محل بقالة امانى سيد

لمحة نيوز

بيثق فيا.
فتحت المحل، وعلقت النور الأبيض، والناس بدأت تدخل تبارك وتشتري، والرزق ابتدى يهل من أول يوم أحسن من الأول بمراحل لأن المكان مفتوح للغريب مش محكوم بحسابات بيت العيلة. طبعاً الخبر طار في المنطقة ووصل لبيت حمايا زي النار في الهشيم. مكملتش تلات أيام، ولقيت حماتي داخلة عليا المحل ووراها سلفتي الكبيرة، داخلين بخطوة واثقة ورافعين مناخيرهم في السما كأنهم داخلين ملك أبوهم. بصت حماتي حواليها في المحل بتفحص، وعينيها بتلمع، وراحت مادّة إيدها على طول وسحبت كرتونة زيت درة غالية، وقالت لسلفتي شيلي دي يا صفاء، وشوفي إزازتين خل وتلات أكياس سكر من الكبار دول هاتي بيهم الشاي.
روحت واقفة قدامهم بكل هدوء، ومديت إيدي وسحبت كرتونة الزيت من إيد سلفتي ورجعتها مكانها على الرف. حماتي برقت بصدمة وصوتها علي إيه قلة الأدب دي يا بت؟! إنتي بتشدي الحاجة من إيدنا؟ إنتي نسيتي نفسك ولا إيه؟ بصتلها بثبات وابتسامة باردة قطعت مايتها، وقولتلها بصوت واثق سمّع الزباين اللي واقفة لا يا حماتي، منستش، بس إنتي اللي باين عليكي نسيتي. الحيطان اللي كنتوا بتذلوني بيها هناك خلاص سبتهالكم، المحل ده هنا إيجاره مدفوع من شقايا، وبضاعته جاية بدم قلبي وعرقي. هنا مفيش حاجة اسمها بيت العيلة ولا فيه حاجة ببلاش.
. الكاش يقلل النزاش، عايزة حاجة؟ الحساب يتحط على الترابيزة الأول بالمليم، غير كدة إيدك متتمدش على خرم إبرة! حماتي وقفت مكانها متنحة والدم غلي في عروقها، الزباين كانت بتبصلها بنظرات خلت وشها يجيب ألوان، فما لقتش قدامها غير إنها تض. رب كف على كف وهي بتولول بصوت واطي ومحروق بقى كدة يا رد سجون؟ بتطردينا من المحل وبتفضحينا قدام الناس؟ وحياة أمي لأخلي ابنك يربيكي من أول وجديد! لفت ضهرها وخرجت هي وسلفتي بتخبط في رجلها بغل. مفيش نص ساعة، والمحل شغال والدنيا هادية، ولقيت تليفوني بيرن برقم جمال. قلبي اتقبض لثانية، بس خدت نفس طويل وثبت نفسي.
أول ما فتحت الخط، انفجر فيا بصوت زي الرعد كأنه داخل خ،،ن،،ا،،ق،،ه في شارع إنتي اتجننتي يا هانم؟! إزاي تهيني أمي وتطرديها من المحل قدام الغريب والقريب؟ إنتي صدقتي نفسك ولا إيه؟ فاكرة لما تفتحي محل برة هتبقي حرة وتدوسي على أهلي؟ رديت عليه ببرود أشد من التلج خلصت زعيقك؟ أولاً أنا مطردتش حد، أمك دخلت تمد إيدها وتاخد شقى عيالك ببلاش زي ما كانت بتعمل، وأنا فهمتها بالأدب إن المحل ده بإيجار وشقايا، اللي عايز حاجة يدفع تمنها. صوته وغضبه كان طالع من السماعة وهو بيزعق أمي تاخد اللي هي عايزاه! تاخد المحل كله برق
الكلمة وقعت في زورو محروقة، ومعرفش يرد بمنطق، فصرخ في التليفون صرخة غل وحسرة على هيبته اللي سقطت إنتي ط،،ا ل،،ق يا فوزية! ط،،ا ل،،ق بالتلاتة، وورقتك هتوصلك.. والبيت اللي إنتي قاعدة فيه ده بيت أبويا، تلمي هدومك وعيالك وتغوري في ستين داهية، مش هتقعدي دقيقة واحدة في ملكنا! قفلت السكة في وشه والخط بيقطع، قعدت على الكرسي في المحل لثواني معدودة، حسيت بوجع خفيف في صدري، وجع العشرة اللي هانت عليه في غمضة عين، بس مسحت وشي بإيديا الاتنين ووقفت على رجلي أصلب من الأول.
قولت لنفسي الدُموع مش هتأكل عيالي، والضعف هيدوسوا عليه بالجزم.
رجعت البيت بالليل بعد ما قفلت المحل، طلعت شقتي ولا كأن حاجة حصلت، حطيت المفتاح في الباب ودخلت وقفلت ورايا بالترباس. أنا عارفة حقوقي كويس؛ دي شقة الزوجية ومعايا عيال صغار وحاضنة، والقانون في صفي، ومفيش مخلوق يقدر يرميني في الشارع. تاني يوم الصبح بدأت الحرب الرخيصة.
حماتي وسلايفي وأخو جوزي افتكروا إني هطلع أجر في إيدي شنطة هدومي ودموعي على خدي، فلما لقوني نازلة ورايحة محلي عادي، اتجننوا. بقوا يترصدولي على السلم؛ سلفتي تقف تطلق لسانها بالكلام المسموم أهي خطافة الرجالة اهي، قاعدة في بيتنا غصب وعينها مكسورة!، وأخو جوزي يقف في المدخل يبصلي نظرات ترعيب ويهدد لو مخرجتيش بالذوق هنرمي عفشك في الشارع، بيتنا مش مأوى لمط،،ل،،ق،،ا ت!
حتى لما بقيت أفتح المحل، حماتي كانت تبعت عيالهم يقفوا قدام الباب يرموا طوب خفيف، أو يضايقوا الزباين عشان محدش يشتري، ويوم ورا يوم الموضوع زاد عن حده لما أخوه جه المحل وخبط على البنك بإيده وهو بيزعق آخرتك قربت يا بت، شقتنا هترجعلنا وإنتي هتتجري على وشك!
هنا مكنش ينفع سكوت، السكوت مع الناس دي بيعتبروه قلة حيلة. قفلت المحل بهدوء، وركبت أول توك توك وطلعت على قسم الش،،رط،،ة. دخلت بكل ثبات قابلت الظابط، وحكيتله كل حاجة من طأطأ للسلام عليكم؛ ط،،ل،،ا ق،،ي الغيابي، محاولاتهم لطرى الحضانة، التهديدات المباشرة، وتعطيل أكل عيشي في المحل الجديد.
عملت محضر ع،،د م تع،،ر ض وإثبات حالة باسم حماتي وأخو جوزي وسلايفي، وطلبت تفريغ كاميرات المحلات اللي جنبي اللي مسجلة وقفة أخوه وتهديده ليا بالصوت والصورة. وأنا خارجة والورقة في إيدي ومختومة، بصيت للسما وابتسمت ابتسامة واحدة عارفة إنها بدأت تاخد حقها بالقانون، واللعب على تقيل بقى هو اللي هيحكم بينا. مفيش تلات أيام، وكان أمين الش،،رط،،ة نازل بالعربية البوكس في الشارع، بيسأل عن بيت حمايا بالاسم.
الحارة كلها اتفرجت عليهم
تم نسخ الرابط