عزومه صحاب جوزى امانى سيد
المحتويات
لدرجة خنقتني، وهي كملت ببرود تام كأنها بترمي بنزين على النار أصل العريس صاحب الشلة كلها وهي كانت مقربة منهم، ومكنش ينفع ميعزمهاش.. وجوزك عارف كويس جداً إنها هتحضر الليلة دي.
قربت مني أكتر وهمست في ودني بنبرة مسمومة شوفي بقى الرعب والتوتر اللي هو فيه من الصبح! الزعيق والصوت العالي والهيصة اللي عملهالك عشان كوباية العصير، مكانتش عشان العصير أصلاً.. ده كان بيفرد عضلاته وبيثبت لنفسه وللشلة إنه بقى راجل وله كلمة وليكي كسر عين قدامه، عشان لو هي دخلت وشافته ميبانش المكسور القديم، أو يمكن... عشان يلفت نظرها ويوريها إنه اتغير ومبقاش الضعيف اللي داست عليه وسابته طبطبت على كتفي بنظرة كلها شفقة مصطنعة وهي بتعدل طرحتها قدام المراية، وقالتلي اجهزي بقى واخرجي معايا.. عشان تشوفي بعينك لما تقف قدامه وش لوش، هيتحول لسي السيد اللي كان بيزعقلك، ولا هيرجع نفس العيل الصغير الملهوف على رضاها!
وقفت قدام المراية وأنا باصة لنفسي بذهول، كلامها كان بيرن في ودني زي صدى مرعب مبيقفش، ودقات قلبي عمالة تزيد لدرجة حسيت إن صدري هيتخلع.. رفعت إيدي المرتعشة عشان أظبط خصلات شعري اللي نزلت من التسري
وقفت قدام المراية وأنا باصة لنفسي بذهول، كلامها كان بيرن في ودني زي صدى مرعب مبيقفش، ودقات قلبي عمالة تزيد لدرجة حسيت إن صدري هيتخلع.. رفعت إيدي المرتعشة عشان أظبط خصلات شعري اللي نزلت من التسريحة، بس ملامحي في المراية كانت بهتانة ومصدومة، وشايفة ورايا في الانعكاس كل التفاصيل اللي حكتها كأنها فيلم سينما بيتعرض قدام عيني مسحت آخر دمعة كانت متعلقة على خدي، وبصيت لصاحبة جوزى اللي كانت واقفة حاطة إيدها في وسطها ومستنية تشوف رد فعلي، وأنا حاسة بنار جوايا.
. نار مش بس من الإهانة والزعيق اللي اتعرضتله قدام صحابه، لكن من الحقيقة المرة اللي اتكشفت فجأة الراجل اللي كان بيعيش دور السي السيد عليا ويستقوى على سكوتي، هو نفسه اللي كان متداس ومكسور ومستعد ينفذ أي أمر بكلمة واحدة من طليقته سحبت نفس عميق ومليت بيه صدري، وحاولت أجمع كل كرامتي وكبريائي المتبقي.. فردت ضهري ومسكت شنطتي بإحكام، وبصيتلها بثبات مصطنع ومسحت أي أثر للضعف من على وشي. أنا خارجة..فتحت باب الحمام وخطيت أول خطوة في الممر المؤدي للقاعة، وصوت الموسيقى والضحك برة كان بيعلى مع كل خطوة، وعيني متثبتة على الترابيزة اللي كنا قاعدين عليها، مستنية اللحظة اللي هتقف فيها منة وسطنا.
. عشان أشوف البطل اللي صوته كان جايب آخر القاعة، هيتصرف إزاي لما الماضي بتاعه يرجع يقف قدامه وجهاً لوجه. أول ما حطيت رجلي برة باب الحمام، النور الهادي والمزيكا السلو الهادية اللي كانت مالية القاعة .. بصيت ناحية الاستيدج والناس المتجمعة، وفجأة رجلي اتسمرت في الأرض، والأنفاس اتكتمت في صدري تماماً.كان واقف في نص ساحة الرقص، إيده محاوطة وسط منة، وهي حاطة إيديها حوالين رقبته وبتتمايل معاه بابتسامة نصر وتحدي، وعينيه هو متعلّقة بوشها بنظرة رجا وضعف وكأنه مغيب عن العالم كله وعن وجودي، ولا كأنه نفس الراجل اللي لسه من عشر دقايق كان مالي القاعة بصوته وبيزعقلي ويهين كرامتي قدام أصحابه.
أصحابه اللي كانوا قاعدين على الترابيزة من شوية بيهزوا راسهم على إهانتي، دلوقتي باصين عليهم وبيتغامزوا ويبتسموا بفضول وشماتة، والكل ساكت ومستمتع بالمسرحية اللي بتتعرض حسيت بدمي كله بيسحب من وشي، وإيدي مسكت في شنطتي بقوة خلت صوابعي تبيضّ من كتر الضغط.. كل كلمة قالتها صاحبتها في الحمام رجعت تصرخ جوا عقلي هو معملش سي السيد إلا عشان يغطي على ضعفه، والنهاردة أول ما ظهرت الحقيقة، رجع لنفس المكان اللي كانت بتسيبه فيه.
. تحت رجليها وقفت في مكاني وضهري مفرود رغم الكسرة اللي جوة قلبي، وبصيتلهم وسط نور القاعة الخافت، وقررت إن اللحظة دي مش هتكون نهاية كرامتي، دي هتكون بداية النهاية ليه هو مشيت بخطوات بطيئة وواثقة ناحية ساحة الرقص، كل خطوة كانت كعب جزمتي بيخبط على الأرض بيكسر جزء من خوفي وضعفي، وصوت الموسيقى الرومانسية الهادية بقى كأنه شريط عزا في ودني واحد من أصحابه اللي كانوا قاعدين على الترابيزة لمحني وأنا بقرب، وشه اتخطف فجأة، وخبط صاحبه اللي جنبه بكوعه، والهمسات بدأت تنتشر على الترابيزة زي النار في الهشيم.. كلهم بصوا عليا بترقب ورعب من الفضيحة اللي ممكن أعملها وصلت لحد طرف الاستيدج ووقفت قصادهم مباشرة.
. منة كانت أول واحدة تلمحني من فوق كتفه، ابتسامتها وسعت أكتر ومسكت في رقبته بدلع متعمد كأنها بتعلن ملكيتها للعبة اللي سابتها بمزاجها، وقالت بصوت مسموع وسط المزيكا شكلك نسيت إن مراتك معاك هنا يا كابتن؟جوزي اتخض، جسمه اتصلب تماماً، ولف راسه ببطء.. أول ما عينه جت في عيني، وشه اتقلب أبيض زي اللوح، وإيديه اللي كانت على وسطها نزلت في ثانية وكأنها اتلسعت بنار، وبدأ يتلجلج حبيبتي.. إنتي فاهمة غلط، دي بس كانت بتسلم و...مكملش جملته بكل القهر والوجع وكسرة النفس والكرامة اللي حاول يدوس عليها قدام أصحابه، رفعت إيدي ونزلت بيها على وشه بقلم رن صوته في كل أركان القاعة، أقوى من صوت الموسيقى اللي وقفت فجأة من هول الصدمة!
وشه اتلوح على جنبه من قوة الضربة، وسكتت القاعة كلها سكون تام، عيون أصحابه وطليقته اتجمدت من المفاجأة ومحدش قدر ينطق بحرف.. بصتله وهو حاطط إيده على خده المصدوم، وقولتله بنبرة حادة وثابتة هزت هيبته للأبد ده عشان تعرف مين اللي بيتعمل له حساب بجد، وتفوق من الوهم اللي إنت عايش فيه.. الرجولة مش صوت عالي على المسالمة يا بطل.
فكيت دبلتي من صباعي ببرود ورميتها في وشه، ولفت ضهري ومشيت في اتجاه الباب بكل شموخ، سايباه مكسور ومهان للمرة التانية قدام نفس الناس اللي كان بيحاول يستعرض عليهم خرجت من باب القاعة والهوا البارد لطش وشي، حسيت لأول مرة من ساعات إني قادرة أتنفس بجد.. رجلي كانت بتترعش من كمية الأدرينالين اللي في جسمي، بس ضهري كان مفرود، وراسي مرفوعة فوق، والدموع اللي كانت محبوسة في عيني نشفت تماماً، اتبخرت وحل مكانها برود غريب ورضا مكنتش حاسة بيه من سنين.
فجأة سمعت صوت خطوات سريعة ورايا بتجري، وصوته بينده باسمي وهو بينهج ومرعوب استني عندك! انتي اتجننتي؟ بتمدي إيدك عليا وبتصغريني وتفضحينا قدام الناس كلها؟وقفت في مكاني ببطء، ولفتله بهدوء تام.. كان وشه أحمر من مكان القلم، عيونه تايهة ومليانة غل وكسرة، وأصحابه طالعين وراه واقفين على باب القاعة من بعيد بيتفرجوا، حتى منة كانت واقفة في النص مربعة إيديها وبتبصله باحتقار واستهزاء كأنها بتأكد لنفسها إنها كانت صح لما سابته.
قرب مني وهو بيحاول يستجمع صوته العالي تاني عشان يرعبني، بس نبرته كانت مهزوزة ومفضوحة انتي فاكرة نفسك مين؟ والله ما هعديهالك، انتي كدة بتنهي كل حاجة بينا!ابتسمتله بسخرية باردة، وبصيت في عينيه مباشرة من غير ما يرمشلي جفن ما أنا فعلاً بنهي كل
متابعة القراءة