حكم اغتسال المرأة من الجنابة دون غسل شعرها

لمحة نيوز

حكم ترك المرأة غسل شعرها بعد تصفيفه بصالون التجميل عند الاغتسال من الجنابة

تاريخ الفتوى: 10 أغسطس 1966 م

رقم الفتوى: 5489

من فتاوى: فضيلة الشيخ أحمد محمد عبد العال هريدي

التصنيف: الطهارة

حكم ترك المرأة غسل شعرها بعد تصفيفه بصالون التجميل عند الاغتسال من الجنابة

السؤال:

ما حكم ترك المرأة غسل شعرها بعد تصفيفه بصالون التجميل عند الاغتسال من الجنابة؟ حيث تذهب كثير من النساء إلى مصففات الشعر -الكوافيرة- وتحتفظ بشعرها بالصورة التي أعدّتها، ومن هذه الصور ما يستمرُّ شهورًا وقد تمتد إلى سنة دون أن يمسّه الماء؛ لما تتكلفه هذه العملية من المال، وقد تتكرر العلاقة الخاصة بين الزوجين كثيرًا لا سيّما في أول الزواج.

وطلب السائل بيان ما إذا كان من الجائز شرعًا أن تتمّ الطّهارة من الجنابة مع احتفاظ المرأة بشعرها على الصور السابق بيانها مع أن الماء قد لا يَصِلُ إلى بشرة الرأس.

الجواب:

اتفق

الأئمة الأربعة على وجوبِ تعميم الجسد كله بالماء عند التطهير من الجنابة، كما اتفقوا على وجوبِ تخليل الشعر إذا كان خفيفًا حتى يصلَ الماءُ إلى ما تحته من الجلد، أمّا إذا كان الشعرُ غزيرًا فإن المالكية قالوا: يجب أيضًا تخليل الشعر وتحريكه حتى يصل الماء إلى ظاهر الجلد، وقال الأئمة الثلاثة: إن الواجبَ هو أن يدْخُلَ الماءُ إلى باطِنِ الشّعر فيجب غسل ظاهره ويُحَرّك كي يصل الماءُ إلى باطنه، أما الوصول إلى البشرة -الجلد- فإنه لا يجب، أما الشعر المضفور بالنسبة للمرأة فالحنفية قالوا: إنّه لا يجبُ نقضُهُ وإنما الواجبُ أن يصلَ الماءُ إلى جذورِ الشّعر، بل قالوا: يجب عليها إزالة الطيب ولو كانت عروسًا ووافقهم في ذلك الشافعية والحنابلة، وقال المالكية: يجب على المرأة عند الغسل جمعُ الشعر المضفور وتحريكُهُ ليعمّه الماء.

وطبقًا لما ذُكِرَ فإنه يجب على المرأة عند الغسلِ من الجنابة إيصالُ الماء إلى باطِنِ

الشعر إن كان كثيفًا وتخليلُهُ ليصلَ الماءُ إلى البشرة إن كان خفيفًا، كما يجب عليها إزالة ما على الشعر من الطيب مما يمنع من وصول الماء إلى باطنه ولو عروسًا، ولا يمنع من هذا الوجوب أن تكون المرأة قد صففت شعرها على أيّ وجه كان وأنفقت في ذلك مالًا قليلًاهل يتم الاغتسال بعد ليلة الزفاف بدون غسل الشعر خاصة إذا كان نوع الشعر خشناً وقد تم تجميله وتخشى الفتاة أن يفقد زهوته؟

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن إيصال الماء إلى البشرة في الغسل الواجب، واجب بلا خلاف، سواء كان الشعر كثيفاً، أو كان خفيفاً.

وأما غسل ما استرسل من الشعر وَبلُّ ما على الجسد منه، ففيه خلاف:

قال ابن قدامة في المغني: فأما غسل ما استرسل من الشعر وبل ما على الجسد منه ففيه وجهان:

أحدهما: يجب، وهو ظاهر قول الأصحاب ومذهب الشافعي، لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

“تحت كل شعرة جنابة، فبلوا الشعر، وأنقوا البشرة” رواه أبو داود وغيره، ولأنه شعر نابت في محل الغسل، فوجب غسله كشعر الحاجبين وأهداب العينين.

الثاني: لا يجب، ويحتمله كلام الخرقي وهو قول أبي حنيفة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات” مع إخبارها إياه بشد ضفر رأسها، ومثل هذا لا يبل الشعر المشدود ضفره في العادة، ولأنه لو وجب بله لوجب نقضه ليعلم أن الغسل قد أتى عليه، ولأن الشعر ليس من أجزاء الحيوان، بدليل أنه لا ينجس بموته ولا حياة فيه، ولا ينقض الوضوء مسه من المرأة، ولا تطلق بطلاقه، فلم يجب غسله للجنابة كثيابها.

وأما حديث: “بلوا الشعر” فيرويه الحارث بن وجيه وحده، وهو ضعيف الحديث عن مالك بن دينار.

الراجح هو وجوب غسل المسترسل من الشعر، وليس في ذلك مشقة إذ المطلوب صب الماء عليه من غير نقض المضفور منه، وأما ما ذكر في السؤال فليس عذراً شرعاً يبيح ترك ذلك الواجب

الذي هو غسل الشعر. أو كثيرًا.

تم نسخ الرابط