سخرة

لمحة نيوز

في استثمارات أفضل.
من غير إذني؟
إحنا متجوزين!
قلت
الجواز مش معناه إنك تملك كل حاجة باسمي.
رفع صوته
وأنا اللي كنت شايل البيت!
بصيتله بعدم تصديق.
شايل البيت؟
وأشرت ناحية الأطفال.
أنا حملت في تلاتة في نفس الوقت. ولدتهم. سهرت عليهم. جسمي اتأذى، ولما جالي موعد علاج خبيته علشان توفر فلوس.
قربت منه خطوة.
وبعدها استخدمت نفس المشكلة اللي منعتني أتعالج منها علشان تضحك أصحابك عليا.
سكت.
قلت
وبعدها فكرت تستخدمها ضدي في الحضانة.
صاحبتي قالت فجأة
قولي لها الباقي.
لف ناحيتها بعصبية.
اخرسي.
قالت
لأ، كفاية.
بدأت تبكي.
هو ماكانش ناوي يتجوزني.
بصيتلها.
قالت
أنا كنت فاكرة كده في الأول. صدقته لما قالي إن جوازكم انتهى من زمان وإنكم عايشين مع بعض علشان الأطفال.
قلت
وإنتِ صدقتيه؟
نزلت عينها.
كنت عايزة أصدقه.
ثم أكملت
لما حصل موضوع الحمل، قالي إنه هيطلقك فورًا. وبعد ما الحمل انتهى وقلتله إني عايزة أبعد، بدأ يضغط عليا.
جوزي صرخ
كدابة!
قالت
عندي الرسائل.
سكت.
طلعت موبايلها.
كلها.
وشه اتغير.
قالتلي
فيه رسائل بيتكلم فيها عن فلوسك. وعن الشركة. وعن إنه لازم يفضل متجوزك لحد ما يضمن إنه يقدر يستفيد منها.
مدتلي الموبايل.
ما أخدتوش.
قلت
احتفظي بيها. ولو احتاجها المحامي، ابعتيها له.
جوزي بصلي.
محامي؟
قلت
أيوه.
إنتِ هتوصلي الموضوع للمحاكم؟
قلت
إنت اللي وصلت الموضوع لهنا.
خلال الأيام التالية، ما خدتش أي قرار متسرع.
راجعت متخصصًا قانونيًا، وتواصلت رسميًا مع البنك، وسلمتهم كل المستندات المتعلقة بالتفويض والتحويلات اللي قلت إني ما وافقتش عليها.
وبدأ البنك يراجع العمليات.
وفي نفس الوقت، حجزت موعدًا مع طبيبة متخصصة في مشكلات ما بعد الولادة.
دخلت العيادة وأنا متوترة.
لأني طوال سنة كاملة كنت حاسة إن جسمي خذلني.
لكن الطبيبة سمعتني بهدوء.
شرحتلي إن مشاكل التحكم بعد حمل وولادة مرهقة ممكن تحصل، وإن التقييم والعلاج المناسبين ممكن يساعدوا في حالات كتير، وإن الأهم إن الحالة ما تكونش مصدر خجل.
خرجت من عندها وأنا شايلة خطة متابعة.
لأول مرة من سنة
حسيت إني بعمل حاجة علشاني أنا.
مش علشان أمنع جوزي من السخرية.
ولا علشان أثبت لحد إني طبيعية.
علشاني.
بعد حوالي أسبوعين، جوزي طلب يقابلني.
وافقت، لكن في مكان عام.
قعد قدامي وكأنه اتغير عشر سنين في أسبوعين.
قال
أنا خسرت شغلي تقريبًا.
قلت
ليه؟
الشركة عرفت إن فيه مشكلة قانونية.
ما علقتش.
قال
وأصحابي كلهم بعدوا عني.
سكت.
حتى صاحبي اللي وقف في العزومة مش بيرد عليا.
قلت
عايز مني إيه؟
نزل عينه.
فرصة.
فضلت ساكتة.
قال
أنا غلطت.
في إيه؟
في كل حاجة.
قلت
قولها.
بصلي.
سخرت منك.
سكت.
خبيت عنك العلاج.
سكت تاني.
خدت قرارات في فلوسك من غير ما أرجعلك.
صوته بدأ يضعف.
وكلمت واحدة تانية وأنا متجوز.
قلت
وفيه حاجة نسيتها.
بصلي.
قلت
حاولت تحول مشكلة صحية عند أم أولادك لسلاح ضدها.
ماعرفش يرد.
بعد لحظات قال
كنت خايف.
من إيه؟
إني أخسر كل حاجة.
قلت
علشان كده قررت تاخد كل حاجة؟
الجملة خلته يسكت.
مد إيده فوق الترابيزة.
نبدأ من جديد.
بصيت لإيده.
افتكرت نفسي ليلة العزومة.
واقفة قدام ستة رجالة.
وهو ماسك أكتر حاجة كنت بخجل منها ويهزها في إيده وهو بيضحك.
لكن الغريب
إني لما افتكرت اللحظة دي المرة دي، ما حسيتش بالخجل.
الخجل ماكانش بتاعي أصلًا.
سحبت إيدي بعيد.
قلت
أنا هكمل إجراءات الانفصال.
بدأت عينه تدمع.
علشان نكتة؟
بصيتله طويلًا.
حتى بعد كل اللي حصل
لسه بيحاول يرجع البداية لنكتة.
قلت
لأ.
وقفت.
علشان الراجل اللي المفروض أكون أكتر واحدة آمنة معاه، كان أكتر شخص استخدم ضعفي ضدي.
وسبته ومشيت.
الشهور اللي بعدها ما كانتش سهلة.
كان فيه إجراءات طويلة بخصوص الانفصال، وترتيبات تخص الأطفال، ومراجعات مالية وقانونية.
وعلشان الأطفال، حاولت أفصل قدر الإمكان بين خلافي مع أبوهم وبين علاقتهم بيه.
أما الحساب، فاستمرت مراجعة التحويلات والتفويض، واتعاملت مع الموضوع عن طريق المختصين بدل ما أدخل في مواجهات شخصية.
والحصة اللي ورثتها عن والدي؟
فضلت باسمي.
ما بعتهاش.
وما استخدمتهاش علشان أنتقم من حد.
قررت أخلي جزءًا من أي عائد مستقبلي منها لتأمين تعليم الأطفال، وأحافظ على الباقي للمستقبل.
لكن أهم حاجة رجعتلي ما كانتش الفلوس.
كانت نفسي.
بعد شهور من العلاج والمتابعة، بدأت حالتي تتحسن تدريجيًا.
وفي يوم كنت خارجة من جلسة متابعة، لقيت رسالة على موبايلي.
كانت من صاحب جوزي القديم.
الراجل اللي وقف ليلة العزومة.
كتب
أتمنى تكوني أحسن.
رديت
الحمد لله. شكرًا.
وبعد دقيقة كتبت رسالة تانية
بالمناسبة عمري ما شكرتك على اللي عملته الليلة دي.
رد
أنا ما عملتش حاجة عظيمة. أنا بس عملت الحاجة اللي كان المفروض كل واحد على السفرة يعملها.
الجملة فضلت معايا.
لأنها كانت صح.
أحيانًا، مش محتاجين بطل يعمل معجزة.
محتاجين بس شخص واحد يرفض يضحك لما كرامة إنسان تتحول لنكتة.
بعد حوالي سنة، كنت بجهز التلات أطفال علشان نخرج.
البيت كان فوضى.
واحد بيجري من غير فردة الجزمة.
واحدة مصممة تاخد لعبتها الكبيرة معانا.
والتالت قاعد على الأرض يضحك من غير سبب.
ضحكت معاهم.
ضحكت جامد جدًا.
وفجأة وقفت.
استنيت.
وبعدين ابتسمت.
مش لأن كل مشكلتي اختفت تمامًا.
لكن لأني ما بقيتش بخاف من الضحك.
وحتى لو احتجت في يوم ألبس ملابس واقية تاني
مش هخجل.
فتحت درج الحمام.
كان لسه فيه عبوة صغيرة احتياطية.
بصيتلها.
زمان كنت بخبيها تحت الفوط.
المرة دي حطيتها ببساطة في الدرج.
من غير إخفاء.
لأنها مش فضيحة.
ولا عيب.
ولا دليل ضعف.
دي مجرد حاجة احتاجها جسمي في مرحلة صعبة من حياتي.
قفلت الدرج.
وسمعت الأطفال بينادوا
ماماااا!
خرجت لهم وأنا بضحك
جاية يا حبايبي!
وقبل ما أقفل باب البيت، بصيت للحظة ناحية السفرة اللي بدأت عندها الحكاية كلها.
نفس السفرة اللي وقفت عندها يومها وأنا حاسة إن كرامتي اتكسرت.
دلوقتي فهمت حاجة واحدة
كرامتي ما اتكسرتش يومها.
اللي اتكسر كان الوهم اللي كنت عايشة فيه
الوهم إن السكوت علشان البيت اسمه حب.
وإن تحمل الإهانة علشان الأولاد اسمه تضحية.
وإن جسمي لازم يكون كامل علشان أستحق الاحترام.
أنا ما خرجتش من التجربة دي زي ما دخلتها.
خرجت وأنا عارفة إن الإنسان اللي يحبك فعلًا
ممكن يشوف ضعفك.
ممكن يعرف أسرارك.
ممكن يشوفك في أسوأ أيامك.
لكن عمره ما ياخد الحاجة اللي ائتمنته عليها
ويرفعها قدام الناس علشان يضحكهم.
تمت.

تم نسخ الرابط