هروب جوزي حكايات زهرة حصري
المحتويات
اسكتي! أنا مش جاي عشان أسمع محاضرات من حد. أنا جاي آخد بنتي، وكل واحد يرجع لحاله!
هنا ابني يوسف، ابن صبحي اللي كان عنده حواللي ١٥ سنه، قام من جنب أخته منة، ووقف قدام أبوه وقاله
بابا، هو الراجل ده عايز ياخد منة مني ليه؟! هي مش منه أختي، وإحنا اتربينا سوا، وأنا مش عايزها تمشي!
منة كانت واقفة وراه، دموعها نازلة على خدودها، ولما سمعت الكلام جريت صبحي وقالت
بابا صبحي، أنا مش عايزة أمشي مع الراجل ده، أنا معرفوش، أنا عايزة أعيش معاك إنت وماما!
الكلمة نزلت على صابر زي الصاعقة.
بص لبنته وقال بعصبية
إنتي إزاي تقولي معرفنيش؟! أنا أبوكي يا بنتي!
منة استخبت أكتر صبحي، وردت وهي بټعيط
أبويا هو اللي كان بيذاكرلي، وهو اللي كان بيجيبلي العلاج لما بتعب، وهو اللي جه المدرسة يوم ما وقعت واتعورت. إنت كنت فين كل السنين دي؟!
صابر اتلخبط، ولف وشه ناحية نوال كأنه مستني منها تنقذه، لكنها كانت ساكتة ومش عارفة تبص في عين حد.
أنا وقتها حسيت إن اللحظة اللي استنيتها تمان سنين وصلت، لكن الغريب إني مكنتش فرحانة پشماتة ولا عايزة أجرحه زي ما جرحني. كل اللي كنت عايزاه إنه يفهم إن الناس مش حاجات بنرميها ونرجع ناخدها وقت ما نزهق.
قلتله
يا صابر، أنا عمري ما منعت منة إنها تعرف إن ليها أب اسمه صابر. بالعكس، لما كانت تسألني عنك، كنت بقولها إن أبوها سافر، وإنها لما تكبر هتفهم. مكنتش عايزة أزرع الكره جواها. بس إنت اللي اخترت تبقى غريب عنها، متجيش النهارده تلومها عشان كبرت من غيرك.
رد
بعناد
الكلام ده كله مش هيفرق. أنا هاخد حقي بالقانون!
صبحي قاله
القانون موجود يا صابر، ومحدش هيمنعك إنك تلجأ له. بس قبل ما تعمل كده، اسأل نفسك سؤال واحد إنت راجع عشان بتحب عيالك، ولا عشان عرفت إننا بقينا عايشين في خير؟
صابر اتنفض مكانه وقال
إنت بتتهمني بإيه؟!
صبحي رد بكل ثقة
مش بتهمك، أنا بس عايز أفهم. لأنك لما مشيت، سبت وراك بيت مفيهوش فلوس، ومراتك بټعيط، وبنتك صغيرة مش فاهمة أبوها اختفى ليه. إنما النهارده، لما عرفت إن ربنا كرمني وإن عندي بيت وشغل وعيال متربيين، جيت فجأة تفتكر إن ليك عيال!
نوال هنا مقدرتش تسكت، وقالت بصوت واطي
صابر، خلاص بقى، إحنا جايين عشان العيال، مش عشان نعمل ڤضيحة.
بصلها پغضب وقال
وإنتي مالك؟! مش إنتي اللي كنتي بتقوليلي إننا لازم نرجع ناخدهم؟
صبحي رفع حاجبه وقال
أهو الكلام بدأ يبان!
نوال وشها اصفر، وأنا بصيتلها وقلت
يعني إنتوا رجعتوا عشان العيال فعلًا؟ ولا عشان الدنيا اللي كنتوا بتحلموا بيها مع بعض مطلعتش زي ما كنتوا فاكرين؟
نوال نزلت عينيها للأرض، وبعد لحظات قالت
أنا مش هكدب عليكي يا سمر. إحنا لما مشينا، كنا فاكرين إننا هنعيش مبسوطين بعيد عن كل الناس، لكن الحقيقة إننا كنا بنجري ورا وهم. بعد فترة، الخلافات زادت بينا، والفلوس اللي كان صابر واخدها خلصت، وكل واحد فينا بدأ يلوم التاني على اللي حصل.
صابر قاطعها
إنتي هتفضحينا قدام الناس؟!
لكنها كملت، وصوتها بدأ يرتعش
ولما سمعنا إنكم بقيتوا عايشين كويس، وإن العيال كبروا وبقوا متفوقين، قولنا نرجع. صابر كان بيقول إن من حقه ياخد منة، وأنا كنت بقول إن من حقي أشوف يوسف. بس الحقيقة إني كنت خاېفة أموت من غير ما ابني يعرفني.
القاعة كلها سكتت.
أنا بصيتلها وقلت
وأنا مقدرة إنك أم، ومش هقولك إنك متوجعيش لما ابنك يبعد عنك. بس يا نوال، الأمومة مش ورقة في شهادة الميلاد، الأمومة سنين تعب وخوف وسهر. إنتي سيبتي ابنك، وأنا عمري ما منعتك تشوفيه لو كان رجوعك باحترام ومن غير ما تكسري البيت اللي عيالك عاشوا فيه.
يوسف كان واقف محتار، وبص لأبوه وبعدين بص لنوال، وقال
يعني إنتي ماما الحقيقية؟
نوال قربت منه خطوة، ودموعها نزلت وقالت
أيوه يا حبيبي، أنا أمك، وحقك عليا إني غبت عنك كل السنين دي.
يوسف رجع خطوة لورا، وقال
أنا مش فاكر منك حاجة. أنا فاكر ماما سمر وهي بتعملنا الأكل، وبابا صبحي وهو بيودينا المدرسة، ومنة وهي بتلعب معايا. أنا مش عارف أعمل إيه.
صبحي قرب من ابنه وحط إيده على كتفه وقال
محدش هيجبرك تحب حد بالعافية يا يوسف، ومحدش هيمنعك تعرف أمك. خد وقتك، وإحنا كلنا جنبك.
وبعدين بص لصابر وقال
ونفس الكلام بالنسبة لمنة. لو عايز تشوف بنتك، فيه أبواب تتفتح بالاحترام، لكن إنك تدخل بيتنا تكسر السفرة وتزعق وتخوف الأطفال، ده مش هيتسمح بيه.
صابر حس إن الناس كلها بقت ضده، فحاول يرجع يهددنا تاني
هتشوفوا، أنا مش هسيب الموضوع ده!
لكن واحد من كبار البلد قام وقاله
يا صابر، إنت غلطان، وكلنا شوفنا اللي عملته. لو عايز عيالك، خد طريق القانون، إنما متجيش تفرض نفسك على بيت ناس استقبلوا أولادك وربوهم.
صابر لقى نفسه لوحده، فنفض هدومه بعصبية وخرج، ونوال مشيت وراه بعد ما بصت ليوسف نظرة طويلة.
بعد ما الباب اتقفل، فضلت واقفة مكاني، وببص للأكل اللي وقع على الأرض، وفجأة لقيت نفسي بعيط.
صبحي قرب مني
متابعة القراءة