جوزي حجزلي

لمحة نيوز

مش فارق معايا الفلوس اتسحبت إزاي. أنا فارق معايا إن البنك يلاقي مستندات تثبت إن ليلى وافقت على الضمان.
إيهاب قال بسرعة
وده هيحصل.
إزاي؟
لأنها مضت قبل كده على ورق كتير. هنركب التوقيع على المستندات المطلوبة، ونخلي المحامي يقدمها كإقرار منها.
حسيت ببرودة في أطرافي.
أنا طول عمري براجع مستندات مالية.
وعارفة كويس إن التوقيع المزور مش مجرد ورقة تتلف وتترمي.
دي چريمة.
لكن اللي خلاني أرتعب أكتر إنهم كانوا بيتكلموا كأن الخطة متحضرة من شهور.
سارة سألت
بس ال ألف؟ لو حد سأل راحوا فين؟
رامي ضحك.
هتظهر في حساب شركة استثمارية في ديلاوير. وبعدها تتحول لشركة تانية. وفي الآخر ترجع لنا على شكل أرباح.
حماتي قالت
وإيهاب قال إن ليلى مش هتشك في حاجة.
إيهاب سكت ثانيتين.
وبعدين قال
ليلى؟ دي أكتر واحدة ممكن تشك في أي حاجة بس المشكلة إنها واثقة فيا.
الجملة دي وجعتني أكتر من كل اللي سمعته.
لأني فعلًا كنت واثقة فيه.
عشر سنين.
عشر سنين وأنا فاكرة إن الراجل اللي بينام جنبي هو أكتر شخص في الدنيا مستحيل يضرني.
مديت إيدي للموبايل، وبصيت على التسجيل.
الدقيقة كانت بتعدي.
وفجأة سمعت صوت مفتاح بيتحط على الترابيزة.
إيهاب قال
هاتولي الملف الأزرق.
سارة قالت
اللي فيه أوراق جدتها؟
قلبي دق پعنف.
أوراق جدتي؟
سمعت رامي يقول
أيوه. لأننا لو قدرنا نثبت إن البيت كان جزء من أصول عائلية مشتركة، هنقدر نفتح باب تاني خالص.
اتجمدت.
البيت اللي عشت فيه.
البيت اللي كنت متأكدة إنه ملكي بالكامل.
إزاي ممكن يثبتوا إنه مش ملكي؟
لكن نادية كانت قالت جملة قبل ما أدخل البيت
هما فاكرين إنك نسيتي.
وفجأة فهمت.
يمكن أنا فعلًا كنت ناسية حاجة.
أو بالأصح
يمكن حد كان متعمد يخليني
أنسى.
سمعت سارة تقول
أنا مش فاهمة حاجة. الورقة دي معناها إيه؟
الراجل الغريب رد
معناها إن فيه وصية قديمة.
وصية لمين؟
سكت.
ثم قال
لشخص اسمه محمود عبدالسلام.
إيدي اتجمدت فوق الموبايل.
الاسم ده
أنا عمري ما سمعته.
لكن إيهاب رد بسرعة بشكل غريب
إحنا مش محتاجين نجيب سيرته.
الراجل قال
بالعكس. إحنا محتاجين نعرف هو فين.
رامي سأل
ليه؟
لأن الوصية الأصلية مش موجودة في الملف.
سكتوا كلهم.
ثم أضاف
ولو ظهرت، الخطة كلها هتنهار.
حسيت إن نفسي انقطع.
أنا ماكنتش فاهمة مين محمود عبدالسلام.
لكن لأول مرة من ساعة ما دخلت الحمام، حسيت إن فيه حاجة أكبر من سړقة فلوسي.
كان فيه سر متعلق بجدتي.
وسر إيهاب يعرفه.
وسر عيلته بتحاول تدفنه.
فجأة سمعت صوت خطوات بتتحرك ناحية الحمام.
تجمدت.
الخطوات قربت.
واحد.
اتنين.
تلاتة.
وبعدين وقفت قدام الباب.
إيهاب.
صوته جه من الناحية التانية
ليلى؟
قلبي كان هيقف.
بصيت للموبايل.
التسجيل شغال.
حاولت حتى ما أتنفسش.
ليلى؟
سكت.
مقبض الباب اتحرك.
مرة.
واتنين.
وبعدين سمعت حماتي من بعيد
سيبها يا إيهاب. هي في المطار.
إيهاب رد
أنا عارف.
سكت ثواني.
ثم قال بصوت منخفض
بس أنا عايز أتأكد.
مقبض الباب اتحرك تاني.
أنا حطيت إيدي على بقي عشان أمنع نفسي من إصدار أي صوت.
وفجأة
سمعت صوت جرس الباب الرئيسي.
إيهاب بعد عن الحمام بسرعة.
مين؟
صوت جه من تحت
شرطة.
الكل سكت.
إيهاب قال
شرطة؟
الصوت رد
أيوه. فيه بلاغ بخصوص محاولة استخدام مستندات مزورة باسم مالكة العقار.
حسيت إن جسمي كله ارتخى.
لكن بعد ثانيتين فهمت إن ده مش ممكن يكون صدفة.
مين بلغ الشرطة؟
أنا ماعملتش بلاغ.
ونادية كانت بره.
لكن قبل ما أستوعب، سمعت صوت نادية من تحت.
أنا اللي بلغت.
إيهاب اڼفجر
إنتِ؟!
نادية ردت بهدوء
كنت مستنية أشوف هتعملوا إيه.
صوت خطوات الشرطة دخل البيت.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت إن نادية ماطلعتش لوحدها.
كان معاها محامي كبير في السن.
وأول ما الراجل شافه، سمعته بيقول
ده هو.
المحامي سأل
هو مين؟
نادية أشارت ناحية الرجل الغريب اللي كان شايل الشنطة.
ده نفس الراجل اللي شوفته داخل البيت من أسبوعين.
إيهاب حاول يقاطعها
ده مستشار مالي للشركة!
المحامي بص له وقال
غريب.
وبعدين طلع ورقة من ملفه.
لأن اسمه الحقيقي مش الاسم اللي مكتوب في أوراق شركتك.
سكت إيهاب.
المحامي كمل
اسمه محمود عبدالسلام.
وقتها حسيت إن الحمام نفسه بيلف بيا.
محمود عبدالسلام.
نفس الاسم اللي كانوا بيتكلموا عنه.
نفس الاسم اللي قالوا إنهم مش عايزين يجيبوا سيرته.
لكن لو كان هو محمود عبدالسلام
ليه كان واقف معاهم؟
خرجت من الحمام.
كلهم لفوا ناحيتي.
إيهاب وشه فقد لونه.
ليلى
رفعت موبايلي قدامه.
كمل.
ماحدش اتكلم.
قربت منه خطوة.
كنت عايزة أعرف بس إنت ناوي تسرقني قد إيه؟
قال
إنتِ فاهمة غلط.
ضحكت.
أول مرة أضحك من ساعة ما رجعت البيت.
غلط؟ أنا سمعت التسجيل كله.
وبعدين بصيت لمحمود.
بس فيه حاجة واحدة مش فاهمها.
محمود ما ردش.
قلت
إنت مين بالضبط؟ وليه اسمك موجود في وصية جدتي؟
وش محمود اتغير.
بص لإيهاب.
ثم بص لنادية.
وبعدها قال جملة خلت كل حاجة أعرفها عن عيلتي تتحطم
لأن جدتك ماكتبتش البيت ليكي.
سكت.
هي كتبته لأمك.
أنا بصيت له.
وأمي ماټت من عشرين سنة.
هز راسه.
عارف.
يبقى البيت بتاعي.
قال
مش بالضبط.
ثم فتح الشنطة الجلدية.
وطلع ظرف بني قديم.
حطه على الترابيزة.
دي النسخة الأصلية من الوصية.
إيهاب حاول ياخدها.
لكن الشرطي وقفه.
أنا قربت من الترابيزة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف.
طلعت ورقة صفراء قديمة.
في أول سطر كان مكتوب اسم جدتي.
وفي آخر الصفحة
كان فيه توقيعها.
لكن اللي خلاني أتجمد مكاني مش اسم أمي.
ولا البيت.
كان فيه شرط مكتوب بخط واضح
لا تنتقل ملكية العقار إلى ليلى إلا بعد بلوغها سن الثالثة والأربعين، بشرط ألا تكون متزوجة من رجل شارك في إدارة أو التصرف في أموال العقار.
رفعت عيني ببطء ناحية إيهاب.
أنا كان عندي 42
سنة.
يعني
باقي أقل من سنة على انتقال الملكية بالشكل النهائي.
إيهاب كان عارف.
عيلته كانت عارفة.
وعشان كده كانوا مستعجلين.
لكن ده ماكانش كل شيء.
في أسفل الصفحة كان فيه ملحق.
ملحق موقع من شاهدين.
وأحد الشاهدين كان
إيهاب نفسه.
بصيت له.
إنت كنت عارف بالشرط ده من البداية.
ما ردش.
قلت
عشان كده اتجوزتني؟
ليلى، الموضوع مش كده.
عشان كده كل مرة كنت بتضغط عليا أبيع البيت؟
سكت.
عشان كده حاولت تقنعني أعمل قرض بضمانه؟
ولا كلمة.
وبعدين قلت
وعشان كده سړقت ال ألف؟
إيهاب بص في الأرض.
هنا فقط عرفت إن الصمت
تم نسخ الرابط