اماكن يسكن فيها الجن والشياطين داخل منزلك ويؤذون اولادك حذرنا منها النبي
وراجع لمزيد الفائدة جواب السؤال رقم: (212916).
رابعا :
وأما حديث الفراش فهو صحيح، فقد رواه الإمام مسلم (2084) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: (فَرَاشُ لِلرَّجُلِ، وَفِرَاشُ لامْرَأَتِهِ، وَالثَّالِثُ لِلضَّيْفِ، وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ).
قال القاضي عياض رحمه اللّٰه تعالى:
"(وَالرَّابِعُ لِلشَّيْطَانِ): يريد أن ما زاد على الحاجة فاتخاذه إنما هو للمباهاة والاختيال، وما لبس للتزين لا من ضرورة الحياة الدنيا فهو من المكروه المذموم، وكل مذموم مضاف للشيطان.
وقد يحتمل أن يكون على وجهه، وأنه إذا كان هنا متخذا لغير حاجة، كان للشيطان عليه مبيت ومَقيل، كما له في البيت إذا لم يسم اللّٰه عند دخوله، وفى الطعام عشاء إذا لم يسم اللّٰه عليه..." انتهى من
"إكمال المعلم"
وقال ابن رسلان: "(والرابع للشيطان) قال العلماء:
معناه أن ما زاد على الحاجة فاتخاذه إنما هو للمباهاة والاختيال والالتهاء بزينة الدنيا، وما كان بهذه الصفة فهو مذموم يضاف إلى الشيطان؛ لأنه الداعي إليه
بوسوسته.
وقيل: إنه على ظاهره وأنه إذا كان لغير حاجة كان لشيطان عليه مبيت، كما أنه يستبيح النوم في البيت لا يذكر اللَّه صاحبه عند دخوله عشاء والأكل من الطعام الذي لا يذكر اسم اللَّه عليه.
وهذا الحديث إنما جاء مبينًا لعائشة ما يجوز للإنسان أن يتوسع فيه ويترفه به من الفرش، إلا أن الأفضل أن يكون فراش واحد له ولزوجته، فقد كان رسول اللّٰه
-صلى اللَّه عليه وسلم- لم يكن له إلا فراش واحد في بيت عائشة ينامان عليه ليلًا ويجلسان عليه بالنهار"
انتهى، من "شرح سنن أبي داود" (161441).
وكذا حديث الخلاء، فقد رواه أبو داود (6)،
(296): عَنْ زَيْدِ بْن أرْقَمَ، عَنْ رَسُول اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْا وَسَلَّمَ قَالَ: (إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُخْتَضَرَةُ، فَإِذَا أَنَّى أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلْيَقُلْ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخَبْثِ وَالْحَبَائِثِ).
وصحح إسناده الشيخ الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (1/26)، وقال:
" إسناده صحيح على شرط البخاري. وكذلك قال الحاكم ووافقه الذهبي" انتهى.
وكذا صحح إسناده محققو سنن ابن ماجه.
قال ابن دقيق العيد رحمه اللّٰه تعالى:
"ومعنى (مُحْتَضَرَةُ) أي تحضرها الشياطين، وتنتابها"
انتهى من "معالم السنن" (1/10).
خامسا:
مما ينبغي على المسلم أن يكون دائم الذكر لرب العالمين، محصنا نفسه من الشيطان وكيده ووسوسته، ومحصنا أهل بيته بذكر اللّٰه جل جلاله، على ما جاءت به السنة من الأذكار الموظفة على كل حال ؛ لكن
الأسباب باعتدال.
غنبينا صلى اللّٰه عليه وسلم هو الذي أخبرنا بأماكن الشياطين، وهو الذي أرشدنا إلى كيفية تجنب أذاها، وذلك بالمداومة على أذكار اليوم والليلة، ولم يرشدنا إلى القراءة على الماء ورشه.
قال ابن دقيق العيد رحمه اللّٰه تعالى:
"كل واحد من الاحترازين؛ أعني: الديني والدنيوي:
المحمود منه مقدار معلوم، متى جاوزه الإنسانُ، خرج في حيّز الذم، فالاحتراز في الطهارات: يُحْمد منه الورع، والإفراط في ذلك يخرج إلى حد الوسوسة والغلوّ في الدين، وكذلك الاحتراز عن المؤذيات الدنيوية، يُخرِج إفراطه إلى ضعف التّوكّل، وشدة الإغراق في التعلّق بالأسباب، وهو مذموم، و (قدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ
" (2/
.586-585)
والله أعلم.