امى راحت تزور صاحبتها

لمحة نيوز

وترجع تاخدني.
لكن الموضوع ما وقفش عند كده.
أمي قالت إن ماجي فضلت تساعدها لمدة تقرب من سنتين كاملتين.
كانت بتأكلني، وتساعدني في واجباتي، وتعلمني أعمل الحلويات، وتخليني أحس إن عندي بيت آمن أرجع له حتى في الأيام اللي أمي ما كانتش بتقدر تكون موجودة فيها.
ماجي ما كانتش مجرد صديقة للعيلة.
دي كانت واحدة من الناس اللي ساعدوا أمي يربوني، وكانت جزءًا أساسيًا من طفولتي.
بصيت لأمي بذهول.
طب ليه عمرك ما حكيتيلي الكلام ده؟ ليه كنتِ بتقولي إنها مجرد صديقة قديمة؟
أمي أخدت نفسًا طويلًا، وبعدها قالت
عشان كنت مكسوفة يا بنتي.
ما فهمتش قصدها.
فضلت باصة لها، مستنية تكمل.
قالتلي إنها مع مرور الوقت بدأت تحس إنها عبء على ماجي، وإنها مش قادرة تدير حياتها وتربي بنتها من غير مساعدة حد.
كانت شايفة إن المفروض تكون قادرة تعمل كل حاجة لوحدها، وإن احتياجها للمساعدة معناه إنها فشلت كأم.
ومع الإحساس ده، بدأت تبعد عن ماجي بالتدريج.
في الأول، كانت بتأجل الزيارات.
وبعدين بقت تقلل المكالمات.
وبعد فترة، بقت تعدي المناسبات من غير ما تتصل، لحد ما الصداقة اللي كانت بينهم بدأت تختفي واحدة واحدة.
أمي مسحت دموعها وقالت
كنت عايزاكي تكبري وإنتِ شايفة أم قوية، أم تقدر تعتمد على نفسها، مش أم محتاجة حد يساعدها عشان تعرف تعيش.
حسيت بۏجع شديد في قلبي.
عمري ما تخيلت إن أمي كانت شايلة كل الإحساس ده جواها طول السنين.
أنا كنت فاكرة إنها نسيت ماجي، لكن الحقيقة إنها كانت بتحاول تهرب من إحساسها بالذنب.
مديت إيدي ومسكت إيدها.
يا ماما، إنتِ عمرك ما فشلتي. إنتِ اشتغلتي وتعبتي عشان تربيّني، وده لوحده كفاية.
أمي هزت راسها، لكن كان واضح إنها لسه مش قادرة تسامح نفسها.
وبعدين قالتلي إن فيه جزء تاني من الحكاية لازم أعرفه.
ماجي كانت تعبانة في الفترة الأخيرة، وبنتها إيلين بقت بتواجه صعوبة كبيرة في رعايتها، خصوصًا إنها كانت بتشتغل ومش قادرة تكون معاها طول الوقت.
وفي يوم، إيلين اتصلت بأمي وطلبت منها المساعدة.
أمي قالت إنها أول ما سمعت صوت إيلين وهي بتحاول تخبي خۏفها على أمها، حسّت إن دي فرصتها أخيرًا عشان ترد جزءًا من الجميل اللي ماجي عملته معاها زمان.
حست إنها مدينة لها بسنين من المعروف، وإن الوقت جه عشان تثبت إنها ما نسيتش اللي عملته معاها.
عشان كده، قررت تسافر وتقضي أسبوع عندها.
كانت فاكرة إنها هتزورها، وتقعد معاها شوية، وتساعدها في حاجات بسيطة.
لكن أول ما وصلت، اكتشفت إن حالة ماجي أصعب بكتير مما كانت متخيلة.
ماجي كانت ضعيفة، وبتحتاج مساعدة في الحركة، وفي تحضير الأكل، وفي حاجات يومية كتير.
وأمي، بدل ما تكتفي بزيارة قصيرة، بدأت تعمل كل حاجة بنفسها.
كانت بتحضر لها الأكل، وتساعدها تتحرك في البيت، وتسهر جنبها بالليل عشان تتأكد إنها بخير.
ومع مرور الأيام، بدأت أمي تهمل نفسها تمامًا.
كانت بتنسى تاكل، وما بتنامش غير ساعات قليلة، وفضلت تتحرك طول اليوم رغم سنها وحالتها الصحية.
وفي اليوم الرابع، بقت مرهقة لدرجة إنها بدأت تواجه صعوبة حتى في تناول الأكل.
بصيتلها پصدمة وقلت
يعني إنتِ كنتِ بتعملي كل ده لوحدك؟!
هزت راسها ببطء.
وبعدين اعترفت إنها اشترت تذكرة القطر عشان ترجع البيت قبل ميعاد رجوعها الأصلي بثلاثة أيام.
كانت عارفة إنها مش قادرة تكمل، وإن جسمها بدأ ينهار من التعب.
لكن في صباح اليوم اللي كانت ناوية تمشي فيه، ماجي تعبت بشكل مفاجئ، وإيلين كانت في الشغل.
أمي ما قدرتش تسيبها لوحدها في الحالة دي.
قررت تأجل سفرها، وقالت لنفسها إنها هتستحمل يوم كمان.
لكن اليوم بقى يومين، واليومين بقوا أكتر.
ولما سألتها ليه ما اتصلتش

بيا وطلبت مني أساعدها، بصتلي بحزن وقالت
كنت عارفة إنك هتقوليلي إني محتاجة مساعدة، وكنت خاېفة تحسي إني بقيت ضعيفة ومش قادرة أعتمد على نفسي.
مسكت إيدها بقوة، وقلت
يا ماما، إنتِ عندك 80 سنة! إزاي تسيبي نفسك توصلي للحالة دي من غير ما تكلميني؟ أنا بنتك، مش غريبة عنك!
أمي بدأت ټعيط.
وفي اللحظة دي، فهمت إن الموضوع ما كانش مجرد زيارة لصديقة قديمة.
أمي قضت عمرها كله بتحاول تثبت إنها تقدر تتحمل كل حاجة لوحدها، حتى لو كان الثمن صحتها وراحتها.
كانت فاكرة إن طلب المساعدة هيخليها أقل قوة في عيني الناس اللي بتحبهم.
لكنها ما كانتش فاهمة إننا عمرنا ما طلبنا منها تكون قوية طول الوقت.
كل اللي كنا عايزينه إنها تسمح لنا نكون جنبها، زي ما هي فضلت طول عمرها جنبنا.
وفجأة، أمي حاولت تقوم من مكانها، لكن وشها اصفر، ومدت إيدها تمسك طرف السرير.
جريت عليها بسرعة.
ماما! مالك؟
قالت إنها حاسة بدوخة شديدة، وإن الدنيا بتلف بيها.
في اللحظة دي، ما استنيتش ثانية واحدة.
جبت مفاتيح العربية، وساعدتها تلبس، وأخدتها على المستشفى.
الدكاترة كشفوا عليها، وعملوا لها الفحوصات اللازمة، واكتشفوا إنها كانت بتعاني من الجفاف والضعف الشديد بسبب قلة الأكل وقلة النوم.
وفضلوا يتابعوا حالتها، ويجروا فحوصات إضافية عشان يتأكدوا إن مفيش أسباب تانية وراء فقدان الوزن الكبير اللي حصل لها في وقت قصير.
الحمد لله، حالتها بدأت تتحسن بعد ما أخدت السوائل وارتاحت.
ولما رجعنا البيت، كانت أمي لسه مرهقة، لكنها بقت أهدى شوية.
في المساء، جابت الشنطة السودا وفتحتها قدامي.
وبعدين طلعت الظرف البني اللي كنت شوفته من الصبح.
حطته على السفرة وقالت
فيه حاجات جوا الظرف ده كان لازم تشوفيها من زمان.
فتحته بحذر.
لقيت جواه صور قديمة، وكروت أعياد ميلاد، وخطابات متبادلة بين أمي وماجي على
تم نسخ الرابط