطبخ بتغسل المواعين، ومحمود قاعد في الصالة بيشرب سجاير وعينيه ماليها التصميم. نادى عليها بصوت عالي وجهوري
مروة! سيبك من اللي في إيدك وتعالي عايزك في موضوع مهم. خرجت مروة وهي بتمسح إيدها في الفوطة، وقعدت قصاده وهي مستغربة نبرة صوته خير يا محمود؟ مالك وشك مقلوب ليه؟ محمود رمى السيجارة في الطفاية، وبص لها ببرود شديد وقال أنا قررت اتجوز عليكي يا مروة.. و هروح أخطب الأسبوع الجاي، وأنا قُلت أعرفك عشان تعملي حسابك. حكايات نورهان العشري الكلمة نزلت على مروة زي الصاعقة، ركبتها سابت، والدم هرب من وشها. وقفت وهي بتترعش وصوتها طالع مخنوق
ت.. تتجوز عليا؟ أنت بتهزر صح؟ تتجوز عليا ليه؟ ناقصك إيه معايا؟ ومين دي اللي فضلتها عليا يا محمود؟ محمود قام وقف، حط إيده في جيبه وقال بكل قسوة وبجاحة مش ناقصني حاجة، بس أنا حر، والشرع محللي أربعة. والست اللي هتجوزها عليكِ مش اي واحدة دي واحدة أنا عيني عليها من زمان.. هتجوز ولاء، طليقة أخوكي جواد! ولاء!! الاسم طلع من بوق مروة زي الصرخة المكتومة. الصدمة شلت عقلها. ولاء؟ السمرة؟ اللي كانوا بيستعبدوها ؟ اللي طردوها من البيت وجواد ض ربها بالقلم؟ محمود جوزها ساب الدنيا كلها وعايز يتجوز ولاء؟!
محمود بص لها باحتقار وسابها ونزل من البيت وقفل الباب وراه برزع هزت الحيطان. في شقة الحاجة أم جواد.. الدنيا كانت هادية، وجواد قاعد مع أمه في الصالة بيشربوا شاي، وهو بيتكلم معاها بفتور عن ترتيبات خطوبته الجديدة، بس باله مكنش مع أمه، باله كان لسه لافف حوالين نظرة ولاء الباردة في الشارع. وفجأة.. الباب اتفتح بعنف، ودخلت مروة وهي منهارة بالكامل، بتصرخ وبتلطم على وشها بهستيريا، دموعها مغرقة قميص البيت، وصوت صويتها هز العمارة كلها.
أم جواد اتنفضت من مكانها وجواد وقف مخضوض في إيه يا مروة؟ مالك؟ العيال حصلهم حاجة؟ محمود جراله إيه؟ مروة رمت نفسها في الأرض تحت رجلين أمه، وبقت تلطم على خدودها وتصرخ بأعلى صوتها والنبرة ماليها القهر والكسرة الحقيني يا ماما!! الحقني يا جواد!! بيتي اتخرب.. كرامتي اتداست في الأرض.. محمود عايز يتجوز عليا!! محمود بيبعني بعد العمر دا كله! أم جواد طقطقت صوابعها وقالت بغضب يتجوز عليكي إيه؟ جرى لعقله حاجة؟ ومين دي اللي عايز يتجوزها عليكي
مروة بصت لأخوها جواد، وعينيها كانت ماليها الصدمة والحزن وقالت بصوت مبحوح وصرخة قطعت حبل الصمت مش أي واحدة يا ماما.. دي ولاء!! ولاء طليقة جواد! عينه عليها من زمان وهتجوزها أول ما عدتها تخلص! طليقة ابنك هتبقى ضرتي يا ماما!!
اشتريت نفسي بقلم نورهان العشري الجزء الرابع الكلمة نزلت في الصالة كأنها قنبلة انفجرت. أم جواد حطت إيدها على صدرها وشهقت شهقة مكتومة وقعدت على الكرسي ومش قادرة تنطق. أما جواد.. ف الدم غلى في عروقه، وعينيه بقت تطلع شرار. الكوباية اللي كانت في إيده اتدشدت ميت حتة، وعروق رقبته ظهرت وبقت بارزة من.. الصدمة والغل والغيرة وكبرياؤه اللي اتض رب في مقتل.
جواد مكنش شايف قدامه. العروق اللي في رقبته كانت بارزة وبتنبط بدم غالي من كتر الغضب. صوت مروة