امى راحت تزور صاحبتها

لمحة نيوز

كان ظرف بني اللون، مقفول بإحكام، وبجانبه كاميرا رقمية قديمة.
قلبي بدأ يدق أسرع.
مديت إيدي وخدت الكاميرا، وفضلت أبص عليها من كل ناحية، وبعدها ضغطت على زر التشغيل.
الشاشة نورت لثواني، لكن علامة البطارية كانت بتومض باللون الأحمر، وكأنها على وشك تفصل في أي لحظة.
فتحت الصور المحفوظة على كارت الذاكرة.
كان فيه 4 صور بس!
أربع صور، لا أكتر ولا أقل.
وقفت للحظة وأنا بفكر إذا كنت فعلًا مستعدة أشوف اللي جواها، لكن في النهاية ضغطت على الصورة الأولى.
فضلت أبص فيها وأنا بحاول أفهم معناها.
وبعدين فتحت الصورة التانية.
وفي اللحظة دي، بدأت أحس إن الموضوع أكبر وأخطر بكتير مما تخيلت.
إيدي كانت بتترعش، ونفسي بقى متقطع، لكني كملت وفتحت الصورة التالتة.
كل صورة كانت بتخليني أقرب من الحقيقة، وفي نفس الوقت كانت بتزود خۏفي من اللي ممكن أكتشفه.
لحد ما وصلت للصورة الأخيرة.
الصورة الرابعة.
وبمجرد ما ظهرت على الشاشة، قلبي بدأ يخبط پعنف لدرجة إني حسيت إني مش قادرة أفكر.
كنت ببص للصورة، لكن عقلي كان رافض يستوعب اللي عيني شايفاه.
في اللحظة دي، كل حاجة اتغيرت.
فهمت أخيرًا إن أمي ماكانتش بتزور مارجريت أصلًا.
وإن الأسبوع اللي قضته بعيد عن البيت، والوزن اللي خسرته بشكل مخيف، والشنطة السودا الغريبة، وتذكرة القطر اللي بتاريخ مختلف، والاسم المجهول المكتوب على بطاقة الأمتعة...
كل ده كان مرتبط بسر واحد مرعب!
سر أمي كانت بتحاول تخبيه عني بكل قوتها.
ماوقفتش أفكر كتير.
حطيت الكاميرا مكانها، وقفلت الشنطة بهدوء، وخرجت من الأوضة وأنا بحاول أتماسك.
مسكت مفاتيح عربيتي، واتجهت ناحية الباب بسرعة.
لأن فجأة، بقيت فاهمة حاجة واحدة ومخيفة جدًا...
أمي ماكانتش بتزور مارجريت.
والأخطر من كده، إني عرفت بالظبط المكان اللي لازم أروحله عشان أكتشف الحقيقة كاملة!
أول ما وصلت للصورة الأخيرة، حسيت إن رجلي

مش شايلاني، وفضلت باصة للشاشة وأنا مش قادرة أصدق اللي شايفاه.
كانت الصورة لطفلة صغيرة لابسة بلوفر أصفر، وفي حضنها ست عجوزة ملامحها كانت مألوفة بشكل غريب.
قربت الكاميرا من وشي، وفضلت أدقق في الصورة، لحد ما قلبي دق پعنف.
دي أنا!
أيوه، أنا نفسي، وأنا طفلة صغيرة!
والست اللي كانت حضناني في الصورة كانت خالتي ماجي، الست اللي ما شوفتهاش من سنين طويلة، واللي كنت فاكرة إنها اختفت من حياتنا للأبد.
وفجأة، ذكريات قديمة بدأت ترجع لعقلي واحدة ورا التانية.
افتكرت بيتها الأبيض الصغير، والبلكونة اللي كنا بنقعد فيها بعد الضهر، وصوت ضحكتها وهي بتعلمني أعمل الكيك.
افتكرت كمان إني كنت بقضي ساعات طويلة عندها، بناكل الفراولة ونلعب في الجنينة، وأوقات كتير كنت بنام على الكنبة في بيتها لحد ما ماما تيجي تاخدني.
لكن لما كبرت، أمي كانت دايمًا بتقولي إن ماجي مجرد صديقة قديمة للعيلة، وإنها سافرت وبقت بعيدة عننا.
ومع مرور السنين، بطلت أسأل عنها.
وبصراحة، كنت فاكرة إنها ماټت من زمان.
لكن الصورة اللي كانت في إيدي أثبتت إن كل اللي كنت أعرفه عن اختفائها كان ناقص.
قعدت على طرف السرير وأنا بحاول أرتب أفكاري.
مين الست اللي ظهرت في الصورة التانية جنب أمي؟
وليه أمي راحت تزورها من غير ما تقولي؟
وليه رجعت بالشكل المرعب ده؟
قررت أبدأ من المكان اللي اتصورت فيه أمي في الصورة الأولى.
كان وراها بيت مبني بالطوب الأحمر، والشارع اللي قدامه كان مألوف بالنسبة لي، رغم إن السنين عدت من آخر مرة شوفته فيها.
فضلت أقارن تفاصيل الصورة بذكرياتي القديمة، لحد ما افتكرت إن خالتي ماجي كانت عايشة في بيت شبهه تمامًا.
فتحت اللابتوب، وبدأت أدور على عنوان البيت القديم.
بعد بحث طويل، وصلت للمكان اللي كنت بدور عليه.
لكن المفاجأة كانت إن البيت اتنقل لملكية ناس تانيين، ولما حاولت أعرف منهم أي معلومة عن ماجي، اكتشفت إنهم ما يعرفوش عنها حاجة.
ماحدش كان عارف راحت فين، ولا عاشت فين بعد ما سابت البيت.
قفلت اللابتوب وأنا حاسة إن الحقيقة بتبعد عني أكتر كل ما أحاول أوصل لها.
لكن في اللحظة دي، سمعت صوت أمي من ورايا.
إنتِ فتحتي الشنطة يا لورا؟
اتجمدت مكاني.
لفيت ناحيتها، لقيتها واقفة عند باب الأوضة، ووشها شاحب، وعينيها مثبتة على الشنطة السودا.
ما حاولتش أنكر.
بصيتلها وقلت بصوت متوتر
أيوه يا ماما، فتحتها. كنت خاېفة عليكي، وإنتِ رجعتي من السفر بالشكل ده. خسيتِ بطريقة تخوف، ومش عايزة تروحي للدكتور، وفوق كل ده اكتشفت إن مارجريت مش عايشة في العنوان اللي إنتِ ادتيهولي من 8 سنين!
سكت لحظة، وبعدها سألتها السؤال اللي كان بېحرق قلبي من الصبح
مين خالتي ماجي يا ماما؟ وإنتِ كنتِ فين طول الأسبوع ده؟ وليه ما قولتيليش الحقيقة؟
أمي ما ردتش على طول.
نزلت عينيها للأرض، ومشت ببطء لحد ما قعدت على طرف السرير.
فضلت ساكتة فترة طويلة، وكأنها بتحاول تختار الكلمات اللي هتقولها.
وبعدين رفعت عينيها ليا، وقالت بصوت مكسور
في حاجات كتير إنتِ ما تعرفيهاش عن طفولتك يا لورا.
قلبي انقبض.
أمي بدأت تحكيلي عن الفترة اللي بابا سابنا فيها.
وقتها، كنت لسه صغيرة، وهي كانت بتحاول تعمل كل حاجة لوحدها. كانت بتشتغل في شغلانتين عشان تقدر تصرف عليا، وتدفع إيجار البيت، وتوفرلي الأكل والهدوم ومصاريف المدرسة.
كانت بتخرج من البيت الصبح، وترجع متأخر بالليل، وفي أيام كتير كانت بتبقى مرهقة لدرجة إنها ما كانتش بتقدر تقعد معايا غير دقائق قليلة قبل ما تنام.
وفي الفترة دي، كانت ماجي ساكنة قريب مننا.
كانت بتستقبلني عندها بعد المدرسة، وتفضل معايا لحد ما أمي تخلص

شغلها
تم نسخ الرابط