السيد والخادمه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

مشاركة فيها. كانت واقفة مع جوزي وقتها، وأنا فاكرة إنه رجع البيت متوتر جدًا بعد المقابلة دي.
دانتي ساب القلم من إيده.
قالك إيه؟
قال لي إنه قابل شخص مش عايز يذكر اسمه، وإنه محتاج يراجع شوية أوراق في الشغل. ولما سألته إذا كان فيه مشكلة، قال لي متقلقيش.
سكت شوية، وبعدها قلت
أنا افتكرت وقتها إنه مجرد ضغط شغل. مكنتش أعرف إن دي ممكن تكون آخر أيامه.
دانتي فضل ساكت، وبعدين قال بصوت منخفض
أنا آسف إنك اضطرّيتي تعيشي كل ده لوحدك.
الكلمة دي كانت بسيطة، لكني حسيت بيها بشكل غريب.
يمكن لأني من يوم ما ميجيل مات، كل الناس كانت بتقول لي اصبري، أو انسي، أو ركزي في بنتك. محدش كان بيقول لي إنه آسف على اللي حصلي من غير ما يحاول يخليني أنسى.
بصيت له وقلت
إنت مش مسؤول عن موت جوزي لمجرد إنه كان يعرف عيلتك.
رد بسرعة
لكن أنا مسؤول عن اللي بيحصل دلوقتي، ومسؤول إني أحمي أي حد تحت سقف بيتي.
رفعت عيني له.
وأنا مش عايزة أبقى مجرد مسؤولية عندك يا دانتي.
خرج اسمه من لساني من غير ما أقصد.
هو نفسه لاحظ ده، وسكت لحظة.
وبعدين قال بهدوء
وأنا مش عايزك تحسي إنك مجرد مسؤولية.
حسيت بحرارة غريبة في وشي، فقمت بسرعة.
لازم أروح أشوف صوفي.
لكنه قال قبل ما أوصل للباب
إيلينا، أنا مش هطلب منك تثقي فيا. الثقة لازم تيجي لوحدها.
بصيت له من عند الباب.
يمكن في يوم أثق فيك.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
هعتبر دي بداية كويسة.
خرجت من المكتبة وأنا بحاول أقنع نفسي إن اللي حسيته مجرد امتنان، وإن اهتمامه بيا وبصوفي مش أكتر من إحساس بالمسؤولية.
لكن قلبي، اللي فضل مقفول سنين بعد موت ميجيل، كان بدأ يسمع دقات مختلفة كل ما دانتي يبصلي بالطريقة دي.
وكنت خايفة من الإحساس ده أكتر من خوفي من النفق نفسه.
لأن الخوف من عدو واضح أسهل بكتير من الخوف من إنك تحبي شخص ممكن تخسريه.
في الليلة السابعة، قررت أعمل حاجة كنت مأجلاها من يوم ما دخلت القصر.
أخدت صوفي وقعدت معاها في الحديقة الزجاجية اللي ورا المكتبة. المكان كان دافي، وفيه نباتات كتير وأصص ورد، وصوفي كانت بتحب تجري بين الممرات وتختار زهرة تحطها في شعرها.
كنت بحاول أرجع لها إحساسها بالحياة الطبيعية، حتى لو لساعات قليلة.
وإحنا قاعدين، سألتني فجأة
ماما، هو مستر دانتي عنده بنت؟
ابتسمت.
لأ يا حبيبتي، ليه؟
عشان هو بيضحك لما بلعب معاه، بس لما بمشي بيرجع يبص في الورق ويزعل.
ضحكت من قلبي لأول مرة من أيام.
يمكن عنده شغل كتير.
صوفي فكرت شوية، وبعدها قالت بمنتهى الجدية
طب لما أكبر، هبقى أقعد معاه عشان ميكونش زعلان.
حضنتها وبوست شعرها.
إنتِ قلبك أبيض يا صوفي.
لكن لما رفعت عيني، لقيت دانتي واقف عند مدخل الحديقة، سامع آخر كلامها.
قرب مننا، وقعد على الكرسي المقابل لينا.
صوفي، عندي سؤال مهم.
البنت بصت له باهتمام.
إيه هو؟
إنتِ شايفة إني بزعل كتير؟
هزت راسها.
أيوه. بس مش لازم تفضل زعلان. ممكن تلعب مع برونو، أو تقرأ قصة، أو تبتسم لماما.
دانتي بصلي، وأنا حاولت أخبي ضحكتي.
واضح إنك محتاج نصايح كتير يا مستر موريتي.
واضح فعلًا.
كانت لحظة بسيطة، لكن حصل فيها شيء غريب. حسيت إن دانتي، اللي قضى عمره محاط برجال بينفذوا أوامره، كان مستمتع إنه يسمع رأي طفلة صغيرة من غير ما يحاول يفرض عليها رأيه.
وفجأة صوفي نزلت من الكرسي وجريت ناحية برونو، اللي كان نايم جنب الباب.
فضلنا أنا ودانتي لوحدنا.
بص ناحية بنتي، وبعدها قال
إيلينا، فيه حاجة عايز أقولها لك من فترة.
قلبي بدأ يدق أسرع.
قول.
من يوم ما دخلتي القصر، وأنا كنت شايفك واحدة بتحاول تختفي من الدنيا. كنتِ بتخلصي شغلك وتمشي من غير ما تكلمي حد، وكنتِ بتخافي إن أي مشكلة تحصل تخليكي تخسري المكان الوحيد اللي عندك.
بصيت له من غير ما أرد.
كمل
لكن الأيام اللي فاتت خلتني أشوفك بشكل مختلف. إنتِ مش ضعيفة، ومش محتاجة حد ينقذك من كل حاجة. إنتِ ست قوية، بتحاولي تحمي بنتك حتى وإنتِ خايفة.
حسيت إن الكلام لمس حاجة عميقة جوايا.
وأنا كنت شايفاك راجل محدش يقدر يقرب منه، ومش محتاج أي حد في حياته.
ابتسم ابتسامة حزينة.
دي الصورة اللي الناس بتحب تصدقها.
والحقيقة؟
سكت لحظات.
الحقيقة إني اتعودت أخلي كل اللي حواليا يخافوا مني، لأن الخوف كان أسهل من إني أدي حد فرصة يقرب مني. كل مرة وثقت في حد، اكتشفت إنه عايز حاجة مني أو مستني لحظة ضعفي.
بصيت له وسألته
وإنت عايز إيه مني يا دانتي؟
رفع عينيه ليا، وقال بصراحة خلتني أتفاجئ
مش عايز منك حاجة. وده اللي مخليني مش فاهم نفسي.
سكتنا.
الهواء كان بيتحرك بين النباتات، وصوت المطر الخفيف بدأ يخبط على سقف الزجاج.
كنت عايزة أقوله إن وجوده بقى بيريحني، وإن صوته بقى بيطمني لما بسمعه في الممر، وإنني بدأت أستنى اللحظات الصغيرة اللي بنتكلم فيها.
لكن الخوف من إني أفتح قلبي مرة تانية كان أكبر من قدرتي على الكلام.
قمت من مكاني وقلت
لازم أشوف صوفي.
دانتي هز راسه، ومطلبش مني أفضل.
لكن قبل ما أمشي، قال
إيلينا، مهما حصل في الأيام الجاية، مش هضغط عليكي في أي حاجة. أهم حاجة عندي إنك تحسي بالأمان، حتى لو قررتي تمشي بعد ما كل ده يخلص.
بصيت له، وحسيت إن دي أول مرة حد يسيب لي حرية الاختيار من غير ما يحاول يربطني بيه بالخوف أو الاحتياج.
وده، من غير ما أعرف، كان أول سبب حقيقي خلاني أقرب منه.
بعد يومين، ظهر الدليل اللي كنا مستنيينه.
ماركو دخل مكتب دانتي ومعاه تسجيلات قديمة من كاميرات الممر الخلفي، كان فريق الصيانة قدر يسترجعها من جهاز تسجيل اتعطل من فترة.
دانتي ناداني عشان أشوف التسجيل، وقال إنه مش عايز يخبي عني أي معلومة تخص صوفي.
قعدنا قدام الشاشة، وبدأ التسجيل.
في البداية، ظهر الممر فاضي. وبعد نص ساعة تقريبًا، ظهر رجل لابس بالطو غامق، وبيمشي ناحية الحيطة الخشبية اللي بتخفي مدخل النفق.
الرجل كان ماشي بهدوء، وفتح المدخل بمفتاح.
ولما لف ناحية الكاميرا، ظهر وشه بوضوح.
حسيت بصدمة شديدة.
ده ده أندريا!
دانتي بصلي بسرعة.
أندريا روسي كان المستشار المالي القديم لوالده، والرجل اللي فضل في خدمة عيلة موريتي لأكتر من عشرين سنة. كنت شوفته مرات قليلة في القصر، وكان دايمًا بيتكلم بهدوء وبيتعامل باحترام مع كل العاملين.
دانتي رجع التسجيل لورا، ووقف الصورة عند وشه.
كنت شاكك فيه، لكن مكنتش متأكد.
قلت وأنا مش قادرة أستوعب
إزاي؟ ده كان بيشوف صوفي في الحديقة، وكان بيسألني عليها أوقات!
دانتي قفل الشاشة.
الشخص اللي بيخطط لحاجة بالشكل ده مش لازم يبان شرير قدام الناس.
ماركو قال إن أندريا اختفى من القصر من الصبح، وإن عربيته مش موجودة في الجراج.
دانتي وقف فورًا.
اقفلوا الطرق المؤدية للمخازن القديمة، وراجعوا كل الأماكن اللي كان بيستخدمها. محدش يتحرك لوحده.
وبعدين بصلي.
إيلينا، خدي صوفي وروزا للجناح الداخلي. متفتحيش الباب لأي حد غيري أو ماركو.
مسكت إيده قبل ما يمشي.
استنى. أنا عايزة أعرف الحقيقة. ليه أندريا مهتم بميجيل؟ وليه بيحاول يوصل لصوفي؟
دانتي بص لإيدي اللي ماسكة إيده، وبعدها بصلي.
هتعرفي. أوعدك.
مش عايزة وعود يا دانتي. عايزة أكون جزء من القرار. دي حياتي وبنتي.
سكت لحظة، وبعدها هز راسه.
عندك حق. هتفضلي على اطلاع بكل حاجة نعرفها، لكن مش هسمح إنك تعرضي نفسك للخطر.
سيبته يمشي، وأنا لأول مرة مكنتش حاسة إني مجرد واحدة بتستنى مصيرها يتحدد على إيد غيرها.
كنت عايزة الحقيقة، وكنت مستعدة أواجهها.
أندريا اتقبض عليه في المخزن القديم عند طرف أرض القصر، لكن لما دانتي واجهه، أنكر كل حاجة.
قال إن التسجيلات ممكن تكون اتعدلت، وإنه كان بيدخل النفق زمان عشان يفحص أنظمة التدفئة القديمة، وإنه عمره ما قرب من كوخنا.
لكن ماركو كان لقى في مكتبه مفتاح مطابق للمفتاح اللي بيفتح مدخل النفق، ومعاه صور لميجيل وصوفي، ومواعيد خروجي من القصر.
لما واجهوه بالصور، سكت فترة طويلة.
وبعدين بص لدانتي وقال
إنت فاكر إن أبوك كان راجل محترم؟ فاكر إن كل اللي حصل كان بسبب طمعي أنا؟
دانتي رد ببرود
أنا عايز أعرف إيه اللي حصل لميجيل.
أندريا ضحك ضحكة قصيرة.
ميجيل كان موظف بسيط، لكنه اكتشف إن فيه تحويلات مالية اتعملت باسم شركات وهمية، وكان عنده نسخ من كل حاجة. أبوك حاول يقنعه يسكت، لكنه رفض.
حسيت إن نفسي اتسحب من صدري.
وإنت قتلت جوزي؟
أندريا بصلي، ومردش فورًا.
وبعد لحظات قال
أنا مدّيت إيدي في اللي حصل، لكن مش أنا اللي نفذت كل حاجة.
دانتي قرب منه.
مين؟
أندريا بص للأرض.
والدك هو اللي أصدر الأمر بمنعه من تسليم الأوراق. بعد موته، الأوراق فضلت مخفية، وأنا كنت عايز أوصل لها قبل ما تقع في إيد الشرطة.
وأمي؟
أندريا رفع عينيه لدانتي.
تيريزا كانت عارفة إن فيه مشكلة في الحسابات، لكنها مكنتش تعرف كل التفاصيل. هي اللي رتبت شغل إيلينا في القصر بعد موت ميجيل، بناءً على طلب من والدك قبل وفاته.
اتسعت عينيا.
يعني إيه؟ هي جابتني هنا عشان تراقبني؟
أندريا هز راسه.
كان فيه اعتقاد إن ميجيل خبّى نسخة من المستندات مع مراته. والدك كان عايزكم تحت نظره، لكنه مات قبل ما يعرف مكانها.
دانتي بصله بغضب.
وليه كنت بتخوف صوفي؟
أندريا رد بعد صمت
لما لقيت المفتاح مع إيلينا، عرفت إن ميجيل كان سايب لها دليل. حاولت أخوف البنت عشان تتكلم عن اللي شافته، وكنت عايز أعرف إذا كانت عارفة مكان الأوراق. مكنتش ناوي أأذيها.
صرخت فيه
إنت فاهم يعني إيه طفلة عندها خمس سنين تنام كل ليلة وهي خايفة؟ إنت كنت بتخليها تستنى صوت الخبط وهي مش عارفة إذا كانت هتعيش لحد الصبح ولا لأ!
أندريا نزل عينيه، لكنه مبررش اللي عمله.
دانتي طلب استدعاء الشرطة والمحامي، وقرر تسليم كل المستندات والتسجيلات، بما فيها الأدلة اللي تدين أفراد من عيلته لو ثبت تورطهم.
كانت خطوة صعبة، لأن الاعتراف بالحقيقة كان معناه إن اسم موريتي هيتربط بفضيحة كبيرة، وإن دانتي نفسه ممكن يخسر جزءًا من أعماله وسمعته.
لكن لأول مرة، اختار إنه ما يحميش اسم العيلة على حساب ناس اتظلمت.
وقبل ما أندريا يخرج تحت الحراسة، التفت ليا وقال
ميجيل كان راجل شريف. هو اللي رفض يدخل في اللي إحنا عملناه.
بصيت له من غير ما أرد.
مفيش اعتذار كان ممكن يرجع جوزي، ولا يمسح الخوف اللي عاشته بنتي.
لكن الحقيقة أخيرًا بدأت تظهر.
بعد القبض على أندريا، القصر هدي بشكل غريب.
رجال الشرطة فضلوا أيام بيجمعوا الأدلة، وملفات الشركة القديمة اتسلمت للجهات المختصة، وتيريزا وافقت إنها تدلي بأقوالها عن اللي كانت تعرفه.
أما أنا، فكنت بقضي معظم وقتي مع صوفي.
بدأت ترجع تلعب وتضحك، وبطلت تسألني إذا كان الراجل هييجي تاني. وبرونو فضل قريب منها، لكننا بدأنا نرجعه بالتدريج لجدول الحراسة الطبيعي، عشان صوفي متحسش إنها محتاجة كلب ضخم يحميها كل ليلة.
في مساء هادي، كنت في المطبخ بجهز العشا، لما دخل دانتي.
كان لابس قميص أبيض بسيط، من غير الجاكيت المعتاد، وملامحه باين عليها التعب.
بص للأكل على الرخامة وقال
إنتِ اللي عملتي ده كله؟
أيوه. ليه؟
لأن من سنين محدش في القصر بيطبخلي أكلة بيتية من غير ما يسألني إذا كنت عايزها.
ضحكت.
طب اتفضل، جرب وقولي رأيك.
قعد على الكرسي، وأخد أول لقمة.
فضل ساكت.
بصيت له بقلق.
مش حلو؟
رفع عينيه ليا.
بالعكس. دي أحسن أكلة أكلتها من سنين.
ابتسمت وأنا برجع الحلة مكانها.
إنت بتجامل.
أنا مش بعرف أجامل في الأكل.
قعدنا نتكلم عن حاجات بسيطة. عن الكتب اللي بيحب يقراها، وعن الأماكن اللي كان نفسه يزورها بعيد عن القصر، وعن صوفي اللي قررت إنها هتعلّم برونو يرسم.
وفجأة، دانتي سألني
إنتِ فكرتي تعيشي في مكان تاني بعد اللي حصل؟
بصيت له.
فكرت. أنا أصلًا كنت جاية هنا عشان أشتغل وأربي بنتي، ومكنتش متخيلة إني هفضل كل السنين دي.
هز راسه.
من حقك تختاري مكان جديد.
وإنت؟ فكرت تسيب الحياة دي؟
سكت طويلًا.
كتير. بس المسؤوليات اللي ورثتها عن أبويا كانت أكبر مني في وقتها، ومع كل سنة كنت بقنع نفسي إن مفيش اختيار تاني.
بصيت له وقلت
يمكن فيه اختيار تاني، بس إنت عمرك ما اديت نفسك فرصة تشوفه.
ابتسم ابتسامة هادية.
يمكن عشان مكنش فيه حد يقول لي الكلام ده قبل كده.
سكتنا لحظة، وبعدها قام يساعدني في جمع الأطباق.
اعترضت فورًا.
لأ، سيبهم. أنا هخلص.
بصلي باستغراب.
ليه؟ هو أنا مش بعرف أشيل طبق؟
ضحكت.
إنت دانتي موريتي، اللي كل القصر بيخاف منه. لو حد شافك بتغسل الأطباق، هيقولوا إن الدنيا اتقلبت.
ابتسم.
خليهم يقولوا اللي يقولوه.
وقف جنبي عند الحوض، وبدأ يساعدني في غسل الأطباق، ولما اتناثر شوية مية على قميصه، بصلي وكأنه مش مصدق اللي حصل.
ضحكت لدرجة إن دموعي نزلت.
وبدون ما أفكر، مد إيده ومسح دمعة صغيرة من طرف عيني.
اتوقفت ضحكتي للحظة.
كانت المسافة بيننا قريبة، لكن مفيش حاجة في تصرفه خلتني أحس بالضغط أو الخوف.
قال بصوت هادي
بحب أسمع ضحكتك يا إيلينا.
قلبي دق بسرعة.
نزلت عيني وقلت
وأنا بحب لما بتكون على طبيعتك.
ابتعد خطوة، كأنه بيديني فرصة أرتاح.
مش عايزك تحسي إنك مدينة ليا بأي حاجة عشان ساعدتك إنتِ وصوفي. اللي حصل كان واجبي، وأي حاجة تانية لازم تكون باختيارك.
رفعت عيني له.
أنا عارفة.
ولأول مرة، حسيت إني مش محتاجة أهرب من الإحساس اللي بدأ يتكون جوايا.
مش معنى إني لسه موجوعة من فقدان ميجيل إني لازم أقفل قلبي للأبد، ومش معنى إني بخاف من دانتي أوقات إني مقدرش أشوف الإنسان اللي ورا الاسم.
لكن كنت محتاجة وقت.
وهو كان مستعد يستنى.
بعد أسبوع، قررت أزور قبر ميجيل.
كنت مأجلة الزيارة من فترة، لأن كل مرة كنت بروح فيها بحس إني برجع لنفس اليوم اللي اتقال لي فيه إنه مات، وبسمع صوت الشرطة وهي بتحاول تشرح لي إن جوزي كان مجرد ضحية لخطأ في الهوية.
المرة دي، دانتي عرض يوصلني، لكنه قال لي إنه هيفضل بعيد لو حبيت أكون لوحدي.
وافقت إنه ييجي، لكن طلبت منه يستناني عند البوابة.
وقفت قدام القبر،
تم نسخ الرابط