عزومه صحاب جوزى امانى سيد

لمحة نيوز

حاجة.. بس بنهيها وأنا محتفظة بكرامتي اللي حاولت تدوس عليها، مش زي ما انت نهيت اللي فات وانت مداس ومكسور قربت منه خطوة واحدة وبصيت لأصحابه اللي واقفين وراه، وبعدين رجعت بصيتله وقولت بنبرة هادية بس كانت أتقل من الرصاص كنت فاكراك راجل بجد وغلطت في حقي بالغلط.
. طلعت مجرد واحد مرعوب، عايش على حطام جوازة قديمة، ومصدق إنه يقدر يستعرض عضلاته على الست اللي صانته وسكتتله.. روح بقى يا حبيبي ارمي نفسك في أي حمام سباحة بهدومك عشان ترضي الستات اللي على مقاسك، لأنك من اللحظة دي.. صغرت أوي وبقيت برا حساباتي خالص شاورت لأول تاكسي كان معدي في الشارع، فتحت الباب وركبت بهدوء وقفلته، ومن ورا الإزاز شوفته واقف متجمد في مكانه، وسط الشارع، والكل باصص عليه بنفس نظرة الشفقة اللي كان هربان منها طول حياته.
. ومشي التاكسي، وسبت ورايا راجل كان فاكر نفسه سيد، وطلع في الآخر مجرد صدى لضعفه القديم فضل واقف مكانه في الشارع والتاكسي بيبعد، حاسس إن الأرض بتسحب من تحت رجليه.. لسعة القلم على وشه كانت لسه قايدة نار، بس النار اللي جوة كرامته وهيبته اللي ضاعت في ثانية قدام الناس كلها كانت أشد بمراحل.
وقفت قدام المراية وأنا باصة لنفسي بذهول، كلامها كان بيرن في ودني زي صدى مرعب مبيقفش، ودقات قلبي عمالة تزيد لدرجة حسيت إن صدري هيتخلع.. رفعت إيدي المرتعشة عشان أظبط خصلات شعري اللي نزلت من التسري
فضل واقف مكانه في الشارع والتاكسي بيبعد، حاسس إن الأرض بتسحب من تحت رجليه.. لسعة القلم على وشه كانت لسه قايدة نار، بس النار اللي جوة كرامته وهيبته اللي ضاعت في ثانية قدام الناس كلها كانت أشد بمراحل لف ضهره ببطء وهو بيجر رجليه، وعينه متثبتة على مدخل القاعة.. لمح منة واقفة لوحدها على جنب، بتبص في تليفونها وبتستعد تمشي، ولا كأن في أي حاجة حصلت في لحظة، لقى نفسه ماشي ناحيتها زي المسحور، بيتعلق في أي قشاية تداري الخيبة اللي وقع فيها.. الراجل اللي كان من شوية بيزعق ويفرض سيطرته، اتبخر وظهر مكانه نفس الشخص الضعيف التايه.
وقف قدامها وصوته كان واطي، مهزوز، وفيه نبرة استعطاف مفضوحة منة.. أنا عارف إن كل اللي حصل ده كان غلط من الأول، وعارف إني ظلمت نفسي وظلمتك لما سبنا بعض.. أنا عمري ما نسيتك ولا قدرت أشوف واحدة غيرك في حياتي، وشوفتي بنفسك أهي مشيت اهي ومش فارقالي، إحنا لازم نرجع لبعض ونبدأ من جديد.
منة رفعت عينيها من التليفون ببطء شديد، بصتله من فوق لتحت بنظرة خالية من أي مشاعر غير القرف والشفقة، وضحكت ضحكة باردة خلت صوته يتقطع في زوره حطت تليفونها في الشنطة، وقربت منه خطوة واحدة وقالتله بصوت واطي بس حاد زي السيف ترجع لمين يا شاطر؟ إنت صدقت الرقصة دي ولا إيه؟ أنا كنت بتسلى بس وبشوفك لسه زي ما سيبتك ولا اتغيرت.. وطلعت خيبتك تقيلة زي ما هي بلع ريقه وحاول يمسك طرف إيدها يتكلم، فبعدت إيدها باشمئزاز وكملت كلامها اللي نزل عليه كأنه جردل مية متلجة إنت مفكر إني عشان رقصت معاك خمس دقايق إني ممكن أفكر فيك ثانية؟
أنا لو هفضل طول عمري من غير راجل، مستحيل أقبل بواحد زيك في حياتي تاني.. الراجل اللي بيستقوى على واحدة مسالمة وصايناه عشان يثبت لنفسه إنه دكر، وبعد أول قلم يجي يترجى طليقته اللي مسحت بكرامته الأرض، ده ميتسماش راجل أصلاً.عدلت شعرها وهي بتبص على أصحابه اللي لسه باصين عليهم من بعيد، ورمت كلمتها الأخيرة ببرود تام روح دورلك على حد يصدق تمثيليتك الرخيصة دي، أصلك مكشوف ومفضوح أوي.. وخسارة فيك حتى الكلام سابت كعب جزمتها يرن على الأرض وهي بتمشي لعربيتها بثقة، وسابته واقف متسمر لوحده في الضلمة، واكل قلمين في ليلة واحدة قلم كسر كرامته قدام الكل، وقلم فوقه على حقيقة إنه خسر كل حاجة.
. للأبد صوت موتور عربية منة وهو بيبعد كان آخر حاجة سمعها قبل ما يسود الصمت حواليه.. الدنيا لفت بيه، والشارع الفاضي بقى كأنه بيضيق عليه ويخنقه رفع عينه بتوهان ناحية مدخل القاعة، لقى أصحابه لسه واقفين، لكن النظرات اتغيرت تماماً؛ مبقاش في حتى فضول، بقى فيه همس مكتوم، نظرات عين بتهرب منه أول ما عينه تيجي في عينهم، وابتسامات سخرية مدارية ورا إيديهم.
صاحب عمره اللي كان واقف جنبه على الترابيزة هز راسه بأسف مصطنع ودخل جوة القاعة، والباقيين انسحبوا وراه واحد ورا التاني، وسابوه لوحده تماماً.في اللحظة دي، حط إيده على خده اللي لسه مولع من القلم، وأدرك حجم الكارثة اللي عملها بإيدهخسر الست الوحيدة اللي كانت شايلاه وصاينة بيته ومستحملاه من غير شروط، والست اللي كان بيجري ورا سرابها داست عليه للمرة التانية ورامته زي ورقة ملهاش قيمة، وحتى صحابه اللي كان بيستعرض قدامهم على حساب مراته، بقوا شايفينه نكتة السهرة.
طلع تليفونه من جيبه بإيد مرتعشة، وبدأ يتصل بيا بجنون، مرة.. اتنين.. عشرة.. بس الرنة كانت بتقفل في وشه في كل مرة، لحد ما الخط اداله غير متاح بعد ما قفلت تليفوني وحطيته في قعر الشنطة أنا في الوقت ده كنت وصلت بيت أهلي، طلعت السلم بخطوات ثابتة عمري ما حسيت بيها قبل كده.. فتحت الباب، واستقبلتني أمي بخضة من رجوعي بدري ومن شكلي، بس أنا مكنتش بعيط ولا منهارة قعدت على الكنبة، قلعت الشوز بتاعي براحة، وبصيت لأمي وابتسمت ابتسامة هادية قولت فيها كلمة واحدة لخصت كل اللي فات أنا سبته يا ماما.
. ورجعت لنفسي وفي نفس الليلة، كان هو قاعد في عربيته قدام باب العمارة تحت، باصص لنور شباك أوضتي اللي منور في الدور التالت، مكنش قادر حتى ينزل يخبط على الباب؛ لأن الراجل اللي بنى هيبته على صوت عالي وظلم، أول ما النور اتسلط على حقيقته.. ملقاش جواه حتى الشجاعة إنه يطلب السماح مرت الأيام وهو بيحاول بكل الطرق؛ رسايل طويلة فيها اعتذارات وندم، وتوسلات مبعوتة مع وسيط من قرايبه، وحتى مامته اتصلت بوالدتي تحاول تلم الموضوع وتقول إنها ساعة شيطان وكل البيوت بيحصل فيها كده.
لكن أنا كنت في وادي تاني خالص، الباب اللي اتقفل في الليلة دي كان متين، ومكانش عندي استعداد أفتحه حتى بمقدار خرم إبرة بعد أسبوعين، كنت قاعدة في مكتب المأذون وجنبي والدي وأخويا.. الجو كان هادي، وصوت تقليب صفحات الدفتر الكبير هو الصوت الوحيد المسموع في الأوضة دخل هو المكتب وشه شاحب، باين عليه قلة النوم والتعب، ولابس أي حاجة بدون الترتيب والاهتمام اللي كان دايماً مهووس بيه عشان يبان شيك قدام الناس.
قعد على الكرسي اللي قصادي بكسرة واضحة، وعينه متعلقة بيا بنظرة رجا واستعطاف، وهمس بصوت واطي ومبحوح مفيش أي فرصة تانية يا بنت الناس؟ والله العظيم أنا اتعلمت الدرس، وفهمت قيمتك بجد، وعرفت إني كنت
ماشي غلط وكل اللي حواليا كانوا وهم..المأذون رفع عينه من الدفتر وسكت عشان يشوف ردي، فبصيتله بابتسامة هادية جداً، ابتسامة خالية من الغل أو العتاب، لأن العتاب بيكون للناس اللي لسه باقيلهم مساحة في القلب الدرس ده إنت كنت محتاج تتعلمه لنفسك، مش علشاني أنا.
المشكلة مش بس في اللي حصل في القاعة، المشكلة إنك كنت فاكر إن هيبتك متكملش إلا لما تدوس على كرامتي وتستقوى على طيبيتي المأذون مد الدفتر وقلم الحبر، وقال بصوت رزين اتفضلي يا بنتي، امضي وابصمي هنا مسكت القلم ومضيت وبصمت بكل ثبات وهدوء من غير ما يترعشلي صباع، ولفيت وشي للمأذون عشان يكمل معاه. المأذون لفله الدفتر وقاله اتفضل يا بني، قول ورايا صيغة الطلاق وامضي هنا.
بلع ريقه بصعوبة، وصوته كان بيتقطع وهو بيردد الكلمات ورا المأذون، مسك القلم بإيد بتترعش ومضى، وهو حاسس إن مفيش ولا كلمة يقدر يقولها تداوي اللي اتكسر بإيده أول ما المأذون قفل الدفتر وقال ربنا يعوض عليكم بالخير، وقفت في مكاني، عدلت شنطتي، ومسكت في إيد والدي وخرجت للشارع والهوا بيملى صدري.. حسيت بوزن تقيل جداً انزاح من على كتافي، وعرفت وقتها إن الست لما بتقرر تصون كرامتها بجد، مبتخسرش حاجة.. هي بس بتكسب نفسها من أول وجديد.

تم نسخ الرابط