حقن مجهرى امانى سيد
المحتويات
وفاكرين إني المغفلة اللي مضحوك عليها وبتاكل من كلامهم المعسول.
بلعت ريقي وأنا بحط إيدي على بطني، وابتسمت لهم ابتسامة غموض خلت شريف يتوتر أكتر، وقلت ببرود منورة بيتك يا ندى... طالما الموضوع فيه مصلحة الطفل اللي في بطني، يبقى أهلاً بيكِ!سيبتهم ودخلت أوضتي، وأول ما قفلت الباب، ضحكت بصوت واطي... ضحكة مكتومة كلها غل وانتقام. هما فاكرين إنهم دخلوا التعلب جحر الأرنب، وما يعرفوش إنهم بإيديهم دخلوا المصيدة اللي أنا نصبتها!مرت الأيام وبقت العيشة في البيت عبارة عن حرب باردة، بس حرب أنا اللي ممشية قواعدها.
شريف كان كل يوم ينام عندها في الأوضة، واليوم اللي يفكر يجي ينام عندي أو يقعد معايا شوية، كانت ندى تطلع تمثيلية الرخص المتوقعة؛ تعمل نفسها دايخة، مغمى عليها، أو بطنها بتوجعها، فيجري عليها زي الأعمى ويروح لها الأوضة يفضل جنبها. كانت بتتعامل معايا بتكبر وغرور مش طبيعي، وكأنها هي ست البيت وأنا مجرد خدامة أو حاضنة للعيل اللي في بطني. كانت تبص لي بقمة الاستعلاء وتديني أوامر مستترة، ولو حاولت أرد أو أوقفها عند حدها، شريف يتدخل فوراً وييجي عليا عشان يرضيها ويطيّب خاطرها.
بس أنا ما كنتش بقلبها خناقة... أنا كنت أذكى من كده بكثير. أول ما ألاقيه بدأ يعلي صوته أو ييجي عليا عشان خاطرها، كنت أحط إيدي على بطني فجأة، وأتوهّج وأعمل نفسي دايخة وبئن بصوت واطي آه... بطني... شريف، الحقني، النبض بيزيد وفي وجع شديد تحت...في ثانية، كان الوش التاني بيظهر! شريف يتعبس وشّه ويترعب، ونبرة صوته تتغير من العصبية للرعب القاتل، يجري عليا ويسندني وهو بيموت في جلده ميشيرة!
مالك؟! في إيه؟! اهدي خالص.. ندى هاتي كوباية مية بسرعة! اهدي يا ميشيرة مش مستاهلة، خلاص حقك عليا، أهم حاجة العيل!كنت أبص لندى من تحت لتحت وأنا متألمة بتمثيل محترف، وأشوف نظرة العجز والغل في عينيها وهيا مجبورة تروح تجيب لي المية وتخدمني وهي بتغلي من جوة. كانوا هما الاتنين يرخوا الطوق ويهدوا الجو فوراً، لأن الرعب الأكبر عندهم كان إن الحمل ده يحصل له حاجة... هما فاكرين إن الجنين ده هو ابن ندى اللي هيعوضها عن حرمانها، وما يعرفوش إنهم بيلفوا الحبل حوالين رقابيهم بإيديهم.
كنت بسيبهم يعيشوا الدور، وأتفرج على شريف وهو متخيل إنه ممشي الدنيا على مزاجه، لحد ما جه اليوم اللي ندى قررت فيه تلعب على المكشوف وتسرب لي المعلومة اللي فاكرة إنها هتكسرني بها...جه يوم الولادة... اليوم اللي الكل كان مستنيه بفارغ الصبر، بس كل واحد لسبب مختلف تماماً. ندى طول الأيام اللي فاتت كانت عمالة تكيد فيا وتستفزني بكلامها السم، تبص لي بقمة الاستعلاء والشماتة وتقولي بصوت واطي ومن تحت لتحت عشان شريف ما يسمعش أنتِ فاكرة نفسك بجد بقيتي حاجة؟
شريف ده بتاعي أنا وبس! لو حتى جبتيله عشر عيال هيفضل قلبه معايا... أنتِ مجرد مرحلة مؤقتة، ودورك هيخلص أول ما العيل يخرج للدنيا. شريف هيرميلك قرشين يرموا عضمك ويطلقك وترجعي من مطرح ما جيتي!كنت ببتسم لها ابتسامة باردة جداً، وبسكت... كنت بسيبها تغلي في أوهامها وتظن إنها الساحرة الشريرة اللي مسيطرة على اللعبة كلها، وأنا بكرر في سري الضحكة الأخيرة هي اللي بتدوم يا ندى دخلت أوضتي في المستشفى، والجو كان مشحون برعب ومتعة مكتومة.
شريف كان بره القاعة رايح جاي زي المخبول، وندى واقفة جنبه شامتة ومجهزة نفسها عشان هي اللي تستلم العيل أول ما ينزل، وفاكرة إنها بكده كسرتني للأبد. الدكتور دخل الأوضة يجهزني للعملية، كان بيترعش ووشه أصفر زي الليمونة. بص لي بقلة حيلة وقال بصوت واطي مدام ميشيرة... شريف بيه وندى بره مستنيين الإشارة، والكل فاكر إن اللي حيحصل هو اللي اتفقوا عليه... التسجيلات لسه معاكِ صح؟طلعت تلفوني من شنطتي وابتسمت له بثبات التسجيلات متأمنة مع المحامي بتاعي، ولو ما طلعتش من الأوضة دي ومعايا ابني وبس، المحامي هيتحرك فوراً للنيابة.
أنت هتخرج الوقتي تقول لشريف إن العملية نجحت وابنكم اتولد بسلام... بس الباقي عليا أنا!خرج الدكتور، وورا الباب سمعت صوت شريف وندى وهما بيصرخوا من الفرحة، ندى كانت بتبكي وتقول أخيراً ابنى بقى فى حضنى !... وهما ما يعرفوش إن الفرحة دي هي الهدوء اللي قبل العاصفة!بعد ساعات، فوقت من البنج، وبدأت أجهز المشهد الأخير اللي هيهد المعبد على دماغهم كلهم.
أول ما فوقت من البنج، لقيت ندى واقفة جنب سريري وشايلة الولد في حضنها، وعينيها بتلمع بفرحة شامتة ومجنونة. شريف كان واقف جنبها، ماسك كتفها وبيهمس لها بنبرة حب وعشق، وكأنهم في عالم لوحدهم وأنا مش موجودة أساساً. أول ما ندى حسّت إني فتحت عيني، قربت خطوة بالطفل، وابتسمت ابتسامة النصر اللي كانت مستنياها من تسع شهور، وقالت بنبرة ناعمة بس مسمومة حمد الله على سلامتك يا مشيرة... كتر خيرك أوي لحد كده. دورك انتهى، وابني خلاص بقى في حضني وفي بيتي.
شريف قرب هو كمان، وطلع من جيبه ظرف أبيض مقفول ورماه على السرير جنب إيدي، وقال ببرود وقسوة ما شفتهمش قبل كده ميشيرة... أنتِ طالق. الظرف ده فيه مؤخرك ومبلغ كبير كتعويض ليكى انما الكفل ده هيبقى ابنى أنا وندى ... و الوصاية ورعاية ابني ندى هي اللي هتتكفل بيها، مش عايزين منك حاجة تاني. ندى ضحكت بصوت عالٍ وهي بتبص للولد شفت يا شريف؟ أخيراً حلمنا تحقق، وابننا جه للدنيا من غير ما حد يحس بحاجة!
في اللحظة دي، أنا ما بكيتش، ما صرختش، وما ظهرتش عليا أي علامة انكسار. بلعكس... قعدت على السرير بهدوء، وطبطبت على دراعي، وابتسمت لهم ابتسامة خلت شريف يتسمر في مكانه، وندى ضحكتها تتخنق في حلقها. مسكت التليفون من تحت المخدة، وضغطت على زرار التشغيل... وفي ثانية، الصوت كان مالى الاوضه صوت شريف وهو بيهدد الدكتورالبويضة اللي هتاخدوها من ميشيرة ترموها.
. البويضة الحقيقية اللي هتتخصب وتتزرع هي بويضة ندى..وصوت الدكتور وهو بيترعشيا شريف بيه ده غير قانوني وبيهدد مهنتنا! غير إن مدام ميشيرة لو عرفت أو جينات البيبي اتكشفت هتبقى مصيبة!وش شريف اصفرّ وانسحبت منه الدموية في ثانية، والظرف اللي كان في إيده التانية وقع على الأرض. ندى عينيها اتسعت برعب، وبقت تبص للتليفون ولشريف وهي مش فاهمة ولا كلمة إيه... إيه الصوت ده؟! شريف، إيه التسجيل ده؟!وقفت من على السرير بتعب بس بصلابة يهد جبال، وقربت منهم خطوة خطوة التسجيل ده يا ست ندى...
هو القنبلة اللي أنتِ وزوجك العزيز كنتوا نايمين عليها طول التسع شهور اللي فاتوا!شريف بدأ يترعش ويتلعثم ميشيرة... أنتِ... أنتِ سجلتيلي؟! أنتِ عرفتي؟!قلت ببرود يذبح عرفت من أول ثانية في غرفة العمليات! من قبل ما البنج يلمس جسمي. وعشان كده، الدكتور اللي أنت هددته، كان خايف على مستقبله أكتر ما كان خايف منك... العملية تمت ببويضتي أنا!
وبس!ندى صرخت بصوت هيستيري وهي بتشد الولد لصدورها كدابة!! أنتِ كدابة! ده ابني
متابعة القراءة