لماذا امر النبي الزوجة بحسن التبعل؟ وما هو حسن التبعل؟

لمحة نيوز

فلله در أم سليم، قدمت درسا عظيما في الفقه والبصيرة، فكان حسن ظنها بربها مكسبا عظيما لها في الدنيا والآخرة! لقد لخصت لنا كيف تقدم الزوجة الصالحة زوجها على نفسها في مصاب فقد فلذة كبدها، فكان لإيثارها أن رزقها اللّٰه بدله تسعة أولاد من أهل القرآن وخاصته! ومن يبخل فإنما يبخل على نفسه.
هل هي صفة مكتسبة؟

لابد أن نوضح أصل هذه الصفات فهي في بعض النساء طبيعية، من خلقها وسجيتها، طبعت فيها دون اجتهاد منها، تخرج تلقائيا منها، ولا علاقة لذلك بالصلاح، وهي صفة يمكن كسبها أيضا، بالتخلق بها والتطبع بها والاجتهاد في إقامة النفس عليها وتربية الابنة عليها، وقد تكون بسبب رفقة صالحة أو بسبب وسط يعتني بهذا الأمر، وهي مطلب أول عند الزوج، فما الزواج في الأساس إلا حالة من الإشباع العاطفي، الذي ينشده كل من الرجل والمراة في الطرف الثاني، فإن فقد وقع الجفاء، وتحل الظلمة على القلوب والبيوت، وسرعان ما تتصدع هذه العلاقة لأول ضربة!
صور من حسن التبعل والتودد
وليس حسن التبعل والتودد مهمة شاقة أو مستعصية فهو ليس إلا كلمة طيبة، وإطراء وثناء، وإسماع الرجل ما يحب أن يسمعه كل رجل! مما يعكس احتراما له ويقوي رجولته ويشعره بمقامه كزوج قوام في البيت.
ما حسن التبعل والتودد إلا طلة المرأة المشرقة، بمظهر أنيق ونظيف، وملبس يقر عين

الرجل، وعطر ورائحة جذابة وذلك الحُلي للزينة الذي يميّز المراة بانوتتها، قال تعالى (أَوَمَن يُنَشَّؤُأ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِى ٱلْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) (الزخرف - 18)، ولا يعني ذلك التزين بثمين المعادن فما تيسر يكفي لإحداث الفرق!

ما التبعل والتودد إلا بصمة أنوثة في بيتها من منظر محبب يسر الزوج ويرق له قلبه، يرافقه حسن الخلق في الخدمة والتعامل، باستعمال العبارات التي يزهر معها قلبه، وبمحبة لا سخط فيها، تحفظ فيها الحسنة وتتغاضى عن السيئة.
والمرأة اللبيبة ترافق زوجها حتى باب الخروج ولا تدعه يخرج إلا وهو راضٍ عنها مسرور بها، فهذه مواقف لن ينساها لها زوجها. وكلما جعلت الزوجة زوجها في مقام لا يناجزه مقام من الناس، حظيت باهتمامه ومحبته، وأقل ما ستناله منه تقديره وامتنانه لها، وعدم تفريطه بها.
إن المرأة اللبيبة تتفقد زوجها في حضرته وغيبته، تستقبله عند دخوله البيت وتودعه عند رحيله، ولا تقبل بغير ذلك ولا تسمح لعمل في البيت أن يشغلها عن هذه المهمة، تكون ابتسامتها أول ما يراه وآخر ما يراه!
وإنه لثابت أن إحسان الترحيب والتوديع من أكثر ما يشد أزر الرجل، ثم سد حاجاته فلا يليق بالحرة أن يجوع زوجها في بيتها ولو صنعت طعاما من أزهد ما تملك، ولا يليق بها أن يفتقد للنوم الهادئ لعدم توفير جو يرتاح فيه الرجل

المتعب من شقاء اليوم!

فهذه التفاصيل وهذه الدقائق التي ترعها المرأة كل اهتمامها على بساطتها، هي التي تجعل من البيت جنة، ويصبح هذا البيت سكنا وملجأ ومملكة سعادة! مع الحرص على تفادي أن يقع الخلاف في أوقات يكون فيها الرجل مرهقا ومثقلا، فلا يليق بالعاقلة أن تفتح مشكلة أثناء الطعام أو أثناء التحضر للنوم أو أثناء المرض، وغيره من أوقات يفقد فيها الرجل صبره!
وهذا ما يصنع مكانة في قلب الرجل. كما لا يليق بها أن نفتح المواضيع التي تم بتها وتعلم أنها تزعجه أو كل ما ينزع عنهما البركة من غيبة أو إسراف أو ظلم!
وهذا لا يعني أن تكون مجرد تمثال لا يتأثر من أذى، بل تعتاد حسن الخلق في التعبير عن مشاكلها ويبقى الحوار البناء هو أفضل الحلول عند الخلافات، والاحتكام لما يحب اللّه ويرضى هو البركة والأمان.
وإنما هي عشرة بالمعروف فما تقدمه المرأة من حسن نبعل وتودد ما هو إلا رصيد لها يوم يقع الخلاف، يغفر لها كل خطأ ويعذرها عند الزلل ويجبر معه كل كسر!
فهي تبني بناء من الثقة بصدقها وحسن قصدها بداية، كي لا تتعب عند الملمات والخطوب. وهذا ما تستشعره المحسنة عند وقوع المشكلة، لأن لديها رصيدا يستوجب قاعدة "هل جزاء الإحسان إلا الإحسان".

سئل النبي صلى اللّٰه عليه وسلم عن خير النساء؟ - ل.
"التى تطيعه إذا أمر، وتسره إذا نظر،

وتحفظه فى نفسها وماله".[10] وقال رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه وسلم: "لا طاعة في
معصة اللّٰه، انما الطاعة في المعروف".[11]
خبر جديد
ثم إن من حسن التبعل والتودد، التهادي، والعناية بما يحبه الزوج، سواء من حيث المأكل أو الملبس أو عادات في البيت. ومن حسن التبعل أن تقر عين زوجها بتربية صالحة لأبنائه وحفظ بيته في غيابه وسد ثغور الإصلاح عند افتقاده وتهوين مصائبه والتخفيف من همومه وما يثقل كاهله.
ولو تأملنا حال ذلك الزوج المهمل الذي يدخل بيته في نكد وكدر ويخرج منه في هم وغم ثم يرى في الشارع أصناف النساء يعرضن أنفسهن بثمن بخس للمشاهدة بالعطور الفواحة! يشتعل قلبه كمدا!
فما فائدة حلال لا يعف الرجل والمرأة! ما فائدة حلال لا يحقق للرجل والمرأة أمنيات الأعزب!
ليس أمرا مستحيلا على المرأة صناعة علاقة قوية مع زوجها ببعض التودد وحسن التبعل فقط، فقد جُبلت القلوب على حب الإحسان والاهتمام، وما الحياة إلا صناعة الذكريات الماتعة، والأنس بمواقف المحبة والمودة. وفي الواقع، يكفي أن تعيش المرأة أنوثتها كاملة لتكون ودودة محسنة لزوجها. وتلك التي تحارب أنوثتها، فتسترجل أو تنحرف عن سبيل المحسنات ستتعب كثيرا لأن البيت بني على تكامل الذكر والأنثى، ولا يمكن أن يقوم على المناكفة والتحدي ونزعات الشر والغل وما يهدم الود! فكوني
له المرأة يكن لك الرجل!

تم نسخ الرابط