سخرة

لمحة نيوز

فعلًا مش عارفة إن فيه حساب استثماري باسمك؟
سكت.
حساب إيه؟
هي نفسها سكتت.
وبعدين قالت
يبقى هو ما قالكيش.
قلبي بدأ يدق أسرع.
قولي.
قالت
بعد ولادة التلاتة، حد من عيلتك حوّل مبلغ كبير جدًا باسمك وهو عرف بالموضوع قبلك.
قلت
مين؟
لكن قبل ما تجاوب، سمعت خبط عنيف على باب أختي.
قمت مفزوعة.
أختي خرجت من أوضتها.
بصينا لبعض.
الخبط اتكرر.
وبعدين سمعنا صوت جوزي من بره
افتحي! لازم نتكلم حالًا!
بصيت للموبايل.
المكالمة لسه مفتوحة.
وصاحبتي قالت بسرعة
ما تقوليلوش إنك عرفتي عن الحساب.
همست
ليه؟
ردت بجملة خلتني أبص للباب وأنا لأول مرة أخاف منه بجد
لأن الفلوس دي هي السبب الحقيقي اللي خلاه لحد دلوقتي ما يطلقكيش.
الفصل الرابع الحساب اللي ما كنتش أعرف إنه باسمي وقفت قدام باب شقة أختي وأنا ماسكة الموبايل بإيد بتترعش. صوت جوزي جه من بره تاني افتحي أنا عارف إنك جوه. أختي قربت مني وهمست ما تفتحيش لو مش عايزة. بصيت لشاشة الموبايل. المكالمة مع صاحبتي كانت لسه مفتوحة. همست لها الفلوس دي جاية من مين؟
قالت بسرعة
مش عارفة كل التفاصيل. أنا شفت ورق عنده مرة، وكان عليه اسمك ومبلغ كبير. ولما سألته، قال إن ده مال عائلي هيوصل ليكي، وإنه لازم يفضل جوزك علشان الأمور تفضل تحت سيطرته.
حسيت معدتي اتقبضت.
تحت سيطرته إزاي؟
معرفش. بس هو كان بيسأل محامي عن الحساب قبل ما يسأله عن الطلاق.
الخبط على الباب زاد.
قفلت المكالمة.
قلت لأختي
خلي الأطفال جوه.
فتحت الباب، لكن فضلت واقفة في المدخل.
كان جوزي واقف قدامي.
أول ما شافني قال
إنتِ خدتي الملف؟
أيوه.
الغريب إنه ما سألش عني.
ولا عن الأطفال.
أول حاجة سأل عنها كانت الملف.
قلت
ليه خايف عليه أوي؟
مش خايف، بس فيه أوراق شغل وسطه.
مفيش.
ملامحه اتشدت.
إنتِ قريتي كل حاجة؟
السؤال أكدلي إن صاحبتي ما كانتش بتكدب.
قلت
تقريبًا.
فضل يبصلي كأنه بيحاول يعرف أنا وصلت لإيه.
وبعدين قال
تعالي البيت ونتكلم.
اتكلم هنا.
الموضوع ماينفعش على الباب.
يبقى بكرة.
مد إيده كأنه هيمسك دراعي، لكنه وقف لما أختي ظهرت ورايا.
قال بعصبية
دي مراتي.
أختي ردت
وهي قالتلك مش عايزة تمشي معاك.
بصلي وقال
إنتِ بتخربي بيتنا علشان هزار سخيف؟
وقتها فهمت إن الاعتذار اللي قاله في البيت ماكانش اعتذار أصلًا.
قلت
لأ. أنا بحاول أفهم إنت خبيت عني إيه طول سنة.
وشه اتغير للحظة.
قلت
تصبح على خير.
وقف الباب قبل ما أقفله.
وقال
الملف ده لازم يرجع.
بصيتله.
ليه؟
سكت.
قلت
تصبح على خير.
وقف ثواني.
وبعدين شال رجله من الباب ومشي.
لكن وأنا بقفل، قال من آخر الممر
بكرة الصبح هاجي آخد الأطفال.
ما رديتش.
قفلت الباب.
وأول ما سمعت باب المصعد، رجلي ما شالتنيش.
قعدت على أقرب كرسي.
أختي قالت
إحنا محتاجين نعرف موضوع الفلوس ده.
هزيت راسي.
رجعنا للملف.
قلبنا كل ورقة مرة واتنين.
مافيش أي حساب استثماري.
لكن افتكرت حاجة.
بعد ولادة الأطفال بأسابيع، والدي كان جه المستشفى قبل ما أخرج.
كان وقتها مريض ومرهق جدًا.
قعد جنبي وقال
أنا رتبت حاجة ليكي وللعيال. بعدين لما تهدي هشرحلك.
أنا ما سألتش.
كنت خارجة من ولادة صعبة، والتلاتة محتاجين متابعة.
وبعدها بشهور، والدي توفى فجأة.
وسط الحزن والمسؤولية، نسيت الجملة تمامًا.
قمت بسرعة.
فيه صندوق.
أختي قالت
صندوق إيه؟
بابا كان سايب عندي صندوق أوراق قديمة.
الصندوق كان في مخزن صغير في بيت والدتي.
تاني يوم الصبح، قبل ما جوزي يرجع، رحنا هناك.
أمي طلعت الصندوق.
قعدنا نفتحه.
عقود قديمة.
شهادات.
صور.
وأظرف مقفولة.
لحد ما لقيت ظرف مكتوب عليه بخط والدي
لبنتي فقط.
إيدي وقفت.
فتحت الظرف.
كان فيه خطاب.
قرأته وأنا بحاول أتحكم في دموعي.
والدي كان باع قطعة أرض كان محتفظ بيها سنين.
وجزء كبير من ثمنها اتحط في حساب استثماري باسمي.
لكن فيه تفصيلة أهم.
الحساب كان باسمي وحدي.
وجوزي ماكانش له أي صفة عليه.
قلت لأمي
إزاي ماحدش قاللي؟
بصتلي باستغراب.
جوزك قال إنك عارفة.
حسيت الدم نزل من وشي.
قالك إيه؟
بعد وفاة أبوكي جه أخد نسخة من الأوراق. قال إنك تعبانة ومشغولة بالتلاتة وإنه هيتولى الإجراءات معاكي.
سألت
وإنتِ اديتهاله؟
هو جوزك كنت هشك فيه ليه؟
ماقدرتش ألومها.
أنا نفسي ما شكيتش فيه.
كملت قراءة خطاب والدي.
وفي آخره كان كاتب
الفلوس دي أمان ليكي ولأولادك. ما تخليش أي حد ياخد قرار مكانك.
قفلت عيني.
لو كان موجود، كان قلبه اتكسر لو عرف.
أختي كانت بتراجع الأوراق.
فجأة قالت
استني.
ناولَتني كشف حساب قديم.
كان المبلغ أكبر بكتير مما تخيلت.
لكن المشكلة مش في الرقم.
المشكلة كانت إن فيه تحويلات خرجت من الحساب.
أربع تحويلات خلال شهور.
قلت
أنا عمري ما حولت جنيه من هنا.
أمي قالت
يمكن استثمارات تلقائية؟
أختي هزت راسها.
لأ دي تحويلات لحساب تاني.
قلبي بدأ يدق.
في خانة المستفيد كان فيه اسم شركة.
اسم ماعرفوش.
صورت الأوراق كلها.
وفي نفس اليوم تواصلت مع البنك.
بعد التحقق من بياناتي، الموظف أكد إن الحساب موجود فعلًا باسمي.
سألته
هل فيه حد تاني له صلاحية؟
سكت ثواني وهو بيراجع.
وبعدين قال
كان فيه تفويض محدود تمت إضافته من فترة.
قلت
لمين؟
قال اسم جوزي.
إيدي بردت.
أنا ما عملتش تفويض لحد.
رد الموظف إن الموضوع محتاج مراجعة رسمية وإنهم يقدروا يوقفوا أي حركة جديدة لحين التحقق.
طلبت فورًا تجميد أي تحويلات خارجة.
وبعدها بدأت إجراءات الاعتراض على التفويض والتحويلات.
لما قفلت المكالمة، حسيت لأول مرة من يوم العزومة إني رجعت أتنفس.
لكن الراحة ما استمرتش عشر دقايق.
موبايل جوزي بدأ يتصل.
مرة.
اتنين.
سبع مرات.
ما رديتش.
وبعدين وصلت رسالة
إنتِ عملتي إيه في الحساب؟
بصيت لأختي.
هي كمان فهمت.
البنك غالبًا أوقف محاولة جديدة أو وصله إشعار.
بعد دقيقة وصلت رسالة تانية
ردي عليا فورًا.
وبعدها
الفلوس دي مش بتاعتك لوحدك.
وهنا ابتسمت لأول مرة.
لأنه من غير ما يقصد
اعترف إنه عارف بالحساب.
صورت الرسائل.
وبعدها وصلتني مكالمة من صاحبه.
نفس الصاحب اللي وقفله ليلة العزومة.
رديت.
قال
أنا آسف إني بتصل، بس لازم تعرفي حاجة قبل ما تقابليه.
قلت
إيه؟
قال
هو كلمني من شوية وطلب مني أشهد إنك بعد الولادة بقيتي غير مستقرة وإنك مش قادرة تعتني بالأطفال.
حسيت جسمي كله اتجمد.
وإنت قلتله إيه؟
قال
قلتله إني مش هكدب.
سكت لحظة.
ثم أكمل
بس فيه حاجة أهم. ليلة العزومة، قبل ما تيجي الصالة، كان بيتكلم عنك.
بيقول إيه؟
كان بيقول إن الموضوع قرب يخلص، وإن بعد كام أسبوع هيكون حر.
قلت
يعني كان مخطط لكل ده؟
واضح إن الموضوع أقدم مما كنت فاكر.
سألته
تعرف اسم الشركة اللي كان بيحول لها فلوس؟
قلتله الاسم.
سكت.
إنت تعرفها؟
صوته اتغير.
أيوه.
قلبي دق.
شركة إيه؟
قال
مش شركة حقيقية بالشكل اللي إنتِ متخيلاه.
أمال إيه؟
الاسم ده شفته قبل كده على أوراق كان جوزك بيمضيها في النادي من حوالي سنة.
قلت
أوراق إيه؟
قال
ماعرفش. بس الراجل اللي كان معاه وقتها أعرفه.
مين؟
رد
المحامي نفسه.
الموضوع بقى أكبر من خيانة.
وأكبر من سخرية.
وأكبر حتى من محاولة استخدام حالتي الصحية ضدي.
كان فيه فلوس بتتحرك من حسابي من غير علمي.
قفلت المكالمة، وقررت إني من اللحظة دي مش هواجهه لوحدي.
احتفظت بنسخ من كل الرسائل والأوراق، وبدأت أطلب مساعدة قانونية ومصرفية متخصصة علشان أعرف بالضبط إيه اللي حصل.
لكن قبل ما أتحرك من بيت أمي، جرس الباب رن.
فتحت أمي.
وكان جوزي واقف بره.
بس المرة دي
ماكانش لوحده.
الست اللي كنت بعتبرها صاحبتي كانت واقفة جنبه.
وشها مليان دموع.
أما هو فكان ماسك ظرفًا أسود في إيده.
بصلي وقال
بما إنك عرفتي عن الحساب، يبقى لازم تعرفي الحقيقة كلها.
صاحبتي بصتله بفزع وقالت
لأ ما تعملش كده.
لكنه فتح الظرف.
طلع منه ورقة وحطها قدامي.
وأول ما قرأت العنوان المكتوب فوقها
فهمت ليه كان مستعد يدمر جوازنا، ويستخدم حالتي الصحية، ويخاطر حتى بعلاقته بأطفاله علشان الفلوس.
لأن الحساب اللي باسمي
ماكانش أصلًا أكبر حاجة والدي سابهالي.
كان فيه ميراث تاني.
وجوزي كان بيحاول يوصل له من شهور.
الفصل الخامس والأخير الحاجة اللي ما قدرش ياخدها مني
فضلت واقفة قدام جوزي وأنا ماسكة الورقة.
قريتها مرة.
وبعدين مرة تانية.
كانت وثيقة تخص شركة صغيرة كان والدي شريكًا فيها قبل وفاته.
أنا كنت عارفة إن والدي عنده استثمارات، لكن عمري ما دخلت في تفاصيل شغله.
بعد وفاته، كنت غرقانة في تلات أطفال، وفي تعب جسدي ونفسي، وكل اللي كنت عايزاه وقتها إني أعدّي اليوم.
لكن الورقة كانت بتقول إن جزءًا من حصته انتقل باسمي.
والأغرب إن قيمة الحصة زادت بشكل كبير خلال السنة الأخيرة بعد دخول مستثمر جديد.
رفعت عيني لجوزي.
قلت
وإنت عرفت من إمتى؟
قال
من بعد وفاة والدك بشهر تقريبًا.
ضحكت من الصدمة.
يعني قبل ما أنا أعرف؟
سكت.
قلت
وإزاي عرفت أصلًا؟
بص ناحية أمي.
لما أخدت أوراق والدك علشان أخلص الإجراءات، لقيت نسخة من العقد.
أمي شهقت.
إنت قلتلي إن بنتي طلبت منك تاخد الورق!
ما ردش.
صاحبتي كانت واقفة جنبه ووشها شاحب.
قلتله
والتحويلات اللي خرجت من حسابي؟
قال بسرعة
أنا ما سرقتش حاجة.
أنا ما قلتش سرقت.
سكت.
ودي كانت غلطة منه.
قلت
أنا سألت عن التحويلات.
بدأ يتوتر.
كنت بحرك الفلوس
تم نسخ الرابط