سخرة

لمحة نيوز

جوزي سخر مني قدام أصحابه لأني كنت بلبس حفاضات للكبار بعد الولادة لحد ما واحد من أصحابه وقف وعمل حاجة محدش على السفرة كان متوقعها. من سنة، كنت حامل في تلات أطفال في نفس الوقت. الحمل أضعف عضلات قاع الحوض عندي بشكل كبير. ساعات، لو كحيت، أو عطست، أو ضحكت جامد، أو شلت حاجة تقيلة، كان ممكن يحصل تسريب قبل ما ألحق أتحكم في نفسي.
ماكنش ده اختيار مني، وماكنش بسبب إني أهملت نفسي.
في الأيام الصعبة، كنت بلبس ملابس داخلية واقية ومخصصة للحالات دي، وشكلها غير ملفت. الشخص الوحيد اللي كان عارف بالموضوع هو جوزي، رغم إنه كان ساعات يهزر ويسخر منه.
امبارح، جوزي عزم ستة من أصحابه عندنا في البيت.
حضّرت لهم الأكل، وحطيت أطباق التسالي والمشروبات جنب الكنبة.
وأنا شايلة الأطباق وداخلة بيها المطبخ، فجأة سمعت صوت ضحك عالي جدًا طالع من الصالة.
رجعت أبص
لقيت جوزي واقف جنب التلفزيون، وفي إيده العبوة اللي كنت بخبيها تحت فوط الحمام.
رفعها قدام أصحابه وقال وهو بيضحك
بصوا لقيت إيه! عيالنا التلاتة بقوا يعرفوا يتحكموا في نفسهم لكن الظاهر إن أمهم لسه مخلصتش تدريب الحمام!
وبدأ يهز العبوة في إيده كأنها جايزة كسبها.
وقال
خلي بالكم يا جماعة، محدش يضحكها جامد أحسن نضطر نغطي الكنبة!
حسيت وشي كله ولع من الإحراج.
قلتله بصوت واطي
لو سمحت رجّعها مكانها.
لف عينه باستخفاف وقال
يا ستي اهدي، دي مجرد نكتة! وبعدين لو الموضوع مكسوفك أوي، ما كنتي عالجتي نفسك من زمان.
قال نكتة تانية
لكن وقتها أنا أصلًا مبقتش سامعة هو بيقول إيه.
كنت واقفة مكاني، حاسة إن كرامتي اتكسرت قدام الناس.
وفي اللحظة دي
واحد من أقدم أصحابه حط المشروب اللي في إيده على الترابيزة.
هو الوحيد اللي ما ضحكش من البداية.
بص للعبوة اللي في إيد جوزي
وبعدين بصلي.
وفجأة، ملامح وشه اتغيرت تمامًا.
زق الكرسي لورا وقام من مكانه
ومشي بخطوات ثابتة ناحية جوزي
وبعدين عمل حاجة محدش في الأوضة كلها كان متوقعها.
وأنا صرخت من الصدمة الحكاية لم تنتهِ بعد
الفصل الأول الكلمة اللي قلبت الضحك لصمت
صاحبه وقف قدامه مباشرة.
ثواني قليلة، والضحك اللي كان مالي الصالة اختفى تمامًا.
جوزي بصله باستغراب، ولسه ماسك العبوة في إيده، وقال وهو بيضحك
إيه يا عم؟ مالك قلبتها جد ليه؟
صاحبه ما ردش.
مد إيده فجأة، وخطف العبوة من إيده.
أنا شهقت من الصدمة، لكن اللي حصل بعدها هو اللي خلاني أصرخ فعلًا.
فتح صاحبه العبوة، طلع واحدة من الملابس الواقية، ورفعها قدام الموجودين.
جوزي ضحك وقال
إيه؟ هتجربها إنت كمان؟
لكن صاحبه بصله بنظرة خلت ابتسامته تختفي.
وقال بهدوء
أيوه جربتها قبل كده.
الصالة كلها سكتت.
واحد من أصحابه افتكر إنه بيهزر، فضحك ضحكة صغيرة، لكن صاحبه لف ناحيته وقال
أنا مش بهزر.
وبعدين رجع بص لجوزي.
بعد الحادثة اللي حصلتلي من خمس سنين، فضلت حوالي أربع شهور محتاج حاجات شبه دي. كنت راجل عندي 35 سنة، وفجأة بقيت محتاج حد يساعدني أقوم من السرير.
جوزي حاول يهرب من الموقف وقال
يا عم ماشي، بس دي حاجة مختلفة
قاطعه
مختلفة إزاي؟
مراتك خلفت تلات أطفال مرة واحدة. جسمها اتأذى وهي بتجيب أولادك للدنيا، وإنت شايف إن ده مادة للضحك؟
وش جوزي بدأ يحمر.
قلت بسرعة وأنا متوترة
خلاص الموضوع مش مستاهل.
لكن صاحبه بصلي وقال
لأ، يستاهل.
الكلمة وقعت في الصالة كأنها صفعة.
وبعدين حط العبوة على الترابيزة باحترام، وقال لجوزي
هي طلبت منك قدامنا ترجّع حاجة شخصية مكانها. كان المفروض تعمل كده فورًا، مش تكمل إهانتها.
جوزي اتعصب.
إنت داخل بيني وبين مراتي ليه؟
صاحبه قرب منه خطوة.
لأني كنت قاعد على سفرتك وشايف ست خدمتك وخدمت أصحابك طول الليل، وبعدها إنت قررت تكافئها إنك تفضح حاجة طبية خاصة بيها قدامنا.
محدش اتكلم.
حتى الناس اللي كانت بتضحك من دقايق، بقوا باصين في الأرض.
لكن جوزي بدل ما يعتذر، عمل أسوأ حاجة ممكنة.
ضحك باستخفاف وقال
يا جماعة إنتوا مكبرين الموضوع ليه؟ هي نفسها عارفة إني بهزر. صح يا حبيبتي؟
كل العيون اتوجهت ناحيتي.
كنت عايزة أقول أي حاجة تخلص الموقف.
لكن لأول مرة
بصيتله وما أنقذتوش.
قلت
لأ.
اتجمد مكانه.
قلت وأنا حاسة إن صوتي بيرتعش
أنا عمري ما ضحكت على النكتة دي.
سكت.
كل مرة كنت بتتكلم عن الموضوع، كنت بسكت علشان ما أعملش مشكلة. وكل مرة كنت بتقولي بهزر، كنت بدخل الحمام وأعيط لوحدي.
ملامحه اتغيرت.
لكن قبل ما يرد، صاحبه قال جملة أغرب
وبالمناسبة أنا عارف كويس جدًا هي بتمر بإيه.
جوزي عقد حواجبه.
يعني إيه؟
صاحبه سحب الكرسي وقعد، وكأنه أخيرًا قرر يقول سرًا كان مخبيه من سنين.
وقال
لأن مراتي السابقة مرت بنفس المشكلة بعد ولادة بنتنا.
سكت لحظة، وبعدها أضاف
وأنا سخرت منها زيك بالظبط.
بصيتله بدهشة.
أما جوزي فابتسم ابتسامة انتصار صغيرة وقال
أهو! يعني إنت كنت بتعمل نفس اللي بعمله!
صاحبه رفع عينه إليه.
وقال بصوت مكسور
أيوه.
ثم أكمل
وده واحد من الأسباب اللي خلتني أخسرها.
الصالة كلها سكتت.
كنت فاكر إنها هتفضل مستحملة هزارى للأبد. لحد اليوم اللي لمّت هدومها ومشيت. وبعد الطلاق بسنتين ماتت في حادث ومن ساعتها وأنا عايش وأنا عارف إن آخر سنين بينا خليتها تحس بالخجل من جسمها بدل ما أحسسها إنها آمنة معايا.
جوزي ماعرفش يرد.
وصاحبه وقف مرة تانية، وبصله وقال
أنا مش هقف أتفرج عليك وإنت بتكرر الغلطة اللي دفعت تمنها طول عمري.
وبعدين أخد جاكته.
واحد ورا التاني، بقية أصحابه بدأوا يقوموا.
جوزي قال بعصبية
إنتوا ماشيين علشان نكتة؟
واحد منهم رد وهو متجه للباب
لأ إحنا ماشيين لأنك لسه شايفها نكتة.
خلال دقيقتين، البيت كان فاضي.
فضلنا أنا وهو لوحدنا.
العبوة على الترابيزة بينا.
والأكل اللي قضيت ساعات بحضره لسه موجود زي ما هو.
بصلي جوزي وقال
مبسوطة؟ أصحابي مشيوا بسببك.
وقتها فهمت إن كلام صاحبه كله
ماوصلوش.
لكن اللي جوزي ماكانش يعرفه إن الليلة دي ما كانتش نهاية المشكلة.
لأن الصبح، وأنا بدور على أوراق طبية قديمة علشان أحجز موعد عند دكتور متخصص
لقيت ورقة في درج مكتبه.
ورقة عليها اسمي.
وأول سطر فيها خلاني أنسى تمامًا الإهانة اللي حصلت الليلة اللي قبلها.
لأن الورقة أثبتت إن جوزي كان مخبي عني سرًا من بعد ولادة التلات أطفال مباشرة
وساعتها فهمت إن سخريته من حالتي ما كانتش مجرد قسوة.
كان فيه سبب تاني أخطر بكتير.
يتبع
هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.
الفصل الثاني الورقة اللي كانت مخبية الحقيقة فضلت واقفة قدام درج مكتبه وأنا ماسكة الورقة بإيد بتترعش. في البداية افتكرتها فاتورة قديمة أو ورقة تأمين. لكن اسمي كان مكتوب فوق بوضوح. وتحت اسمي كان فيه تاريخ. بعد ولادة التلات أطفال بأقل من شهرين. قعدت على الكرسي وبدأت أقرأ. كانت رسالة من المركز الطبي اللي تابعت فيه بعد الولادة.
وفي نص الصفحة كانت فيه جملة متعلم تحتها بالقلم
ينصح ببدء جلسات علاج وتأهيل عضلات قاع الحوض في أقرب وقت، مع متابعة متخصصة لتقييم استمرار الأعراض.
اتجمدت.
قرأت الجملة مرة.
وبعدين مرة تانية.
وبعدين قلبت الورقة.
كان فيه صفحة تانية.
موعد محدد باسمي.
موعد أنا عمري ما عرفته.
وفي الأسفل مكتوب إن المركز حاول التواصل لتأكيد الحضور.
رجعت بذاكرتي للسنة اللي فاتت.
افتكرت إني بعد الولادة سألت جوزي أكتر من مرة
الدكتور قال حاجة عن المشكلة دي؟
وكان رده دايمًا
قال إنها طبيعية وهتروح لوحدها، متكبريش الموضوع.
وفي مرة قلتله
طب ما أحجز عند متخصص؟
ضحك وقتها وقال
إنتِ ناقصك دكاترة ومصاريف؟ استني شوية وجسمك هيرجع طبيعي.
كنت تعبانة.
تلات أطفال رضع.
نوم متقطع.
جسمي لسه بيتعافى.
فصدقته.
لكن الورقة اللي في إيدي كانت بتقول إن فيه متابعة اتحددت فعلًا.
وإن حد استلم الرسالة.
سمعت باب الشقة بيتفتح.
دخل جوزي.
ناداني
إنتِ فين؟
ما رديتش.
دخل المكتب ووقف أول ما شافني.
وبعدين عينه نزلت على الورقة.
وشه اتغير.
وده كان كفاية علشان أعرف إن الموضوع مش سوء تفاهم.
سألته
إيه دي؟
سكت.
رفعت الورقة.
بسألك إيه دي؟
قال بتوتر
ورقة قديمة مش فاكر.
ضحكت.
لكن ضحكتي كانت من الصدمة.
مش فاكر؟
قمت ووقفت قدامه.
مكتوب هنا إن كان عندي موعد علاج وتأهيل بعد الولادة. ليه أنا ماعرفتش؟
رد بسرعة
يمكن اتبعتت وأنا نسيت أقولك.
بصيتله في عينه.
نسيت؟
سكت.
قلت
طب ودي؟
رفعت الصفحة التانية.
دي عليها توقيع استلام.
عينه اتحركت بعيد عني.
قلت
توقيعك.
وقتها بدأ يتعصب بدل ما يجاوب.
إنتِ بتفتشي في حاجتي ليه أصلًا؟
قلت
متغيرش الموضوع.
ده مكتبي!
ودي صحتي!
صوتي طلع أعلى من غير ما أقصد.
الأطفال كانوا نايمين، فخفضت صوتي بسرعة، لكن الغضب جوايا كان بيزيد.
قربت منه وقلت
إنت كنت عارف إن فيه علاج ممكن يساعدني؟
قال
ماكانش مضمون.
مش ده سؤالي.
الدكاترة بيقولوا كلام كتير.
كنت عارف ولا لأ؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
أيوه.
الكلمة

تم نسخ الرابط