مركز تعليمى

لمحة نيوز

انا مدرسه انجليزي وليه اسم وبشتغل دروس وربنا كرمنى واشتريت شقه جمب شقتى وفتحتها مركز صغير مكنش بيفرق معايا فلوس جوزى او شغله وكنت شايله البيت من كل حاجه وانا جايه من المدرسة كنت اجيب  الطلبات اللى محتجاها وانا جايه معايا واجهز الأكل واخلص اروح المركز وولادى معايا فى يوم اتعرض عليه من زميلتى اننا نشترى مركز تعليمى جاهز وكبير وندخل شركاء بالنص وقتها وافقت وقررت ابيع الشقه لكن الفلوس قصرت معايا فى ٥٠ الف جنيه وقتها قولت استلفهم من جمال فعلاً اليوم ده خلصت كل حاجه بدرى واتفقت مع الراجل واديته العربون انا وزميلتى وروحت البيت حضرت العشا واستنيت جوزى لما يرجع بليل من شغله دخل جوزى وقعد وهو بياكل طلبت منهوشرحت له إنها فرصة عمري وإن المركز ده هينقلنا في حتة تانية خالص، وإن الفلوس دي دين في رقبتي هرده أول ما المركز الجديد يشتغل ويجيب مصاريفه.
جمال ساب المعلقة من إيده وبصلي بنظرة غريبة مكنتش فاهماها، لا هي غضب ولا هي رفض، كانت نظرة استعلاء باردة كأنه كان مستني اللحظة دي من سنين. مسح بؤه على مهل وقال لي والله يا هناء؟ هو انتِ افتكرتي فجأة إن ليكي جوز ترجعي له؟ طول السنين اللي فاتت وانتي عايشة دور الراجل والست، بتدفعي وتشتري وتجهزي ولا كأنك متجوزة، وجاية دلوقتي تفتكريني في خمسين ألف جنيه؟
الكلام نزل عليا زي المية الساقعة، حاولت ألطف الجو وقولت له إن عمري ما قصدت أقلل منه وإن شيلتي للبيت كانت عشان نخفف عن بعض، بس هو كان باين مبيت النية. قالي بكل برود أنا معايا المبلغ، ومش هسلفهولك.. هدخل بيه شريك، بس المركز والورق يتكتبوا باسمي أنا حسيت إن الأرض بتلف بيا. فلوس شقتي وشقايا سنين وتعب مدرستي وعيالي اللي بيتربوا في مراكز الدروس، عايز يطير نصه بجرة قلم ويبقى المركز كله باسمه هو قصاد مبلغ صغير أنا شيلت أضعافه في البيت ومصاريف الأولاد.
لما رفضت وبدأت أعيط، وقف وقال لي بمنتهى القسوة يبقى مفيش مليم هيطلع، وخلي بقى شطارتك تنفعك، واعرفي إن كل اللي بنيتيه ممكن يتهد لو مسمعتيش كلامي وقتها حسيت أن كل تعبى معاه راح فى الهوا وبدأت اراجع نفسى مصاريف البيت والولاد حتى لبسهم خروجاتهم كل حاجه انا بجبها وقت ما جددت البيت برضوا انا اللى جبت كل حاجه سالت نفسى هو دوره ايه فى حياتى دخلت الاوضه اللى قاعد فيها مره تانيه بس اللى سمعته صدمنى صدمه عمرى سحبت إيدي من على أكرة الباب بالراحة، ورجعت خطوتين لورا على طراطيف صوابعي من غير ما أعمل أي صوت.
النار اللي كانت قايدة في صدري انطفت، وحل مكانها تلج وبرود عمري ما حسيته قبل كده. المواجهة في اللحظة دي كانت هتبقى غباء، وعتاب زي ده مكنش هيجيب غير مبررات رخيصة وصوت عالي ملوش لازمة، وأنا كان لازم أرد عليه في الحتة اللي توجعه بجد شغله وكيانه اللي فاكر إنه يقدر يهدني بيه تاني يوم الصبح، نزلت المدرسة كأن مفيش أي حاجة حصلت. مروحتش السنتر القديم، قعدت مع تلاتة من زمايلي المقربين، مدرسين ليهم وزنهم في المنطقة وناس ولاد أصول، حكيتلهم إني محتاجة أعمل جمعية سريعة ومحتاجة أقبضها أول اسم عشان ألحق فرصة شرا المركز الجديد قبل ما العربون يروح.
انا مدرسه انجليزي وليه اسم وبشتغل دروس وربنا كرمنى واشتريت شقه جمب شقتى وفتحتها مركز صغير مكنش بيفرق معايا فلوس جوزى او شغله وكنت شايله البيت من كل حاجه وانا جايه من المدرسة كنت اجيب  الطلبات الل
من محبتهم وثقتهم فيا، وافقوا في ساعتها ولموا المبلغ، وفي نفس اليوم العصر كنت مكملة الخمسين ألف جنيه، وروحت أنا وزميلتي قفلنا العقد واستلمنا المركز الكبير بكل تجهيزاته شاشات سمارت، تكيفات، قاعات واسعة تساع مئات الطلاب، وديكورات مجهزة على أعلى مستوى من اللحظة دي، بدأت الخطة اللي هتربيه على نار هادية كثفت الدعاية والإعلانات بطريقة احترافية عمري ما عملتها قبل كده.
لافتات عملاقة في كل شوارع المنطقة، حملات ممولة باسم السنتر الجديد وباسمي كأشهر مدرسة إنجليزي في الإدارة، وبدأت أستقطب أحسن وأكبر المدرسين في كل المواد عشان السنتر يبقى الحوت اللي يبلع كل المراكز الصغيرة اللي حواليه، ويقفل الباب تماماً قدام أي فكرة تانية كان هو أو صاحبه بيفكروا فيها أما في البيت، فكان الانتقام الحقيقي ماشي في صمت تام قَفَلت الحنفية اللي كانت غرقاه في العز من غير ما يحس.
بطلت أدفع جنيه واحد في مصاريف البيت؛ تلاجة البيت فضلت على اللي هو يقرر يجيبه وبس، فواتير الكهربا والغاز سيبتها مركونة على الترابيزة لحد ما تتقطع لو مدفعش، وأكله.. مكنتش بحط إيدي فيه، أرجع من السنتر أنا والولاد واكلين وشبعانين، ويدخل هو المطبخ يلاقي البوتاجاز مطفي ومفيش لقمة واحدة جاهزة. حتى هدومه، بطلت أمسها أو أغسلها، هدومي أنا والولاد بس اللي تتغسل وتتكوي، وهدومه مركونة في سبت الغسيل بالأسابيع.
كنت بتعامل معاه وكأنه هوا، خيال مآته ملوش أي وجود. أدخل من الباب عيني متجيش في عينه، يسأل أرد بكلمة ونص من غير ما أبصله، والضحكة اللي كانت بتملى البيت اختفت وبقت مخصصة للسنتر ولشغلي ولولادي بس كانت نظراته بتتملي ذهول كل ما يشوف يافطة جديدة باسم السنتر متعلقة في الشارع، أو يسمع اسمي بيتردد بين أولياء الأمور وإني صاحبة أكبر صرح تعليمي في المنطقة، وهو متكتف ومش فاهم الفلوس جت منين، ولا قادر ينطق بكلمة واحدة قدام البرود اللي حاصرته بيه.
مرت الأسابيع الأولى كأنها كابوس عليه، وجنة نجاح ليا المركز الجديد ضرب ضربته الصح، الإقبال كان غير طبيعي، أسماء المدرسين الكبار مع اسمي عملوا رواج كاسح في المنطقة كلها، وبقى المركز شغال بنظام ودقة خلت أولياء الأمور يتخانقوا على مكان لأولادهم في مجموعات الحجز. الفلوس بدأت تلف وترجع، والجمعية سددت أقساطها من أول شهر وفاضل معايا أرباح تخليني قادرة أشتري سنتر تاني في المقابل، جمال كان بيتآكل من جواه كل يوم.
الصدمة الأولى كانت لما شاف بعينه اسم المركز الجديد واليافطة الضخمة، وعرف إن الصفقة تمت، وإن خطته هو وطارق صاحبه اتمسحت بأستيكة. مكنش قادر يفتح بقه ويسألني جبتي الفلوس منين؟ لأن سؤاله معناه اعتراف مباشر بإنه كان شمتان ومستني وقوعي، ولأنه عارف إن كبريائي كسر كبرياءه في العلن من غير ولا كلمة عتاب واحدة أما الصدمة الأكبر فكانت في عيشة البيت جمال كان متعود يرجع يلاقي البيت ريحته بخور، الأكل سخن بيتحط قدامه بأصناف وأشكال، الفاكهة متقشرة، وهدومه مغسولة ومكوية في الدولاب بالمسطرة، وجيبه مقفول ومحفوظ مبيطلعش منه مليم.
فجأة، لقى نفسه داخل شقة باردة وساكتة يفتح التلاجة، يلاقيها مفيهاش غير قزازة مية. يفتح الغسالة، يلاقي هدومي أنا والولاد بس هي اللي طالعة وريحتها معطرة، بينما قمصانه وبنطلوناته معفنة في سبت الغسيل بريحة العرق والتراب. يرجع جعان بالليل ينده بصوت عالي هو مفيش أكل في البيت

تم نسخ الرابط