جوزي حجزلي
جوزي حجزلي رحلة لباريس. وبعد ما ودعته ب دقيقة بس، رجعت البيت من غير ما يحس، واستخبيت في الحمام.
كان جوزي وقتها قاعد بيحتفل مع عيلته، وبيوزعوا بيتي وفلوسي بينهم، وأنا سمعتهم بيقولوا
لما ترجع، كل حاجة هتكون بقت بتاعتنا.
طلعت موبايلي بهدوء وبدأت أسجل كل كلمة لكن بعدها سمعت اسم شخص غريب، والاسم ده غيّر كل حاجة.
الجزء الأول
الجملة اللي هدت جوايا عشر سنين جواز، ماوصلتليش في رسالة، وماسمعتهاش وسط خناقة أو صوت زعيق.
أنا سمعتها وأنا ممددة على أرضية حمام بيتي، وجسمي كله لازق في الرخام الساقع.
طول ما هي في باريس، هنوقف الكروت بتاعتها، وننفذ الضمان على القرض، ويوم التلات الفلوس هتتحول على طول للشركة. ولما ترجع، موضوع البيت ده مش هيبقى مشكلة أصلًا.
الصوت كان صوت إيهاب، جوزي اللي عشت معاه عشر سنين.
قبلها بحوالي خمسين دقيقة بس، كان حاطط علبة صغيرة زرقا جنب فنجان القهوة بتاعي.
فتحتها، لقيت تذكرة رايح جاي لباريس، وحجز أربع ليالي في فندق صغير قريب من حدائق لوكسمبورج، ومعاهم ورقة مكتوب فيها بخط إيده
إنتِ محتاجة ترتاحي شوية. المرة دي أنا ههتم بيكي.
أنا عندي 42 سنة، وبشتغل مديرة أولى في قسم مراجعة وإدارة المخاطر في شركة استشارات كبيرة في نيويورك.
سنين طويلة من شغلي وأنا براجع حسابات الشركات، وبعرف ألقط أي رقم مش منطقي أو حركة مالية مش طبيعية وسط آلاف الصفحات.
ومع ذلك، في الصبح ده تحديدًا، صدقت إن جوزي أخيرًا فكر فيا وحضرلي مفاجأة حلوة بمناسبة ذكرى جوازنا.
ماكنتش هرجع البيت تاني لو ماكانتش جارتي نادية وقفتني.
نادية كان عندها 68 سنة، وكانت متقاعدة بعد سنين طويلة من شغلها في مكاتب المحاماة، خصوصًا في قضايا العقارات والميراث.
كانت واقفة مستنياني عند مدخل البيت، في نفس اللحظة تقريبًا اللي سواق العربية كان بيحط شنطتي في الشنطة الخلفية.
قربت مني وقالت بصوت واطي
ماتركبيش العربية دلوقتي يا ليلى.
بصيتلها باستغراب.
ليه؟ أنا نسيت حاجة؟
هزت راسها وقالت
إنتِ مانسيتيش حاجة بس هما فاكرين إنك نسيتي.
وبحركة سريعة من عينيها، أشارت لعربية SUV رمادي غامق كانت واقفة على بُعد نص شارع تقريبًا.
وقالتلي إنها شافت حماتي سميحة، وأخت جوزي سارة، وجوزها رامي، ومعاهم راجل غريب شايل شنطة جلد، نزلوا من العربية ودخلوا من الممر الجانبي لبيتي.
وبصوت حازم قالت
اسمعي كلامي. ماتروحيش المطار. ادخلي من باب المطبخ اللي ورا في الجنينة، واقفلي موبايلك على الصامت، وماتولعيش أي نور. واسمعي بس.
ماكنتش فاهمة هي بتتكلم عن إيه، لكن إحساس جوايا قالي إن لازم أصدقها.
لغيت الرحلة مع السواق وقلتله إن حصل ظرف مفاجئ.
وبعدين لفيت من ورا البيت، وفتحت باب المطبخ بالمفتاح الاحتياطي اللي كان معايا.
دخلت حافية، وقفلت الباب ورايا بهدوء، وطلعت السلم الخلفي ناحية جناح النوم.
دخلت الحمام، وقفلت الباب من غير ما أعمل صوت.
كان في جزء من باب الدش الزجاجي مش مقفول بالكامل، ومن خلال فتحات التهوية في الحمام كان صوت الناس اللي في الممر واصل بوضوح مرعب.
كنت شايفة ظلالهم بتتحرك تحت الباب.
وفجأة سمعت صوت كوبايات بتخبط في بعض.
وبعدين حماتي سميحة اتكلمت
أخيرًا يا إيهاب عملت حاجة مفيدة. وجود ليلى في البيت ده طول السنين كان مخليها تتصرف كأنها صاحبة المكان لوحدها، مع إنك جوزها.
بيتي أصلًا كان بتاع جدتي الله يرحمها.
والبيت كان مملوك ليا بالكامل، من غير أي قرض أو رهن، والعقد باسمي أنا من سنين طويلة، قبل حتى ما أقابل إيهاب.
بعدها سمعت صوت سارة
رامي محتاج السيولة دي بس تلات شهور. أول ما
المستثمرين الجدد يدخلوا الشركة، الفلوس هترجع تاني.
الراجل الغريب اللي كان شايل الشنطة الجلدية اتكلم لأول مرة
أنا جبت مسودة الضمان، وبيانات الضرائب، والاستمارات اللي طلبتها مني. الإمضا اللي اتعمل باسمها مش مطابق مية في المية، لكن في مرحلة المراجعة الأولية ممكن يعدّي.
سكت لحظة، وبعدين قال
إحنا بنتكلم عن تسهيل ائتماني بحوالي مليون ومتين وخمسين ألف دولار.
حسيت إن نفسي اتقطع.
مليون ومتين وخمسين ألف دولار؟
وكانوا بيتكلموا عن بيتي وفلوسي كأنها حاجة موجودة قدامهم على الترابيزة!
سمعت رامي يطلع نفس طويل براحة.
كده أنقذنا شركة نِبرا.
وبعدين صوت إيهاب جه واضح جدًا
وأول ما ليلى تنزل مطار شارل ديجول، هوقف الحسابات المشتركة وأقول إن البنك عمل تجميد أمني. يوم الاتنين هبدأ إجراءات الطلاق. ولو اعترضت، نقول للمحكمة إنها كانت بتحول فلوس من ورا ضهرنا، وإنها سافرت أوروبا من غير ما تبلغ حد.
حماتي ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة وقالت
بعد كل اللي العيلة دي عملته عشانها، مش ھتموت لو اتعلمت تشاركنا شوية.
إيدي بدأت ترتعش.
لكن عقلي، اللي اتعود طول السنين يدور على الأخطاء والمخاطر، اشتغل فجأة بأقصى سرعة.
طلعت موبايلي من جيبي.
فتحت تطبيق تسجيل الصوت.
وضغطت على تسجيل.
ماكنتش بعيط.
ماكنتش هخرج أواجههم.
وماكنتش حتى قادرة أصدق اللي بسمعه.
كل اللي عملته إني فضلت ساكتة وبسجل كل كلمة.
لكن بعدها، رامي سأل سؤال خلاني أحس إن اللي اكتشفته لحد اللحظة دي كان مجرد جزء صغير من الحقيقة.
قال
طيب ونعمل إيه في ال ألف دولار اللي اتسحبوا أصلًا من حساباتها التانية خلال السنتين اللي فاتوا؟
ساد الصمت.
صمت طويل بشكل مخيف.
واللي حصل بعد السؤال ده كان أسوأ بكتير من أي إجابة كنت متوقعة أسمعها
ساد الصمت.
صمت طويل لدرجة إني سمعت صوت عقرب الثواني اللي في ساعة الممر.
رامي هو اللي كسره في الآخر.
مافيش داعي نتكلم عن ال ألف قدام الراجل ده.
الراجل الغريب رد بهدوء
أنا