الكارثة تبدأ من الفم معجون اسنان شهير يحتوي على مادة مسرطنة

لمحة نيوز

في السنوات الأخيرة بدأ الوعي الصحي يتزايد بشكل كبير بين المستهلكين حول العالم خاصة عندما يتعلق الأمر بالمنتجات اليومية التي نستخدمها دون تفكير مثل معجون الأسنان. ورغم الاعتقاد السائد بأن هذه المنتجات آمنة تماما لأنها تباع في الصيدليات وتروج لها أكبر الشركات العالمية فإن الحقائق العلمية الحديثة بدأت تكشف عن صدمة كبيرة قد تغير نظرتنا لهذه المنتجات البسيطة.
البداية كانت من دراسة علمية نشرت مؤخرا في مجلة طبية مرموقة أشارت إلى أن بعض أنواع معاجين الأسنان الشهيرة تحتوي على مادة كيميائية تعرف باسم التريكلوسان وهي مادة مضادة للبكتيريا كانت نستخدم على نطاق واسع في العديد من المنتجات الصحية والمنزلية.
ورغم أن الهدف المعلن منها هو محاربة البكتيريا

وحماية الفم من التسوس إلا أن الدراسات الحديثة أظهرت أن لهذه المادة آثارا جانبية خطيرة على الصحة العامة.
وفقا للتجارب المخبرية التي أجريت على الحيوانات والبشر فإن التريكلوسان قد يؤدي إلى اضطرابات في الغدد الصماء مما يؤثر بشكل مباشر على التوازن الهرموني في الجسم. وجد أيضا أن هذه المادة يمكن أن تتراكم في الجسم بمرور الوقت وتسبب مشاكل في الكبد كما أثبت أنها قد تحدث تغيرات في خلايا المعدة وقد تمهد لظهور الأورام في الجهاز الهضمي.
الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن هذه المادة لا تستخدم فقط في المعاجين بل توجد أيضا في بعض أنواع الصابون والمطهرات ومعقمات اليدين ما يجعل التعرض لها أمرا شبه يومي. ومع الاستخدام المتكرر تزداد فرص دخولها إلى مجرى الدم من
خلال الأغشية المخاطية في الفم ومن ثم تبدأ رحلتها في التأثير السلبي على أعضاء حيوية في الجسم.
العديد من الخبراء في مجال الصحة العامة طالبوا بحظر استخدام هذه المادة في المنتجات المخصصة للاستخدام اليومي خصوصا بعد أن قامت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية في وقت سابق بمنع استخدام التريكلوسان في بعض المنتجات لكنها لم تمنع استخدامه بشكل كامل في معجون الاسنان حتى الآن مما يفتح باب التساؤل حول معايير السلامة التي تعتمدها الشركات العالمية.
ولتفادي هذه المخاطر ينصح أطباء الأسنان والباحثون الصحيون بضرورة قراءة مكونات معجون الأسنان قبل شرائه والابتعاد عن الأنواع التي تحتوي على Triclosan أو أي مواد غير معروفة المصدر. كما يفضل استخدام معاجين طبيعية أو
عضوية خالية من المواد الكيميائية القاسية والتي توفر حماية فعالة دون التأثير السلبي على الجسم.
ولا يقتصر الأمر على قراءة المكونات فحسب بل يجب الانتباه أيضا إلى العادات المرتبطة بتنظيف الأسنان. فالاستخدام المفرط لبعض المنتجات قد يؤدي إلى تآكل مينا الأسنان أو جفاف الفم مما يسهم في تفاقم المشكلات الصحية. لذا يجب الموازنة بين النظافة والعناية وبين استخدام منتجات آمنة لا تعرض الإنسان لمخاطر صحية طويلة الأمد.
الموضوع لم يعد بسيطا كما كان يعتقد ومعجون الأسنان لم يعد مجرد منتج يومي نستخدمه دون تفكير. بل أصبح من الضروري أن نتعامل معه بنفس الحذر الذي نتعامل به مع الأدوية. فالصحة تبدأ من الفم لكن للأسف الكارثة قد تبدأ منه أيضا إن لم نكن على وعي بما
نستخدمه.

تم نسخ الرابط