ام خطيبى امانى سيد

لمحة نيوز

واكتفت إنها تقول
الكلام خلص، وأنا مستنية أشوف هتعملي إيه. وياريت ما تنسيش إنك مش هتلاقي واحد زي حسام بسهولة.
وقبل ما أقدر أرد، قفلت المكالمة في وشي.
فضلت ماسكة التليفون وببص للشاشة، ودموعي بتنزل من غير ما أحس. كنت حاسة بإهانة عمري ما اتعرضت لها قبل كده، مش عشان طلبت مني أساعدها، لكن عشان اكتشفت إنها كانت شايفة تعبي معاها وسيلة تقدر تتحكم بيها في حياتي، وإنها بدل ما تحافظ على محبتي ليها، قررت تستخدمها ضدي.
طول الليل ما نمتش، وكل شوية أفتكر موقفًا من المواقف اللي فاتت. لما كانت تمسك إيدي وتقول لي إنتِ بقيتي بنتي وسندي، ولما كانت تدعي لي وتقول لي ربنا يعوضني خير على تعبي معاها، ولما كانت تسألني إذا كنت بحب حسام، وتضحك وتسكت لما أقول لها إني بحبه.
كنت فاكرة إنها بتفرح بيا عشان شايفاني بنتها، لكن دلوقتي بقيت أسأل نفسي يا ترى كانت بتختبرني من أول يوم؟ ولا هي اتعودت على عطائي لحد ما بقت شايفاه حق مكتسب ليها؟
تاني يوم، اتصل بيا حسام يطمن عليَّ، وسألني إذا كنت كلمت أمه أو روحت لها الأسبوع ده. اترددت أحكيله اللي حصل، لأني كنت خايفة إن المشكلة تكبر، وإنه يفهم إني بحاول أبعده عن أمه.
لكنه لاحظ سكوتي وسألني
مالك يا حبيبتي؟ صوتك متغير، في حاجة حصلت؟
وقتها ما قدرتش أخبي أكتر، وقررت أحكيله كل اللي حصل في المكالمة، من أول طلبها إني أروح لها يومين في الأسبوع، لحد تهديدها إنها هتقول لأهلي على زياراتي.
كنت مستنية منه يطمني، ويقول لي إنه هيتكلم معاها ويخليها تبطل الأسلوب ده، لكن أول رد قاله لي كان
طب ما تروحي لها يا حبيبتي وتريحي دماغك، إيه المشكلة يعني؟ دي أمي، وإنتِ عارفة إنها ست كبيرة ومحتاجة حد يساعدها.
ساعتها حسيت إن الصدمة الحقيقية لسه ما جتش، وإن اللي وجعني من أمه كان أهون بكتير من اللي هسمعه من الشخص اللي كنت فاكرة إنه أكتر واحد فاهمني ومقدر تعبي.
بعد ما حسام قال لي أروح لأمه وأريح دماغي، حسيت إن آخر حاجة كنت مستنياها منه اتكسرت جوايا. أنا ما كنتش مستنية إنه يتخانق معاها عشاني، ولا إنه يختارني على حسابها، كل اللي كنت محتاجاه إنه يفهم إن فيه فرق بين إني أساعد أمه برغبتي، وبين إني أعيش مهددة عشان أنفذ أوامرها.
سكتُّ شوية، وبعدين قلت له
يعني إنت شايف إن اللي عملته معايا مامتك عادي؟ شايف إن من حقها تهددني وتقول لي إنها هتفضحني قدام أهلي لمجرد إني مش عايزة أروح لها يومين في الأسبوع؟
رد بضيق
يا بنتي ما تكبريش الموضوع، أمي ست كبيرة، ويمكن اتعصبت وقالت كلام مش قصدها. روحي لها واعتذري لها، والموضوع يخلص.
أعتذر لها عن إيه يا حسام؟ عن إني تعبت في خدمتها؟ ولا عن إني مش عايزة أعيش تحت تهديدها؟ أنا ما غلطتش فيها، ولا قصرت معاها، بالعكس، أنا عملت حاجات كتير كان المفروض تتعمل من باب المحبة، مش الفرض.
أهو إنتِ رجعتي لنفس الكلام! ما أنا قلت لك روحي لها وخلاص، هو كل حاجة لازم تقفي عندها وتعملي منها مشكلة؟ وبعدين دي أمي، يعني مش هقبل إنك تتكلمي عنها بالطريقة دي.
وأنا ما اتكلمتش عنها بطريقة وحشة، أنا بحكي لك اللي حصل، وبقول لك إني اتوجعت من أسلوبها. بس واضح إنك مش عايز تسمعني، إنت عايزني أنفذ اللي هي عايزاه من غير ما أتكلم.
اتنهد بعصبية وقال
بصي يا ستي، أنا مش هفضل كل يوم أسمع نفس الحكاية. أمي قالت لك تيجي لها يومين في الأسبوع، يبقى تروحي لها يومين. احنا لسه على البر، ولو مش قادرة تتعاملي مع أمي من دلوقتي، يبقى أنا مش عارف هنعمل إيه بعد الجواز.
كانت كلماته كفيلة إنها تخليني أشوف الحقيقة اللي كنت بهرب منها. حسام ما كانش شايف إن فيه مشكلة في اللي حصل، بالعكس، كان شايف إن الحل الوحيد إني أتنازل وأروح أعمل اللي أمه عايزاه، عشان هو ما يضطرش يواجهها أو يسمع منها أي شكوى.
قلت له بهدوء
خلاص يا حسام، أنا مش هروح لأمك تاني.
سكت لحظة، وكأنه ما صدقش اللي سمعه، وبعدها قال بحدة
إنتِ بتقولي إيه؟!
بقول لك إني مش هروح لأمك تاني، مش هروح أنضف لها البيت، ولا أغسل هدومها، ولا أطبخ لها، ولا هفضل أعمل كل ده وأنا خايفة من تهديداتها. لو احتاجت مساعدة حقيقية، ممكن أساعدها على قد ما أقدر، لكن مش بالطريقة دي، ومش تحت الضغط والابتزاز.
إنتِ كده بتجبريني أختار بينك وبين أمي!
أنا ما طلبتش منك تختار، ولا قلت لك تبعد عنها. دي أمك، ومن حقك تبرها وتخدمها وتعمل لها كل اللي تقدر عليه. إنما أنا مش مراتك لسه، ولا أنا مسؤولة عن شغل بيتها، ولا من حقي أتحول لخدامة عندها عشان أثبت إني أستاهلك.
صوته على أكتر وهو بيقول
خدي بالك من كلامك يا بنت الناس، أنا مش هقبل الأسلوب ده. لو ما روحتيش لأمي، يبقى كل واحد يشوف طريقه، وأنا مش هكمل خطوبتي مع واحدة بتقف قصادي عشان أمي!
لأول مرة، ما حسيتش بالخوف اللي كنت بحسه كل ما يلمح إن الخطوبة ممكن تنتهي. يمكن عشان كنت تعبت من فكرة إني لازم أفضل أثبت له إني أستحقه، حتى لو كان الثمن راحتي وكرامتي.
قلت له
اعمل اللي إنت عايزه يا حسام.
سكت، وبعدين قال باستنكار
إنتِ بتتحديني؟
لأ، أنا مش بتحداك، أنا بس بطلت أخاف. لو شايف إن الخطوبة لازم تنتهي عشان أنا رفضت أعيش مهددة، يبقى ده قرارك. أنا مش هفضل طول عمري أتنازل عشان أرضيك، وكل ما أرفض حاجة تتقال لي هتسيبيني أو هتفسخي الخطوبة. أنا كنت فاكرة إنك هتبقى أماني وسندي، مش إنك تبقى شخص تاني بيهددني عشان أنفذ أوامر أمك.
ما استناش يسمع مني أكتر، وقفل المكالمة وهو متعصب.
حطيت التليفون جنبي، وفضلت قاعدة مكاني فترة طويلة. كنت بحبه، وكنت متخيلة حياتي معاه، وكنت بتمنى إننا نتجوز ونبني بيتنا ونعيش في هدوء. لكن لأول مرة سألت نفسي هو الحب معناه إني أقبل أي حاجة عشان ما أخسرش اللي بحبه؟ وهل الجواز يستاهل إني أدخل حياتي وأنا من دلوقتي خايفة من أمه ومن رد فعل خطيبي؟
الإجابة كانت واضحة، حتى لو كانت موجعة.
أنا مش هقدر أعيش عمري كله مهددة، وكل قرار آخده يبقى مربوط بخوفي من إن حد يسيبني.
تاني يوم الصبح، وقررت اقول لأهلي بنفسي وأحكي لهم كل حاجة قبل ما حماتي تسبقني وتحكي القصة بطريقتها.
كنت بفكر هقول لهم إيه، وإزاي هقدر أبصلهم في عينيهم وأنا عارفة إني غلطت لما كنت بروح من غير ما أقول لهم. كنت عارفة إنهم هيزعلوا، وإنهم ممكن يعتبروا اللي عملته تصرفًا ما ينفعش يتكرر، لكني كنت عارفة برضه إن استمرار سكوتي هيخليني تحت رحمة تهديد حماتي طول الوقت.
قعدت قدام امى ، وبصيت لأبويا اللي كان
تم نسخ الرابط