الشغاله بتستلف
المحتويات
طول.
قعد على الكرسي، وحط الظرف الأزرق قدامه، وقال
قبل ما أقولك أي حاجة لازم تعرف إن فيه حاجات اتدفنت من أربع سنين، وكان المفروض تفضل مدفونة.
ضحكت بسخرية.
واضح إنها ما دفنتش كويس.
نجلاء كانت واقفة جنب الحيطة، ودموعها على وشها.
بصيت لها.
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت راسها.
عرفت بعد ما سليم ماټ.
عرفتي إيه؟
مسحت دموعها وقالت
إن جوزي طول عمره كان عارف إن فيه سر كبير متعلق بعيلتك بس عمره ما حكالي التفاصيل.
فؤاد فتح الظرف تاني.
طلع منه كذا ورقة.
جدك كان عنده ابن أكبر من والدك.
اتجمدت.
إيه؟
اسمه سليم المنشاوي.
سكت شوية، وبعدين كمل
لكن قبل ما يتولد بسنين، جدك دخل في خلاف كبير مع والدته. الست دي كانت من عيلة بسيطة، وجدك رفض يعترف بالجواز رسميًا وقتها.
بصيت له بعدم تصديق.
يعني سليم كان أخو أبويا؟
أيوه.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
أبويا طول عمره قال لي إن جدي كان عنده ولد واحد.
أبويا.
بس.
طيب إزاي بقى سليم بقى اسمه نجيب؟
فؤاد تنهد.
لأن جدك أخد قرار غريب.
حط قدامي صورة قديمة.
شاب في أواخر العشرينات، واقف جنب جدي.
ولأول وهلة، افتكرته أبويا وهو صغير.
نفس العينين.
نفس شكل الفك.
لكن كان فيه فرق واضح.
سليم كان مبتسم.
وجدي كان حاطط إيده على كتفه.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب وراها
إلى ابني الذي لم أستطع الاعتراف به أمام الناس.
فضلت باصص للصورة فترة طويلة.
وبعدين سألت
طيب ليه اتشال من الورثة؟
فؤاد سكت.
قلت بعصبية
ليه؟
رد
لأنه رفض يعمل اللي طلبه منه والدك.
يعمل إيه؟
رفع عينه لي.
يبيع أرض أمه.
سكت.
فؤاد كمل
الأرض دي كانت قطعة كبيرة جدًا، وكانت في مكان دلوقتي بقى من أغلى مناطق
القاهرة. جدك كان عايز يضمها لأملاك الشركة. سليم رفض.
وبعدين؟
والدك دخل معاه في خناقة كبيرة.
وبعدها سليم اختفى؟
فؤاد هز راسه.
لا.
بص لنجلاء.
سليم اتجوزها، وخلف منها يوسف.
بصيت للطفل اللي كان نايم في الغرفة.
فجأة حسيت إن الموضوع بقى أكبر بكتير من مجرد ميراث.
قلت
طيب وإيه علاقة الظرف ده بكل اللي حصل؟
فؤاد طلع ورقة أخيرة.
دي وصية جدك الأصلية.
مد إيده بيها.
قريتها.
وبعد أول سطر، قلبي وقع.
الوصية كانت بتقول إن جزءًا محددًا من أملاك العيلة لا ينتقل لابني الأكبر
ولا ليا أنا
ولا لأي حد.
بل ينتقل إلى ابن سليم.
يعني يوسف.
الطفل اللي كان قرب ينام من غير لبن
كان في الحقيقة وارث جزء من ثروة تساوي مئات الملايين.
بصيت لنجلاء.
هي كانت مڼهارة.
قالت
أنا ماكنتش عايزة الفلوس.
طب ليه احتفظتي بالورق؟
عشان سليم قبل ما ېموت قال لي لو حصل لي حاجة، ماتطلبيش حاجة من عيلة المنشاوي. بس خلي الظرف ده معاكي لحد ما يوسف يكبر.
سكت.
ثم سألت
وسليم ماټ إزاي؟
نجلاء بصت في الأرض.
فؤاد هو اللي رد.
حاډثة عربية.
حاډثة عادية؟
ما ردش.
عرفت الإجابة من سكوته.
قربت منه.
إنت عارف حاجة؟
عندي شكوك.
وأنا مش بسألك عن شكوكك.
رفعت صوتي
أنا بسألك مين قتل أخو أبويا!
نجلاء شهقت.
فؤاد قال بسرعة
مافيش دليل إنه اټقتل.
يبقى ليه بتتكلم كده؟
فتح شنطته الجلد.
طلع منها ملف صغير.
لأن الفرامل اتقطعت.
سكت المكان كله.
حسيت ببرودة في جسمي.
مين كان عارف إن سليم هيقابلني؟
فؤاد قال
والدك.
بصيت له.
إيه؟
والدك كان آخر شخص كلمه قبل الحاډثة.
رجعت البيت وأنا مش شايف قدامي.
أول حاجة عملتها إني دخلت مكتب أبويا.
كان قاعد بيشرب قهوته كأن الدنيا طبيعية.
أول ما شاف وشي، قال
حصل إيه؟
حطيت الصورة القديمة قدامه.
ما اتكلمش.
بس إيده وقفت في نص الطريق.
وبص للصورة.
وبعدين بصلي.
لأول مرة في حياتي
شفت الخۏف في عين أبويا.
قلت
مين سليم؟
ما ردش.
مين سليم يا بابا؟
قال بصوت واطي
ماټ.
أنا عارف إنه ماټ.
قربت منه.
بس أنا عايز أعرف مين قټله.
وشه اتغير.
إنت بتتكلم عن إيه؟
حطيت الوصية على المكتب.
عن أخوك.
قام فجأة.
فؤاد قالك؟
فؤاد قال لي جزء.
سكت.
قلت
الباقي هعرفه منك.
لف ضهره.
آدم، سيب الموضوع ده.
ليه؟
عشان مصلحتك.
ضحكت.
مصلحتي؟
وبصيت له.
ولا مصلحتك إنت؟
في اللحظة دي، تليفونه رن.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
ما قالش غير
ألو؟
وسكت.
وبعدين وشه اصفر.
قفل الخط.
بصيت له.
مين؟
قال
محدش.
لكن بعد دقيقتين، دخلت سكرتيرته وهي بتجري.
أستاذ محمود العربية بتاعت حضرتك اتسرقت.
بصيت لأبويا.
قالت
وكان فيها الخزنة الصغيرة.
الخزنة اللي فيها أوراق الشركة القديمة.
وأنا بدأت أفهم.
حد تاني عرف إن الظرف الأزرق ظهر.
تاني يوم الصبح، رجعت لشقة نجلاء.
الباب كان مفتوح.
قلبي وقف.
دخلت.
الشقة متبهدلة.
الأدراج مقلوبة.
الملابس على الأرض.
والظرف الأزرق
اختفى.
صړخت
نجلاء!
مفيش رد.
جريت على أوضة الطفل.
يوسف كان موجود.
لوحده.
نايم.
لكن نجلاء ماكنتش هناك.
وقعت عيني على الأرض.
كان فيه موبايلها مكسور.
وفوقه ورقة صغيرة.
فتحتها.
كان مكتوب
لو عايز تشوف مرات أخوك تاني تعالى لوحدك.
أخوك.
الكلمة دي لوحدها خلت الډم يغلي في عروقي.
اتصلت بفؤاد.
خد بالك نجلاء اتخطفت.
سكت ثانيتين.
ثم قال
ما تروحش.
هروح.
آدم، اسمعني. دي مش عملية خطڤ عادية.
وأنا مش هسيبها.
هما عايزينك تروح.
مين؟
فؤاد قال جملة خلتني أسكت
الناس اللي خافوا من الوصية زمان لسه موجودين.
وصلت للمكان اللي في الرسالة.
مخزن قديم على أطراف الجيزة.
دخلت لوحدي.
سمعت صوت نجلاء.
آدم!
جريت ناحية الصوت.
لقيتها مربوطة على كرسي.
لكن الغريب
إن مفيش حد حواليها.
فكيت الحبل بسرعة.
قالت وهي پتبكي
لازم نمشي.
مين اللي عمل كده؟
أنا عرفت حاجة.
إيه؟
مسكت إيدي.
سليم ما ماتش في حاډثة عادية.
عارف.
لا إنت مش فاهم.
بصت لي في عيني.
سليم كان عارف مين اللي هيقتله.
اتجمدت.
إزاي؟
قالت
قبل مۏته بيوم، سجل فيديو.
فين الفيديو؟
سكتت.
وبعدين
قالت
في المكان الوحيد اللي محدش من عيلتك هيفكر يدور فيه.
فين؟
قالت
عندي في البيت.
رجعنا الشقة.
بدأنا ندور.
مفيش حاجة.
فتحنا الدولاب.
الأدراج.
المطبخ.
ولا أثر.
يوسف بدأ يعيط.
نجلاء راحت تشيله.
وأنا وقفت أبص للمكان.
وفجأة افتكرت حاجة.
سليم كان متجوز نجلاء.
يعني لو عايز يخبي حاجة عن عيلتي
هيخبيها في مكان ماحدش هيفتش فيه.
بصيت على سرير الطفل.
قربت منه.
رفعت المرتبة.
ولا حاجة.
فتحت درج السرير.
ولا حاجة.
وبعدين لاحظت لعبة قديمة محطوطة في الركن.
حصان خشب صغير.
مسكته.
هزيته.
سمعت صوت حاجة بتخبط جواه.
كسرته.
وطلع منه
كارت ميموري صغير.
نجلاء شهقت.
ده هو.
حطيته في اللابتوب.
ظهر ملف فيديو واحد.
تاريخه
قبل ۏفاة سليم بيوم واحد.
فتحت الفيديو.
ظهر سليم.
قاعد في أوضة مظلمة.
وشكله متوتر.
بص للكاميرا وقال
لو الفيديو ده اتفتح يبقى أنا غالبًا مت.
نجلاء بدأت ټعيط.
سليم كمل
أنا عرفت إن أبويا مش أخطر واحد في الموضوع.
اتنفضت.
أبويا؟
سليم كمل
الشخص اللي لازم تخافوا منه هو الشخص
متابعة القراءة