مركز تعليمى

لمحة نيوز

ده ولا إيه؟، أرد عليه ببرود تام وأنا بذاكر للولاد ومن غير ما أرفع عيني من الكتاب الأكل كان بينزل لما كان فيه راجل بينزل يملى البيت طلبات ويسيب مصاريف.
عاوز تاكل، انزل هات وخلي دليفري يجيبلك، أو ادخل اطبخ لنفسك.. إحنا اتعشينا خلاص الكلام كان بينزل عليه زي الكرابيج. حاول في الأول يظهر الاستغناء ويعمل فيها الراجل اللي مش فارق معاه، بقى ينزل ياكل في الشارع ويودي هدومه المغسلة، بس المحفظة بدأت تنزف. المصاريف اللي كنت شايلاها عنه لسنين طويلة بدأ يدوق مرارها في أسبوعين اتنين بس. الفواتير اتراكمت، والراجل بتاع الغاز خبط وقطع الغاز لما ملقاش حد يدفع، فبقى يدفع من جيبه وهو هيتجنن.
الفلوس اللي كان شايلها على جنب ومحوشها عشان يفتح بيها المركز وينافسني بيها، بدأ يسحب منها يوم ورا يوم عشان يسد مصاريفه الشخصية ومصاريف حركته، وفجأة حس إن الأرض بتتسحب من تحت رجليه وفي ليلة، رجع جمال بدري على غير عادته. كان باين عليه الإرهاق والبهدلة، قميصه مكرمش ووشه شاحب من أكل الشارع والغل اللي بياكل فيه.
دخل عليا الأوضة وأنا قاعدة براجع كشوف الحسابات وأرباح الشهر الأول للمركز.. قفل الباب وراه ببطء، ووقف قدام المكتب وصوته فيه نبرة مهزومة وهو بيقول وبعدين يا هناء؟ هنفضل عايشين أغراب في بيت واحد لحد إمتى؟قفلت كشكول الحسابات على مهل، ورصيت القلم جنبه ببرود يحرق الدم. رفعت راسي وبصيت له من فوق لتحت، شفت في عينيه الانكسار اللي كان بيحاول يداريه طول عمره بنفخة كدابة رديت بنبرة هادية وميتة أغراب؟
وليه مسميها أغراب يا جمال؟ ما دي العيشة الطبيعية لأي اتنين شركاء في سكن، إنت ليك أوضتك وحالك، وأنا ليا حالي وولادي.. مش ده نفس المنطق اللي اتعاملت بيه لما طلبت منك سلف؟.بلع ريقه بصعوبة، وقرب خطوة وهو بيحاول يسترجع نبرة السيطرة القديمة بس صوته خانه وطلع مهزوز إنتِ لسه شايلة في قلبك عشان حتة السلف؟ ما إنتِ اتصرفتي أهو وفتحتي المركز وكسبتي ومبقتيش محتاجة لحد! لازم يعني تقلبي البيت جحيم؟
بطلتي تعملي لقمة، بطلتي تغسلي قميص، حتى سلام الله مبتسلميهوش.. كل ده عشان قولتلك نكتب الورق باسمي ونبقى شركاء؟.ضحكت ضحكة قصيرة وجافة، وقفت من ورا المكتب وبصيت في عينيه مباشرة، وقربت منه خطوة واحدة خلت جسمه يتشد بتوتر. قولتله بصوت واطي بس كل حرف فيه كان طالع زي السكينة شريك؟ إنت عمرك ما كنت شريك يا جمال.
. إنت كنت مستني اليوم اللي تكسر فيه وسطي. فاكر مكالمتك لطارق صاحبك؟ فاكر لما كنت بتضحك وتقوله دي فرصة وجاتلي لحد رجلي عشان ألوي دراعها وأكسر عينها، أو أفتح أنا وإنت ونضرب شغلها ونسقطها؟.الدم هرب من وشه فجأة، وعينيه وسعت برعب وكأنه شاف عفريت. فك بقه وحاول ينطق، يتلعثم، يدور على أي كدبة ينكر بيها، بس ملقاش ولا كلمة تطلع من حلقه.
كان عريان تماماً قدام حقيقته الرخيصة كملت وأنا بثبت عيني في عينيه أنا سمعتك بوداني يا أبو ولادي، سمعت الراجل اللي شيلته فوق كتافي سنين وهو بيخطط إزاي يدفن راسي في الطين. المركز اتفتح، والفلوس اللي كنت عايز تذلني بيها طلعت من كرم ربنا ومن جدعنة زمايلي مش منك، والمركز شغال ومكسر الدنيا ومش هيقف.. إنما البيت؟ البيت ده كان قايم على واحدة مغفلة كانت فاكرة إن ليها ضهر، والمغفلة دي فاقت خلاص.
سكت ثانية وأنا شايفة شفايفه بترتعش، وقولتله الجملة اللي قطعت كل حبل كان فاضل يربطنا من هنا ورايح، مصاريف ولادك هتدفعها مليم ينطح مليم، وإيجار الشقة وفواتيرها عليك كلك، لا هطبخلك لقمة ولا هغسلك هدوم ولا هتشوف مني غير المعاملة اللي تليق بواحد كان ناوي يغدر بيا في ضهري.. مش عاجبك؟ الباب يفوت جمل، بس اعرف كويس إن هناء اللي كنت فاكر إنك تقدر تكسرها، هتدوس على أي حد يحاول يقف في طريقها.
. حتى لو كان إنت فضل واقف مكانه زي الصنم، مفيش في وشه نقطة دم واحدة، وإيديه بتفرك في بعضها من غير وعي. كان بيبص في الأرض، مش قادر يرفع عينه في عيني، ولأول مرة من سنين أشوف جمال قليل وصغير بالشكل ده، مفيش أثر للراجل اللي كان بيتكلم بنبرة استعلاء من شهر فات بس حاول يقرب خطوة ويدخل في دور المظلوم، صوته كان طالع مخنوق وبداية ترجي رخيصة يا هناء افهمي.. دي كانت فضفضة، كلام بيتقال في ساعة غضب بين صحاب، طارق هو اللي وزني وسخن دماغي، إنتِ عارفة إني بحبك وبحب ولادنا وعمري ما اتمنالك الأذى.
. الشيطان دخل بينا بصيت له بقرف حقيقي، ومسكت دوسيه الحسابات من على المكتب وضميته لصدري وأنا بهز راسي ببطء الشيطان مدخلش بينا يا جمال، الشيطان كان متغطي بس بكرمي وسكوتي، ولما رفعت الغطا بان على حقيقته. وبعدين متلزقهاش في طارق، طارق مكنش هو اللي متجوزني، طارق مكنش هو اللي بياكل من خيري ونازل طالع على قفايا.. إنت اللي نيتك كانت سودة من نحيتي، وكنت مستني تنهيني عشان تحس برجولتك على حساب تعبي.
مشيت من جنبه متجهة لباب الأوضة، مسك كم قميصي بخوف كأنه بيغرق طب والبيت؟ والولاد؟ هنسيب الدنيا تتهد عشان غلطة؟ أنا مستعد أصلح كل حاجة، مستعد أكتبلك اللي إنتِ عايزاه، حتى فلوس الجمعية هدفعلك أقساطها من معايا نفضت إيدي من مسكته بهدوء حاسم، ووقفت عند الباب وبصيت له نص بصة فلوس الجمعية أنا سددتها خلاص من أول شهر شغل في السنتر، مش محتاجة لقرش منك، والبيت ده إنت اللي هتدفع تمن قعدتك فيه مش أنا.
من أول الشهر الجاي، مصاريف مدارس الأولاد، ودروسهم، ولبسهم، وأكل البيت، وفواتير الكهربا والنت والغاز، هتتحط على الترابيزة دي أول كل شهر كاش.. جنيه واحد هينقص، ورقة طلاقي هتبقى في المحكمة، والنفقة هتيجي بالقانون وبالفضيحة في شغلك وسط أهلك وناسك كملت وأنا بفتح الباب على وسعه عيالك مش هيحسوا بحاجة، هيفضلوا عايشين معززين مكرمين، بس إنت.. إنت اللي هتعيش غريب وسطنا، هتدوق طعم القرش اللي كنت بتكنزه عشان تكسرني بيه، وهتنزفه مليم مليم في مكانه الصح.
وكلمة كمان في الحوار ده، وقسماً بالله ما هتبيت ليلة واحدة في الشقة دي خرجت من الأوضة وقفلت الباب ورايا من غير ما استنى أسمع منه ولا حرف، وروحت قعدت وسط ولادي، أذاكرلهم وأضحك معاهم وأنا حاسة براحة عمري ما دوقتها في سنين جوازي كلها. كانت أول ليلة أنام فيها وأنا حاسة إني مستردة كرامتي بالكامل، مش بس بنيت كيان ونجحت في السنتر، أنا كمان حطيت كل واحد في حجمه الطبيعي وعرفت إن الست لما بتقرر ترفع إيدها عن راجل ناكر للجميل، بتخليه يلف حوالين نفسه زي التايه.
الأيام اللي بعد كده أثبتتلي إن الضربة اللي متموتش، مش بس بتقوّي، دي بتخلّيك تدير اللعبة كلها بشروطك إنت جمال اتحول في البيت لشخص تاني خالص؛ الخوف من الفضيحة ومن إنه يخسر البيت اللي
تم نسخ الرابط