زميلى اماني سيد

لمحة نيوز

بدموع الشغل يغور في 60 داهية يا أمي. أنت الدنيا كلها. أنا قاعد تحت رجليكي ومش هتحرك من هنا لحد ما تخرجي ماشية على حيلك. قضيت بقية اليوم جنب أمي. الموبايل كان بيرهقني بالنغمات والرسائل، بس أنا كنت عامل صامت للكل ما عدا أختي اللي جات المستشفى تسند معايا. على الساعة 4 العصر، الموبايل نور بإشعار مكالمة من رقم غريب. رديت بصوت هادي ألو؟ صوت حريمي رسمي وقوي جاء من الطرف التاني استاذ أحمد محمود؟ مع حضرتك الأستاذة نجوى، مديرة الشؤون القانونية والتحقيقات في الشركة. قلبي دق بسرعة أهلاً يا فندم، خير؟ قالت بنبرة جادة جداً أستاذ أحمد، أستاذ شريف مدير قطاعك رفع لنا مذكرة عاجلة الصبح بناءً على إيميل وصله من أستاذ محمود، وبناءً على المستندات اللي حضرتك أرفقتها له عبر الواتساب.
إحنا فتحنا تحقيق عاجل النهاردة وبحضور القطاع المالي والموارد البشرية. تمام يا فندم، أنا تحت أمركم، بس أنا حالياً في المستشفى مع أمي في العناية. قالت بسرعة ونبرة صوتها تحولت للطف ألف سلامة على الوالدة يا أحمد، أستاذ شريف بلغنا بظروفك الصحية العائلية وربنا يقومها بالسلامة. إحنا مش طالبين حضورك النهاردة. إحنا بنكلمك عشان نبلغك بالقرارات الأولى اللي اتأخذت بعد ما لجنة التفتيش نزلت جراج الشركة وراجعت الملفات الإلكترونية المرورية. سكت واستنيت كملة واحدة. تابعت الأستاذة نجوى أولاً، اتكشف بالفعل إن العربية الرينو عطلانة ومرفوع بيها تقرير صيانة من حضرتك من 8 شهور، ومفيش أي استهلاك لبنزين العهدة من ناحيتك.
ثانياً، اتكشف إن محمود كان بياخد بدل انتقال شهري بناءً على صورة رخصة قيادة اتضج إنها منتهية ومزورة ضوئياً، والرخصة الأصلية مسحوبة وموقوفة في المرور بسبب مخالفات جسيمة وقضايا مرورية. ثالثاً، لما واجهنا محمود بالحقائق دي في مكتب التحقيقات الساعة 2 الضهر، حاول ينكر ويقول إنك أنت اللي ورطته وإنك كنت بتاخد منه فلوس، لكن لما طلبنا منه يقدم أي إثبات تحويل بنكي أو إيصال، ما قدرش يقدم أي حاجة، وبدأ يغلط في الإدارة.
بلعت ريقي وقلت وإيه اللي حصل بعد كده يا فندم؟ ردت بثقة تم إيقاف محمود عن العمل فوراً، وتحويل ملفه بالكامل للنيابة العامة بتهمة تزوير مستندات رسمية والاستيلاء على المال العام للشركة بدون وجه حق تحت بند بدلات وهمية. والشركة قررت خصم كل البدلات اللي أخدها على مدار السنة اللي فاتت من مستحقاته ونهاية خدمته، مع رفعه دعوى قضائية لمطالبته بفرق التعويضات!
تنهدت بمهل، حسيت بعبء جبل انشال من على صدري. أستاذة نجوى كملت وحاجة أخيرة يا أحمد مجلس الإدارة وجه لك شكر خاص لإنك حافظت على عهدة الشركة وما استخدمتش عربية الشركة العطلانة ولا حاولت تستغل موقعك، والإدارة قررت صرف مكافأة استثنائية لك للوقوف جنب الوالدة في ظروفها الصحية، وإجازة مدفوعة الأجر لمدة أسبوع لحد ما تطمن عليها بنفسك. قلت لها بصوت متأثر أنا مش عارف أقول لحضرتك إيه يا أستاذة نجوى الحمد لله، وجزاكم الله خير.
قفل الخط، وبصيت لأمي اللي كانت نايمة في الهدوء، وشريط الأحداث كله مر قدام عيني. محمود اللي كان فاكر إنه بألاعيبه وإيميلاته الخبيثة هيدمر حياتي ويحرمني من شغلي في اللحظة اللي أمي فيها بين الحياة والموت، انقلبت كل السحر عليه في نفس اليوم! لكن الأحداث ما انتهتش عند النقطة دي على الساعة 8 بالليل، وأنا واقف قدام بوابة المستشفى بشتري علاج من الصيدلية الخارجية، لقيت خيال شخص واقف قريب من العربية بتاعتي. قربت بخطوات هادية، وشوفت محمود! كان واقف، هدومه مبهدلة، شعره منكوش، ووشه أصفر زي الليمونة. مش ده محمود بتاع الصبح اللي كان بيبعت رسايل تهديد ويتعصب في التسجيلات الصوتية.
أول ما شافني جاي، جرى عليا ويمسك في إيدي بلهفة وذل أحمد! أرجوك يا أحمد! اسمعني بس دقيقة واحدة! شيلت إيدي منه ببرود وقلت له أنت إيه اللي جابك هنا يا محمود؟ وعرفت مكان المستشفى منين؟ قال وهو بيعيط وبصوته مرعوب أحمد أستاذ شريف وال HR لبسوني قضية تزوير! النيابة استدعتني ولأول مرة حياتي أقف قدام محقق! الشركة عايزة مني أكثر من 60 ألف جنيه بدلات، وغير كده هيدخلوني السجن بتهمة التزوير! أرجوك يا أحمد روح لل HR وبكره قول إنك أنت اللي كنت بتديني الفلوس دي، أو قول إن الرخصة كان فيها غلط غير مقصود!
أنت الوحيد اللي تقدر تنقذني! بصيت له باستحقار واستغراب. الرجل ده مش طبيعي! الراجل ده معندوش أي ذرة دم أو ضمير! قلت له بصوت واطي بس حاد زي الموس أنت بتطلب مني أروح أزور وأشهد زور عشان أنقذك؟ أنت نسيت أنت عملت إيه الصبح؟ نسيت إنك قلتلي سيب أمك بتموت في الطوارئ وتكون في خدمتي عشان أوصلك الشغل؟
نسيت الإيميل اللي كتبته لمديري عشان تطيرني من شغلي وتخرب بيتي وأنا أمي بين إيدين ربنا؟ محمود مسك في جاكيتي وقال وهو بيبكي كنت غبي يا أحمد! الشيطان دخل بيننا! أنا كنت خايف من التأخير وعصبيتي عمتني! وحياة أمك عندك تسامحني وتنقذني من السجن! أنا عندي عيال ومقدرش أدخل السجن! مسكت إيده اللي ماسكة في جاكيتي، وشيلتها بقوة وقلت له ما تجيبش سيرة أمي على لسانك! أمي اللي أنت كنت عايزني أسيبها، ربنا نجاها النهاردة بفضله وبدعائها.
وأنت أنت اللي حفرت الحفرة لنفسك وطحت فيها. 11 شهر وأنا بعاملك كأخ، بصحى بدري عشانه، بصرف بنزين من جيبي، بشيل قرفك وتأخيرك، وأنت في أول اختبار ظهرت على حقيقتك وشوفتني مجرد سوانق ببلاش، ولما رفضت تنفذ أوامرك قررت تدمرني! محمود قعد على الرصيف قدام المستشفى، وغطى وشه بإيديه وهو بينحب يعني خلاص يا أحمد؟ هتسيبني أتسجن؟
قلت له وأنا بلف ضهري وبمشي ناحية المستشفى القانون هو اللي بياخد مجراه يا محمود. مش أنا اللي لبستك قضية التزوير أنت اللي زورت واستغليت، ومش أنا اللي بلغت النيابة إيميلك الخبيث هو اللي فتح أبواب جهنم عليك. الصبح كنت فاكر إنك ذكي وبتقلب الطاولة عليا، بس نسيت إن ربنا ما بيرضاش بالظلم. سبته قاعد على الرصيف يبكي على خيبته وطمعه، ودخلت المستشفى. مرت الأيام، وأمي خرجت من المستشفى بالسلامة، ورجعت بيتنا ونورت حياتي من جديد.
أخذت الأسبوع الإجازة وقضيته كله تحت رجليها، أخدمها وأعوضها عن كل لحظة خوف. أما محمود فعرفت بعد أسبوعين من زمايلي في الشغل إن الشركة رفضت تنازل عن القضية، وتم فصله فصل تعسفي مع حرمانه من كافة مستحقاته، والقضية اتعايشت في المحكمة بتهمة استيلاء على مال عام وتزوير مستندات. الدرس اللي اتعلمته من السنة دي كان قاسي، بس كان لازم اتعلمه مش كل اللي بتركبه معاك في عربيتك يستاهل يوصل معاك لنهاية الطريق في ناس لو اديتهم عينيك، هيشتكوا إن ضوء عينيك بيعكس في وشهم! وفيه مواقف بسيطة، ربنا بيبعتها عشان يكشفلك المعادن الحقيقية، وينقذك من أفاعي كنت فاكرهم صحاب!
عدى شهر كامل على اللي حصل. حياتي كانت بدأت ترجع لطبيعتها بالتدريج. أمي أمينة صحتها تحسنت كتير، والدكتور سمح لها تخرج تتمشى شوية في الصالة، والبيت رجع فيه النفس والروح من تاني. في الشغل، زمايلي كلهم عر
عدى شهر كامل على اللي حصل. حياتي كانت بدأت ترجع لطبيعتها بالتدريج. أمي أمينة صحتها تحسنت كتير، والدكتور سمح لها تخرج تتمشى شوية في الصالة، والبيت رجع فيه النفس والروح من تاني. في الشغل، زمايلي كلهم عرفوا الحقيقة، ونظرات الشفقة أو الشك اللي كانت في عينين البعض في البداية تحولت لاحترام شديد، وخصوصاً بعد ما الإدارة نزلت جواب شكر رسمي ليّ في لوحة الإعلانات مع صرف المكافأة التشجيعية. كنت فاكر إن صفحة محمود اتقفلت للأبد، وإن القضاء بياخد مجراه والشركة شغالة في إجراءاتها.
لكن اللي ما كنتش أعمل حسابه، إن صاحب النية السودة ما بيبطلش يحفر، وحتى وهو في قاع البئر، بيحاول يجر معاه أي حد قايم على حيله في يوم أربع الصبح، وأنا قاعد في مكتبي براجع تقارير الصيانة الدورية للسيارات الميدانية، دخل عليا أستاذ شريف ومدير قطاع الأمن والشؤون Legal بالشركة، واستدعوني فوراً لمكتب رئيس مجلس الإدارة.
قلبي اتنفض. دخلت المكتب الكبير، كان قاعد فيه رئيس مجلس الإدارة بنفسه، وعلى الطاولة قدامه ملف أسود متضخم. بصلي رئيس مجلس الإدارة وقال بنبرة حادة ومركزة أحمد أنت عارف إننا بنحترمك ومقدرين كفاءتك وامانتك طول السنين اللي فاتت، بس النهاردة الصبح وصلتنا محضر رسمي وإخطار من النيابة العامة بناءً على بلاغ أخير قدمه محامي محمود. بلعت ريقي وقلت خير يا فندم؟ محمود كاتب إيه تاني؟ رئيس مجلس الإدارة فتح الملف وقال محمود ومحاميه يقدموا أقوال جديدة في التحقيقات، ومعاهم مستندات بيقولوا إنها أدلة جديدة. محمود بيطالب بإدخالك كمتهم ثاني ورئيسي في قضية الاستيلاء على المال العام والتزوير.
كاتب إنك أنت اللي كنت بتدير عملية التزوير دي بنفسك، وإنك كنت بتاخد منه 2500 جنيه شهرياً كنسبة عشان تخفي أمر الرخصة المسحوبة عن إدارة الشركة، وترفع تقارير وهمية عن تعطيل العربية الرينو عشان تستغل بنزين الشركة لحسابك الشخصي! ومش بس كده ده أرفق كشف حساب بنكي له فيه تحويلات مالية شهرية متكررة باسمك! اتصدمت. اتسمرت في مكاني. تحويلات بنكية باسمي؟! يا فندم أنا عمري ما أخدت منه جنيه!
ولا عمري عطيت له رقم حسابي البنكي أساساً! أستاذ شريف اتدخل بسرعة وقال أنا قلت لحضرتك يا فندم أحمد مظلوم ومحمود بيحاول يغرق أي حد معاه. رد رئيس مجلس الإدارة أنا مش بتكلم بالعواطف يا شريف. النيابة قدامها كشف حساب بنكي رسمي طالع من البنك باسم محمود، فيه تحويل شهري بمبلغ 2500 جنيه يروح لحساب باسم أحمد محمود! والموضوع ده لو ثبت، الشركة هتبقى مجبرة تقدمك للمحاكمة بتهمة التآمر والتستر والتزوير، وده معناه الحبس وفصلك فوراً!
الدنيا لفت بيا. التحويلات دي جت منين؟ وأنا حسابي البنكي ما دخلتش فيه المبالغ دي خالص! افتكرت كل تعاملاتي المالية في السنة اللي فاتت. أنا معنديش غير حساب بنكي واحد في بنك مصر، وما فيهوش أي حركة زي دي. سألت بصوت مرعوب بس حاولت أخليه ثابت يا فندم التحويلات دي طالعة لآني بنك؟
ورقم الحساب المكتوب إيه؟ رئيس مجلس الإدارة بص في الورق وقال طالعة لحساب في البنك الأهلي المصري، برقم قومي واسم مطابق لاسمك الثلاثي أحمد محمود وفجأة زي ما يكون نور ضرب في دماغي! أحمد محمود! الاسم الثلاثي بتاعي شايع جداً، بس الأهم من ده افتكرت حاجة محمود عملها من 6 شهور، حاجة كنت فاكرها ساعتها مجرد خدمة أو حركة عبيطة! من 6 شهور، محمود جالي الشغل وهو متوتر وقال لي يا أحمد، أخويا الصغير اسمه أحمد محمود برضه، وجميلك على راسي، بس هو شغال أونلاين ومحتاج حد يستلم له مبالغ من عملاء عشان حسابه البنكي فيه مشكلة، ينفع يبعت على حسابك؟
ساعتها أنا رفضت بشدة وقلت له أنا ماليش دعوة بحسابات حد وما بأدخلش فلوس حد في حسابي! فمحمود وقتها قال لي خلاص يا عم خلاص، أنا أتصرفت وفتحت له حساب باسمه الثلاثي المتشابه في البنك الأهلي. محمود كان بيحول الفلوس دي لحساب أخوه الصغير اللي اسمه مطابق لاسم الثلاثي! وكان بيجهز اللعبة دي من شهور طويلة! كان بيبني شبكة فخاخ متفصلة عشان لو في يوم اتكشف، يرمي الجريمة كلها عليا ويقول إن الفلوس كانت بتروح ل أحمد محمود! قفزت من مكاني وقلت لرئيس مجلس الإدارة يا فندم! الحساب ده مش حسابي! الاسم متشابه! محمود استغل إن اسم أخوه الصغير مطاطق لاسي الثلاثي أحمد محمود، وأنا حسابي الوحيد في بنك مصر وفرع مختلف تماماً!
أطالب فوراً بطلب استعلام بالرقم القومي كاملاً صاحب الحساب في البنك الأهلي! رئيس مجلس الإدارة بصل لي بذهول أنت متأكد من الكلام ده يا أحمد؟ أخوه اسمه مطابق لاسمك الثلاثي؟ أيوة يا فندم! وتقدروا تتأكدوا من الرقم القومي والبريد الإلكتروني المربوط بالحساب البنكي ده. الرقم القومي بتاعي المسجل في ملفات الشركة مختلف تماماً عن الرقم القومي بتاع الحساب اللي في البنك الأهلي! المدير التنفيذي مسك التليفون فوراً وطلب المستشار القانوني للشركة يا متر اطلب من وكيل النيابة فوراً استعلام بالرقم القومي لصاحب الحساب في البنك الأهلي المرفق في البلاغ، مش بالاسم فقط!
مرت ساعتين في مكتب رئيس مجلس الإدارة وأنا حاسس إن كل دقيقة بتعدي زي سنة كاملة. كنت قاعد ومسكين سبحتي في جيبي وبستغفر. كنت عارف إن ربنا مش هيسيبني، بس حجم الخبث والتخطيط اللي محمود عمله كان يخوف! ده ما كانش مجرد زميل أناني أو طماع ده كان شيطان مخطط لكل خطوة من شهور، عشان لو وقع، يقع على جثة غيره! الساعة جت 2 الضهر، والموبايل بتاع المستشار القانوني رن. فتح السبيكر. صوت المستشار القانوني جاء من النيابة يا فندم الحقيقة اتكشفت بالكامل في النيابة! رئيس مجلس الإدارة قال بلهفة قول يا متر، إيه اللي حصل؟
قال المستشار القانوني المحقق استدعى كشف الحساب بالرقم القومي صاحب الحساب في البنك الأهلي، وطلع الحساب باسم أحمد محمود عبد الفتاح أخو محمود الصغير، بينما أحمد بتاعنا اسمه أحمد محمود السيد. ولما المحقق واجه محمود وأخوه بالحقيقة والرقم القومي، أخوه انهار واعترف إن محمود هو اللي كان بيخليه يفتح الحساب ده ويحول له الفلوس دي صورياً من حسابه الثاني عشان يعمل حركات تحويل
تم نسخ الرابط