طليقه جوزى امانى السيد
المحتويات
والراجل اللي كنت فاكرة إنه ضهري، اختار بإرادته إنه يكون أول واحد يكسرني.
بلعت غصتي، وقلت له بصوت مبحوح خدني عند بابا، لو سمحت.
اتحركت العربية، وأنا سندت راسي على الشباك، وبصيت للطريق اللي بيعدي قدامي من غير ما أشوفه فعلًا.
وفي اللحظة دي، وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من عمر.
فتحتها بإيد مرتعشة، وأنا لسه جوايا جزء غبي بيتمنى، رغم كل اللي حصل، إنه يكون بعت يعتذر أو يقول لي إنه ندمان.
لكن أول ما قرأت الرسالة، حسيت إن آخر حاجة جوايا كانت لسه متمسكة بيه، ماتت هي كمان.
كان كاتب
ماتعمليش مشاكل يا ميرنا، وخليكي عاقلة. أنا ونجلاء هنحتاج الشقة بكرة، فخدي حاجتك وروحي عند أهلك انهارده ارجع مش عايز المح اى اثر ليكى فى الشقه عشان وقتها هتزعلى جامد وهطردك باللبس اللى عليكى .
فضلت باصة للرسالة ثواني طويلة، وبعدين ضحكت ضحكة صغيرة خرجت من وسط دموعي، ضحكة واحدة مش مصدقة إن ده نفس الراجل اللي كنت بحوش من مرتبي قرش فوق قرش عشان أساعده، واللي كنت بحرم نفسي من حاجات كتير عشان أقدر أوفر له فلوس وقت ما يحتاج.
حتى الشقة اللي بيطلب مني أسيبها، ما كانش عارف إن جزءًا كبيرًا من فرشها اتجاب من فلوسي، وإن القرشين اللي نجلاء بتتوعدني إنها هتصرفهم، أنا اللي تعبت سنين عشان أجمعهم.
قفلت الموبايل، وسندت راسي على الكرسي، ولأول مرة من ساعة ما سمعت كلمة الطلاق، حسيت إن جوايا حاجة بدأت تتغير.
أنا لسه موجوعة، ولسه مش قادرة أصدق اللي حصل، لكن وسط الوجع ده كله، بدأت أسأل نفسي سؤالًا واحدًا
هو أنا فعلًا خسرت عمر، ولا أنا أخيرًا عرفت عمر على حقيقته؟
وصلت الشقه واخدت هدومى وروحت بيت اهلى
وصلت العربية قدام بيت أهلي، وفضلت قاعدة مكاني شوية، مش قادرة أفتح الباب وأنزل. كنت حاسة إن أول ما أخطو جوه البيت وأسلم على ماما وبابا، كل اللي حصل هيتحول لحقيقة، ومش هقدر أهرب منه تاني.
مسحت دموعي، وخدت نفس طويل، وبعدها نزلت من العربية وطلعت شقتهم. أول ما ماما فتحت الباب وشافتني واقفة قدامها بفستاني ومكياجي اللي باظ من كتر العياط، ابتسامتها اختفت، وبصتلي بقلق وهي بتسألني
مالك يا ميرنا؟ إيه اللي حصل؟ وإنتِ جاية لوحدك ليه؟ عمر فين؟
حاولت أتكلم، لكن صوتي خانني، وفجأة لقيت نفسي برتمي في حضنها وبعيط بحرقة، كأن كل الوجع اللي كنت كاتماه طول الطريق انفجر مرة واحدة.
ماما فضلت تربت على ضهري وهي مرعوبة، وندهت على بابا اللي كان قاعد في الصالة، وأول ما شافني بالحالة دي قام من مكانه بسرعة.
في إيه يا بنتي؟ عمر عملك إيه؟ اتكلمي!
بعدت عن حضن ماما بالعافية، وقعدت على الكنبة، وأنا مش قادرة أبص في عينيهم من كتر الكسرة اللي حاساها.
ماما قعدت جنبي ومسكت إيدي وقالت يا حبيبتي، طمنيني، إنتِ اتخانقتي مع عمر؟ حد زعلك في الفرح؟
هزيت راسي وأنا بعيط، وقلت بصوت متقطع عمر طلقني يا ماما.
ماما شهقت وحطت إيدها على صدرها، وبابا وقف مكانه للحظات كأنه مش مستوعب اللي سمعه، وبعدها قرب مني وقال بحدة
طلقك إزاي؟ وإمتى؟ وإيه اللي حصل خلاه يعمل كده؟
بدأت أحكيلهم كل حاجة من أول ما وصلنا الفرح، ووجود نجلاء طليقته، ونظرات عمر ليها طول الوقت، ومحاولاته إنه يلفت انتباهها، لحد ما شفتها بتضحك وتهزر مع ابن خالته، وإزاي عمر راح وقف قدامها واتدخل في الكلام بينهم، وبعدها طلب منها يكتبوا كتابهم ويرجعوا لبعض قدام كل المعازيم.
كنت كل ما أحكي تفصيلة، أحس إن الوجع بيزيد، لكني كملت لحد ما وصلت للحظة اللي نجلاء مسكت فيها المايكروفون واشترطت عليه يطلقني عشان توافق ترجع له.
قلت وأنا بمسح دموعي يا بابا، والله ما لحقت حتى أستوعب اللي بيحصل! لقيته مسك المايكروفون وقال لي قدام الناس كلها يا ميرنا إنتِ طالق بالتلاتة! من غير ما يفكر، من غير ما يبصلي حتى، كأني واحدة غريبة عنه، مش مراته اللي عاشت معاه ووقفت جنبه.
بابا قبض إيده بغضب، وماما كانت بتعيط معايا وهي مش مصدقة إن عمر قدر يعمل فيا كده.
كملت كلامي وأنا حاسة بالإهانة بتخنقني وبعد ما طلقني، نجلاء قربت مني وفضلت تتريق عليا، وقالتلي إنها هتصرف الفلوس اللي أنا تعبت وحوشتها معاه، ولما يفلس هترجعهولي تاني! تخيل يا بابا، دي كانت بتتكلم عني كأني خدامة عندها، وعمر واقف معاها بيضحك ويغنيلها في الفرح، وأنا كنت واقفة بره القاعة بسمع ضحكتها وصوته، ومش قادرة حتى أمشي من مكاني!
ماما حضنتني وهي بتقول
يا حبيبتي يا بنتي، كل ده حصل لك وإنتِ لوحدك؟ يا وجع قلبي عليكِ!
هزيت راسي وقلت
ولسه يا ماما، ده بعتلي رسالة وأنا في العربية بيقولي أروح آخد هدومي من الشقة، وإنه هو ونجلاء محتاجينها بكرة! يعني حتى ما استناش لحد ما أهدى، ولا فكر أنا هروح فين ولا هعمل إيه.
هنا بابا ما قدرش يستحمل أكتر من كده، قام من مكانه وبدأ يتمشى في الصالة بعصبية، وبعدها وقف قدامي وقال
الراجل ده فاكر إن بنتي مالهاش ضهر؟ فاكر إنه يقدر يرميها في الشارع عشان واحدة تانية طلبت منه كده، وإحنا نسكت؟!
مسكت إيده بسرعة وقلت
أرجوك يا بابا، أنا مش عايزة مشاكل، ومش عايزة حد يروح يتخانق معاه. أنا مش قادرة أتحمل أي حاجة تاني، كل اللي أنا عايزاه إني أنسى اللي حصل.
بصلي بابا بحزن، وقعد جنبي وقال
محدش هيجبرك على حاجة يا بنتي، بس إنتِ مش هتضيعي حقك. إنتِ بنتنا، وكرامتك من كرامتنا، واللي حصل ده مش هنسكت عليه.
سبتهم ودخلت نمت
تاني يوم الصبح، صحيت من النوم على صوت ماما وهي بتخبط على باب أوضتي، فتحت عيني بالعافية وقعدت على السرير، وأنا حاسة إن جسمي كله متكسر من كتر العياط وقلة النوم. للحظات نسيت أنا فين، لكن أول ما عيني وقعت على أوضتي القديمة، افتكرت كل اللي حصل، وحسيت بوجع شديد في قلبي
دخلت ماما وهي شايلة صينية الفطار، وحطتها قدامي وقالت بحنان قومي يا حبيبتي، كلي أي حاجة، إنتِ من امبارح ما أكلتيش لقمة عدلة.
هزيت راسي وقلت مش قادرة يا ماما، مش عايزة آكل.
قعدت جنبي ومسحت على شعري وقالت عشان خاطري يا بنتي، لازم تقوي نفسك، اللي حصل حصل، ومش هينفع تفضلي تعذبي في نفسك بالشكل ده.
حاولت أسمع كلامها، وكلت كام لقمة بالعافية، وبعدها قمت غسلت وشي ولبست هدومي، وخرجت للصالة، لقيت بابا قاعد مستنيني، وأول ما شافني قال
يلا يا ميرنا، البسي عبايتك وتعالي معايا.
بصيت له باستغراب وسألته رايحين فين يا بابا؟
هنروح لمحامي، عايز أعرف إيه حقوقك، وإزاي ترجعي كل حاجة تخصك، من أول قايمة عفشك لحد أي حق تاني ليكي.
اتوترت وقلت يا بابا، أنا مش عايزة أدخل في مشاكل مع عمر، كفاية اللي حصل، أنا مش عايزة أشوفه ولا أسمع صوته تاني.
بصلي بابا بجدية وقال وإنتِ مش مطالبة تشوفيه ولا تتكلمي معاه، المحامي هو اللي هيتصرف في الإجراءات. يا بنتي، إنتِ مش بتاخدي حاجة مش بتاعتك، إنتِ بتطلبي حقك، والراجل اللي اختار يطلقك قدام الناس كلها، كان لازم يفكر في كل ده قبل ما يعمل اللي عمله.
سكت شوية، وبعدها هزيت راسي ووافقت أروح معاه.
وصلنا مكتب المحامي، وبعد ما رحب بينا وسمع تفاصيل اللي حصل، بدأ يسألني عن عقد الجواز والقايمة والدهب وأي مستندات تخص حقوقي. بابا وضح له إن عمر طلقني في الفرح قدام عدد كبير من الناس، وإن عندنا رسالة منه بيطلب مني فيها أسيب الشقة بعد ما لمّيت حاجتي.
المحامي راجع الأوراق اللي معايا، وبعدها قال بهدوء إحنا هنراجع كل المستندات ونحدد حقوق حضرتك والإجراءات القانونية المناسبة. المهم إنك تحتفظي بكل الرسائل وأي دليل متعلق بالموضوع، وما تمضيش على أي تنازل عن حقك من غير ما نفهم مضمونه كويس.
خرجت من عنده وأنا حاسة إن الحمل اللي على صدري خف شوية، مش لأن وجعي انتهى، لكن لأن لأول مرة من ساعة اللي حصل، حسيت إن فيه حد هيتولى التعامل مع الموضوع بدل ما أكون مضطرة أواجه عمر ونجلاء بنفسي.
وصلنا البيت وقبل ما أنزل من العربية، بصلي وقال إنتِ مش لوحدك يا ميرنا، فاهمة؟ مهما حصل، إحنا ضهرك وسندك.
ابتسمت له ابتسامة صغيرة، ونزلت وأنا بحاول أتمسك بكلامه.
وفي الوقت اللي كنت فيه بحاول ألم نفسي من جديد، كانت نجلاء بتبدأ حياتها مع عمر من
متابعة القراءة