إنا لله وإنا إليه راجعون

لمحة نيوز

في صباح يوم مشهود من 30 يوليو 2025، فارق الفنان القدير لطفي لبيب الحياة بعد رحلة طويلة من الإبداع والعطاء الفني والتجارب الصحية العصيبة. هذا الوداع لم يكن نهاية لمعنى، بل نقطة فاصلة في تاريخ الفن المصري والعربي. فما إن أعلنت الساعات الأولى من ذلك الصباح عن نبأ رحيله حتى عمّت موجة من الحزن في أوساط الجمهور والنقاد والزملاء والمحيط الفني.

كان لطفي لبيب دائمًا أكثر من مجرد ممثل؛ كان صوتًا وإنسانًا، عاشقًا للفن، متحديًا للمرض، ومثالًا في العطاء حتى الرمق الأخير. سنتناول في هذا المقال حياته الفنية، مشواره الصحي الأخير، تأثير ۏفاته، وتحليلًا إعلاميًا يُبرز الدروس التي ينبغي أن نتعلمها من هذه المحطة.

وُلد لطفي لبيب في 18 أغسطس 1947 بمدينة ببا في محافظة بنى سويف في مصر. كان نشأته في أسرة بسيطة

ومحافظة، عاش طفولة هادئة ومحاطة بالقراءة وطموحات التعليم. منذ صغره، تميز بصوت قوي وطبيعة ذكية، محطات دراسته كانت مفصلية: تخرج من كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية، قبل أن يلتحق بمعهد الفنون المسرحية، الذي كان نقطة الانطلاق الحقيقية لموهبته التمثيلية.

بدأ مشواره الفني متأخرًا نسبياً؛ فقد أمضى سنوات في الخدمة العسكرية والعمل في الخارج قبل أن يلتفت إلى شغفه الأول: التمثيل. تلك النقلة من مهندس إلى فنان مسرحي لم تكن سهلة، لكنها رمزية؛ إذ تحوّل خلالها من حياة مستقرة إلى فوضى الإبداع.

انطلق فعلياً على خشبة المسرح في أواخر السبعينيات، حتى أطلّ عليه عام 1981 في مسرحية «المغنيّة الصلعاء». كانت هذه البداية فاتحة تعامل مع كبار المسرحيين، وأطلق عليها‌ها الجمهور النقاد مصطلح «ولادة جديدة».

خلال عقوده في المسرح،

شارك في أعمال لامست القلوب والعقول: مسرحيات نقدية كوميدية تبدأ بتناول قضايا اجتماعية، وتصل إلى حد السخرية الجريئة، ثم تشرع في الفلسفة الإنسانية. لكن دوره المحوري كان في مسرحية «السفارة في العمارة»، التي جسّد فيها شخصية السفير الإسرائيلي بطريقة كوميدية، محمّلة برسائل سياسية واجتماعية لاذعة.

لم تقتصر موهبته على المسرح فقط، بل شق طريقه في السينما وحقّق شهرة واسعة. تراوحت أدواره بين الكوميديا الساخرة وبين الشخصيات الدرامية العميقة. قدم عديدًا من الأفلام التي أصبحت محطات في تاريخ السينما المصرية، من بينها الأعمال التي تعاون فيها مع الفنان عادل إمام، حيث شكل ثنائيًا مميزًا.

في التلفزيون، كان له حضور بارز في مسلسلات شهيرة مثل «صاحب السعادة» و«عفاريت عدلي علام»، وفي تلك الأدوار أثبت أنه قادر على التقلّب

بين الشرير والمضحك والإنسان البسيط في آن واحد. أما في المسرح، فقد كتب مسرحياته بنفسه، كمسرحية «الكتيبة 26» التي استلهمها من تجربته كجندي في حرب أكتوبر عام 1973.

سنوات المړض والتحدي

لم تأتِ سنواته الأخيرة بعزلة عن المړض بل بصراع مرير. خلال العقد الأخير، اشتدّ عليه المړض؛ حيث شُخّص بسړطان في الحنجرة، معه العلاج بالأشعة والعقاقير المؤلمة التي أثرت على صوته وقدرته على التنفس. وليس بعيدًا عن ذلك، مرَّ بجلطة دماغية في العام 2017، أثرت على خطواته، لكن إرادته القوية ساعدته على تجاوزها.

في أوائل عام 2025، تدهورت حالته بسرعة؛ سعال مستمر، ڼزيف في الحنجرة، صعوبة تنفس حادة، وعجز مفاجئ؛ لينقل إلى العناية المركزة. رغم تحسن طفيف استمر أيامًا، عاد إلى التدهور المفاجئ، حتى وافته المنية في 30 يوليو، تاركًا فراغًا

عميقًا في القلب والفن.

تم نسخ الرابط