كنت بحضر الغدا محمد عبده
المحتويات
صوت مونيكا في الصالة
كانت بتتكلم في التليفون
قالت
أيوه هو قال لي إن آنا مش هتعمل مشكلة
سكتت
وبعدين قالت
لا طبعا ماما هتوافق
هي أصلا مش هتقدر تسيبها
وقفت عند باب الصالة
مونيكا ما شافتنيش
كملت كلامها
وقالت
المهم نخلص قبل ما البنك يعمل أي حاجة
حسيت الدم اتسحب من وشي
البنك
يبقى هي عارفة
ويمكن جريجوري قال لها
ويمكن هما الاتنين مخططين لكل حاجة
دخلت الصالة
مونيكا شهقت وقامت من مكانها
وقالت
آنا
إنتي جيتي إمتى
قلت
من شوية
بصيت لأمي
كانت قاعدة على الكنبة
وشكلها متوتر
قلت
ماما ممكن نتكلم لوحدنا
مونيكا قالت بسرعة
أنا كنت همشي أصلا
ومسكت شنطتها
لكن قبل ما تخرج بصت لجريجوري اللي كان واقف في المطبخ
وبعدين بصت لي
وقالت
إنتي ليه مكبرة الموضوع كده
قلت
أنا لسه ما قلتش حاجة
قالت
بس باين على وشك
خرجت
وقفل الباب وراها
جريجوري دخل الصالة
وقال
إيه اللي حصل
قلت
عايزة أتكلم مع ماما
قال
اتكلمي قدامي
قلت
لا
قال
آنا إحنا عيلة واحدة
مفيش أسرار
بصيت له
وقلت
فعلا
مفيش أسرار
سكت
أمي بصت له وقالت
جريجوري سيبنا شوية
قال
ماما
قالت
سيبنا
خرج من الصالة
وقعدت جنب أمي
مسكت إيدها
وقلت
ماما
هي مونيكا كانت بتتكلم عن البنك
أمي وشها اتغير
وقالت
بنك إيه
قلت
ماما أنا عارفة إن جريجوري عليه ديون
سكتت
وقلت
وعارفة إن بابا كان سايبلي نص البيت
أمي سحبت إيدها من إيدي
وبصت في الأرض
وقالت
مين قالك
قلت
محامي بابا
أمي بدأت تعيط
وقالت
أنا كنت خايفة
قلت
خايفة من إيه
قالت
خايفة أخوكي يضيع
قلت
وأنا
سكتت
قلت
وأنا يا ماما
إنتي كنتي خايفة عليه
وأنا كنت بعمل كل حاجة
وأنا كنت باجي لك تلات مرات في الأسبوع
وأنا اللي كنت معاكي لما تعبتي
وأنا اللي كنت بجيب علاجك
وأنا اللي كنت بنام جنبك
ليه ما قلتيليش الحقيقة
أمي غطت وشها بإيديها
وقالت
أبوك وصاني ما أقولكيش غير لما الوقت ييجي
قلت
والوقت جه من أربع سنين
قالت
أنا كنت خايفة
قلت
من إيه
قالت
من جريجوري
بصيت لها
قالت
أخوكي من بعد وفاة أبوكي اتغير
بقى عصبي
وبقى بيزعق لي
وكان بيقول لي إن البيت لازم يبقى باسمه
وإنه لو ما أخدوش هيضيع
قلت
وإنتي وافقتي
قالت
أنا ما وافقتش
قلت
بس أنا سمعتك
سمعتك بتقولي له يمكن عندك حق
أمي عيطت أكتر
وقالت
كنت بحاول أهدّيه
كنت خايفة يعمل في نفسه حاجة
حسيت بغصة في قلبي
قلت
ومين كان بيهديني أنا
سكتت
قلت
مين كان بيقول لي إن اللي بعمله له قيمة
مين كان بيقول لي إن أنا مش مجرد حد بييجي يخلص الطلبات
أمي بصت لي
وقالت
إنتي بنتي
قلت
أنا عارفة
بس أنا محتاجة أحس بده
مش بس أسمعه
سكتنا شوية
وبعدين أمي قالت
أبوك كان بيحبك أوي
قلت
عارفة
قالت
وكان عارف إن جريجوري مش هيرتاح غير لما يبقى هو صاحب كل حاجة
قلت
طب ليه سايبني لوحدي
قالت
هو ما سابكيش
هو سابلك أمان
وبعدين قامت من مكانها
راحت ناحية دولاب قديم في الصالة
وفتحت درج صغير
طلعت منه مفتاح
وقالت
ده مفتاح مكتب أبوكي
قلت
مكتب بابا
قالت
أيوه
أنا ما فتحتوش من يوم ما مات
قلت
ليه
قالت
عشان هو قال لي ما أفتحوش غير لما آنا تعرف الحقيقة
حسيت قلبي بيخبط
قلت
الحقيقة إيه
أمي مدت لي المفتاح
وقالت
روحي افتحي المكتب
هتلاقي كل حاجة هناك
مديت إيدي وخدت المفتاح
وفي اللحظة دي سمعنا صوت جريجوري من عند باب الصالة
قال
إنتي بتديها المفتاح ليه يا ماما
أمي اتجمدت
وأنا لفيت له
كان واقف ووشه متغير
مش نفس الابتسامة اللي دخل بيها الصبح
ولا نفس الصوت الهادي اللي بيقنع بيه الناس
بص لي وقال
آنا
إنتي كنتي بتتكلمي مع ماما في إيه
قلت
في حاجات تخصني
قال
تخصك إزاي
قلت
هتعرف
قرب مني خطوة
وقال
إنتي مش فاهمة حاجة
قلت
يمكن
بس أنا هفهم
بص للمفتاح اللي في إيدي
وفجأة صوته اتغير
وقال
حطي المفتاح ده على الترابيزة
قلت
ليه
قال
عشان ده مش من حقك
بصيت لأمي
وبعدين بصيت له
وقلت
إنت خايف من إيه يا جريجوري
سكت
قلت
خايف أفتح مكتب بابا
ولا خايف أعرف هو كان سايب إيه
وشه احمر
وقال
إنتي بتلعبي بالنار
قلت
أنا طول عمري بلعب لوحدي
بس المرة دي مش هسكت
جريجوري بص لأمي وقال
ماما قولي لها
قولي لها إن المفتاح ده مش من حقها
أمي كانت بتعيط
وقالت
جريجوري
قال
قولي لها
أمي رفعت راسها لأول مرة
وبصت له في عينه
وقالت
المفتاح ده من حق آنا
جريجوري اتصدم
وقال
ماما
قالت
أبوك وصاني
وأنا غلطت لما سكت
سكت جريجوري
وبعدين بص لي وقال
إنتي عايزة إيه
قلت
عايزة الحقيقة
قال
الحقيقة إن البيت ده لازم يبقى باسمي
قلت
ليه
قال
عشان أنا اللي هحمي ماما
ضحكت
وقلت
تحميها من مين
من نفسها
ولا من البنك
وشه اتغير
قلت
أنا عارفة كل حاجة
قال
إنتي ما تعرفيش حاجة
قلت
عارفة إن عليك ديون
وعارفة إنك كنت عايز تنقل البيت عشان تنقذ نفسك
سكت
قلت
وعارفة إن بابا سايبلي نص البيت
جريجوري بص لأمي
وبعدين رجع بص لي
وقال
مين قالك
قلت
محامي بابا
سكت فترة طويلة
وبعدين قال
إنتي مش هتقدري تعملي حاجة
قلت
ليه
قال
عشان البيت باسم ماما
قلت
وماما مش هتتنازل
قال
ماما هتتنازل
بصيت لأمي
كانت بتبص له بخوف
قلت
ماما
قالت
أنا مش هتنازل عن البيت
جريجوري ضرب بإيده على الحيطة
وقال
إنتي هتضيعيني
أمي شهقت
وأنا قربت منها
وقلت
إنتي مش مسؤولة عن ديونه
جريجوري بص لي
وقال
إنتي السبب
قلت
أنا
قال
أيوه
لو كنتي وافقتي من الأول ما كناش وصلنا لكده
قلت
إنت اللي جيت تطلب البيت
قال
أنا أخوكي
قلت
وأنا أختك
قال
إنتي أنانية
قلت
يمكن
بس مش هبيع أمي عشان أنقذك
سكت
وبعدين خرج من البيت
الباب اتقفل وراه بعنف
أمي قعدت تعيط
وقالت
أنا خايفة يا آنا
مسكت إيدها
وقلت
ماتخافيش يا ماما
أنا معاكي
قالت
هو ممكن يعمل فينا حاجة
قلت
مش هسيبه
لكن جوايا كنت عارفة إن الموضوع لسه ما خلصش
لأن جريجوري ما كانش بيحارب على بيت وبس
كان بيحارب على حاجة تانية
حاجة لو ظهرت
ممكن تخلينا نفهم ليه بابا كان خايف عليه
وليه أمي فضلت ساكتة كل السنين دي
خدت المفتاح
ورجعت شقتي
وقعدت طول الليل قدام بابا
المفتاح كان في إيدي
ومش قادرة أقرر أفتح المكتب إمتى
لحد ما الفجر طلع
لبست هدومي
ورحت بيت أمي
المكتب كان في آخر الطرقة
باب خشب قديم
وعليه تراب
دخلت المفتاح في القفل
ولفيته
الباب اتفتح بصوت خفيف
دخلت
ريحة بابا كانت لسه موجودة
ريحة الورق والجلد والقهوة
على المكتب كان فيه كرسيه
وعليه جاكت قديم
وقفت قدامه
وقلت
وحشتني يا بابا
وبعدين بدأت أدور
فتحت الأدراج
لقيت فواتير قديمة
وصور
وأوراق شغل
وبعدين لقيت درج مقفول
جربت المفتاح
فتح
جواه كان فيه ملف أسود
وعليه اسمي
آنا
إلى ابنتي
حسيت إيدي بتترعش
فتحت الملف
لقيت أول ورقة
كانت صورة عقد ملكية
وتحتها ورقة مكتوب فيها
إقرار بحق آنا في نصف العقار بعد وفاة والدتها
لكن تحت الورقة كان فيه مستند تاني
مستند عليه توقيع جريجوري
وقريت أول سطر
واتجمدت مكاني
كان مكتوب
إقرار باستلام مبلغ مالي من والدي مقابل التنازل عن أي حق مستقبلي في العقار
بصيت للتوقيع
كان توقيع جريجوري
ومبلغ كبير
أكتر من قيمة نص البيت وقتها
يعني بابا كان مديله فلوس
وجريجوري كان موقع إنه مش هيطالب بالبيت
لكن ليه
وليه بعد أربع سنين رجع يطلبه
قلبت الصفحة
لقيت ورقة تانية
كانت رسالة قصيرة من بابا
ومكتوب فيها
آنا
لو جريجوري حاول ياخد البيت منك
اعرفي إن السبب مش الديون بس
هو عارف الحقيقة
والحقيقة موجودة في المكان اللي محدش بيفكر يدور فيه
تحت الورقة كان فيه مفتاح صغير
ومكتوب عليه
الخزنة
وقفت في نص المكتب
ببص للمفتاح
وبعدين بصيت حواليا
خزنة
بابا كان عنده خزنة في البيت
أنا عمري ما شفتها
وفجأة سمعت صوت خطوات في الطرقة
خطوات حد بيقرب من المكتب
وقبل ما ألحق أقفل الملف
الباب اتفتح
ولقيت جريجوري واقف قدامي
وشه كان أبيض
وعينه راحت على المفتاح اللي في إيدي
وقال بصوت واطي
إنتي لقيتيه
سكت
قلت
لقيت إيه
قرب مني
وقال
المفتاح
حطيه مكانه يا آنا
قلت
إنت عارف الخزنة فين
ما ردش
قلت
وعارف بابا كان سايب إيه جواها
سكت
وبعدين قال
لو فتحتي الخزنة
مش هتقدري ترجعي زي الأول
بصيت له
وقلت
يمكن أنا مش عايزة أرجع زي الأول
يمكن أنا تعبت من إني أكون آخر واحدة تعرف
جريجوري قرب أكتر
وقال
إنتي مش فاهمة
قلت
يبقى فهمني
سكت
وبعدين قال
بابا ما كانش عايزك تعرفي
قلت
ليه
قال
عشان لو عرفتي
هتكرهيه
حسيت الدم وقف في عروقي
قلت
أكره بابا
قال
أيوه
قلت
على إيه
جريجوري بص للمفتاح
وبعدين قال
عشان أنا مش السبب في كل اللي حصل
سكت لحظة
وبعدين قال
ماما هي اللي طلبت من بابا يعمل كده
بصيت له
وقلت
تعمل إيه
جريجوري قرب مني وقال
تعمل حاجة تخليكي تفضلي معانا
وتفضلي مسؤولة عن البيت
وتفضلي ترعي ماما
من غير ما تفكري في نفسك
حسيت إني مش فاهمة
قلت
إنت بتقول إيه
قال
إنتي فاكرة إن كل اللي حصل ده كان صدفة
سكت
وبعدين قال
لا يا آنا
ماما كانت عارفة إنك لو عرفتي الحقيقة
هتسيبي البيت
وهتعيشي حياتك
وهتتجوزي
وهتسيبيها
بصيت له
وقلت
يعني إيه
قال
يعني ماما كانت خايفة تخسرك
وأنا كنت عارف
وبابا كان عارف
لكن محدش قالك
لأنهم كانوا محتاجينك
سكت
حسيت إن الدنيا بتلف بيا
أمي
بابا
جريجوري
كلهم كانوا عارفين
كلهم كانوا شايفين إني بعمل كل حاجة
وكلهم كانوا ساكتين
قلت
إنت بتكدب
قال
افتحي الخزنة
وهتعرفي
وبعدين خرج من المكتب
وسابني واقفة
المفتاح الصغير
متابعة القراءة