لماذا نهى النبي عن اتباع النساء الجنائز؟ وما حكم زيارة النساء للقبور؟!

لمحة نيوز

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

ففي باب الصلاة على الميت وتشييعه وحضور دفنه، وكراهة اتباع النساء الجنائز بقي حديث واحد يتصل بهذه الجملة الأخيرة، وهي: اتباع النساء الجنائز، قال:

"وكراهة"، ويقصد بالكراهة هنا: كراهة التنزيه.

وذكر حديث أم عطية نسيبة -رضى اللّٰه عنها- قالت:

"نُهينا عن اتباع الجنائز"[1].

وإذا قال الصحابي: "نهينا"، فإن ذلك له حكم الرفع إلى النبي ، يعني: أن الذي نهاهم هو رسول اللّٰه

"

نهينا عن اتباع الجنائز"، يعني: معاشر النساء، والأصل: أن النهي للتحريم، إلا لصارف، وما هو الصارف هنا؟ قالت: "ولم يُعزَم علينا"، يعني: أن النهي لم يكن مع عزيمة، وإنما كان نهيًا متراخيًا؛ لأن التحريم هو: النهي الجازم، كما أن الوجوب: الأمر الجازم، فإن كان النهي غير جازم فإنه يكون للكراهة.

فهنا قولها: "لم يعزم علينا"، فهم منه عامة أهل العلم، وهم الجمهور: أن اتباع النساء الجنائز أنه مكروه، وليس بمحرم، والمسألة محل خلاف، وسبق

الكلام عليها في بعض المناسبات، ومن ذهب إلى التحريم احتج بأدلة، منها: الحديث الوارد في اللعن أن رسول اللّٰه "لعن زوارات القبور"[2]، والحديث ثابت صحيح، واحتجوا أيضًا بأدلة أخرى بعضها لا يصح من جهة الإسناد.

وعلى كل حال، هي مسألة خلافية، الجمهور يقولون:

يكره، ولا يحرم، بالنسبة للنساء، وبعض أهل العلم يقولون: يحرم، وفيه اللعن، فأمرٌ تردد بين اللعن والكراهية ينبغي على الإنسان أن يبتعد عنه؛ ولهذا ننصح النساء بأن لا يذهبن إلى

قبر النبي ،

وصاحبيه؛ لأن ذلك دائر بين الكراهة والتشديد في التحريم أنه من الكبائر، كما يقوله بعض أهل العلم، والله تعالى أعلم.

ثم ذكر هنا قال: ومعناه: ولم يشدد في النهي، كما يشدد في المحرمات، وهذا صريح من النووي -رحمه الله- أن ذلك ليس بمحرم عنده، وهو من الشافعية، فنسأل اللّٰه • أن يغفر لنا ولكم، ولو الدينا ولإخواننا المسلمين، اللهم ارحم موتانا، واشف مرضانا، وعافِ مبتلانا، واجعل آخرتنا خيرًا من دنيانا، وصلى اللّٰه على

نبينا محمد، وآله، وصحبه.

تم نسخ الرابط