قناعه امانى السيد

لمحة نيوز

عمي؟! أنا بكلمك عشان تلم بنتك وتعرفها حدودها بدل ما أتصرف تصرف ميعجبكوش!
أبويا كان قاعد في الصالة، وأنا كنت يدوب واصلة وداخلة من الباب وعيني مليانة وجع مش دموع. أبويا شاورلي بإيده أقعد جنبه، وفضل ساكت تماماً لحد ما تامر خلص نوبة العصبية والزعيق بتاعته، وبلع ريقه مستني رد حماه اللي كان فاكره هيوبخني.
أبويا أخد نفس طويل، وبنبرة تقيلة زي الحجر، هادية بس تقطع الخلف من هيبتها، رد عليه
خلصت كلامك يا تامر؟ خلصت جعجعتك وظلمك؟ أسمعني بقى عشان الكلام ده مكنتش حابب أقوله لراجل دخلتُه بيتي، بس إنت اللي اضطريتني.
تامر سكت فجأة واتلخبط في إيه يا عمي؟ هو إنت
أبويا قاطعه بحزم قطم ضهره بنتي دخلت عليا بشنطتها يا ابن الناس، وحكتلي كل حرف من أول يوم خطوبة لحد فستان سلفتها وتليفونها اللي ابنها بيلعب بيه.. بنتي كانت بتتقي ربنا فيك، كانت خايفة على قرشك اللي بتشقى بيه في الغربة، كانت بتقول تامر أولى وتامر تعبان، بس إنت طلعت ناكر جميل وعينك فارغة! رخصت اللي صانتك ورفعت اللي بيمصوا دمك!
تامر اتلجم وحاول يدافع عن نفسه بصوت متوتر يا عمي دي أمي وده أخويا ومراته، وأنا مش مقصر معاها في حاجة ده مصروف البيت بيوصلها
أبويا زعق فيه بنبرة رجت السماعة أخرس يا تامر وماتنطقش! أمك فوق راسنا وأخوك على عينا، لكن مرات أخوك دي بصفتها إيه تفتحلها حنفية الهدايا والمكياجات وأحدث الموديلات وبنت الأصول اللي حابسة نفسها في شقتك صايناك باعتلها الفتات وتليفون قديم صدقة؟! مرات أخوك مسؤولة من أخوك يا راجل يا ناقص.. تحب أخوك هو اللي يهادي مراتك ويجيبلها اللبس والمكياج بدالك؟! ترضاها على نخوتك ورجولتك إن مراتك تتدلع بخير راجل تاني غيرك؟!
الكلمة نزلت على تامر زي الكرباج على وشه، حس بإهانة شلت لسانه، ومبقاش عارف يجمع جملة على بعضها، ونبرة صوته اتهزت تماماً وهو بيحاول يتكلم يا.. يا عمي عيب الكلام ده، دول أهلي وعيلتي وأنا
العيب ده إنت اللي عملته لما نسيت رجولتك وأصولك! أبويا كمل وهو بيقوم يقف بنتي جوزتهالك ست الستات معززة مكرمة، مش جارية تخدم أهلك وتاكل من الفتات وتتفرج على غيرها وهو بيتدلع بشقاك. طول ما إنت ناكر للجميل ومستخسر فيها اللقمة والهدوم، بنتي ملهاش رجوع ليك، وبيتي أولى بلحمها وصونها. فكر في كلامي كويس، وشوف مين اللي راجل ومين اللي ضيع بيته وكرامة مراته بإيده.. وقفّل حساباتك مع نفسك قبل ما تحسب حسابنا!
وقفل أبويا السكة في وشه، وبصلي ومد إيده طبطب على كتفي وقال راسك تفضل مرفوعة يا بنتي، اللي يسترخص دهبك عشان يشتري بيه صفيح غيره، ميبقاش راجل يستاهلك.
تامر قعد مكانه في الغربة مذهول، الكلمات كانت بتتردد في ودنه زي الصواعق.. إحساس العجز والإهانة طير النوم من عينه، ولأول مرة يدرك إن الحبل اللي كان شده على آخره اتقطع في إيده. الخوف من الفضيحة وإنه يخسر بيته، وفكرة إن كلام حماه كشف عورته وكسر غروره، خلوه يمسك التليفون تاني بإيدين بتترعش ويرن على أبويا.
رن مرة واتنين، وأبويا سايب التليفون يصرخ على التربيزة وهو بيشرب شاي بكل هدوء. في تالت رنة، مد إيده وفتح الخط، وحط السماعة على ودنه من غير ما ينطق ولا حرف.
صوت تامر طلع مكسور، نبرة العجرفة والزعيق اختفت وحل مكانها نبرة استعطاف مفضوحة
ألو.. يا عمي، حقك عليا، أنا ماقصدتش والله.. الشيطان دخل بينا والكلام أخدنا، إنت زي والدي ومقامك فوق راسي. أنا عارف إني قصرت وغلطت، بس والله ما كان قصدي أقلل منها، دي مراتي وأم بيتي وعرضي.. وأنا مستعد أصلح كل حاجة، من بكرة الصبح هنزلها فلوس تجيب أحدث تليفون، وهبعتلها دهب وهدوم تعوضها عن كل اللي فات، بس بلاش تكبروا الموضوع وتخربوا بيتي، خليها ترجع شقتها والموضوع يتقفل بينا.
أبويا حط كوباية الشاي برنة خفيفة على الطبق، وطلع صوته أهدى من المرة الأولى، بس البرود اللي فيه كان بيذبح أكتر من أي زعيق
تصلح إيه يا تامر؟ بفلوس؟ إنت فاكر كرامة بنتي سلعة في دكان هترمي عليها كام قرش وترجع تشتريها؟! الكلام اللي قولتهولك ده مبيتصلحش بشوية هدايا تدفع تمنها عشان تسكتنا.
تامر بلع ريقه وصوته اتهز يا عمي أنا شقيان وتعبان في الغربة عشانها وعشان أفتح بيت، وأنا اللي مكفّيها وشايل مصاريفها، مين هيصرف عليها ولا
هنا أبويا قاطعه بصوت صارم هز أركان الصالة وخلى تامر يخرس في مكانه
إنت مكنتش راجل ولا عارف تكفي مراتك يا تامر! الراجل اللي عينه في طبق غيره ومستخسر في عرضه الهدوم والتليفون ميبقاش مكفّيها.. إنت استكترت عليها اللقمة والكسوة ورميتلها بواقي سلفتها! إنما أنا بقى.. أنا أقدر أكفيها وأكفي عشرة زيها! بنتي عايشة في خيري من قبل ما عينك تشوفها، وباب بيتي مفتوح ليها ولعزها، ولقمتها عندي من دهب، مش جاية تشحت منك ولا من شقاك اللي مغرق بيه بيوت الناس!
تامر اتلجم، وحاول بصعوبة ينطق يا عمي متصغرنيش، أنا جوزها وليا حق عليها
أبويا وقف وقال بحسم ملوش رجعة
حقك ضيعته يوم ما خليت مراتك تمد إيدها لبواقي سلفتها ويوم ما نزلت من نظرها ونظري.. بنتي مش هترجع لشقة إنت مش مالي مكانك فيها، والرجولة مش عقد سفر وشوية قروش تبعتها بالقطارة وتذل بيهم اللي صايناك. بنتي في حمايا وتحت جناحي، ولو فاكر إنك كاسر عينها بقرشين، فخير أبوها يغرقك ويغرق أهلك.. كلامنا الجاي هيكون على ورقة الطلاق وحقوقها انا هعرف اجبهالهت ، عشان تتعلم يعني إيه تصون بنت الأصول!
وقفل أبويا السكة للمرة التانية، ورزع التليفون جنبه، وبصلي بنظرة كلها فخر وحنية، وقال طول ما أنا في ضهرك، مفيش نطع في الدنيا يكسر خاطرك بنص كلمة يا بنتي.
تامر فضل يضرب النمرة بجنون، مرة واتنين وتلاتة، لحد ما الرنة فجأة قطعت بصوت صفارة غليظة.. بلوك. جرب يرن على تليفوني القديم، لقاه مقفول، جرب يكلم أبويا من أرقام تانية، الخطوط كلها اتقفلت في وشه. حس إن الدنيا بتضيق حوالين رقبته وإنه بقى محاصر ومفضوح، وأول نار حرقت جواه اتجهت للناحية اللي كانت السبب في الخراب ده كله.
فتح خط مع أمه، وأول ما ردت بصوتها اللي متعود يتمسكن، انفجر فيها بزعيق هستيري
ارتاحتي يا أمي؟! ارتاحتي إنتي ومرات أخويا؟! بيتي اتخرب ومراتي سابتلي الشقة وأبوها مسح بكرامتي الأرض وقفلوا كل السكك في وشي! منكم لله.. ضيعتوا مني الست اللي كانت صايناني وشايلاني عشان شوية فساتين وهدايا فارغة ملهاش تلاتين لازمة! خليتوا سيرتي على كل لسان وكسرتوا عيني قدام حمايا!
حماتي لما لقت النبرة قلبت جد، ولقت إن الحنفية اللي بتنزل خير ممكن تتقفل، لوت بوزها وردت ببرود وصوت عالي ينقط سم وتخلي
جرى إيه يا تامر؟! وإحنا مالنا يا حبة عيني؟! هو إحنا اللي كنا بنقولك ما تجبلهاش حاجة؟! ولا إنت كنت بتجيب واحنا بنخبي في الشنط يعني؟! ما إنت اللي كنت بتجيب من نفسك وتتدلع علينا وتعمل فيها الباشا الكريم! اشمعنى دلوقتي
تم نسخ الرابط