بعد خروجي من السجن لميدو

لمحة نيوز

أنا من أمرت بتحويل الأموال.
أما مونيكا، فقد قدمت مستندات بدت وكأنها تؤكد روايته.
حاول محاميّ إثبات براءتي، لكنه لم يتمكن من تقديم أدلة كافية لدحض الاتهامات.
وهكذا خسرت القضية، وصدر الحكم بسجني.
كنت أروي كل ذلك بينما ظلت أوبال تستمع إليّ دون أن تقاطعني ولو مرة واحدة.
وعندما انتهيت، سألتني
هل ما زالت لديكِ أي مستندات من تلك الفترة؟
أجبتها
احتفظت ببعض النسخ. أخفيتها قبل أن يُلقى القبض عليّ.
نهضت أوبال ببطء، وغادرت الغرفة للحظات، ثم عادت وهي تحمل قصاصة ورقية مطوية.
وضعتها أمامي.
كان مكتوبًا عليها اسم ورقم هاتف.
قالت
راسل كين. إنه محقق مالي متخصص في كشف الاحتيال والتلاعب بالحسابات. ساعدني منذ سنوات عندما واجهت مشكلات مع زوجي السابق.
ثم توقفت قليلًا وأضافت
لا يستطيع صنع المعجزات، لكنه يعرف كيف يكشف الأكاذيب التي يحاول أصحابها إخفاءها داخل الأرقام.
نظرت إلى الورقة بين يديّ، وشعرت بأن شيئًا ما بدأ يتغير في داخلي.
للمرة الأولى منذ خروجي من السجن، لم أشعر بأنني محاصرة تمامًا.
ربما لم تكن قصتي قد انتهت بعد.
وربما كانت هناك فرصة أخيرة لاستعادة حياتي، وكشف الحقيقة التي دفنتها أختي وزوجي تحت أكوام من المستندات المزورة.
لكنني لم أكن أعرف أن أوبال هارغروف لم تكن مجرد امرأة عجوز قررت مساعدة سجينة سابقة
فقد كانت تعرف شيئًا عن زوجي وأختي، شيئًا لم أكن أتخيل وجوده، وكان كفيلًا بتغيير كل شيء!
يتبع في الجزء الثاني
الجزء الثاني والأخير الحقيقة التي قلبت حياة الجميع
في صباح اليوم التالي، استيقظت مبكرًا، وأعددت القهوة للسيدة أوبال، ثم وضعت قصاصة الورق التي أعطتني إياها أمامي.
كان اسم راسل كين ورقم هاتفه لا يفارقان تفكيري.
انتظرت حتى انتهت أوبال من إفطارها، ثم سألتها
لماذا تساعدينني يا سيدتي؟ أنتِ لا تعرفينني إلا منذ أيام قليلة. كان بإمكانكِ طردي بمجرد أن علمتِ أنني سجينة سابقة.
وضعت فنجانها على الطاولة، ونظرت إليّ طويلًا.
لأنني أعرف جيدًا كيف يشعر الإنسان عندما يخونه أقرب الناس إليه.
صمتت قليلًا، ثم تابعت
قبل سنوات، سرق زوجي السابق جزءًا كبيرًا من أموالي، وحاول أن يجعلني أبدو أمام الجميع وكأنني امرأة عاجزة عن إدارة حياتها. ظن أن تقدمي في العمر سيجعلني أستسلم، لكنه أخطأ. راسل ساعدني في كشف الحقيقة، واستعدت معظم حقوقي.
ثم أمسكت بيدي وأضافت
عندما رأيتكِ ترتبين تلك الإيصالات، أدركت أنكِ لستِ مجرد امرأة تبحث عن وظيفة. أنتِ امرأة تحاول أن تستعيد حياتها.
لم أتمالك نفسي، وانهمرت دموعي.
كانت تلك أول مرة منذ سنوات أشعر فيها أن شخصًا ما يصدقني دون أن يطالبني بإثبات براءتي أولًا.
في ذلك اليوم، اتصلت براسل.
استمع إلى قصتي كاملة، ثم طلب مني أن أحضر كل ما احتفظت به من مستندات.
في الليلة نفسها، أخرجت صندوقًا صغيرًا كنت قد أخفيته داخل حقيبة قديمة قبل اعتقالي.
كان يحتوي على نسخ من بعض العقود، وكشوف مصرفية، ورسائل بريد إلكتروني مطبوعة.
ومن بين الأوراق، وجدت شيئًا لم أكن قد انتبهت إلى أهميته من قبل.
كانت هناك فاتورة لتحويل مالي كبير، تحمل توقيعًا إلكترونيًا منسوبًا إليّ، لكن تاريخ المعاملة كان يوافق اليوم الذي كنت فيه بالمستشفى إلى جوار والدة زوجي.
لم يكن ذلك دليلًا قاطعًا بمفرده، لكنه كان بداية خيط يستحق المتابعة.
بعد يومين، جلس راسل معي في مكتبه، وأمامه عشرات الأوراق.
قال وهو يشير إلى شاشة حاسوبه
ريبيكا، هناك شيء غير منطقي في هذه الحسابات.
شعرت بأن قلبي توقف للحظة.
ماذا وجدت؟
أدار الشاشة نحوي.
الأموال لم تنتقل إلى الشركة التي ظهرت في مستندات القضية فحسب. لقد مرت عبر عدة حسابات، ثم انتهى جزء كبير منها في حساب شركة استشارية مرتبطة بزوجك.
حدقت في الشاشة بصدمة.
هل أنت متأكد؟
أجاب
أنا متأكد من مسار التحويلات الذي تمكنت من تتبعه، لكننا نحتاج إلى سجلات أصلية وأدلة إضافية لإثبات من أصدر الأوامر ومن استفاد من الأموال.
ثم أشار إلى مجموعة من التواريخ.
وهناك مشكلة أكبر. بعض المستندات المستخدمة ضدكِ تحتوي على بيانات وصفية تشير إلى أنها عُدلت بعد التواريخ التي زُعم أنها أُنشئت فيها.
شعرت ببرودة تسري في أطرافي.
لقد قضيت سنوات ألوم نفسي لأنني وثقت بتريفور ومونيكا.
والآن بدأت أفهم أن الأمر لم يكن مجرد سرقة أموال، بل ربما كانت هناك خطة كاملة للتخلص مني، والاستيلاء على شركتي، وإبعادي عن الطريق.
لكن راسل لم يرد أن أستبق النتائج.
قال بحزم
لن نذهب إليهما باتهامات لا نستطيع إثباتها. سنجمع الأدلة أولًا، ثم نتركها تتحدث.
وهكذا بدأنا العمل.
خلال الأسابيع التالية، راجع راسل السجلات المتاحة، وتواصل مع محامين متخصصين، وحدد المعاملات التي تستحق التحقيق.
أما أنا، فاستعدت شيئًا كنت أظن أنني فقدته إلى الأبد قدرتي على التفكير بوضوح.
كنت أستيقظ كل صباح، وأعد الإفطار لأوبال، ثم أعمل مع راسل على تنظيم المستندات.
لم أعد تلك المرأة التي تجلس في غرفتها، خائفة من كل صوت، وتتساءل إن كان العالم كله قد تخلى عنها.
كنت أستعد للمواجهة.
لكن تريفور ومونيكا لم ينتظرا حتى ننتهي.
المواجهة الأولى
في مساء أحد الأيام، عدت من موعد مع راسل، فوجدت سيارة سوداء متوقفة أمام منزل أوبال.
كان تريفور واقفًا عند البوابة.
بدا أنيقًا كعادته، مرتديًا معطفًا باهظ الثمن، وعلى وجهه ابتسامة باردة.
قال فور أن رآني
ريبيكا، يجب أن نتحدث.
توقفت على مسافة منه.
ليس لديّ ما أقوله لك.
اقترب خطوة وخفض صوته.
سمعت أنكِ تتواصلين مع محقق مالي. أنصحكِ بأن تتوقفي قبل أن تتسببي في مشكلة جديدة لنفسكِ.
نظرت إليه بثبات.
هل هذه نصيحة من زوجي السابق، أم تهديد من الرجل الذي شهد ضدي؟
اختفت ابتسامته للحظة.
ثم
تم نسخ الرابط