حمايا جابلي عصير
خرجت ورا جابر.
داليا كانت واقفة ماسكة الحيطة، وشكلها مرعوب.
جابر حاول يقرب منها.
اهدي يا داليا، إنتِ بس شربتي كتير.
صرخت فيه
أنا ما شربتش غير العصير اللي كان في أوضة مريم!
الصمت وقع على البيت كله.
جابر بص لمريم.
ومريم لأول مرة ما بعدتش عينيها عنه.
قالت بهدوء
أيوه العصير اللي حضرتك جبتُهولي.
وش جابر اتغير.
داليا بصت لأبوها، وبعدين لمريم.
يعني إنت كنت عايز تعمل إيه في مريم؟
جابر حاول يضحك.
إنتوا فاهمين غلط.
لكن مريم رفعت موبايلها.
لأ إحنا هنفهم صح.
جابر بص للموبايل، ووشه فقد لونه.
إنتِ كنتِ بتسجليني؟
مريم ردت
من أول ما دخلت أوضتي.
سكت لحظة.
ثم اندفع ناحية الموبايل.
مريم رجعت خطوة للخلف.
وفي اللحظة دي، رن تليفون جابر.
ظهر اسم على الشاشة
عمر.
جابر بص للمكالمة، ثم بص لمريم.
ومريم فهمت إن المكالمة دي مش صدفة.
لكن قبل ما ترد
وصلت رسالة جديدة لعمر على هاتفها.
كانت من رقم مجهول.
وفيها صورة قديمة لجابر
وبجوارها جملة واحدة
لو عايزة تعرفي ليه حماكي كان مستني الليلة دي افتحي الظرف.
مريم فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
وأول ورقة شافتها
كانت شهادة ميلاد باسم عمر.
لكن اسم الأب فيها
ما كانش جابر عبدالسلام.
رفعت مريم عينيها ببطء ناحية حماها.
عمر مش ابنك؟
جابر ما ردش.
وفي اللحظة دي، داليا شهقت
مريم اقفلي الظرف!
مريم بصتلها باستغراب.
داليا كانت بتعيط.
وقالت
لأن اللي جواه أخطر من إن عمر يعرف إن جابر مش أبوه
اللي جواه يثبت إن عمر نفسه كان متراقب من سنين.
وفي أسفل الورقة، كان فيه اسم شخص واحد
الشخص اللي جابر حاول يدفن سره من عشرين سنة.
مريم قربت الورقة من عينيها
ولما قرأت الاسم، شهقت.
لأن الاسم كان
اسم والدها هي.
يتبعمريم فضلت واقفة مكانها، والورقة بين صوابعها بتترعش.
بصت للاسم مرة تانية.
نفس اسم والدها.
رفعت عينيها ناحية جابر.
إيه علاقة أبويا بالموضوع ده؟
جابر ما ردش.
لكن داليا هي اللي انهارت.
قعدت على الأرض وهي بتعيط.
أنا كنت عارفة إن اليوم ده هييجي
مريم قربت منها.
عارفة إيه؟
داليا رفعت وشها وقالت
أبوكي وجابر كانوا شركاء من أكتر من عشرين سنة.
مريم اتصدمت.
شركاء في إيه؟
داليا بلعت ريقها.
في الشركة اللي اتسرقت فلوسها واتقفلت بعدها الشركة اللي بسببها أبوكي دخل السجن.
مريم اتراجعت خطوة.
مستحيل أبويا كان بيقول طول عمره إنه اتظلم.
جابر انفجر
اسكتي يا داليا!
لكن داليا لأول مرة ما خافتش منه.
لأ! كفاية يا بابا!
وبصت لمريم.
أبوكي ما كانش هو اللي سرق الفلوس.
مريم حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
أمال مين؟
داليا بصت لجابر.
هو.
سكت البيت كله.
مريم بصت لجابر، وبدأت تجمع الأحداث في دماغها.
الظرف.
شهادة ميلاد عمر.
اسم والدها.
العصير.
والمحاولة اللي حصلت الليلة دي.
لكن كان فيه سؤال واحد أهم من كل ده
لو أبويا كان شريكك ليه شهادة ميلاد عمر فيها اسم أبويا؟
جابر بدأ يرجع للخلف.
داليا قالت بصوت مكسور
لأن عمر مش ابن جابر.
مريم شهقت.
أمال ابن مين؟
داليا بصت لها مباشرة.
ابن أبوكي.
الكلمة نزلت على مريم كأنها صدمة كهربا.
إنتِ بتكدبي!
لأ.
داليا هزت رأسها.
عمر أخوكي من أبوكي.
مريم ما قدرتش تتكلم.
وفجأة، موبايلها رن.
كان عمر.
ردت وهي مش قادرة تتحكم في صوتها.
عمر؟
جاله صوت متوتر
مريم إنتِ فين؟ وإيه اللي حصل؟ أنا وصلت القاهرة من ساعة.
مريم بصت لجابر.
كان واقف ساكت، وعينيه على التليفون.
قالت
عمر محتاجة أسألك سؤال.
اسألي.
إنت تعرف اسم والدك الحقيقي؟
سكت عمر.
صمت طويل جدًا.
وبعدين قال
مين قالك السؤال ده؟
مريم حست بقلبها بيقع.
عمر رد عليا.
صوته اتغير.
مريم، اقفلي الباب ومتخرجيش من البيت.
ليه؟
لأن الشخص اللي جوا البيت معاكي
سكت لحظة.
ثم قال
مش جابر بس اللي لازم تخافي منه.
مريم بصت ناحية باب الشقة.
وفي نفس اللحظة
سمعت مفتاح بيلف في الباب الرئيسي.
داليا بصت ناحية السلم ووشها ابيض.
مستحيل
مريم همست
مين؟
داليا ردت وهي بتترعش
ماما.
لكن صوت عمر جاء من الهاتف بسرعة
مريم أمي مش في المنوفية.
مريم تجمدت.
جابر ابتسم لأول مرة.
ومن خلف باب الشقة
دخلت نوال بهدوء، وهي ماسكة في إيدها حقيبة سوداء.
وبصت لمريم وقالت
كنت مستنياكي توصلي للحقيقة دي من زمان.
ثم قفلت الباب بالمفتاح.
والليلة لسه ما بدأتش.
يتبعنوال قفلت الباب بالمفتاح، وحطته في جيبها.
مريم بصت لها وهي مش مصدقة.
إنتِ كنتِ فين؟
نوال ابتسمت ابتسامة باردة.
في المكان اللي كان لازم أكون فيه.
جابر قرب منها وقال بعصبية
إنتِ رجعتي ليه دلوقتي؟
نوال بصت له باحتقار.
لأنك فشلت.
الكلمة خلت جابر يسكت.
مريم بصت لداليا.
إنتوا كلكم متفقين؟
داليا هزت رأسها بسرعة.
لأ والله أنا ما كنتش عارفة كل حاجة.
نوال قاطعتها
داليا عارفة أكتر مما بتقول.
داليا بدأت تعيط.
أنا كنت بحاول أحمي عمر!
مريم رفعت صوتها
تحميه من إيه؟!
نوال فتحت الحقيبة السوداء.
طلعت منها مجموعة ملفات وصور قديمة.
وحطتهم على الترابيزة.
من الحقيقة.
مريم قربت.
أول صورة كانت لجابر ورجل غريب واقفين قدام شركة قديمة.
وفي الصورة التانية
كان والد مريم واقف معاهم.
لكن المفاجأة كانت في الصورة التالتة.
عمر كان موجود.
طفل صغير، يمكن عمره خمس سنين، واقف جنب والد مريم.
مريم همست
دي صورة عمر وهو صغير
نوال قالت
أيوه.
وإزاي أبويا كان معاه؟
نوال سكتت لحظة.
ثم قالت
لأن أبوكي هو اللي ربّى عمر أول خمس سنين من حياته.
مريم حست إن نفسها اتقطع.
طب ليه؟
جابر صرخ
كفاية يا نوال!
لكنها تجاهلته.
لأن عمر كان ابنه.
مريم بصت لجابر.
إنت كنت عارف؟
جابر ما ردش.
نوال قالت
أبوكي اتظلم واتسجن بسببنا. وأنا وجابر أخدنا الشركة، والفلوس، وكل حاجة.
وليه عمر اتربى عند أبويا؟
نوال بصت لها مباشرة.
لأن أبوكي كان بيهددنا إنه هيفضحنا.
ثم أضافت
وعمر كان الورقة الوحيدة اللي ممكن نضغط بيها عليه.
مريم رجعت للخلف.
يعني خطفتوا طفل؟
نوال ردت ببرود
وقتها كان عمر صغير جدًا.
وفجأة
جاء صوت من الهاتف.
عمر كان لسه على الخط.
مريم أنا سمعت كل حاجة.
نوال اتجمدت.
مريم قربت الهاتف من السماعة.
عمر قال
أمي إنتِ عمرك ما كنتِ أمي.
نوال سكتت.
جابر بص لها.
اقفلي المكالمة.
لكن عمر كمل
وأنا عارف مين أمي الحقيقية.
مريم همست
مين؟
عمر قال
الست اللي ماتت في الحادثة اللي بسببها أبوكي دخل السجن.
نوال بدأت تتوتر لأول مرة.
عمر تابع
والست دي
سكت ثواني.
ثم قال
كانت أخت نوال.
مريم بصت لنوال.
يعني إنتِ كنتِ عارفة إن أختك ماتت؟
نوال عينيها لمعت بالدموع.
لكنها مسحتها بسرعة.