بنت خاله جوزى امانى السيد
المحتويات
الاكل اللى طلبتوه قبل ما تنزل بكره ابقى اعمل فراخ مشويه
بصتله نهى بدلع وزعل مصطنع
خلاص خليها لبكره بقى مش مهم لو نفسى فى حاجة هاجلها عشان ماتعبهاش
وقتها فوزى بصلى بغيظ وشدنى على المطبخ وقالى انتى عايزه تصغرينى قدامهم
حاولت اقنعه ان. تعبانه لكن اللى حصل كان صدمه عمرى فعلا
شدني من دراعي بقوة لدرجة حسيت إن عضمي هيتكسر في إيده، وزقني في حيطة المطبخ، ورفع إيده ونزل بكف طير النور من عيني. حطيت إيدي على خدي وأنا مش مستوعبة.. مكنتش مصدقة إنه مد إيده عليا عشان أكلة تافهة!
وقبل حتى ما أنطق بحرف أو أصرخ من الوجع، قرب وشه من وشي وعيونه طالع منها شرار، وهمس بفحيح أفعى وصوت مليان غل
انتي فاكرة نفسك مين هنا؟ انتي خدامة في البيت ده، والخدامة تنفذ وهي ساكتة! لو نهى طلبت لبن العصفور تجيبيه وانتي ساكتة.. الولد اللي في بطنها ده أهم منك ومن أهلك كلهم.. ده ابني أنا!
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة، حسيت الأرض بتلف بيا ووداني بتصفر، لساني اتشل وعيني وسعت من هول الكابوس
ابنك؟! خرجت الكلمة من بين شفايفي بالعافية وصوتي بيترعش ومخنوق.
بصلي ببرود وقسوة وجردني من كل ذرة إنسانية
أيوه ابني.. متجوزها عرفي من سبع شهور، وأمي وخالتي عارفين كل حاجة. ولما ربنا كرمها وحملت من أول شهر، اتفقنا نجيبها هنا بحجة الطلاق عشان تاخد راحتها، وتخدميها انتي بدل ما نجيب شغالة بفلوس.. انتي عقيمة ومفيش منك رجا، ونهى هي اللي هتعمر بيتي وهتشيل اسمي.
في اللحظة دي كل المشاهد عدت قدام عيني زي شريط سينما سريع.. نظرات الشماتة في عين حماتي، تحكمات خالتي وقعدتها تأمر وتنهى، دلع نهى المصطنع وضحكاتها معاه في أوضة نومي، لهفة فوزي وجريه وراها ونزوله تحت رجليها يربطلها الجزمة.. كل حاجة كانت ملعوبة ومترتبة، وأنا المغفلة اللي بنزل أشتغل الصبح وأرجع أطبخ وأكنس وأمسح لضرتي ولابن جوزي وأنا فاكراها ضيفة مكسورة الجناح!
ضحكة مكسورة طالعة من قلبى خرجت من حلقي ممزوجة بدموع حارقة.. الوجع في قلبي كان أكبر بمراحل من وجع القلم اللي لسه معلم على وشي. بصيت لفوزي ولقيت قدامي مسخ معرفوش، كائن اتعرى من كل أشكال الرجولة.
الباب اتوارب، ونهى دخلت المطبخ ببطء وبطنها قدامها، وقفت جنبه وسندت إيدها على كتفه بدلال، وبصتلي بابتسامة صفرا وهي بتقول
عرفتي مقامك وقيمتك بقى يا نادية؟ يلا بقى اخلصي ولعي على الفراخ عشان فوزي وابنه ميتأخروش على الغدا.. ولا تحبي نلملك شوية الكراكيب اللي في الأوضة الصغيرة وتطلعي في الشارع من الليلة دي؟
بصتلهم الاتنين، ولقيت حماتي وخالتي واقفين وراهم على باب المطبخ، عيونهم بتلمع بنشوة انتصار رخيصة، وحماتي شمتانة وهي بتعدل طرحتها وتقول ببرود
أيوه يا حبيبتي، البيت ده من النهاردة بيت نهى، كفاية عليكي اللقمة والستر اللي عايشة فيهم وسطينا.. ادخلي جهزي الغدا وبطلي حركاتك دي.
في الثانية دي، حسيت بنار حرقت كل الخوف والضعف اللي كان مكتفني لسنين. الست المكسورة اللي كانت بتخاف من كلمة طلاق ومن قلة الحيلة، ماتت واندفنت تحت رجليهم. مسحت دموعي بضهر إيدي بحركة سريعة، ووقفت بضهري مفرود وعيني في عين فوزي.
ملامحي اتجمدت تماماً وابتسمت ابتسامة هادية خلت فوزي نفسه يرجع خطوة لورا بقلق.
فراخ؟ حاضر من عيني.. ده أنا هعملكم أكل عمركم ما هتدوقوا زيه في حياتكم كلها.
قولتها بنبرة هادية لدرجة رعبتهم، ولفيت ضهري وفتحت التلاجة وبدأت أتحرك في المطبخ كأن مفيش أي حاجة حصلت. نهى بصت لأمها ولحماتي باستغراب، وفوزي نتر كلمتين في الهوا عشان يداري توتره
أهو كده اتعدلي واعرفي حجمك.. نص ساعة والأكل يكون على السفرة.
خرجوا كلهم وقفلوا الباب وراهم، ورجعت ضحكاتهم وصوت التلفزيون يعلى في الصالة.
أول ما اختفوا، قفلت باب المطبخ بالمفتاح من جوة بهدوء تام. طلعت تليفوني من جيبي وإيدي ثابتة زي الصخر. أول رقم طلبته كان رقم أخويا الكبير، بس مكنتش ناوية أعيط ولا أشتكي.. أنا اتكلمت بكلمات محددة وحاسمة
أحمد.. جهز نفسك وعربيتك وتعالى على هنا حالاً، وهات معاك المأذون واتنين رجالة من عيلتنا.. بيعتي وكتابي هيخلصوا النهاردة، بس مش قبل ما آخد حقي تالت ومتلت.
أخويا اتخض وحاول يسأل، قولتله بجملة واحدة تعالى وماتتأخرش، النهاردة حق أختك هيرجع.
قفلت معاه، ودخلت على تطبيق البنك على الموبايل.. فوزي كان واخد مني توكيل رسمي عام عشان يدير بيه حساب الورث اللي سبتهولي أمي الله يرحمها وشغال بيه في تجارته، والفيزا بتاعته ورقم حسابه السري معايا ومسجلين على تليفوني. في دقايق معدودة، سحبت كل مليم في حسابه وحولته لحسابي الخاص، وقدمت طلب فوري لوقف وإلغاء التوكيل إلكترونياً.
فضيت المطبخ، وطبخت الأكل وحطيته في الصواني بمنتهى الشياكة. وخرجت بالصينية الكبيرة وحطيتها قدامهم على السفرة في الصالة.
نهى قعدت تضحك وتتريق شاطرة، أهو كده عرفتي مين ست البيت الحقيقية.
وفوزي قعد يمد إيده في الأكل بغرور كده تمام، ومن بكرة بقى تشوفي شغل البيت كله من غير نفس.
قبل ما حد فيهم يحط لقمة في بقه، جرس الباب رن بعنف وقوة هزت العمارة كلها.
فوزي قام مخضوض مين اللي بيهبد ع الباب كده في الوقت ده؟
فتحت أنا الباب بإيدي، ودخل أخويا أحمد ومعاه اتنين من قرايبي والمأذون في إيدهم. وش فوزي جاب ألوان وحماتي وقفت مفزوعة.
بصيت
متابعة القراءة