انا وضرتى امانى السيد
المحتويات
ولاء اللي كانت قاعدة حاطة رجل على رجل وبابتسامة شماتة وخبث.. شافت جوزها وهو بيحميها وبيقف ضدها، بل وبيهددها ببنتها كمان. في اللحظة دي، حست ببرود غريب بيسري في جسمها، كأن كل مشاعر الوجع والقهر تحولت فجأة لجمود تام.
فهمت وبدون ما تنطق حرف واحد، إن أي صراخ، أو خناقة، أو محاولة لرد الشتيمة دلوقتي هتبقى مجرد طاقة بتستنزفها على الفاضي، وإن شريف خلاص.. رمى عشرة السنين ورا ظهره ومبقاش فيه أي رجا. أي خطوة هتعملها قصادهم وهي في الموقف ده هتخسرها أكتر، لأن الجوز اللي قدامها دول مجرد ناس تجردت من أي أصول أو رحمة.
نزلت إيدها اللي كانت ماسكة الماكينة، وبصت لشريف نظرة طويلة.. نظرة خالية من أي رجاء أو عتاب، نظرة مكسورة بس واعية، وقالت بصوت هادي جدًا وثابت
تمام يا شريف.. كتر خيرك. وضحت الرؤية، وعرفت أنا كنت عايشة مع مين سنين عمري.
لفت ظهرها بهدوء، ومسكت إيد بنتها اللي كانت منهارة من العياط وقالت لها بحنان
يلا يا حبيبتي.. ادخلي معايا.
دخلت هند شقتها وقفلت الباب وراها بهدوء غريب صدم ولاء وشريف اللي كانوا متوقعين إنها هتولع في الدنيا أو هتفضل تصوت.
جوّه الشقة، الدموع كانت مالية عيون بنتها، بس هند ما نزلتش ولا دمعة.. قعدت على السرير، مسحت دموع بنتها وقالت لها بصوت حازم
اسمعيني كويس يا حبيبتي.. إحنا مش هننزل لمستواهم، ولا هنعمل مشاكل تضيع حقنا في الهوا. اللي اتكسر اتكسر، بس صدقيني.. اللي ظلمونا دول هيدفعوا التمن غالي قوي، بس بالطريقة الصح، وفي الوقت الصح.
تاني يوم الصبح، كانت ولاء عازمة تثبت لهند إنها انتصرت نهائيًا. نزلت ولاء من الدور التاني لتحت،
واتمشت ولاء بخطوات كلها دلع وغرور قدام شقه هند، وكانت عاملة تسريحة شعر جديدة ومبهرة، وبتلعب بخصلات شعرها الطويل قدام عيون هند اللي كانت قاعدة جوه وشايفاها بوضوح. وقفت ولاء على عتبة مدخل الشقة من بره، وبصت لجوه بصوت كله شماتة وتريقة
صباح الخير يا ضرتى العزيزة! معلش بقى أصل الواحد لازم يغير اللوك عشان يليق بالجو الجديد.. صحيح، ما شاء الله شعري اتسرح وبقى يهفهف لوحده شريف ادان فلوس وقالى روحى الكوافير اعملى شعرك بروتين عشان يبقى ناعم واحلى من شعر ضرتك ، مش عارفة إنتي عاملة إيه في قرعتك دي دلوقتي! معلش، تعيشي وتأخذي غيرها! انا قولت ، قولت أسلم عليكِ بنفسي وأنتِ قاعدة جوه كده! واوريكى شعرى بقى عامل ازاى واعقتد كده انتى فهمتى مكانك ايه ومهما عملت مش هتقدرى تعملى حاجه عشان كده حافظى على نفسك
ولاء كانت واقفة مستنية هند تفقد أعصابها وتخرج تصرخ أو تضربها عشان تلاقي حجة لشريف، بس المفاجأة إن هند ما تحركتش من مكانها ولا حتى ردت عليها بكلمة واحدة.. فضلت باصة لها ببرود تام وثبات عجيب، كأن اللي واقفة دي مش أكتر من هواء ملزق ملوش أي قيمة ولا وزن.
استمرت ولاء فى كيد هند كانت تخرج مع شريف وتتعمد تسيبلها عيالها كانت تتعمد تتدلع على شريف قصاد هند وكل ده مكنتش تعرف هند بتخطتلهم وبتجهز ايه
هند ماضيعتش وقت في عياط أو كلام ملوش لازمه.. فهمت كويس إن طاقتها خسارة في الأشكال دي، وإن الحق ما بيرجعش بالصويت، الحق بياخده صاحبه بالقانون.
فتحت دولابها بهدوء، وطلعت غويشة ذهب من اللى كانت شيلاها للايام ، ونزلت بيها على الصاغة باعتها فورًا عشان تدفع أتعاب المحامي الشاطر اللى هيرجع لها حقها .
راحت هند لمكتب المحامي، وحكت له كل تفاصيل اللي حصل من شعر وتعدي، وسكتت عن كل استفزازات شريف وولاء، وطلبت منه طلب واحد حاسم
أنا عايزة أرفع قضية طلاق للضرر، وفى نفس الوقت، أخد قرار تمكين من شقتي اللى متجوزة فيها و حقي فيها، وعايزة باب شقة يقفل عليا وعلى بنتي عشان القرارات دي تتنفذ صح.
المحامي سمعها وهو مندهش من ثباتها وقوتها، وقال لها بثقة
اطمني يا مدام هند، حقك راجع راجع، وبكره القانون هو اللى هيخليكي تضحكي.
بدأ المحامي إجراءات القضية وقرار التمكين بسرعة ، وما هي إلا أيام معدودة، وبفضل ثبات هند وإصرارها، طلع قرار التمكين الرسمي من النيابة بتمكين هند من شقتها في الدور الأول، ورفض أي تعرض ليها من شريف أو مراته الجديدة.
وفعلاً، في يوم تنفيذ القرار، نزل مع هند قوة من تنفيذ الأحكام ومعاهم محضرين، ومعاهم نجار شاطر اشترت هند باب شقه والنجار بدا يركبه
وقفت هند راسها مرفوعة ومستندة بظهرها على الحيطه بكل ثقة، وشريف وولاء كانوا واقفين فوق فى الدور التاني مذهولين ومش مصدقين عيونهم والدم بينغلي في عروقهم.
هند شاورات للنجار وقالت بصوت قوي وواضح سمع الكل
اتفضل يا أسطى، ركّب باب جديد للشقة.. باب صلب ومتقفل، ومن النهاردة.. مفيش مخلوق يقدر يدخل هنا تاني غير بإذن القانون.
النجار بدأ يركب الحلوق والباب الخشب المتين، وكل طرقة شاكوش كانت بتنزل على قلب شريف وولاء كأنها صاعقة، وهم شايفين إن هند رجعت ملكة في بيتها، ومبقاش للكلاب الضاله طريق عليها ولا على بنتها.
رغم إن قرار التمكين وباب الشقة الجديد رجعوا لها جزء كبير من امان مكنتش حاسه بيه ، إلا إن نار القهر اللي جوه قلب هند ما
متابعة القراءة