الساعة اتنين بالليل حكايات صافي هاني
المحتويات
ورق يخصني أو يخص ليلى من غير ما أعرف.
بص لي بغضب.
إنتِ بتتعاملي معايا كأني حرامي!
قلت له
أنا بتعامل معاك كشخص لازم يوضح الحقيقة بعد ما الثقة بينا اتكسرت.
لف ومشي، لكن قبل ما يخرج من باب المستشفى، رجع بص لي وقال
إنتِ مش عارفة إنتِ بتفتحي على نفسك إيه يا سارة.
المرة دي، ما خفتش من كلامه.
قلت له
أنا مش بفتح على نفسي حاجة. أنا بحاول أقفل باب الأسرار اللي إنت فتحته.
وخرج.
بعد ما أحمد مشي، رجعت عند ليلى.
كانت نايمة، وملامحها أهدى من الأيام اللي فاتت.
قعدت جنبها، وفضلت أبص لها وأنا بفكر في كل اللي حصل.
أنا ما كنتش عايزة بنتي تكبر في بيت فيه مشاكل وخلافات.
وما كنتش عايزة أحول أبوها لعدو في عينها.
لكن في نفس الوقت، ما كنتش هقدر أرجع أعيش مع شخص مش عارفة إذا كان بيقول لي الحقيقة ولا لأ.
كان لازم أفصل بين حقي في معرفة الحقيقة، وبين حق بنتي إنها تحب أبوها من غير ما أحملها مسؤولية خلافات الكبار.
بعد يومين، الدكتور قال إن حالة ليلى اتحسنت بدرجة تسمح ببدء الاستعداد للخروج، لكن لازم نلتزم بتعليمات المتابعة والعلاج، ونرجع فورًا لو ظهرت أي أعراض مقلقة.
الحمد لله.
أخيرًا قدرت أتنفس من غير ما أحس إن كل نفس ممكن يكون الأخير.
خرجت ليلى من المستشفى، ورجعت البيت معايا ومع ريهام.
أول ما دخلت أوضتها، بصت على ألعابها، وبعدها سألتني
ماما، بابا هييجي يعيش معانا تاني؟
السؤال وجعني، لكني قعدت جنبها وقلت
يا حبيبتي، أنا وبابا عندنا حاجات لازم نتكلم فيها ونحلها. لكن إنتِ مالكيش ذنب في أي حاجة، ومهما حصل هتفضلي بنتنا اللي بنحبها.
سألتني
يعني هيفضل بابا؟ وقلت
طبعًا هيفضل بابا. ومش مطلوب منك تختاري بيني وبينه.
فضلت في حضني شوية، وبعدها قامت تجيب دبدوبها وتلعب.
أما أنا، فقعدت في الصالة وفتحت ملف الأوراق اللي جهزه المحامي.
كان فيه موعد لمراجعة المستندات الرسمية، وطلب استخراج صور معتمدة من الأوراق المرتبطة بالشقة والتفويض المالي.
كنت مستعدة أعرف الحقيقة، مهما كانت.
لكن قبل ما أقدر أروح للموعد، وصلني اتصال من حماتي نوال.
كانت بتعيط.
قالت
سارة، أحمد جه عندي من شوية، وكان بيدور على المفتاح اللي عندي.
سألتها
وإنتِ عملتي إيه؟
قالت
قلت له إن المفتاح معاكي، وإنك بتراجعي موضوع الشقة مع المحامي. اتعصب جدًا، وقال لي إني دخلت نفسي في حاجة ما تخصنيش.
سكتت لحظة، وبعدها كملت
وبعدين قال لي كلام خلاني أخاف. قال إن لو الأوراق اتكشفت، مش هو بس اللي هيتضرر.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قصدُه إيه؟
ردت
ما قالش. لكنه طلب مني أحلف إني ما احتفظتش بأي ورق تاني يخص الشقة.
سألتها
وإنتِ عندك ورق تاني؟
سكتت.
وبعدها قالت بصوت واطي
أيوه يا سارة. فيه ظرف أحمد سابه عندي من شهور، وقال لي ما افتحهوش إلا لو حصل له حاجة.
حسيت ببرودة في جسمي.
ظرف فيه إيه؟
قالت
مش عارفة. أنا ما فتحتهوش، بس بعد اللي حصل، بقيت خايفة يكون له علاقة بالموضوع.
طلبت منها ما تفتحش الظرف وما تسلمهوش لأي حد، وقلت لها إني هاجي لها مع المحامي في أقرب وقت.
قفلت المكالمة، وبصيت ناحية أوضة ليلى.
كانت بتضحك وهي بتكلم دبدوبها، وكأن الدنيا كلها رجعت طبيعية.
لكن أنا كنت عارفة إن لسه فيه حقيقة مستخبية.
حقيقة ممكن تكون متعلقة بالشقة، أو بالفلوس، أو بالتفويض اللي عليه اسمي.
والظرف اللي حماتي احتفظت بيه شهور، يمكن يكون أول دليل واضح على اللي أحمد كان بيخطط له.
في اليوم التالي، رحت أنا والمحامي لبيت نوال.
جابت الظرف البني من درج مقفول، وحطته على الترابيزة قدامنا.
كان مكتوب عليه بخط أحمد
يتفتح عند الضرورة فقط.
المحامي طلب منها تشرح لنا إمتى استلمته، وهل سبق لها فتحه أو تغيير محتوياته.
أكدت إنها ما فتحتهوش، وإنه كان عندها من شهور.
بعدها، وبحضورنا، فتحت الظرف.
كان جواه مجموعة مستندات، وصورة عقد، وخطاب مكتوب بخط أحمد.
بدأ المحامي يراجع الأوراق، وطلب مني أستنى لحد ما يخلص.
كل دقيقة كانت بتمر عليا كأنها ساعة.
وأخيرًا، رفع عينيه وقال
مدام سارة، فيه حاجة هنا محتاجة مراجعة قانونية دقيقة. لكن الخطاب ده تحديدًا ممكن يوضح لنا ليه أحمد كان مصر إنك ما تعرفيش أي حاجة عن الشقة.
مد إيده بالخطاب وناولهولي.
مسكته، وبدأت أقرأ.
أمي العزيزة،
لو وصلتي للخطاب ده، يبقى غالبًا حصلت مشكلة، أو إن سارة بدأت تسأل عن الأوراق اللي كنت بحاول أخلصها.
أنا عارف إن اللي عملته ممكن يبان غلط، وعارف إني كان لازم أتكلم معاها من البداية، لكن كان عندي أسباب خلتني أأجل الكلام.
الشقة اللي قلت لك إنها لليلى، مش هي كل الحكاية.
فيه مبلغ مالي كبير مرتبط بالعقار، والمبلغ ده مش كله من فلوسي.
فيه جزء منه مرتبط بشراكة قديمة، وفيه التزامات كنت بحاول أرتبها قبل ما الموضوع يوصل لسارة.
أنا كنت ناوي أخلص كل حاجة، وبعدها أقول لها إن الشقة هتبقى باسم ليلى، وإن مستقبلها مضمون.
لكن لو الأوراق دي ظهرت قبل ما أخلص، ممكن سارة تفتكر إني كنت بخدعها، وممكن الحقيقة تبقى أصعب من كده.
وقفت عن القراءة.
بصيت للمحامي، وبعدين رجعت للخطاب.
كان فيه صفحات تانية.
كملت.
أنا طلبت من سارة تمضي على أوراق معينة، وقلت لها إنها إجراءات روتينية، لكن فيه تفاصيل ما شرحتهاش لها.
أنا مش عارف إذا كان اللي عملته هيتفهم بعدين ولا لأ، لكني كنت بحاول أحمي عيلتي من خسارة أكبر.
لو حصل أي خلاف، أتمنى محدش يتسرع في اتهامي قبل ما يعرف باقي التفاصيل.
خلصت قراءة الخطاب، وإيدي كانت بتترعش.
الخطاب ما كانش اعترافًا واضحًا بجريمة، ولا كان دليلًا كافيًا على إن أحمد ارتكب مخالفة.
لكنه أكد حاجة واحدة.
أحمد أخفى عني تفاصيل مهمة، وطلب مني أمضي على أوراق من غير ما يشرح لي طبيعتها بالكامل.
المحامي جمع المستندات، وقال
لازم نراجع العقد والتفويض ومصدر المبلغ، ونتأكد من الملكية الفعلية للشقة. الخطاب ده مهم، لكنه مش كفاية لوحده للحكم على كل اللي حصل.
سألته
يعني لسه ما نعرفش إذا كان أحمد خدعني؟
رد
نعرف إنه ما كانش واضح معاكي في تفاصيل جوهرية، وده واضح من كلامه. أما المسؤولية القانونية، فلازم تتحدد بناءً على المستندات والوقائع.
خرجنا من بيت نوال، وأنا حاسة إن الحقيقة قربت، لكن لسه ناقصها الجزء الأهم.
مين صاحب المبلغ المالي؟
وليه أحمد كان بيحاول يخلص كل الإجراءات قبل ما أعرف؟
بعد أيام من المراجعات، قدر المحامي يحصل على بيانات رسمية تخص العقار، وبدأ يتأكد من تسلسل الملكية والتفويضات المرتبطة بيه.
وفي الوقت نفسه، الفريق الطبي في المستشفى كان بيتابع حالة ليلى، وبدأت تستعيد نشاطها تدريجيًا، مع استمرار الفحوصات لمعرفة السبب الدقيق للأزمة اللي تعرضت لها.
أما موضوع العلبة اللي أحمد جابهالها، فكان لسه تحت المراجعة الطبية، وما كانش فيه دليل نهائي يربطها بالأزمة.
كنت كل يوم أصحى بدري، أجهز فطار ليلى، وأديها العلاج الموصوف من الدكتور، وأتابع مواعيدها، وبعدها أخصص وقت للأوراق والمكالمات القانونية.
حياتي اتقسمت نصين.
نص بحاول فيه أرجع بنتي لحياتها الطبيعية.
ونص تاني بحاول أفهم فيه إزاي حياتي اتغيرت في أيام قليلة بالشكل ده.
وفي يوم، اتصل بيا المحامي وقال إنه محتاج يقابلني فورًا.
رحت مكتبه، ولقيته حاطط قدامه ملف كبير.
قال
يا سارة، راجعنا جزء مهم من المستندات، وظهر إن فيه اختلاف بين اللي أحمد قاله عن الشقة وبين الوضع المسجل في الأوراق.
سألته
يعني الشقة مش باسم ليلى؟
رد
لحد اللحظة دي، ما عندناش ما يثبت إنها اتسجلت باسم ليلى بالشكل اللي أحمد وصفه. فيه مستندات بتشير إلى اتفاق على نقل الملكية، لكن إجراءات النقل مش واضحة إنها اكتملت. لازم نراجع الجهة المختصة ونطلع صورة رسمية حديثة.
حسيت بوجع، لكني ما اتكلمتش.
كمل
وفيه نقطة تانية. التفويض اللي ظهر في الصور مرتبط بمعاملة مالية تخص العقار، ولازم نعرف إذا كان التوقيع الموجود عليه صادر منك فعلًا أو لأ.
سألته
نقدر نعرف إزاي؟
قال
عن طريق مراجعة أصل المستند، ومقارنة التوقيع بمستندات موثقة، ولو لزم الأمر، يتعمل فحص فني متخصص.
هزيت راسي.
كنت مستعدة أعمل كل ده.
مش عشان أنتقم من أحمد.
لكن عشان أعرف إذا كان اسمي اتستخدم في حاجة ما وافقتش عليها.
وقبل ما أخرج من المكتب، المحامي سألني
هل أحمد حاول يتواصل معاكي تاني؟
قلت
بعت لي رسالتين، بيقول إنه عايزنا نرجع نتكلم من غير محامين، وإنه مستعد يشرح كل حاجة.
رد
من حقك تسمعي كلامه لو حبيتي، لكن الأفضل إن أي نقاش متعلق بالأوراق يبقى موثقًا، وما تمضيش على أي مستند قبل ما يتراجع.
خرجت من المكتب، وقررت إني هقابله.
مش في البيت.
ولا في مكان ممكن يضغط عليا فيه.
هقابله في مكتب المحامي، وأسمع منه كل حاجة.
وصل أحمد في الموعد المحدد.
كان شكله مرهق، ولأول مرة ما حاولش يبدأ الكلام باتهامي إني بشك فيه.
قعد قدامي، وفضل ساكت شوية، وبعدها قال
أنا عارف إنك فقدتي ثقتك فيا.
ما رديتش.
كمل
وأنا عارف إن اللي حصل مع ليلى ما يتغفرش بسهولة. أنا غلطت لما ما رديتش على مكالماتك، ومهما حاولت أبرر، مفيش مبرر يخلي الأب يتجاهل بنته وهي في المستشفى.
بصيت له، وقلت
كويس إنك عارف.
نزل عينيه.
بس فيه حاجات تانية لازم تفهميها.
قلت
أنا جاية أسمعك. اتكلم.
أخد نفس طويل وقال
من فترة، دخلت في شراكة مالية مع واحد أعرفه من الشغل. كنت فاكر إن الموضوع مضمون، وإن الأرباح هتساعدني أخلص أقساط الشقة وأأمن مستقبل ليلى.
سألته
وده له علاقة بالتفويض اللي عليه اسمي؟
هز راسه.
أيوه. لما الأمور بدأت تتعقد، حاولت أعيد ترتيب الحسابات والالتزامات. وكنت محتاج أخلص إجراءات معينة بسرعة.
قلت
فقررت تستخدم اسمي من غير ما تشرح لي؟
قال
أنا ما كنتش ناوي أضرك.
رديت عليه
أنا ما سألتكش كنت ناوي تضرني ولا لأ. أنا بسألك إذا كنت شرحت لي طبيعة الأوراق قبل ما أوقع عليها.
سكت طويلًا، وبعدها قال
لأ.
كانت أول إجابة واضحة منه من أيام.
قلت
وليه ما قلتليش؟
رد
كنت خايف ترفضي، وكنت فاكر إني هحل المشكلة قبل ما تعرفي.
سألته
وإيه اللي حصل في الشراكة؟
قال إن الشريك دخل في التزامات مالية أكبر من قدرته، وإن جزءًا من الأموال اتصرف في معاملات ما كانتش محسوبة، وإنه حاول يغطي الخسائر من خلال ترتيب جديد للعقار.
ما كانش كلامه كافي يثبت كل التفاصيل، لكن المحامي كان بيسجل النقاط اللي محتاجة مستندات.
قلت لأحمد
طيب، ليه قلت لأمك إن الشقة باسم ليلى، مع إن الأوراق لسه ما اكتملتش؟
رد
كنت ناوي أنقلها باسمها بعد ما أخلص الالتزامات.
قلت
يعني كنت بتوعد بنتك بحاجة لسه ما تملكهاش؟
وشه اتغير.
كنت عايز أفرحها.
قلت
وكان ممكن تفرحها من غير ما تطلب منها تخبي عني، ومن غير ما تخليني أمضي على أوراق ما أعرفش طبيعتها.
فضل ساكت.
وبعدين سألته عن العلبة اللي جابها لليلى، وليه طلب منها ما تقوليش.
قال إنه اشتراها بناءً على نصيحة من شخص يعرفه، وإنه ما كانش يقصد يضرها، وإنه كان فاكر إنها مناسبة للأطفال.
قلت له
طيب، ليه تخليها تخبي عني؟
رد
كنت عارف إنك هترفضي أي حاجة مش جاية من الدكتور، وكنت عايز أجربها الأول.
الكلام ده خلاني أفتكر كل اللحظات اللي كنت بحاول فيها أقنع نفسي إنه أب حريص، وإنه مستحيل يتصرف في حاجة تخص ليلى من غير ما يفكر.
قلت له
بنتك مش تجربة يا أحمد. صحتها مش مكان تختبر فيه نصايح الناس. لو كنت شايف إنها محتاجة أي حاجة، كان المفروض تسأل الدكتور وتقول لي.
هز راسه، ودموعه بدأت تظهر في عينيه.
أنا عارف.
قلت
لأ، إنت لسه مش عارف حجم اللي عملته. لأنك لحد دلوقتي بتتكلم عن نيتك، وعن إنك كنت عايز تعمل مفاجأة، وعن إنك كنت خايف. لكنك ما اتكلمتش عن إني كنت قاعدة قدام العناية المركزة لوحدي، وبنتنا بتصارع عشان تتحسن، وإنت كنت بتقفل موبايلك.
غطى وشه بإيده.
أنا مش هقدر أغير اللي حصل.
قلت
صح. مش هتقدر. لكن تقدر تتحمل مسؤولية تصرفاتك، وتجاوب على كل الأسئلة، وتسيب القانون يحدد أي حقوق أو التزامات.
رفع عينيه ليا وقال
وإنتِ؟ هتسامحيني؟
فضلت باصة له شوية.
كان ده سؤال كنت هجاوبه زمان من غير ما أفكر.
كنت هقول له إني بحبه، وإننا هنعدي أي مشكلة، وإن البيت لازم يفضل مفتوح عشان بنتنا.
لكن بعد اللي حصل، فهمت إن المسامحة مش معناها إن الحياة ترجع زي ما كانت، وإن الاعتذار مش بيمسح آثار القرارات.
قلت له
مش عارفة يا أحمد. دلوقتي أنا محتاجة أحمي نفسي وبنتي، وأعرف الحقيقة كاملة. وبعدها هقرر إذا كان فيه أي طريق ممكن نمشيه من جديد.
هز راسه، وقام من مكانه.
وقبل ما يخرج، قال
أنا هتعاون في مراجعة كل الأوراق.
قلت له
ده حقك وواجبك، مش فضل منك.
خرج، وأنا فضلت قاعدة في المكتب.
ما كنتش فرحانة.
لكن كنت حاسة إني أخيرًا بدأت أستعيد صوتي.
مرت أسابيع.
ليلى رجعت المدرسة بالتدريج بعد ما الأطباء سمحوا لها، وبقيت باهتم بأكلها ونومها ومواعيد متابعتها، من غير ما أحسسها إنها مريضة أو إنها السبب في أي مشكلة بيني وبين أبوها.
كانت بتسأل عنه أحيانًا، وأنا ما كنتش بمنعها من الكلام معاه، لكني كنت حريصة إن أي تواصل يحصل بطريقة مناسبة، ومن غير وعود مش مضمونة أو ضغط عليها.
أما أنا وأحمد، فبدأنا إجراءات الانفصال، لأن الثقة اللي بينا اتكسرت بشكل ما قدرتش أتجاوزه بمجرد الاعتذار.
المحامي تابع مراجعة الأوراق، وبدأت الجهات المختصة تفحص المستندات المتعلقة بالتفويض والمعاملات المالية، من غير ما أستبق النتائج أو أتهم حد قبل ما تظهر الحقيقة كاملة.
وفي يوم، وصلتني مكالمة من المحامي.
قال إن فيه تطور مهم.
رحت له، ولقيته حاطط قدامه مستند رسمي جديد.
قال
نتيجة المراجعة وضحت إن إجراءات نقل ملكية الشقة ما اكتملتش، وإن المستند اللي اتقدم بخصوص التفويض محتاج استكمال فحص التوقيع عليه. كمان فيه اختلافات في البيانات المالية اللي أحمد قدمها عن مصدر المبلغ.
سألته
يعني إيه اللي هيحصل دلوقتي؟
قال
هنكمل الإجراءات الرسمية، ونطلب مراجعة المعاملات المرتبطة بالتفويض، ولو ثبت إن فيه استخدام لتوقيعك من غير موافقتك، هتتحدد الخطوات القانونية المناسبة بناءً على النتيجة.
حسيت براحة حذرة.
مش لأن أحمد اتورط في مشكلة، لكن لأن الموضوع أخيرًا بقى بيتراجع على أساس مستندات، مش كلام متضارب.
وقبل ما أمشي، المحامي سلمني نسخة من ورقة كانت ضمن المستندات.
كانت رسالة قصيرة من أحمد لشريكه، بيقول فيها إنه محتاج يخلص إجراءات العقار قبل ما يرجع من السفر، وإنه مش عايز سارة تعرف بتفاصيل الالتزامات المالية إلا بعد ما الأمور تستقر.
ما كانش ده دليلًا نهائيًا على كل شيء، لكنه أكد إنه كان بيخطط لإخفاء التفاصيل عني.
خرجت من المكتب، وروحت البيت.
ليلى كانت قاعدة على الأرض بترسم، وأول ما شافتني رفعت الرسمة وقالت
ماما، بصي! دي رسمة بيتنا.
قعدت جنبها.
كانت راسمة بيت صغير، وشجرة، وشمس كبيرة، وواقفة قدام البيت هي وأنا.
ما كانش فيه أحمد في الرسمة.
سألتها
وبابا فين يا لولو؟
بصت للرسمة، وبعدها قالت
رسمته في ورقة تانية. هو مش عايش معانا دلوقتي، بس هو لسه بابا.
وقلت
عندك حق يا حبيبتي. مش لازم نرسم كل الناس في نفس الورقة عشان
متابعة القراءة