محل بقالة امانى سيد

لمحة نيوز

وأمين الش،،رط،،ة بيسلّم استدعاءات رسمية لأخو جوزي وحماتي بنفسهم، ومعاها تنبيه شديد اللهجة لو الست دي اتقرب منها تاني، الس،،ج،،ن هيكون أول مكان هتباتوا فيه!
الضربة دي كانت قاضية. وشوشهم جابت ألوان، والهيبة الكدابة والجعجعة اللي كانوا عاملينها في البيت اتهدت في لحظة قدام الجيران. أخو جوزي اللي كان بيخبط على البنك ويهدد، دخل جحره وبقى يتحاشى حتى يبص في عيني لو اتقابلنا صدفة على السلم، وحماتي قعدت في شقتها حابسة نفسها من الخزي والكسوف.
من اليوم ده، النبرة اتقلبت 180 درجة، والغل اللي كان بيطرطش في وشي اتحول لمسكنة ورجاء. بدأت حماتي تنزل المحل، بس المرة دي مش جاية تشد بضاعة ولا ترمي كلام مسموم، دي جاية تدخل برجلها اليمين وشايلة عيالها في إيدها ووشها في الأرض. دخلت وقفت قدامي وبصتلي بإنكسار وقالت يا بنتي، إحنا أهل ومفيش بينا أقسام وش،،رط،،ة، ده إنتي أم عيالنا ولحمك من لحمنا.. شيطان ودخل بينا والمسامح كريم، اتنازلي عن المحضر الله يسترك عشان مستقبل عم ولادك ميتأذيش.
بصيت في عينيها من غير ما يتهز فيا شعرة، ولا هان عليا الذل اللي كانت عايشة فيه بتفرضه عليا شهور. رديت بكل جمود شيطان دخل بينا لما طردتوني عشان بلقمة عيش عيالي؟ ولا شيطان لما جيتوا تكسروا بابي؟ القانون هو اللي هيمشي بينا يا حماتي، والش،،رط،،ة ملهاش دعوة بالشياطين، ليها دعوة باللي بيعتدي.
سلايفي بقوا يبعتولي حريم المنطقة، وجابوا كبار الحارة يدخلوا في النص، والكل يقولي عشان خاطر العيال والعيش والملح فكيها وتنازلي. لكن ردي كان واحد وكلمتي مفيهاش رجوع العيش والملح انتوا اللي بلعتوه من غير تمن، وعيالي دول مكانوش في حسابكم يوم ما ابنكم رماني في الشارع وقولتولي ملكيش حاجة.
المحضر ده هيفضل سيف متعلق على رقابكم، أول ما تفكروا تقربوا مني أو من رزقي، هيتقطع حبل صبر القانون عليكم.
سبتهم يضربوا أخماس في أسداس، المحل بابه مفتوح ورزقه بيزيد يوم ورا يوم، وأنا رافعة راسي في شقتي وفي محلي، عرفوا مقامي وعرفوا إن الست اللي استضعفوها زمان.. بقت صخرة ميتكسرش ليها ضهر. الأيام كانت بتمر والمحل بقى يوسع ويكبر، والناس في المنطقة عرفتني بالجدعنة والأمانة.
كنت بنزل من شقتي الصبح رافعة راسي، أعدي في مدخل البيت ولا كأن ليا علاقة بحد، لا سلام ولا كلام، وحماتي اللي كانت بتملى البيت زعيق بقت توارب الباب وتبصلي من وراه بعين مكسورة، خايفة تطلع صوت المحضر يصحى في وش ابنها تاني. لحد ما جه اليوم اللي التليفون رن فيه، وكان الرقم الدولي بتاع جمال.
كنت عارفة إن أمه اشتكتله من ذلها، وإنه حس إن الكفة اتقلبت ضده وخسر كل كروته. فتحت الخط ومردتش، استنيت أسمع هيقول إيه بعد الجبروت والط،،ل،،ا ق اللي رماه في الهوا. صوته المرة دي مكنش فيه رعد ولا شخير، كان صوته واطي، مهدود وفيه كسرة
إزيك يا أم العيال.. عاملة إيه؟ والولاد عاملين إيه؟
رديت بهدوء يغيظ عايشين ومستورين بفضل الله وبشقايا، والحمد لله كويسين جداً. خير، متصل ليه؟ ورقة ط،،ل،،ا ق،،ي وصلت، وإيجار الشقة القانون حاميه، فلو متصل عشان المحضر فمعنديش كلام أقوله.
اتنهد تنهيدة طويلة وقال أنا غلطت.. اتسرعت وظلمتك لما سمعت من طرف واحد ورميت عليكي الط،،ل،،ا ق. والله ما كنت أقصد، كانت ساعة غضب وشيطان، والعيال وحشوني وإنتي وحشتيني، ومش قادر أتخيل بيتي يتهد بالشكل ده. أنا هرجع من السفر، وهنصلح كل حاجة، وهنردك، وأمي وإخواتي خلاص عرفوا غلطهم ومش هيتدخلوا في حياتنا تاني خالص.
ضحكت ضحكة وجع، بس وجع متصفي من أي ضعف، قولتله بقى ساعة غضب وشيطان؟ ده كان عمايل سنين يا جمال، كنت بتشوفني بنعصر وبتهان وبتحرم من لقمة عيش عيالك وأنت مطنش عشان ترضي غرورهم. لما كنت بمد إيدي واستنجد بيك قولتلي اقفلي المحل واشبعي بالشارع، ولما وقفت على رجلي بالقانون وبشقايا وعرفت أربي أهلك بالأدب.. افتكرت إنك غلطان وعايز ترجع؟
سكت ومردش، كملت كلامي بكل حسم اللي اتكسر مبيتصلحش يا أبو عيالي. الرجوع ده في أحلامك، أنا مبقتش الست الغلبانة اللي تستنى رضاك أو تخاف من كلمة ط،،ل،،ا ق،،ك. عيالك هتشوفهم بالقانون وهتدفع مصاريفهم بالقرش والمليم من شقاك برة، لكن أنا.. قفلت بابك زي ما قفلت دكان بيتكم القديم، وفتحت لنفسي باب رزق وحياة مفيهاش ذل ولا كرامة مهدورة.
قفلت السكة وبصيت على محلي والزباين اللي داخلة وخارجة، وعلى عيالي اللي قاعدين جنبي بيكتبوا واجباتهم في أمان وراحة بال. حسيت إن روحي ردت فيا من جديد، وإن أصعب خطوة عدت، واللي جاي كله بتاعي وبس. بعد المكالمة دي بأسبوعين اتنين، لقيت الباب بيخبط وأنا في شقتي بحضر عشا للعيال.

فتحت، وكان واقف قدامي بشنطة سفره وشكله شاحب ومجهد، باين على وشه التعب وكسرة النفس. بصلي بعين كلها رجاء وقال بصوت واطي مساء الخير يا أم العيال.. هنتعاتب و...
بعد المكالمة دي بأسبوعين اتنين، لقيت الباب بيخبط وأنا في شقتي بحضر عشا للعيال. فتحت، وكان واقف قدامي بشنطة سفره وشكله شاحب ومجهد، باين على وشه التعب وكسرة النفس. بصلي بعين كلها رجاء وقال بصوت واطي مساء الخير يا أم العيال.. هنتعاتب وإحنا على الباب ولا هتدخليني أشوف ولادي؟ وسعتله
السكة من غير ولا كلمة، العيال جريوا عليه وحضنوه، بس أنا دخلت المطبخ وفضلت واقفة مكاني، مدياله ضهري ومفرقتش معايا نظرات اللهفة اللي كان بيبصهالي.
حاول يقرب، يتكلم، يبرر ويقول إنه كان مضغوط وغربته كانت خنقاه وكلام أمه عماه، بس كل ده كان بينزل على قلبي زي الهوا، مكنتش برد غير بكلمة واحدة كلامك ده كله كان ينفع زمان، دلوقتي إنت ملكش كلمة عليا، العيال شبعوا من شوفتك؟ تقدر تنزل تقعد تحت عند أمك. نزل وهو حاسس إن الجبل اللي كان بيستند عليه اتهد، وعرف إن الزعيق والتهديد مش هيجيبوا مع واحدة اتعلمت تدير حياتها وتاكل عيشها بدراعها.
الأيام اللي بعدها كانت عبارة عن محاولات متواصلة منه؛ يجي المحل يقف بعيد يستنى لما الزباين تمشي، يدخل يحط مصروف العيال بزيادة، يحاول يفتح كلام أو يمد إيده يساعدني في رص بضاعة، وكنت أرفض ببرود وأقوله شغلي وأنا حرة فيه، حط فلوس عيالك واتفضل. جاب كبار عيلته وأصحابه، وكلهم يقولوا الراجل رجع ندمان وعايزك، فكيها بقى. كنت أرد بكلمة واحدة وثابتة البيت ده مش هدخله كزوجة تاني، اللي يدخل بيت يتهان فيه ويتحرم من عيشه ميرجعلوش برجليه، وأنا أهلي مربونيش على إني أعيش مذلولة تحت سقف أمه وإخواته.
جمال فهم الرسالة كويس، وعرف إن كلام زمان والوعود الشفهية مش هتدخل عليا، وإن الحل الوحيد عشان يلم شمل بيته هو إنه يغير قواعد اللعبة كلها من الجذور. غاب تلات أيام ومظهرش، وبعدها جه على المحل، بس المرة دي مكنش داخل بإيد فاضية، طلع من جيبه عقد وعلقه قدامي على البنك ومعاه سلسلة مفاتيح جديدة، وقال بنبرة مفيهاش أي غرور شقة جديدة، في عمارة بعيدة عن هنا بتلت شوارع، تمليك، ومكتوبة باسمك إنتي وعيالك.
المحل بتاعك هيفضل بتاعك ومحدش ليه دعوة بيه ولا بقرش منه، وأهلي خطوتهم مش هتعدي عتبة بيتك إلا لو إنتي سمحتي، ونرد بعض عند المأذون بحق الله ورضاكي. بصيت للمفاتيح وبصيت في عينيه، شفت فيهم ندم حقيقي وخوف من إنه يخسرني للأبد. قعدت فكرت بعقلي وبقلبي كأم؛ العيال محتاجين أبوهم، وهو اتعلم الدرس الأقسى في حياته، وعرف إن رجولته مكنتش بإرضاء أهله بالظلم، بل بحماية بيته اللي كان هيدمره. وافقت، بس بشرطي الكرامة اللي اترفعت مش هتنزل يا جمال، والست اللي وقفت قصاد الدنيا دي كلها مبقتش تتهز من كلمة..
لو البيت الجديد اتبنى على العدل والأصول هكون لك نعم الزوجة، غير كدة.. طريقي أنا عارفاه كويس ورجلي متكسرتش. رجعنا لبعض عند المأذون، ولمينا عفشنا من بيت العيلة على الشقة الجديدة وسط نظرات الغيظ من حماتي وسلايفي، بس المرة دي نظراتهم مكنتش تقدر تأذيني، دخلت بيتي الجديد وأنا سيدة قراري، معززة، وبداية صفحة جديدة أنا اللي حطيت شروطها بقوتي وصبري.

تم نسخ الرابط