حماتى طباخه امانى السيد

لمحة نيوز

ده إحنا بقى هناخد رقمها من نورهان عشان عندنا مناسبات كتير وعايزين من العظمة دي!
الخالات والعمات كلهم بدأوا يمدحوا في نورهان وفي أمها، والجو اتقلب إشادة وتقدير لأمي وشقاها. حماتي كانت قاعدة زي اللي مضروبة على دماغها، وشها جاب ألوان الطيف من الكسوف والإحراج، مش قادرة تفتح بقها ولا قادرة تنكر إن ابنها اللي دفع وإن الأكل معمول بمقام عالي ميتقارنش بكلامها اللي قالته من دقايق.
بصيت لسمير، لقيته باصصلي بعينين مليانة حنية واعتذار، حسيت وقتها إن كرامة أمي رجعتلها وأكتر، وإن ربنا عوضني براجل بيعرف يحط النقط على الحروف من غير ما يقل أدبه على أمه، وفي نفس الوقت ميرضاش يظلم مراته ولا يكسر نفس أهلها.

العزومة خلصت والمعازيم مشيوا، وكل واحدة من قرايبه خارجة بتشكر في الأكل وفي تربية سمير وكرمه، واخدوا مني رقم ماما على أساس يتفقوا معاها على أوردرات لمناسباتهم. حماتي كانت بتودعهم بابتسامة باهتة على وشها، لكن أول ما الباب اتقفل ورا آخر واحدة، وشها اتحول لكتلة غضب، وكانت هتبدأ تتكلم وتزعق في وشي، لكن سمير سبقها وقالها بنبرة هادية بس قاطعة
اطلعي ارتاحي إنتِ يا نورهان في شقتنا، وأنا هقعد مع أمي شوية وهطلع وراكي على طول.
بصيتله وهزيت راسي وطلعت، وسمعت صوت ترباس الباب ورايا. قعد سمير على الكنبة قدام أمه، وهي وقفت في نص الصالة عينيها بتقدح شرار وقالتله بصوت مخنوق من الغيظ
بقى كده يا سمير؟ بتصغرني قدام أهلك وخالاتك وعماتك؟! بتخليني أبان كدابة قدامهم وإن العزومة من جيبك مش من كرمهم هما؟! بقى أنا أمك أقف مكسوفة بالشكل ده عشان خاطر الست الهانم وأمها؟!
سمير فضل باصص لها بهدوء، ومقامش من مكانه، واتكلم بصوت واطي وموزون
إنتِ أمي وعلى راسي من فوق يا أمي، ومفيش حد يقدر يصغرك، بس أنا مبحبش الظلم ولا بحب أكل حق الناس. أنا راجل وبشتغل وعندي كرامتي، وأنا مش متجوز نورهان عشان أمها تيجي تطبخلنا وتخدمنا.
حماتي لوحت بإيديها في الهوا وقالت باستهزاء
وفيها إيه يعني لما تبعتلنا؟! مش بنتها الوحيدة؟ ده المفروض تفرح إنها بتعمل لبيت بنتها ولأهل جوزها!
قاطعها سمير بحزم عمري ما سمعته منه، وقام وقف قدامها
لا يا أمي، مش مفروض! الست دي جوزها مات وشقيانة على لقمة عيشها، مش ملزمة تصرف عليا ولا تطبخ لبيتي.. إحنا حياتنا هنمشيها عادي زي أي بيت طبيعي، نورهان تطبخ في بيتها على قدنا، هناكل اللي ربنا يقسمه. حماتي حبت تهادي بنتها بحاجة من نفسها في يوم من الأيام، أهلاً وسهلاً وعلى راسنا، محبتش هي حرة ومحدش يلوم عليها بنص كلمة.. ولو بعتت بعد كده أي أكل من شغلها، أقسم بالله أنا اللي هحاسبها عليه مليم بمليم، لأنها مش ملزمة تصرف علينا ولا تشيل ليلتنا، وأنا لحم كتافي مش هيبقى من شقى ست بتجري على أكل عيشها.
أمه بلعت ريقها وبصتله بصدمة، متعودتش منه على اللهجة دي، كانت فاكراه هيطاطي عشان يسكت المشاكل، لكنه كمل بصلابة
العزومة عدت على خير والكل مشي مبسوط ورافعين راسك، بس لحد هنا والموضوع ده يتقفل تماماً.. أكل مامت نورهان خط أحمر، وشغلها وكرامتها من كرامتي. مش عايز أسمع كلمة واحدة تجرحها أو تطلب منها حاجة تاني، ماشي يا أمي؟
حماتي سكتت ومقدرتش ترد بحرف، ملامحها اتلجمت لما لقت إن ابنها حط حد قاطع مفيش فيه هزار. لف سمير وطلع على شقتنا، أول ما فتح الباب وشافني واقفة مستنياه بقلق، ابتسم وأخد نفس طويل كأنه رمى حمل تقيل من على ضهره، ودخل قفل الباب وبصلي وقال براحة خلصت يا نورهان.. وكل واحد عرف حدوده ومن بعدها فعلاً حماتى مطلبتش منى إن ماما تعملنا حاجه والحياه بقت كبيعيه

تم نسخ الرابط