قريبة جوزي حكايات صافي هاني
حمدي وقف
وبص لمحمود وقال
أنا عارف مين الشخص ده
سكت الجميع
وقال حمدي
وهو مش غريب عننا
ثم نظر إلى منى مباشرة وقال
هو الشخص اللي كان بيحاول يشتري العمارة اللي إنتوا ساكنين فيها.
يتبعمحمود فضل باصص لحمدي وهو مش فاهم
يعني إيه الشخص اللي عايز يشتري العمارة؟
حمدي قال
اسمه فؤاد الشامي
أنا اتخضيت
فؤاد؟ صاحب مكتب العقارات اللي جه هنا من شهرين؟
محمود هز راسه
أيوه هو
حمدي قال
فؤاد كان عايز العمارة كلها تتباع عشان يعمل مكانها مشروع كبير. المشكلة إن فيه كذا شقة أصحابها رفضوا يبيعوا
محمود قال
وإيه علاقة سلمى بالموضوع؟
حمدي رد
سلمى كانت شغالة في المحل اللي فؤاد بيستخدمه كواجهة لبعض تعاملاته. وهي شافت مستندات مكنش المفروض تشوفها
سلمى قالت
يعني رامي كان بيراقبني بأمر منه؟
أيوه
سكتنا كلنا
وبعدين حمدي بص لمحمود وقال
بس فيه حاجة أخطر
محمود قال
إيه؟
حمدي رد
فؤاد كان عايز يوقعكم أنتم بالذات
أنا حسيت بقشعريرة
ليه إحنا؟
قال
لأن شقتكم في الدور الأرضي ومكانها مهم بالنسبة للمشروع
محمود ضرب إيده على الترابيزة
يعني كل اللي حصل لسلمى كان علشان العمارة؟
حمدي قال
جزء كبير منه
سلمى بصتلي وقالت
أنا آسفة يا طنط منى
أنا بصيتلها وقلت
إنتي غلطتي معايا وأنا مش هنسى اللي عملتيه بس أنا كمان مش هسيبك لو إنتي مظلومة
سلمى انفجرت في العياط
محمود قرب منها وقال
من النهارده كل حاجة هتتم بالقانون
وفعلًا تاني يوم الشرطة استدعت فؤاد للتحقيق
في البداية أنكر كل حاجة
لكن الضابط واجهه بالتسجيلات والمستندات اللي اتجمعت من شقة رامي
ساعتها بدأ يتكلم
واعترف إن رامي كان بيضغط على أصحاب الشقق اللي رفضوا البيع
لكن المفاجأة كانت إن محمود نفسه كان موجود اسمه في ملف قديم
أنا بصيت لجوزي بصدمة
اسمك إنت؟
محمود مسك الورقة
أنا؟!
الضابط قال
أيوه فيه شكوى قديمة باسم حضرتك
محمود قال
أنا عمري ما قدمت شكوى
سلمى قربت من الورقة
وفجأة قالت
استنى
بصت للضابط وقالت
التوقيع ده مش توقيعه
الضابط بص لها
إنتي متأكدة؟
قالت
أيوه أنا شفت توقيعه قبل كده
وبالفعل تم فحص الورقة
وطلع التوقيع مزور
ساعتها فهمنا إن الخطة كانت أكبر من مجرد طرد سكان العمارة
كانوا بيزوروا أوراق عشان يخلقوا مشاكل قانونية لأصحاب الشقق ويجبروا الناس تبيع
بعد أسابيع من التحقيقات تم القبض على رامي وفؤاد واتثبتت براءة سلمى من كل المستندات المزورة
أما حمدي فاعترف إنه غلط لما حاول يخوف سلمى بدل ما يلجأ للقانون
وبعد ما كل حاجة خلصت
سلمى جت وقفت قدامي في الصالة
وكانت لابسة هدوم بسيطة وشكلها مختلف تمامًا عن البنت اللي كانت بتنام للضهر وتطلب مني أغسل هدومها
قالت
أنا جاية أقولك حاجة
قلتلها
قولي
قالت
أنا آسفة
سكتت شوية وكملت
أنا كنت خايفة ومتوترة ومش عارفة أتصرف بس ده مش مبرر إني أذلك أو أستغل جوزك أو أرمي هدومي في وشك
أنا بصيتلها وقلتلها
أنا سامحتك يا سلمى بس فيه حاجة لازم تتعلميها
قالت
إيه؟
قلتلها
اللي بيكون خايف محتاج مساعدة مش محتاج يظلم حد تاني
دموعها نزلت وقالت
وعد
وبعدها سلمى رجعت تشتغل من جديد
لكن المرة دي اشتغلت في مكان بعيد عن كل اللي حصل
أما أنا ومحمود فكان بينا كلام طويل
قال لي
أنا ظلمتك لما خليتك تستحملي أربع شهور
ضحكت وقلتله
أهم حاجة إنك اتعلمت
ابتسم وقال
وأهم حاجة عندي إنك متفضليش ساكتة على حاجة تضايقك
ومن يومها اتغيرت حاجات كتير في بيتنا
سلمى بقت تيجي تزورنا من وقت للتاني
لكن أول ما تدخل كانت تقول وهي بتضحك
الغسالة فاضية يا طنط منى؟
وأرد عليها
الغسالة فاضية آه بس إنتي اللي هتشغليها!
فنضحك كلنا
وساعتها فهمت إن ساعات الإنسان ممكن يبان لك أسوأ مما هو عليه
لكن ده عمره ما يدي له الحق إنه يؤذيك
والأهم إن المشاكل مهما كبرت
الحل مش في الخوف ولا الهروب
الحل إن الحقيقة تظهر ويتاخد الحق بالقانون
أما سلمى فكانت أكتر واحدة اتعلمت الدرس
لأنها عرفت إن البيت اللي دخلته وهي فاكرة إنها هتهرب فيه من كل مشاكلها
كان هو نفسه المكان اللي بدأت فيه تواجه الحقيقة ومن يومها وأنا كل ما أفتكر الأربع شهور اللي سلمى عاشتها عندنا بقول لنفسي إن الإنسان ساعات بيحكم على غيره من تصرفاته من غير ما يعرف هو شايل إيه جواه.
سلمى غلطت معايا وغلطها كان كبير ومش سهل أنساه لكن لما الحقيقة ظهرت فهمت إنها كانت خايفة ومضغوطة ومش عارفة تلجأ لمين.
ومع ذلك اتعلمت حاجة أهم
إن التعاطف مش معناه إننا نسمح لحد يتعدى على حدودنا
وإن مساعدة أي حد لازم تكون من غير ما نخسر نفسنا وراها.
أما محمود فبعد اللي حصل عمره ما سمح لأي حد يدخل بيتنا ويعاملني كأني مش صاحبة المكان.
وسلمى بقت كل ما تيجي تزورنا تدخل من الباب وهي بتقول
متقلقيش يا طنط منى أنا جاية بملابس نظيفة ومش محتاجة غسيل!
وأنا أضحك وأقولها
أهو كده اتعلمتي الأدب!
فتضحك وترد
اتعلمته على إيدك يا طنط.
وساعتها كنت بحمد ربنا إن الأزمة انتهت من غير ما نخسر بعض.
وعرفت إن بعض الأزمات بتدخل حياتنا عشان تكشف لنا ناس وحاجات ما كناش شايفينها.
لكن في النهاية
الحق مهما اتأخر بيظهر
والحدود اللي بنحطها لنفسنا مش قسوة
دي احترام لنفسنا ولبيوتنا.
ومن يومها بقى عندي قاعدة واحدة
ساعد اللي محتاجك لكن متسمحش لحد يستغل طيبتك.
حكايات_صافي_هاني
حصرياً