ضرتي حامل اماني سيد

لمحة نيوز

لحد ما تعفني!
أنا في اللحظة دي، الغريبة إن الدموع جفت من عينيا تمامًا. القسوة والظلم اللي شفتهم منه فتحوا عيني على الحقيقة اللي كنت بتهرب منها.. مسكت إيده اللي كانت ماسكة طوقي، وبصيتله بثبات وبرود أشد من بروده، ونفضت إيده عني بقوة وقفت على طولي
رميت اليمين عشان فاكر إنك بتك سرني؟ أنت ما بتك سرنيش يا سعد.. أنت بتفك أسر واحدة عاشت خدامة تحت رجليك ورجلين أهلك السنين دي كلها وسكتت عشان صايناك! طلقتني؟ ياريتك عملتها من زمان!
بصيت لمرام اللي كانت واقفة وراه ومربوعة، والابتسامة رجعت تتسلل لوشها لما سمعت كلمة الطلاق، فابتسمت لها أنا كمان ابتسامة وجع وقوة وقيلتلها
اشبعي بيه وبخدمته وبالعيال اللي هتهد حيلك لوحدك من بكرة.. أشوفك كمان سنة لما تتدوري في الساقية دي وتعرفي إن اللي يبيع الأولى عشان الخلفة، يبيع التانية أول ما المصلحة تخلص!
لفيت ضهري ومشيت ناحية أوضتي بكل ثبات، سيبتهم واقفين مصدومين من رد فعلي، ودخلت ألم هدومي
لميت هدومي في الشنطة وبإيدي اللي كانت بتترعش من القهر بس متمسكة بكل نقطة كرامة فاضلة جوايا.
ما خدتش معايا غير الحاجة اللي جيبتها بفلوسي وعرقي، وسِبت كل حاجة تانية بنيتها في البيت ده على مدار سنين.
خرجت من الأوضة ماسكة الشنطة في إيدي، ولقيت سعد واقف في الصالة ومربع إيديه ومستني يشوفني ببتسحب أو بطلب منه يسيبني، ومرام واقفة وراه لافة الفوطة حوالين جسمها وبتبصلي بنظرة شفقة متصنعة.
أول ما قربت من باب الشقة، سعد وقف في وشي وبصلي بنظرة ناشفة وقال
طالعة بالشنطة فاكرة إنك هترجعي بسهولة؟ الرجل اللي تخرج من البيت ده مش هتعتبه تاني يا أميرة، وأهلك مش هيستحملوكي كتير وأنتِ راجعة لهم بشنطة هدومك لا عيل ولا تيل.
بصيت في عينه بثبات عمري ما حسيته قبل كده، وما ادتلوش الفرصة يشوف دمعة واحدة نازلة من عيني، وقلتله بصوت هادي ومترتب
بيت أهلي اللي بتهددني بيه أكرملي ألف مرة من العيشة في جحيمك. الشنطة دي فيها كرامتي اللي كنت بدوس عليها كل يوم عشان أحافظ على بيتك، والنهار ده أنا خدتها ورجعت لنفسي. اشبع بالبيت واشبع بالخدمة اللي هتجربها مرام بنفسها من بكرة.
فتحت الباب وخرجت، وسمعت صوت مرام وهي بتبدأ تنادي عليه وتتأوه عشان تشغله بالولاد وبالبيت اللي بقى كله على دماغها من اللحظة دي.
نزلت السلم وأنا بحس إن كل خطوة بتبعدني عن البيت ده بتشيل جبل كان محطوط على صدري. أول ما فتحت باب العمارة وخرجت للشارع، التفت وررايا بصيت للشباك لآخر مرة، ومشيت في طريقي وأنا عارفة إن الصفحة دي انطوت للأبد، وإن أميرة اللي كانت بتسكت وتتحمل ما تت خلاص، واللعبة من النهاردة هي اللي هتتغير.
وصلت بيت أهلي والشمس كانت لسه بتبدأ تشرق، أول ما أمي فتحتلي الباب وشافت الشنطة في إيدي والوش الباهت، حض نتني من غير ما تسأل كلمة واحدة، كأن قلبها كان حاسس باللي بعيشه طوال السنين اللي فاتت.
دخلت أوضتي القديمة، حطيت الشنطة ونمت على السرير، ولأول مرة من سنين أنام ساعتين ورا بعض من غير ما أصحى على صريخ عيل مش ابن أو زعيق سعد وأوامره.
على الناحية التانية، مرام ما لحقتش تفرح بانتصارها كتير.
من ثاني يوم الصبح، البيت انقلب عليها فوق تحت. الولد الكبير بيعيط عايز أكل، والصغير عايز يتغيرله، وهي بحملها التالت ومش قادرة تتحرك ولا تشيل جسمها. كانت فاكرة إن سعد هيجيب لها خدامة أو إنه هيشيل معاها، بس سعد متعود على راحة البال، متعود يرجع يلاقي الأكل متسبك والغسيل متطبق والبيت زي القشطة من غير ما يرفع صابع.
أول ما رجع من شغله المغرب، لقى البيت كركبة، والولاد بيبكوا، ومرام قاعدة على الكنبة بتنهد ومش عاملا له لقمة يأكلها. بدل ما يطبطب عليها، صوته طلع وهز الشقة
أنا راجع من شغلي قرفان وتعبان، فين الغدا؟! والولاد دول سايباهم يعيطوا ليه كده؟!
مرام بصتله بصدمة ومطت شفايفها بمسكنة
سعد.. أنت مش شايف أنا تعبانة إزاي ورجلي متورمة؟ أنا حبلة في التالت ومش قادرة أقف على رجلي، شيل معايا الولاد ونزل جيب لنا أكل من الشارع!
سعد اتنفض في وشها وزعق بغشم
أكل من الشارع إيه ورجل إيه؟!
أنا متعود أرجع ألاقي بيتي متروق وأكلي جاهز! هو أنا جايبك هنا عشان تقعدي تدلعي وأنا اللي أخدم في البيت؟! قومي شوفيلك حل في القرف ده!
مرام وقفت متسمرة، واستوعبت في اللحظة دي الكلمة اللي قولتهالها وأنا طالعة من الباب إن اللي بيبيع الأولى عشان المصلحة، بيبيع التانية أول ما المصلحة تخلص.
أما أنا، فبعد أسبوع واحد بس من الراحة، قمت وقفت على حيلى، رفعت قضايا المؤخر والمتعة وكل حقوقي الشرعية للقضاء، وبدأت أفتكر إن عندي حياة وكرامة ومستقبل لازم أبنيهم من جديد، بعيد عن سعد ومرام والجحيم اللي سيبته ورايا.
مرت ست أشهر على اليوم اللي خرجت فيه من البيت ده بشنطة هدومي.
خلال الست أشهر دول، الدنيا اتغيرت تماماً.. أنا رجعت كملت تعليمي واشتركت في دورات تدريبية وبدأت أشتغل في مشروع صغير من البيت، القضايا اللي رفعتها مشيت في مجراها، والمحكمة حكمتلي ببعض حقوقي الشرعية اللي سعد حاول يماطل في دفعها بكل الطرق، بس
تم نسخ الرابط