انا وضرتى امانى السيد

لمحة نيوز

كانتش طفت.. هي ما كانتش ناوية تكتفي بالقانون وبس، كانت واخدة عهد على نفسها إن القلم اللي أكلته لازم تردّه لولاء وبنفس الطريقة، عشان تذوق نفس الكاس وتعرف إن سكات الست مش معناه ضعف، ده كان هدوء اللي بيجهز للضربة القاضية.
وفعلاً، فضلت هند مراقبة تحركات ولاء، وعارفة جدولها بالظبط. لحد ما جه اليوم الموعد.
في وقت الصبح، وكان شريف نازل لشغله، ولاء نزلت من الدور التاني رايحة تجيب طلبات للبيت وهي حاسة بزهو وغرور وماسكة موبايلها. وأول ما وصلت عند مدخل الدور الأول، لقيت هند واقفة في وشها فجأة وبكل هدوء وبرود قالت لها بصوت حاسم
رايحه فين يا ولاء؟ استنى.. أنا عايزاكي في كلمتين تعالا
ولاء بصت لها بسخرية وقالت
خير يا قرعة؟ جاية تاخدي العزاء ولا إيه؟ ابعدي عن سكتي احسن أنده لشريف يربيكي من جديد!
قبل ما ولاء تستوعب، كانت هند اتحركت بسرعة البرق وبقوة جبارة ناتجة عن شهور من القهر والظلم. هجمت عليها وكتفتها فى الكرسى اللى كانت محضراه ومنعتها من الحركة أو الصراخ، وفي نفس اللحظة دي.. هند طلعت ماكينة الحلاقة اللي كانت مخبياها ورا ضهرها، وبكل جبروت وقسوة، حطت الماكينة على شعر ولاء الطويل اللي كانت بتتباهى بيه!
بدأت الماكينة تشتغل وتطير خصلات شعرها واحدة ورا واحدة، وولاء اتجمدت من الصدمة لثواني قبل ما تتحول لصراخ هيستيري وعياط مرعب وهي بتتقلب تحت إيد هند
سيبيووني! آآآه! شعري! بتعملي إيه يا مجنونة؟! سيبيني! شرييييف! الححقووني!
بسرعة البرق، خلصت هند مهمتها وشدت الماكينة، ودفعت ولاء بعنف لورا. كانت ولاء وقعتها على الأرض جمب شعرها ، شعرها باظ وبقى حتة قرعة وحتة طالعة، ومنهارة من العياط والتراب على هدومها، وشكلها بقى يثير الشفقة والشماتة في نفس الوقت.
طلعت ولاء تجري على فوق وهي بتصرخ وتلطم على وشها، ودخلت شقتها على المنظر ده، وفضلت تزعق وتخبط على باب شريف لما رجع من الشغل، وطلعت تجري عليه وهي ماسكة باقي شعرها المقطع وعنيها مورمة من العياط
شايف.. شايف الكلبة عملت فيا إيه؟! نزلت هجمت عليا وكتفتني وحلقتلي شعري بالموس! شفت مرتك الأولى عملت فيا إيه يا شريف؟! هات لي حقي حالا ولا طلقني!
شريف اتجنن واتطير عقله من المنظر.. الدم غلي في عروقه، وطلع بيجري على تحت وهو بيشتم ويهدد، ودفش باب شقة هند برجله ودخل وهو هيموت من الغيظ، ورفع إيده عشان يضربها وهو بيزعق بصوت عالي
إنتى اتجننتي ايه اللى عملتيه ده ؟! بقى توصلي لمستوى البلطجة وتعملي فيها كده؟! تعالي لي بقى ده أنا هربيكي من اول وجديد!
لكن قبل ما إيد شريف تنزل على وشها، هند وقفت قدامه بكل جبروت وثبات.. عينيها كانت بتطلع شرار، ورفعت إيدها ووقفته مكانها بكلمة واحدة وبصوت كالجبل ما يهتزش
اقسم بالله يا شريف لو راجل.. مد إيدك عليّا خطوة واحدة، وهتشهد أقسام الشرطة كلها عليك ، أو روح اعملي محضر وافتح على نفسك باب محاكم وفضايح مش هخلصك منها لآخر عمرك! البيت ده بقى بتاعي بقرار تمكين، واللي عملته فوق ده ولا حاجة جنب اللي هعمله لو قربت مني تاني!
شريف اتجمّد مكانه، ورفع إيده في الهوا بصدمة وهو بيبص لها وكأنه لأول مرة يشوف الست اللي قدامه.. شاف قدامه امرأة تانية خالص، امرأة قوية مكسورة بس قادرة تحرق الأخضر واليابس، ومراته ولاء واقفة ورا بتعيط بذل وعجز وهي حاطة إيدها على راسها القرعة.
مرت الشهور وجهزت هند ملف قضية الطلاق للضرر بدون أي محاضر ض. رب أو قضايا جنائية؛ اعتمدت بكل قوة على قرار التمكين، وإثبات هجران الحياة الزوجية وسوء المعاشرة، والظلم والاضطهاد اللي اتعرضت له في بيتها مع شريف وولاء. 
وفي يوم الجلسة الحاسمة، وبعد متابعة دقيقة ومستمرة من المحامي، أصدرت المحكمة حكمها النهائي طلاق هند للضرر، مع إلزام شريف بالمستحقات والنفقة، وثبات حقها القانوني والكامل في شقتها بالدور الأول مع بنتها، بعيد عن أي ملاحقة أو تحكم من حد. 
يوم صدور الحكم، رجعت هند البيت وراسها مرفوعة للسماء، فتحت باب شقتها الجديد اللي صنعته بمالها وكبرياءها، ودخلت وهي حاسة إن أطنان من الهموم والظلم انزاحت من على كتافها. أما فوق في الدور التاني، فكانت الحكاية بانهيار تدريجي؛
شريف لقى نفسه شايل هموم ومصاريف وقضايا هدت حيله، والبيت اللي كان فاكر إنه هيملك فيه ويسيطر اتقسم وراحت هيبته، وبقت ولاء اللي كان بيحميها ويفضلها قاعدة جنبه بشعرها المحلوق تلومه ويلومها، وكل واحد فيهم ماسك على التاني غلطته.
قعدت هند على كنبتها في شقتها الهادية، بصت لبنتها اللي رجعت لها الضحكة والاطمئنان، ومدت إيدها شربت كوباية قهوتها بكل روقان، وهي عارفة إن الست لما بتعرف قيمتها كويس، بتعرف كمان إزاي تنسحب بكرامتها وتاخد حقها بقوة صمتها وقانونها، بقوة وعزة ما يهزهماش جبل.
بعد ما اتقفلت صفحة الماضي بكل ما فيها من وجع وقهر، قررت هند تبدأ صفحة جديدة ونضيفة . سابت الهم ورا ضهرها، ونزلت تدور على شغل يناسبها ويضمن لها ولابنتها حياة كريمة ومستقلة، من غير ما تحتاج لقرش من حد ولا تمد إيدها لشريف أو غيره.
اشتغلت هند بإخلاص وجهد كبير، وبدأت تثبت نفسها في شغلها، لحد ما بقى ليها دخل ثاتب
ومحترم. وفوق كده، فلوس النفقة اللي كانت بتجيلها من شريف بانتظام بناءً على حكم المحكمة ولو اتاخر شريف عليها يوم كانت تهدده بالمحاكم ما كانتش بتصرفها في اى حاجات فاضية.
. كانت هند أذكى بكتير. قالت لنفسها وهي قاعدة بتشرب قهوتها الفلوس دي حق بنتي وحقي، ومش هتضيع هباءً.دخلت هند في جمعية شهرية محترمة مع ناس ثقة، وكانت بتجمع جزء من مرتبها مع فلوس النفقة، وكل شهر قبض فيه الجمعية، كانت تتوجه فوراً على محل الصاغة، وتشتري قطعة دهب جديدة.
. غويشة ، أو خاتم شيك، لحد ما قدرت تعوض الغويشة اللي باعَتْه أيام ضيقها بل وتزود عليه كمان، وكل غويشة جديدة كانت بتلبسها كانت بتفكرها بمدى قوتها وإزاي قدرت تقف على رجليها من تاني. بقت هند ست مستقلة، راسها مرفوعة، بيتها دافي ومليان بركة، وبنتها بتكبر قدام عينها وهي شايفة أمها بطلة حقيقية قدرت تنتصر بكرامتها وعقلها.
مرت الأيام، وحياة هند كانت ماشية في إطار العمل والنجاح وتربية بنتها بكل حب واهتمام، لحد ما ظهر في حياتها شخص محترم شاف فيها الجوهرة الأصيلة اللي تستاهل تصان وتتكرم. شخص قدر يعوضها عن كل القسوة والوجع اللي شافته زمان، وطلبها بالحلال.
وافقت هند بعد إصرار منه واحترام شديد لشخصها ولابنتها، واتجوزت وعاشت عيشة كريمة تليق بيها وسط ناس بتقدر قيمتها. وقبل ما تسيب البيت القديم، سابت شقة الدور الأول بكل ما فيها لشريف ومراته ولاء، يكملوا حياتهم فيها سوا بعد ما بقوا في خندق واحد، خلعت نفسها تمامًا من جو وجع الدماغ والعيشة جنبهم، وطلعت لدنيا جديدة مليانة راحة وستر. 
لكن نقطة واحدة هند ما تهاونتش فيها نهائيًا ولا قبلت تتنازل عنها.. نفقة بنتها الشرعية!شريف حاول كتير يساومها أو يتهرب من الدفع بحجة انها اتجوزت واحد تانى وعاشت حياتها ، بس هند كانت مش ساكته ولو اتاخر تروح للمحامى يبعتلوا اخكار ، وقالت له بكل ثقة عبر المحامي تنسى إنك هتوقف نفقه بنتك لان ده حقها غصب عنك . 
.. جوزي على عيني وعلى راسي وهو اللي شايلني، لكن بنتي ليها ذمة مالية جوزى مش ملزم يصرف عليها دى بنتك وانت طول عمرك هتفضل تبعتهلها النفقه دى وفعلاً، فضلت قضايا النفقة ماشية ومحكومة بقوة القانون، وشريف مجبر يدفع فى ميعاده، وهو بيلف حوالين نفسه بين مصاريف البيت الجديد وبين فلوس بنته اللي بيدفها في ميعادها،مع الزيادات كل فتره غير مصاريف مدرستها ولبسها لان هند كانت بتطالبه بكل مليم وهى هند قاعدة في بيتها الجديد مع جوزها المحترم وبنتها، بتاخد قهوتها بروقان، وهي عارفة كويس إن الست العاقلة هي اللي تعرف تبني نفسها، تاخد حقها، وما تفرطش فيهشريف، اللي كان زمان مالي إيده ومبذر على ولاء على حساب هند وقهرها، لقى نفسه واقع في ورطة مالية ضخمة.
مصاريف الشقة، وقضايا النفقة الإجبارية اللي بتدفع في ميعادها بالقرش، والالتزامات اللي بقت تتراكم عليه من كل اتجاه، كل ده هد حيله وخلى دخله يقل بكتير عن الأول. علاقة شريف وولاء بدأت تدخل في نفق مظلم من المشاكل والنكد الدائم؛ 
وولاء، اللي كانت فاكرة إنها أخذت صك الغنى والدلع الأبدي، لقت نفسها عايشة في ضائقة مالية، ومبقاش يجيلها المصرف الواسع والبذخ اللي كانت متعودة عليه. وفي يوم، وهي بتزعق وبتطالب بفلوس ومصاريف زيادة لشقة، بص لها شريف بقهر وقال بصوت عالي وعصبي اجيب لك منين؟ 
! انتِ مفكرة الفلوس بتطلع من الحيطة؟! هند خلصت على كل اللي ورايا واللي قدامي بفلوس النفقة والقضايا، ومصاريف البيت بقت تحرق في جيبي! اعقلي بقى وبطلي طلباتك دي، ده أنا حتى منعتك تخلفي تاني.. عيل واحد اللي في إيدينا ده كفاية قوي، لأني لو خلفت غيره مش هلاقي أكل أكبّه في بوقه ولا أعرف أصرف عليه! 
كلمة منع الخلف نزلت على دماغ ولاء زي الصاعقة، وفهمت أخيرًا إنها دمرت حياة ست أطهر منها، عشان تقعد مع راجل مبقاش قادر حتى يفتح بيت أو يضمن مستقبل طفل تاني. بقيت ولاء قاعدة فوق مكسورة ومقهورة، شايفة هند بتبني حياتها وبتنجح وبتعيش معززة مكرمة، بينما هي بتدفع تمن شماتتها وقسوتها يوم بعد يوم، في حياة ضيقة مع راجل مابقاش في إيده حاجة يملكها.

تم نسخ الرابط