ابويا اتصل بيا رولا

لمحة نيوز

أبويا اتصل بيا من قسم الشرطة وصوته بيلعثم وبيترعش يا بنتي، بيقولوا عليا مجنون بس هي اللي ضربتني. لما وصلت، لقيته متكلبش بالحديد، وأوضة جبهته بتجيب دم، وأخويا واقف بكل بجاحة بيأكد كلام مراته. مأتكلمتش ولا اتخانقت؛ طلعت كارت شغلي وطلبت أراجع شيك ب 6 مليون جنيه. لحظتها الضابط وجهه اتغير خالص
الجزء الأول
أبوكي خلاص اتجنن، ولو ممشاناهوش الليلة دي، بكرة الصبح ممكن يقتل حد فينا.
دي كانت أول جملة سمعتها من مرات أخويا أول ما دخلت، الساعة تلاتة وتلت بعد نص الليل، قسم شرطة الدقي، ولقيت أبويا متكلبش في حديد الدكة الصاج.
أنا اسمي مريم، عندي أربعة وتلاتين سنة. أبويا، الحاج إسماعيل، طول عمره راجل له هيبته ونظيف جداً. الليلة دي كان لابس بيجامة رمادي، فردة جزمة واحدة في رجله، وجرح مفتوح فوق حاجبة، والدم الناشف معلم على خده.
على بعد خطوات كان واقف أخويا هشام ومراته نيفين. هو لابس بلوفر غالي ومكوي كأنه طالع من عشاء عمل، وهي واقفة بتعيط قدام اتنين أمناء شرطة، بس حتى الميك أب بتاعها مكنش اتبهدل ولا اتمسح.
هجم علينا بالمضرب، نيفين هي اللي كانت بتتكلم بمسكنة.. بقالها شهور ظروفه النفسية متدهورة ومخرف، وهشام وأنا تعبنا من كتر ما بنراعية، بس خلاص مش قادرين نتحمل أكتر من كده.
هشام بص لي ولوى بقه بسخرية
مين اللي جابك هنا؟ أطلعي منها يا مريم، أنتِ اصلاً مش فاهمة حاجة ولا عارفة إيه اللي بيحصل في البيت ده.
قربت من أبويا وجثيت قدامه
بابا.. بص لي.. إيه اللي حصل؟

مسك إيدي وعصرها بقوة، حسيت إنه بقاله ساعات مستني أي حد يصدقه
لقيتها في مكتبتي يا مريم.. كانت فاتحة درج المكتب المتقفول اللي بحط فيه أوراق البنك، وطلعت منه شيك مقبول الدفع. لما زعقت لها وقلت لها رجعيه، ضربتني بالفازة على دماغي.. هشام نزل على الصوت، شافني مرمي على الأرض.. بدل ما يسعفني، قالها اتصلي بالشرطة وقولي إن الراجل خرف وهجم عليكي.
حسيت بدمي بيتجمد في عروقي.
نيفين كانت بتعرض خدوش صغيورة أوي جنب كوعها، بينما أبويا ينزف ودمه مغرق ياقة البيجامة.
سألت الضابطليه مأطلبلوش إسعاف أو يتعالج. الظابط النوبتجي، نقيب شاب اسمه كريم، رد بعصبية وقال إنهم بيجهزوا أوراقه عشان يتنقل المستشفى العباسية للصحية النفسية، لأن هشام معاه توكيل رسمي وبيقول إنه الوصي على قراراته الطبية.
أختي فاكرة عشان شغال معيدة في كلية حقوق ممكن تيجي تفرض رأيها علينا، هشام قالها بضحكة استهزاء.. سيبك منها يا باشا، طول عمرها بتحب تعمل دراما.
نيفين ابتسمت بانتصار
روحي على شقتك يا مريم وسبينا نحل أمورنا ككبار، وبكرة مش هتشيلي هم أبوكي تاني خلاص.
ما ردتش عليهم ولا بكلمة. طلعت كارنيهي المهني وحطيته على مكتب الضابط بالراحة.
النقيب كريم بص للكارنيه، وبعدين بص لي، وملامح وشه اتغيرت تماماً في ثانية.
يا فندم.. يا سيادة المستشارة
هشام ضحك باستخفاف
مستشارة إيه؟ هي هتشتغلنا؟
النقيب بلع ريقه بالعافية وقال له
أختك رئيسة نيابة في التفتيش القضائي بوزارة العدل.
السكوت نزل على الأوضة زي الصاعقة.
بالنسبة لهشام، أنا كنت لسة البنت اللي سهرت الليالي بتشتغل في مكتب محاماة صغير عشان تصرف على دراستها في حقوق القاهرة، في الوقت اللي كان أبويا وأمي بيمولوا له جامعة خاصة وعربيات ومشاريع كلها فشلت.
بس أنا ما استخدمتش سلطتي عشان أهدد حد. عملت حاجة أسوأ بكثير بالنسبة لخطتهم طلبت إثبات كل الإصابات في محضر رسمي، وطلبت عربية إسعاف فوراً لنقل أبويا للمستشفى، وشددت على إن أي تحقيقات تتحول لنيابة ثانية محايدة بعيد عن دائرة شغلي، تماماً عشان المجني عليه هو أبويا.
لما أمين الشرطة جه وقص الكلبشات من إيد أبويا، الحاج إسماعيل ما مسكش نفسه وبكى زي الأطفال.
هشام وشه اصفر وراحت منه الضحكة.
وقبل ما رجال الإسعاف يشيلوا أبويا على النقالة، أخويا قرب من ودني وودوش بصوت واطي ومليان غل
خدي معاكي.. بكرة بكرة برضه هاخد فلوسه كلها والفيلا كمان.
في اللحظة دي بس فهمت إن اللي حصل الليلة دي مكنش مجرد خناقة عائلية، دول كانوا بيحاولوا يمسحوا أبويا من الحياة ويمسحوا وجوده عشان الورث.
وبس هشام مكنش يعرف خالص السر اللي أنا عارفاه عن الفيلا دي.
الجزء الثاني
في عربية الإسعاف، أبويا جاوب على كل أسئلة المسعف من غير ما يغلط في اسمه أو التاريخ أو المكان اللي إحنا فيه. مكنش فيه أي أثر للزهايمر أو الخرف اللي هشام بيدهيه.
لما المسعف خلص تنظيف الجرح، أبويا ناداني وقالي بصوت واطي
فيه حاجة كمان يا مريم بقالها شهور الفلوس بتختفي من حساباتي. الأول افتكرتها مصاريف زيادة، وبعدين اختفت ساعات وكاش وأوراق مهمة. عشان كده سحبت شيك مقبول الدفع بقرابة 6 مليون جنيه، كنت عاوز أنقل كل تحويشة عمري لبنك تاني. نيفين شافتني وأنا بشيله.
ساعتها فهمت السبب الحقيقي وراء مسرحية المرض النفسي.
لو نجحوا يثبتوا إن أبويا غير مكلف أو فاقد للأهلية، هيقدروا يتحكموا في فلوسه وأملاكه، ويلغوا أي بلاغ كان ممكن يقدمه ضدهم بتهمة السرقة.
في الطوارئ، ظهر هشام ومعاه محامي اسمه الأستاذ شريف. جايبين صورة من التوكيل اللي أبويا كان ماضيهوله من سنة لما عمل عملية في ركبته.
المحامي قال بثقة
موكلي بيطلب نقل والده لمستشفى خاص عشان يتم تقييم حالته النفسية، العيلة خايفة على سلامته.
الدكتور بص لأبويا، وبعدين بص للأوراق، وبعدين بص لي.
رديت بلهجة حاسمة
دكتور، والدي كامل قواه العقلية وواعٍ ومدرك تماماً، وبيبلغ عن واقعة اعتداء عليه. هو محتاج الأول أشعة وسونار على الدماغ بسبب الكدمة. أي حجز قسري محتاج تقرير طبي مستفيض ومش هيمشي بهوى أهله. وأنا مش هتدخل كوكيل نيابة في القضايا، أنا بلغت النيابة المختصة وهي اللي هتباشر التحقيق.

الدكتور طلب فوراً أشعة مقطعية وغرز للجرح، وأبويا كتب إقرار ورسمياً ألغى التوكيل الخاص بهشام قدام الشهود.
هشام مشي ورايا في الممر وهو بيغلي
فاكرة نفسك ذكية أوي؟ بس أبوكي مش راجع البيت تاني، البيت ده بيتي وأنا صاحبه، وهغير الكوالين ورجليكم مش هتطأه.
بصيت له ببساطة
أنت متأكد إنك صاحب البيت؟
وشه اتغير شوية.
من خمس سنين، هشام كان راهن فيلا الشيخ زايد اللي أبويا وأمي جابوها له لأقصى حد، وشركته كانت بتفلس، والبنك كان خلاص هيحجز على الفيلا. أبويا اترجاني أتصرف.
وفعلاً اتصرفت.
بفلوس ورثي من جدتي مع قرض شخصي، عملنا شركة إدارة عقارية أنا صاحبة الحصة الأكبر فيها، واشترينا الدَين والفيلا قانونياً بعقد رسمي. هشام ماضى على العقود من غير ما يقرا الفين بوانت وكان فاكر إنه بيأجرها من شركة غريبة. وكان بقاله أربع شهور ما بيدفعش الإيجار!
بينما أبويا بيعمل الأشعة المقطعية، اتصلت بالمحامي اللي بيسير أعمال الشركة، وطلبت منه

تم نسخ الرابط