قصة لشروق خالد

لمحة نيوز

أختي ماتت في يوم فرحي.. وبعدها بأسبوع، لقيت زميلتها في الشغل بتكلمني وبتقول لي بصوت مرعوب: "أختك سابت لك موبايل ورسالة.. تعالي المكتب حالاًاا!"
أنا ونور (أختي الكبيرة) عمرنا ما كنا قريبين من بعض قوي. ولما أخدت خطيبي "كريم" عشان أعرفه على أهلي، نور كانت باردة جداً ومعاملتها معاه ناشفة وحادة.
الموضوع كان غريب ومريب بالنسبة لي..
طول فترة الترتيب للفرح، نور كانت واخدة جنب وبعيدة. لحد ما جه يوم حفلة الـ (Bachelorette party) بتاعتي، لقتها قربت مني وقالت لي بلهجة مخيفة:
"أنتِ لازم تكنسلي الفرح ده فوراً!"
أنا اتعصبت جداً وزعقت فيها: "أنتِ بتقولي إيه؟ وليه بتقولي عليه كده اصلاً؟!"
نور ماردتش على أسئلتي وقالت لي وهي بتترجاني: "مش هقدر أشرح لك أي حاجة دلوقتي.. بس أرجوكي الغي الجوازة دي!"
طبعاً مسمعتش كلامها.. أنا كنت بعشق كريم

ومش شايفة غيره.
يوم الفرح.. كتبنا الكتاب في القاعة، وبعدها كل المعازيم ركبوا عربياتهم واتحركوا على مكان السيشن والدي جي.
الكل وصل.. إلا نور! مظهرتش خالص.
تلفونها كان بيرن ومحدش بيرد.
فضلنا مستنيين أكتر من ساعة، وفجأة تليفون ماما رن.. كان ظابط شرطة بيقول لها إن حصلت حادثة قوية على الطريق. كلنا سيبنا الفرح وجرينا على هناك ودامنا واقفة من الصدمة.
نور كانت واخدة طريق تاني خالص مهجور.. المطرة كانت مغرقة الدنيا، وعربيتها اختلت عجلة القيادة في إيدها، العربية اتقلبت كذا قلبة ونزلت في الترعة!
الظابط قال لنا إنهم مش ملاقيين الجثة لأن التيار غالباً سحبها، ومستحيل حد يطلع عايش من حادثة بالبشاعة دي.
ماما وبابا كانوا بينهاروا ويعيطوا.. وأنا كنت واقفة متخشبة، مش قادرة حتى أصرخ.
لما رجعنا البيت، كريم قعد جنبي يحاول يهديني ويواسينى،
بس أنا كنت حاسة إن روحي هي اللي ماتت.
بعد أسبوع بالظبط.. جالي تليفون من "مريم" - صاحبة نور الأنتيم وزميلتها في المكتب. كريم كان في الشغل وقتها.
صوت مريم كان مرعوش وبتتكلم همس:
"تعالي المكتب عندي حالاً يا أليس.. نور سابت لك موبايل ونوتة على مكتبي قبل ما تموت!"
ركبت عربيتي وطيرت على هناك والضربات في قلبي سريعة زي الطبول.
أخدت الورقة المطوية وبدأت أقرأها.. وحسيت إن حبل المشنقة بيتف ه حوالين رقبتي والنفس اتقطع مني تماماً.. نور كانت كاتبة:
> "أليس.. لو أنتِ بتقري الكلام ده، يبقى جه وقت الحقيقة اللي خبيتها عنك. أوعي تأمني 
 لكريم... مهما قال لك، ومهما حاول يقنعك إنه بيحبك. أنا اكتشفت حاجة خطيرة عنه قبل الفرح بأيام، وكنت بحاول أوصلك الحقيقة، لكن الوقت خانّي.
في الموبايل اللي مع مريم هتلاقي صور ورسائل وتسجيلات.
شوفيها لوحدك، ومتقوليش لحد إنك عرفتي أي حاجة... خصوصًا كريم.
ولو أنا اختفيت أو حصلي أي حاجة، اعرفي إن ده مش حادث.
أنا كنت مراقَبة.
وفي آخر مرة شفته فيها، بصّ لي وقال جملة واحدة عمري ما هنساها:
(الفضوليين دايمًا بيدفعوا التمن يا نور.)
أرجوكي اهربي... قبل ما يعرف إنك قريتي الرسالة."
تجمد الدم في عروقي.
إيدي كانت بترتعش وأنا برفع الموبايل القديم بتاع نور.
فتحت الشاشة...
وكانت المفاجأة الأولى إن آخر صورة التقطتها نور قبل وفاتها بدقائق كانت صورة لكريم.
لكن كريم ماكانش لوحده.
كان واقف تحت المطر في الطريق المهجور اللي حصلت فيه الحادثة...
جنب عربية نور مباشرة.
وساعتها فقط فهمت ليه أختي كانت بتتوسل إليّ ألغي الفرح.
لكن الحقيقة الكاملة كانت أبشع بكتير مما تخيلت...
لأن الصورة التالية أظهرت شخصًا آخر بجوار كريم.
شخصًا كنت متأكدة
أنه مات من عشر سنوات كاملة...!

تم نسخ الرابط