ظلم مع سبق الاصرار
إيه؟قالالتحاليل الأصلية كانت بتقول إن حالة سارة بسيطة جدًا لكن التحليل الخاص بيك كان محتاج متابعة وعلاج سكت. قلتطب ليه اتقال لنا العكس؟الدكتور سامح أخد نفس طويل وقاللأن الدكتور اللي كان بيتابعكم وقتها عمل خطأ مهني كبير قلتخطأ؟قالأنا مش هقدر أتهم حد من غير دليل لكن فيه حاجة مؤكدة... النتائج اللي اتقدمت لك وقتها مش هي النتائج الأصلية.
حسيت بدوخة. قلتيعني أنا ضيعت ست سنين من حياتي بسبب نتيجة غلط؟قالأنا آسف قعدت على الكرسي. افتكرت كل مرة سارة كانت بتعيط بعد عملية. كل مرة كانت تقوليمكن المرة دي ربنا يكرمنا وكل مرة كنت أرجع أقول لهاإنتِ اللي عندك المشكلة أنا اللي كنت فاكر إني الضحية...طلعت أنا اللي ظلمتها. لكن كان لسه عندي سؤال.
قلتطب والحمل؟الدكتور سكت. وبعدين قالالحمل كان سليم. قلتسارة قالت إن حصل خطأ في العلاج هز راسه. وقالده صحيح لكن مش كل الحقيقة قلبي دق بسرعة. قلتيعني إيه؟فتح ملف تاني. وقالبعد ما حصل النزيف، سارة اتنقلت للمستشفى وكان الحمل لسه موجود وكان فيه نبض بصيت له وأنا مش قادر أتكلم. قاللكن أثناء إجراءات النقل حصلت مشكلة قلتمشكلة إيه؟قالكان لازم تدخل عملية بسرعة لكن التأخير حصل سألتهليه؟
بصلي في عيني وقاللأن ملفها كان مكتوب عليه إنها. .. مش متابعة بانتظام قلتوده معناه إيه؟قالمعناه إن المستشفى ما تعاملتش مع الحالة على إنها حالة طارئة بالشكل المطلوب سكت. وبعدين قالسارة فقدت الحمل بعدها غمضت عيني. حسيت إن كل حاجة اتكسرت جوايا. قلتهل كانت تقدر تنقذه؟قالصعب نعرف لكن كان فيه احتمال خرجت من عند الدكتور وأنا حاسس إني إنسان تاني. ركبت عربيتي. ومسكت التليفون. اتصلت بسارة. ردت بعد شوية. قلتإنتِ كنتِ عارفة؟سكتت.
قلتكنتِ عارفة إن الحمل كان لسه فيه نبض؟قالت بصوت مكسورآه قلتليه مخبيتيش عليا؟قالتكنت في المستشفى لوحدي وأنت كنت مع نهى وأنا وقتها قلت لنفسي إنك لو عرفت، هتيجي سكتت. قالتبس بعدين قلت لنفسي...لو جيت، هتعمل إيه؟هتسيب مراتك الحامل وتيجي عندي؟هتفضل محتار بين بيتين؟وأنا كنت خلاص تعبت من إني أكون الاختيار التاني. الكلمة دي وجعتني.
قلتأنا آسف قالتأنا مش زعلانة إنك اتجوزت أنا زعلانة إنك لما لقيت الأمل في بيت تاني، اعتبرت إن بيتي انتهى سكت. وبعدين قالتخلص إجراءات الطلاق أنا مستعدة قفلت المكالمة. وفعلًا...بعد أيام، تم الطلاق. وأديتها كل حقوقها. وأنا لأول مرة حسيت إن الطلاق مش انتصار لأي حد. كان اعتراف إننا فشلنا في الحفاظ على حاجة كانت يومًا غالية علينا. عدت الأيام. رجعت أركز في نهى وحملها.
لكن المرة دي كنت مختلف. مبقتش شايف إن الطفل هو الحل لكل مشاكل حياتي. فهمت إن الأسرة مش مجرد طفل. وإن الزوجة مش مجرد وسيلة للإنجاب. وإن الإنسان اللي وقف جنبك ست سنين، مينفعش تتحول ذكرياته كلها لمجرد مشكلة تأخير حمل بعد فترة...نهى ولدت. وأول ما شلت ابني بين إيديا، عيطت. بس المرة دي دموعي كانت مختلفة.
بعد فترة...نهى ولدت. وأول ما شلت ابني بين إيديا، عيطت. بس المرة دي دموعي كانت مختلفة. كنت فرحان. وحزين. ممتن. ونادم. كل المشاعر كانت متداخلة. وبعد ما خرجت من المستشفى، أول شخص فكرت فيه كانت سارة. مش علشان أرجعها. ولا علشان أطلب منها تسامحني. لكن علشان أقول لهاابننا كان هيبقى له اسم إيه؟
لكنني ما اتصلتش. لأني عرفت إن فيه جروح...حتى لو اتقفلت...مينفعش تفضل تفتحها كل يوم. بعد سنة تقريبًا، كنت في مكان عام. وفجأة شفت سارة. كانت لابسة هدوم بسيطة، وشكلها مختلف. كانت بتتكلم مع بنت صغيرة. قربت منها. ولما شافتني، ابتسمت. قلتإزيك؟قالتالحمد لله سألتهادي بنتك؟ضحكت وقالتلا، دي بنت أختي بصيت لها. كانت سعيدة. وأنا لأول مرة حسيت براحة. لأنها أخيرًا كانت بتعيش حياتها. قلتأنا أتمنى تكوني سامحتيني قالتسامحتك من زمان.
استغربت. قالتبس السماح مش معناه إني نسيت ولا معناه إن اللي حصل كان عادي. السماح معناه إني مش هفضل أحمل الوجع معايا لباقي عمري هزيت راسي. وقبل ما أمشي، قالتخلي بالك من ابنك قلتهعمل كده قالتومتعملش معاه نفس الغلطة اللي عملتها معايا سألتهاإيه الغلطة؟قالتإنك تخلي حلم واحد يخليك تنسى قيمة الحاجات اللي في إيدك.
ومشيت. وقفت أبص لها وهي بتبعد. وساعتها فهمت إن سارة كانت عندها حق في حاجة واحدة...أنا فعلًا كنت صاحب بالين. لكن المشكلة إني فهمت معنى الجملة متأخر. كنت فاكر إن امتلاك بيتين معناه إن عندي أسرة أكبر. لكن الحقيقة إنك ممكن يكون عندك بيتين...وتخسر الاتنين لو نسيت إن كل بيت فيه قلوب ومشاعر وناس بتتوجع.
ومن يومها، بقيت كل ما أشوف ابني نايم جنب أمه، أشكر ربنا عليه. لكن عمري ما نسيت سارة. ولا الطفل اللي كان ممكن يبقى ابني الأول...ولا الست اللي وافقت تسيب بيتها عشاني، وفي النهاية اضطرت تتعلم تعيش من غيري. وأصعب درس اتعلمته في حياتي كان بسيط جدًامش كل حاجة من حقك...لازم تعملها. ومش كل حاجة تقدر تاخدها...تقدر تتحمل ثمن