رجعت قبل معادي بيومين
متأكد. بس عايزك تلتزم حرفيًا باللي اتفقنا عليه. سأله المحامي ولو حاولوا يغيروا حاجة؟ قال سيبهم يحاولوا. وقفل المكالمة. في الصبح، صحى بدري وراح للمطبخ. لقى ابنه نايم على الكنبة الصغيرة، ومراته قاعدة جنبه بتحاول تغطيه. قال لها بهدوء إنتي ما نمتيش؟ قالت نمت شوية. قال هو بيحصل إيه هنا؟ عينيها امتلوا دموع، وقالت أنا كنت خاېفة أقولك. قرب منها، لكنه ما لمسهاش. قال أنا مش هزعقلك. قوليلي الحقيقة. قالت أهلك قالولي إنك اتغيرت، وإن الشركة واخدة كل وقتك، وإنك مش عايزني، وإن وجودي في البيت بقى عبء عليك. سألها مين قالك الكلام ده؟ سكتت. قال أنا سمعت. رفعت عينيها له. فهمت إنه عرف. قالت كنت خاېفة عليك. قال من مين؟ قالت منهم. سألها العلامة اللي في إيدك دي حصلت إزاي؟ حاولت تخبي إيدها، وقالت وقعت. قال مش عايزك تكذبي عليا. اڼهارت وقالت أختك مسكتني يوم ما حاولت أطلع من البيت عشان أروح للدكتور. سكت للحظة. ليه؟ قالت قالت إن عندهم ضيوف، وإن شكلي ما ينفعش قدام الناس. سألها وابني؟ قالت هو كان بيشوف كل حاجة. في اللحظة دي، سمع صوت ابنه من وراهم بابا، هما قالولي ما أقولكش. الټفت إليه، ونزل لمستواه، وقال تقولّي إيه يا حبيبي؟ الطفل قال هما كانوا بيقولوا إنك لو عرفت هتطردنا. سأله مين؟ الطفل أشار ناحية الصالة. قال كلهم. حس بۏجع في صدره، لكنه ابتلع غضبه. قال لابنه اسمعني كويس، إنت عمرك ما هتخاف مني، وماما عمرها ما هتبات على الأرض تاني. ضمھ وقال أنا آسف. الطفل سأله إنت بتعتذر ليه؟ قال عشان ماعرفتش بدري. في نفس الوقت، دخل أبوه وقال إيه اللي بيحصل هنا؟ قام وبص له وقال ولا حاجة. الأب قال إحنا لازم نجهز للورق. قال الورق جاهز. الأب ابتسم. ممتاز. وماكانش يعرف إن ابنه كان بيتفرج عليه وهو بېكذب للمرة الأخيرة. الساعة عشرة، وصلوا للمكتب. حضر الأب والأم والأخت، ومعاهم شخص قانوني كان متفق عليه من قبل. الزوج دخل آخر واحد. كان هادي بشكل غريب. مراته وابنه ماكانوش موجودين. أبوه قال فين هي؟ رد ملهاش علاقة بالموضوع. ابتسم الأب وقال تمام. جلس الجميع. وضع الأوراق على الطاولة. قال زي ما اتفقنا، التوكيل هيخلينا نقدر ندير بعض الأمور أثناء سفرك. رد بالضبط. بدأوا يراجعوا الصفحات. كان الأب سعيدًا، والأخت بتبص للأوراق باستعجال. أمه قالت إمضي هنا وهنا. قال لسه البند الأخير. الأب قال ده إجراء عادي. رد أنا عارف. ثم قلب الصفحة. وصل إلى البند رقم 7. توقف. رفع عينيه وقال قبل ما أمضي، عايز أسألكم سؤال. الأب قال اتفضل. قال إنتوا شايفين إن الشركة دي ملك مين؟ الأب ضحك وقال ملكك طبعًا يا ابني. قال طب ليه كنتوا بتتكلموا عن نقل حصصها من غير علمي؟ الصمت نزل على الغرفة. الأخت قالت بسرعة إحنا؟ مين قالك الكلام ده؟ شغل التسجيل. خرج صوتها هي نفسها خليها تاكل البواقي... وبعدين صوت الأم، وبعدها صوت الأب. وشوشهم اتجمدت. الأب قال التسجيل ده ممكن يكون متفبرك. رد بهدوء عشان كده أنا ما اعتمدتش عليه لوحده. فتح ملف على اللابتوب. ظهر قدامهم سجل تحويلات ورسائل ومستندات. قال دي كل المحاولات اللي حصلت خلال الشهرين اللي فاتوا لتغيير حصص الشركة. الأخت قالت أنا ما عملتش حاجة. رد إنتي بعتّي صورة بطاقة مراتي لحد من غير علمها.
قالت عشان الإجراءات. قال وأنا ما طلبتش منك. أمه قالت إحنا كنا بنحميك. قال تحموني من مراتي؟ الأب تدخل وقال أنت فاهم غلط. رد أنا فاهم كويس. وبعدين حط الورقة قدامهم. لكن فيه حاجة أهم. الأب بص للورقة. قال إيه دي؟ رد التوكيل اللي كنتوا مستنيين أوقعه. ابتسم الأب وقال أيوه. قال أنا فعلًا همضي. الكل ارتاح مرة تانية. أمسك القلم. قلب الصفحة الأخيرة. وقال بس بعد ما تقروا البند رقم 7. الأب مد إيده للورقة. قرأ. ووشه اتغير. الأخت قالت إيه المكتوب؟ ما ردش. الأم أخذت الورقة وبدأت تقرأ. كان البند بيقول إن أي محاولة لاستعمال التوكيل ضد مصلحة صاحب الشركة أو نقل أي أصل أو حصة أو حق ملكية بدون موافقته المباشرة تعتبر إلغاءً فوريًا للتوكيل، مع إيقاف كل الصلاحيات الممنوحة بموجبه، وإن كل من يثبت اشتراكه في محاولة الاستيلاء على أصول الشركة يفقد أي صلاحية تم منحهاله ويصبح ملزمًا برد أي مبالغ أو ممتلكات تم الحصول عليها نتيجة للتوكيل. لكن الجزء اللي صدمهم أكثر كان في آخر البند وفي حالة ثبوت وجود تواطؤ عائلي أو ضغط أو ټهديد أو استغلال للزوجة أو الأبناء بهدف إجبار صاحب التوكيل على اتخاذ قرار يخالف إرادته، يصبح التوكيل لاغيًا فورًا، وتنتقل إدارة الأصول محل الڼزاع إلى جهة مستقلة لمدة خمس سنوات، ولا يحق لأي فرد من أفراد العائلة المتورطين المطالبة بأي حصة أو إدارة أو وصاية. الأب رفع عينيه وقال إنت كنت عارف؟ رد كنت عارف كل حاجة قبل ما أرجع. الأخت بدأت ټعيط وقالت إحنا غلطنا، بس ماكنّاش عايزين نوصل لكده. قال إنتوا وصلتوا لكده لما خليتوا مراتي الحامل تاكل البواقي في المطبخ، ولما خليتوا ابني يخبي العيش في جيبه. أمه قالت إحنا كنا متضايقين منها. قال كان ممكن تتضايقوا منها. لكن ماكانش من حقكم تهينوها. الأب حاول يحتفظ بهدوئه وقال دي مشاكل بيت، تتصلح. رد لأ. دي مش مشاكل بيت. دي محاولة سيطرة على حياتي وشركتي، واستغلال لأقرب ناس ليا. ثم سكت قليلًا وقال واللي عملتوه في ابني مش هسامح فيه بسهولة. الأب قال إنت هتقطع عيلتك عشان واحدة؟ رد أنا مش بقطع عيلتي. إنتوا اللي قطعتوا نفسكوا لما قررتوا إن مراتي وابني ما يستاهلوش يقعدوا على نفس السفرة. بعد الاجتماع، خرج وحده. لم يشعر بالانتصار. كان يشعر بالحزن. كان يتمنى أن يكون التسجيل غير حقيقي. كان يتمنى أن يكون كل ما حدث مجرد سوء تفاهم. لكنه عندما رجع البيت، وجد مراته واقفة عند الباب. قالت إيه اللي حصل؟ قال خلص. قالت يعني إيه؟ رد يعني مفيش حد هيقدر يطردك من بيتك، ولا ياخد حاجة تخصك أو تخص أولادك. دموعها نزلت. قالت أنا مش عايزة فلوس. قال أنا عارف. قالت أنا كنت عايزة بس أحس إني مش لوحدي. قرب منها لأول مرة منذ رجوعه، وقال مش هتبقي لوحدك تاني. مرت أسابيع. بدأ البيت يتغير. لم يعد يسمح لأحد بالدخول بدون إذن. نقل كل المستندات إلى مكان آمن. وبدأ يتابع حالة زوجته الطبية بنفسه. أما ابنه، فبدأ يلاحظ تغيرًا صغيرًا كل يوم. رجع يأكل من غير ما يخبي الأكل. رجع ينام في سريره. رجع يطلب ألعابه من غير ما يبص ناحية الباب. وفي يوم، فتح جيبه وطلع قطعة خبز ناشفة قديمة كان محتفظ بيها. سأله أبوه إيه دي؟ قال كنت
مخبيها عشان لو جعنا.