اتنين من ضباط المرور لزيزى

لمحة نيوز

الكلام المسموع.
صوت الرجل قال بوضوح
أنا مش بطلب منك تعمل حاجة غير قانونية أنا بطلب منك تقفل الملف لحد ما المراجعة تخلص.
وبعدها جت جملة تانية
ولو حد سأل، قول إن المستندات لسه ناقصة.
فيكتوريا بصت لمدير اللجنة.
الجمل دي لوحدها مش كفاية عشان نعرف مين المتكلم أو قصده إيه. لازم نربطها بباقي الأدلة.
مدير اللجنة وافقها، وطلب استكمال الفحص.
لكن قبل ما الاجتماع ينتهي، دخل موظف من غرفة العمليات، ومعاه تقرير عاجل.
يا فندم، فيه تطور جديد بخصوص الظابطين.
الكل التفت له.
فتح التقرير وقال
الظابط الأول تقدم بإفادة رسمية، وذكر فيها إن التعليمات اللي كان بيتبعها بخصوص بعض الشكاوى كانت بتوصله من خلال مسؤول أعلى منه.
فيكتوريا سألته
ذكر اسم المسؤول؟
الموظف هز راسه.
أيوه. لكنه ما ذكرش اسم سامح فؤاد.
مدير اللجنة سأله
ذكر مين؟
الموظف بص في الورقة، وبعدها نطق الاسم.
الاسم كان مختلفًا تمامًا عن كل الأسماء اللي ظهرت في التحقيق لحد اللحظة دي.
فيكتوريا
طلبت تشوف الإفادة، ولما قرأت الاسم، رجعت بظهرها للكرسي من شدة المفاجأة.
لأن الشخص اللي الظابط اتهمه بإصدار التعليمات
كان هو نفس الشخص اللي وقّع على قرار تعيين فيكتوريا ضمن فريق مراجعة المشروع من الأساس!
يتبع
النهاية الحقيقة اللي قلبت القضية كلها!
فيكتوريا فضلت باصة للاسم المكتوب في الإفادة، مش مصدقة إن الشخص اللي اختارها بنفسه للمشاركة في مشروع الرقابة على الدوريات، ممكن يكون له علاقة بالقضية اللي بتحقق فيها.
كان اسمه اللواء فؤاد المنشاوي، رئيس قطاع المتابعة السابق، والمستشار المسؤول عن الإشراف الإداري على المشروع الجديد.
رفعت عينيها ناحية مدير اللجنة وقالت
أنا مش عايزة أصدق أي اتهام لمجرد إنه مكتوب في إفادة، لكن لازم نعرف ليه اسمه ظهر هنا.
مدير اللجنة رد بحزم
وده اللي هنعمله. محدش فوق التحقيق، ومحدش تحت التحقيق يتدان من غير دليل.
بدأت اللجنة تراجع سجلات المراسلات، وأوامر مراجعة المحاضر، والتسجيلات المتاحة. وبعد أيام من الفحص، ظهرت الحقيقة بالتدريج.
اتضح إن بعض الشكاوى القديمة اتأخر فحصها بسبب تعليمات إدارية غير واضحة، وإن محاضر معينة اتقفلت قبل استكمال مراجعتها. لكن الأدلة ما أثبتتش إن كل شخص ظهر اسمه في المستندات كان متورطًا في نفس التصرفات.
أما الظابطان اللذان أوقفا فيكتوريا، فكانت تسجيلات الواقعة واضحة في إظهار تصرفاتهما.
ظهر في التسجيل إن فيكتوريا توقفت فور تشغيل إشارات الشرطة، وقدمت أوراقها، وسألت أكثر من مرة عن سبب توقيفها. وظهر كمان إنها لم تحاول الاعتداء عليهما أو الهرب، بينما استخدما القوة معها قبل توضيح أساس قانوني واضح للإجراء.
ولما واجهتهما اللجنة بالتسجيل، حاول الظابط الأول يبرر تصرفه قائلًا
أنا كنت فاكر إنها بتحاول تستفزنا، وإنها ممكن تكون بتخفي حاجة.
لكن المحقق سأله
وهل مجرد شكك في شخص يديك الحق إنك تعاقبه قبل ما تثبت أي مخالفة؟
الظابط ماعرفش يرد.
أما الظابط الثاني، فاعترف إنه شارك في التعامل العنيف، وإنه كان يقدر يتصرف بطريقة مختلفة، لكنه ساير زميله بدل ما يلتزم بالإجراءات.
وبعد انتهاء التحقيقات، صدرت قرارات بإيقافهما عن العمل لحين استكمال الإجراءات التأديبية والقانونية، مع إحالة الوقائع المختصة إلى الجهات المعنية.
كمان اتفتحت مراجعة مستقلة للشكاوى القديمة، عشان كل مواطن اتضرر تكون عنده فرصة إن شكواه تتفحص من جديد.
المفاجأة الأخيرة في ملف فيكتوريا
بعد أسبوعين، اتطلب من فيكتوريا حضور اجتماع رسمي لإعلان النتائج الأولية للمراجعة.
دخلت القاعة، ولقت محمود عبدالسلام قاعد في الصف الأول.
كان شكله مختلف عن أول مرة شافته فيها؛ ملامحه أهدى، وفي إيده خطاب رسمي.
أول ما لمحها، وقف وقال
آنسة فيكتوريا، أنا حبيت أقول لحضرتك شكرًا.
ابتسمت وقالت
أنا ماعملتش حاجة لوحدي يا أستاذ محمود. إنت اللي قررت تتكلم وتقدم اللي معاك من أدلة، وده كان مهم.
رفع الخطاب وقال
تمت مراجعة المحضر اللي اتكتب ضدي، واتضح إن الأدلة الموجودة ما كانتش كافية لإثبات المخالفة بالطريقة اللي اتسجلت بيها. وبدأوا إجراءات تصحيح السجل ورد اعتباري وفق الإجراءات الرسمية.
فيكتوريا ابتسمت بارتياح.
أتمنى كمان إنك ترجع لشغلك وإنت مطمن إنك تقدر تطالب بحقك من غير خوف.
محمود رد
أنا يمكن ماكنتش أعرف أواجههم لوحدي، لكن دلوقتي عرفت إن السكوت مش دايمًا هو الحل.
وبعد الاجتماع، عرفت فيكتوريا إن اللواء فؤاد المنشاوي اتطلبت أقواله بخصوص التعليمات الإدارية اللي صدرت خلال فترة إشرافه، وإن التحقيق انتهى إلى ثبوت مسؤوليته عن بعض القرارات الإدارية غير السليمة، بينما لم تثبت مسؤوليته عن كل الوقائع محل المراجعة.
وبناءً على النتائج، اتخذت الجهات المختصة الإجراءات التأديبية المناسبة، واتراجع نظام اعتماد المحاضر وإغلاق الشكاوى، بحيث مايبقاش قرار الإغلاق معتمدًا على توقيع واحد من غير مراجعة المستندات المطلوبة.
أما سامح فؤاد، فتم فحص دوره بصورة مستقلة، ولم يُعتبر مجرد ظهور اسمه في المستندات دليلًا كافيًا لإدانته.
لأن فيكتوريا كانت مصممة إن العدالة تشمل كل الأطراف، حتى لو كانت الحقيقة مختلفة عن توقعاتها الأولى.
يوم اتغير فيه كل شيء
بعد شهر، كانت فيكتوريا راجعة بيتها من نفس الطريق اللي اتوقفت فيه أول مرة.
الجو كان صافي، والطريق هادي، زي اليوم اللي بدأت فيه الحكاية.
لمحت عربية شرطة واقفة على جنب، وأفرادها بينظموا المرور عند تقاطع مزدحم.
افتكرت للحظة الكلبشات، والسخرية، ونظرات الظابطين لما شافوا الجهاز الأسود.
لكنها افتكرت كمان حاجة أهم إنها ما احتاجتش تصرخ أو تدخل في مواجهة عنيفة عشان تثبت حقها. اللي حمى موقفها كان التوثيق، والإصرار على الإجراءات الصحيحة، ووجود تحقيق مستقل يراجع الأدلة.
وفي نفس اليوم، وصلها خطاب من إدارة المشروع بيبلغها باعتماد توصيات جديدة، منها تحسين آلية توثيق التوقيفات، ومراجعة الشكاوى المتأخرة، وتدريب أفراد الدوريات على التعامل المهني مع المواطنين.
قرأت الخطاب، وابتسمت.
ماكانش كل شيء اتصلح في يوم وليلة، ولسه فيه شغل كتير محتاج يتعمل. لكنها عرفت إن الواقعة اللي بدأت بتوقيف ظالم ممكن تتحول لفرصة حقيقية لإصلاح الخلل.
وفي آخر اجتماع، سألها أحد أعضاء اللجنة
لو رجع بيكي الزمن لليوم ده، وكنتِ عارفة كل اللي هيحصل، كنتِ هتتصرفي بنفس الطريقة؟
فيكتوريا فكرت شوية، وبعدها ردت
كنت هفضل هادية، وأوثق اللي بيحصل، وأطلب حقي من خلال القانون. مش لأن كل معركة نهايتها مضمونة، لكن لأن التنازل عن الحق خوفًا من القوة بيخلي الغلط يستمر.
وبعدين أضافت
بس أهم حاجة اتعلمتها إن السلطة مش بتدي صاحبها الحق إنه يعمل اللي هو عايزه. السلطة مسؤولية، وكل ما كانت أكبر، لازم تكون الرقابة عليها أقوى.
خرجت من الاجتماع، وقفلت الملف اللي شغلتها قضيته أسابيع طويلة.
وفي اللحظة دي، وصلتها رسالة من محمود عبدالسلام
بنتي النهارده سألتني يا بابا، هو لو حد ظلمك، لازم تسكت عشان هو أقوى منك؟ قلت لها لأ، لازم تطلب حقك بالطريقة الصح. شكرًا لأنك خليتني أقدر أقول لها الكلام ده وأنا مقتنع بيه.
فيكتوريا قرأت الرسالة أكتر من مرة، واحتفظت بيها.
لأنها فهمت إن النتيجة الحقيقية للقضية ماكانتش سقوط مسؤول أو معاقبة ظابطين وبس.
النتيجة الحقيقية إن مواطن بسيط رجع يثق إن صوته يستحق إنه يتسمع، وإن منصب أي شخص مهما كان كبيرًا مش معناه إنه فوق المحاسبة.
أما الجهاز الأسود الصغير، اللي بدأ الحكاية كلها، فبقى جزءًا من ملف القضية، وشاهدًا على يوم اتكشف فيه تجاوز كان ممكن يمر من غير حساب.
ومن يومها، كل ما فيكتوريا تسمع حد يقول إنت عارف أنا مين؟ كانت تفتكر إن السؤال الأهم مش هو الشخص ده مين، لكن
هل اللي بيعمله صح؟ وهل يقبل إن حد يراجعه ويحكم على تصرفاته بنفس المعايير اللي بيطالب الناس تلتزم بيها؟
لأن العدالة الحقيقية مش إن القوي يخاف من الأقوى منه
العدالة الحقيقية إن كل إنسان يعرف إن حقه محفوظ، وإن القانون بيتطبق على الجميع من غير استثناء.
تمت بحمد الله

تم نسخ الرابط