استغاثة

لمحة نيوز

جسمي مع الصوت مسكته كهربا غريبة أوي ومبقتش عارف أنا ممكن أعمل أيه، خرجت من الدور وأنا قلقان أوي، المكان في قتيلة وأكيد المكان اتعفرت بعد الحادثة، بس مسافة ما نزلت الحوش شوفت مشهد خلى جسمي كله يتشل من الرعب، شوفت طلاب كتير أوي، وكأننا في طابور الصباح.. بس الغريب إنه مكنش طابور، دي كانت جنا.زة أطفال، شوفت أربعة شايلين تابوت في نص الحوش والطلاب كلهم عيونهم بيضا وشكلهم عامل زي التماثيل، وعلى التابوت كانت قاعدة البنت القتيلة، وكأنها لسة مدبوحة دلوقتي ولسة الدم بينزل منها..

واتحركت الجنا.زة كلها لبره المدرسة، وبالأخص ناحية شارع مقا.بر البلد، وقتها حسيت إني معدوم الإرادة تمامًا، وكأن حاجة بتسوقني غصب عني عشان أمشي ناحية الجنا.زة واشيعها معاهم.. فضلنا ماشيين في البلد اللي كانت فاضية تمامًا لحد ما وصلنا للمقا.بر، وبالأخص في المق.برة اللي البنت اتد.فنت فيها، حطوا التابوت بالبنت فوق المق.برة ووقفوا يهمهموا زي الحيوانات بأصوات مرعبة وغريبة.. وفي اللحظة دي شاورت البنت، القتيلة، شاورت ناحيتي، واتجهت كل الأنظار ناحيتي، العيون البيضا كلها بقت باصة ناحيتي، وقبل ما أهرب او اتحرك من مكاني لقتهم حاوطوني وشالوني من مكاني..

حطوني على التابوت وبدأوا يلفوا بيا في المقاب.ر والبنت فوق المقب.رة عمالة تصرخ صراخ هيستيري، مُخيف، ومقدرتش أتحمل أي حاجة تانية إطلاقًا.. وقعت مكاني مغمى عليا، وصحيت بعدها، صحيت كانت الشمس طالعة، افتكرت إنه كان مجرد حلم، بس للأسف مكنش حلم، لأني كنت مرمي في قلب المقا.بر، خرجت أجري من المكان وأنا حاسس إن جسمي كله م.ت.ك.سر، وكأني كنت في خناقة كبيرة أوي.. فكرت جديًا أسيب الشغل بس مكنتش عارف لو سبته هروح فين، ولا فاهم أيه اللي عاوزة البنت توصلهولي، ويمكن كل ده مجرد وهم، بس وهم مُخيف أوي، وتاني ليلة اتكرر نفس الموضوع، بس اتكرر بطريقة مُخيفة أوي..

دخلت الحمام وخرجت لقيت نفس الطلاب، ونفس الجنا.زة، ونفس البنت فوق التابوت، ولقيت نفسي مُجبر امشي ورا الجنا.زة، أمشي وراهم لحد المق.برة إياها، بس المختلف المرة دي إن الطلاب بدأوا يطوفوا حولين مق.برتها وهي عمالة تصرخ فوق المق.برة من تاني.. وبصتلي وشاورت ناحيتي من تاني، واتحرك الطلاب عشان يكرروا نفس الموضوع من تاني، بس في اللحظة دي لقيت إيد قوية مسكتني من كتفي، صرخت واتنفضت عشان اتفاجئ باتنين عساكر ووكيل النيابة اللي كان بيحقق في القضية والتُربي، وكيل النيابة بصلي بشك وقال:

ـ بتعمل أيه هنا يا عتمان؟! بصيت بذهول حوليا ملقتش أي حاجة، كأني كنت عايش في وهم كبير، قولتله بتردد إني كنت بقرأ الفاتحة على حد قريبي، ابتسم وقال: ـ طيب تعالى معانا.. روحت معاهم وأنا بترعش وخايف عشان اتفاجئ بيهم بيفتحوا ق.بر البنت اللي اتق.تلت، سألته برعب: ـ أنت بتعمل أيه يا باشا؟! ـ البنت اتد.فنت بحلق دهب وأحنا شاكين في مرات أبوها وجايين نتأكد من الحلق اللي في ودنها..

فتحوا الق.بر ونوروا الق.بر بالكشاف وطلب مني وكيل النيابة انزل أجيب الحلق، بصتله برعب بس نظرته كانت قاسية أوي، ونزلت الق.بر وقربت من الج.ثة اللي كانت متآكلة ومسافة ما لمستها حسيت بقبضتها بتمسكني من هدومي بعنف، صرخت بأعلى صوت وأنا جوه الق.بر وفضلت أنط مكاني من الفزع لحد ما العساكر شدوني لبره، ووسط فزعي الرهيب ده اتكلم وكيل النيابة وقال: ـ أنت اللي ق.تلتها صح؟؟ ورديت، رديت بدون وعي وقولت: ـ أيوة، أيوة أنا اللي ق.تلتها وهعترف بكل حاجة بس متنزلنيش جوه الق.بر تاني..

وخدوني على النيابة، وملقتش حل غير إني اعترف بكل حاجة، مرات أبوها حملت، وحبت تتخلص من بنت جوزها عشان يروق لها الجو مع ابنها المستقبلي، وملقتش غير إنها تديني مبلغ كبير وانفذ، وبالفعل خليت البنت خارجة يومها من المدرسة وخدتها من وسط الطلبة بهدوء وخلتها تستنى في اوضتي بحجة إن كتاب من كتبها معايا، لما الكل مشي خلصت عليها وعملت التمثلية إياها، وعدى الموضوع..

بس يشاء ربك وكيل النيابة تجيله رسايل غريبة، رسايل من البنت في الحلم تطلب منه يروح لق.برها وهيلاقي القاتل هناك، ولما راح مع العساكر اتفاجئ بيا، وجاله إلهام يفتح الق.بر ويطلب مني انزل ويشوف رد فعلي، وفعلًا حصل اللي توقعه واعترفت أنا، ووقعت في شر أعمالي، واتحكم عليا بالإعدام.. وكيل النيابة بيقول يوم ما اتعدم وأحنا بند.فنه شوفت أطفال كتير أوي وسط المقا.بر بيشيعوا الجنا.زة معانا ومعاهم القتيلة، والغريب إن محدش كان شايفهم غيري، وكأن كل قرناء الأطفال اللي ماتوا ظُلم حسوا بالانتقام فيه هو، أو يمكن الموضَوع له علاقة بالجن، وسبحان الله الذي له في خلقه شؤون..

[وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ] سورة البقرة

تم نسخ الرابط