حقن مجهرى امانى سيد

لمحة نيوز

أنا! بويضتي أنا!! شريف قولها إنها كدابة!في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح، ودخل الدكتور ومعه ممرضة، وجنبه المحامي بتاعى وابو شريف وعمه إيه الكلام ده يا شريف؟! إيه الهباب اللي بنسمعه ده؟!وش شريف اصفرّ وانسحبت منه الدموية في ثانية، وندى عينيها اتسعت برعب وهي مش فاهمة السر اتكشف إزاي!وقفت من على السرير بتعب بس بصلابة يهد جبال، وقلت قدام العيلة كلها الصوت ده يا حاج... ابنك الحبيب وزوجته المحترمة اللي اتأمروا عشان يسرقوا رحمي ويعملوني مجرد شالة لبويضتها!
بس اللي ما يعرفوهوش، إن الدكتور خاف على نفسه، والعملية تمت ببويضتي أنا! وبس!ندى صرخت بصوت هيستيري وهي بتشد الولد لصدورها كدابة!! أنتِ كدابة! ده ابني أنا! بويضتي أنا!! شريف قولهم إنها كدابة!في اللحظة دي، باب الأوضة اتفتح، دخل رجال الشرطة والدكتور بتاع العملية بنفسه. المحامي قدم الورق للشرطة ولأبو شريف وقال بثبات يا فندم... دي محضر الاستلام وتحفظ العينات الرسمية اللي اتسحبت فور ولادة الطفل من دم الحبل السرائي تحت إشراف الطب الشرعي والمستشفى بناءً على البلاغ اللي قدمناه من الصبح.

وبناءً على الاعتراف الكتابي الموثق من الدكتور بالواقعة والتسجيلات الصوتية... الطفل ده ابن موكلتي مدام ميشيرة 100، والمدعوة ندى مالهاش أي صلة طبية أو جينية بيه. وده أمر نيابة بالتحفظ على الجميع بتهمة التزوير والشروع في سرقة أنسجة وأطفال!أبو شريف بص لابنه بنظرة قرف واداله قلم نزل على وشه رن في الأوضة يا خسارة تربيتي فيك! جيبت لنا العار والفضايح عشان تصنع وهم؟
!أم شريف قعدت على الكرسي وهي بتبكي من الصدمة والفضايح قدام الناس. الشرطة قربت ومسكت شريف وندى اللي كانت بتصرخ زي المجنونة وهي بتتجر بره الأوضة، وشريف جثى على ركبه قدامي وهو بيمسك في رجلي وبيترجاني قدام أهله مشيرة! أبوس إيدك بلاش السجن! اعتبرينا غلطنا!سحبت رجلي منه بقرف، وبصلت له من فوق لتحت وقلت له الظرف اللي فيه القرشين ده؟ خليه معاك ينفعك في المحامين اللي هيحاولوا يخرجوك أنت ومراتك من السجن!أخدت ابني من إيد الممرضة، حطيته في حضني، عدّت الساعات الأولى بعد الصدمة زي الكابوس على شريف وأهله.
شريف وندى كانوا محتجزين في نقطة المستشفى مع الظابط، والفضائح بدأت تفوح وتوصل للمستشفى كلها أبو شريفاللي كان شايف إن سمعة العيلة واسمها في السوق أهم من أي حاجةدخل عليا الأوضة وهو بيجر خطاويه، وشه أصفر ومالوش عين يبص في عيني. أم شريف كانت ماشية وراه ساكتة ومكسورة، بعد ما عرفت إن الحفيد الموعود مش من ندى زي ما ضحكوا عليها، وإن سرقة الأنسجة والتزوير دي جرايم تودي ابنها في داهية وتضيع اسم العيلة تحت الضرس.

وقف أبو شريف قدام سريري، بلع ريقه وصعّب عليه نفسه، وبدأ يحاول يلم الفضيحة بأي طريقة؛ قرب مني ونبرة صوته اتغيرت 180 درجة من التكبر للترجي والمساومة يا ميشيرة يا بنتي... صلي على النبي كدة واهدي. إحنا أهل، وشريف ابن غبي وعميته الساحرة دي وضحكت عليه، بس في الآخر ده ابننا وده حفيدنا اللي كنا بنحلم بيه!بصلت له بنظرة قرف وسكت، فكمل بسرعة وهو بيفرك إيده السجن مش هيفيد حد، والفضايح لو وصلت للنيابة والصحافة هتخرب بيوت وتدمر اسم العيلة والشركة!
اعتبري الحق عليا أنا، وأنا مستعد أصلح كل اللي هبّبه الزفت ده وأعرض عليكِ أي حاجة تطلبيها عشان تخرجي شريف وتتنازلي عن المحضر!ابتسمت ابتسامة صفرا وقلت ببرود تجيب حقك من مين يا حاج؟ شريف والهانم مراته كانوا هيرموني في الشارع بعد ما يستغلوا رحمي! جاي دلوقتي تقول لي أهل وفضايح؟!أبو شريف قرب أكتر وقال بقلة حيلة وحسم اطلبي اللي أنتِ عايزاه يا ميشيرة... فلوس، كتب أملاك، اللي تطلبيه هيتنفذ حالاً قبل ما القشور دي توصل للنيابة!
هنا حطيت إيدي على رأس ابني، وبصلت لأبو شريف بثبات وقلت بصوت حاسم يقطع العرق ويسيح دمه الشروط مفيهاش فصال ، والورق يجهز وينكتب هنا في الأوضة دي قدام المحامي بتاعي قبل ما أخطو خطوة واحدة بره المستشفى!أبو شريف قال بلهفة قولي... سامعك!قلت بصلابة أولاً الشقة اللي كنا عايشين فيها تتكتب باسمي بيع والشراء نهائي، وتتفرغ من أي حق لشريف. ثانياً نصيب ابني من أملاكك وأملاك أبوه تتكتب باسمه رسمياً من دلوقتي، بيع وشراء لا يرجع فيه، وتتسجل في الشهر العقاري.
ثالساً نفقة شهرية محترمة تضمن له ولادة وعيشة ملكية توصلني في حسابي أول كل شهر من غير ما أشوف وش ابنك ولا أسمع صوته. ورابعاً وأخيراً شريف يطلقني رسمياً عند المأذون بدون أي شروط، وندى ما تشوفش ظافر الولد ده طول ما هي عايشة!أبو شريف بص لأم شريف اللي هزت رأسها بقلة حيلة وهي بتبكي، والبكاء كاتم صوتها. أبو شريف أخد نفس عميق، ومسح العرق من جبهته وقال بنبرة مكسورة موافق يا بنتي... كل اللي طلبتيه هيتنفذ فوراً. المحامي بتاعنا يجهز العقود دلوقتي، والتنازلات تتوقع وتتسجل. بس شريف يخرج من المصيبة دي.

رديت ببرود وضغطت على زرار التليفون أول ما العقود تتوقع وأتأكد إن أملاك ابني وباسم الشقة في إيدي... المحامي بتاعي هيتنازل عن القضية بالنسبة لشريف بس ك عدم معرفة بالنوايا، أما الست ندى... فدي تسيبوها للقانون يربيها!بعد ساعتين، كانت العقود كلها متوقعة ومختومة، وبقيت أنا صاحبة الشقة وأملاك ابني متأمنة بالكامل باسمه. خرج شريف من حجز المستشفى مكسور، عينه في الأرض، خسر فلوسه وأملاكه وسمعته قدام أهله، وندى لبست القضية لوحدها سحبت ابني في حضني، وبصيت لشريف وأهله وهما ماشيين يبكوا ويوطوا رؤوسهم... وأنا طالعة من المستشفى مرفوعة الرأس، معايا ابني، وحقي، ومستقبله اللي أخدته بدراعي وذكائي!
رجعت شقتياللي بقت ملكي رسمياً خلاصوأنا شايلة ابني في حضني. أول ما قفلت الباب من جوة، حطيت ظهري على الباب وأخدت نفس طوييييل، كان بقالي تسع شهور محرومة منه. نفس مليان راحة، ونصر، ورد اعتبار. الشقة كانت هادية، مفيهاش صوت ندى وهي بتتكبر وتحدف كلام سم، ولا صوت خطوات شريف وهو بيتسحب ويروح لها الأوضة الثانية. المكان كله بقى بتاعي أنا وابني وبس. بصيت لملامح الصغير وهو نايم ببيات وهدوء... وشه كان ماليانه براءة تشبهني، عينيه وخدوده وكل تفصيلة فيه بتقول إنه ابني أنا، مش بويضة متأجرة ولا لعبة في إيدين اتنين مرضي!في نفس اليوم بالليل، التليفون رن.
كان الرقم غير مسجل، بس أنا كنت عارفة مين اللي بيتصل. فتحت الخط وسكتّ. جاني صوته مكسور، مخنوق، وبيرتعش... صوت شريف مشيرة... أنا عارف إني ماليش عين أكلمك، ولا أطلب منك تسامحيني... بس أنا دمي بيتحرق، أنا حاسس إني في كابوس ومش عارف أفوق منه رديت عليه ببرود أبرد من الثلج خير يا شريف؟ المتصل نسى إن الورق اتوقع والمأذون يادوبك مسألة وقت؟ بتتصل ليه؟اتنهد بكسرة وقال أبويا طردني من الشركة، وسحب مني العربيات، وقالي إني جيبتله العار... وندى... ندى المحامي بتاعها بيحاول يلصق كل حاجة فيا ويقول إني أنا اللي أجبرتها وخدعتها!
أنا خسرت
كل حاجة في لحظة يا ميشيرة... خسرتك، وخسرت أملاكي، وخسرت اسمي، وحتى الولد اللي كنت حالم بيه، بقيت محروم إني أشوفه أو ألمسه مسكت التليفون بقوة وقربته من بؤي وقلت بصلابة أنت ما خسرتش في لحظة يا شريف... أنت خسرت من اليوم اللي قررت فيه تستغفلني وتديني منع حمل من ورايا، خسرت لما فكرت إن رحمي مجرد أداة لتنفيذ أوهامك أنت ومراتك!
أنت حصّدت اللي زرعته بإيدك، والقرشين اللي أخذتهم منك في الظرف؟ خليهم ينفعوك وأنت بتبني حياتك من الصفر... لو عرفت تبنيها أصلاً.وقبل ما يلحق يسبقني بكلام أو ترجي، قفلت السكة في وشه، وعملت للرقم حظر نهائي. بعد أسبوعين، كانت الأوراق كلها كملت؛ شهادة ميلاد ابني اتطلعت باسمه المظبوط، والشقة اتسجلت، ونسبه وأملاكه اتثبتت في الشهر العقاري بحكم القانون وأوراق الشرطة والطب الشرعي.
وقفت في بلكونة الشقة، والشمس طالعة بتدفي المكان، حطيت ابني في سريره الصغير جنب الشباك، وبصيت للسماء وابتسمت...القصة ما كانتش مجرد انتقام، القصة كانت درس؛ إن الحق لما بيكون مع صاحبه، ويكون معاه الذكاء والصبر... يقدر يقلب السحر على الساحر، ويهد المعبد على دماغ اللي افتكروا إنهم يقدروا يدوسوا عليه!

تم نسخ الرابط