جالي ميراث ب ١٠٠ مليون

لمحة نيوز

قلت بهدوء
لسه الرقم النهائي ما اتأكدش. لما إجراءات الشهر العقاري تخلص هنعرف القيمة بالضبط.
حماتي فقدت اهتمامها فورًا، ورفعت طرف شفايفها باستخفاف وقالت
خلاص، يلا ناكل بدل تضييع الوقت في كلام فاضي.
بدأ العشا في صمت.
دينا كانت قاعدة الناحية التانية، وكل شوية تقطع حتة صغيرة من الحلو وتحطها لخطيبها في طبقه.
أما حماتي، فكانت بتسأل الشاب بالتفصيل عن عيلته وشغله.
ولما عرفت إن اسمه شريف جلال، وإن عيلته شغالة في الاستثمار العقاري والتجاري، ملامحها اتغيرت فورًا.
العبوس اللي كان مالي وشها اختفى، وابتسامتها بقت أوسع.
طول العشا، كريم كان مركز في موبايله.
كل شوية يجيله اتصال، فيقوم يخرج للبلكونة، يتكلم كلمتين، وبعدها يرجع يقعد.
ومن أول ما دخلت البيت لحد اللحظة دي...
ما بصليش حتى مرة واحدة.
أنا فضلت باصة في طبق الأكل اللي قدامي.
كنت بمضغ ببطء، لكني فعلًا ما كنتش حاسة بطعم أي حاجة.
وأنا لسه في نص الأكل، موبايلي بدأ يرن.
بصيت على الشاشة.
كانت فرح عادل.
فرح زميلتي في نفس القسم في الشركة.
اتعينت بعدي بسنتين.
لكن من حوالي ست شهور، قربت جدًا من عيلة الشناوي.
في الأعياد والمناسبات كانت تيجي تزور حماتي ومعاها هدايا غالية.
ولما دينا تروح تعمل أظافرها أو تتسوق، كانت فرح دايمًا تروح معاها.
فضل الموبايل يرن.
مرة...
واتنين...
وتلاتة...
لكن أنا حطيته على الوضع الصامت ورجعته في الشنطة.
أول ما رفعت عيني، لقيت نظرات دينا عليا.
كانت باصة ناحيتي بابتسامة صغيرة، فيها معنى غريب.
وبعدين قالت ببطء
شكل زميلة مرات ابن خالتي ملحاحة أوي.
بعدها قربت من ودن شريف، وهمستله بكلمتين.
الاتنين بصوا لبعض...
وضحكوا.
أنا نزلت عيني تاني، وبلعت آخر لقمة في بقي.
بعد ما العشا خلص، دينا اتكأت على ضهر الكرسي، ومدت دراعاتها وهي بتقول كأنها بتعلن حاجة عادية
أنا وشريف اتفقنا خلاص. الخطوبة هتبقى يوم 8 الشهر الجاي.
حماتي حطت المعلقة من إيدها بسرعة.
الفرحة اللي ظهرت على وشها كانت حقيقية جدًا.
وقالت
بجد؟ كويس إنكم حددتوا اليوم. كل ما نخلص بدري،

نبقى مطمنين أكتر.
دينا قربت منها، وسندت راسها على كتفها، وقالت بدلع
يا طنط، يوم الخطوبة عايزة أستلف طقم الزمرد بتاعك وألبسه. هترضَي تدّيهولي ولا هتستخسريه فيا؟
حماتي ردت من غير أي تردد
أستخسره فيكي إزاي يا حبيبتي؟ خديه طبعًا.
وبعدها مباشرة لفتت ناحيتي.
الابتسامة كانت لسه على وشها...
لكن نبرة صوتها اتغيرت تمامًا.
وقالت
آه صحيح يا ندى... حلقان الياقوت الأزرق اللي أنا اديتهملك في فرحك من ست سنين، لسه عندك؟
وقفت الشوكة في إيدي.
حماتي كملت بكل هدوء
طلعيهم واديهم لدينا. هيبقوا لايقين جدًا على فستان الخطوبة بتاعها.
فضلت إيدي معلقة في الهوا كام ثانية.
وبعدين حطيت الشوكة في الطبق بهدوء.
رفعت عيني وبصيتلها.
حضرتك عايزة الحلقان اللي اديتهوملي هدية في فرحي؟
حماتي عقدت حواجبها، كأنها مستغربة سؤالي.
أيوه. فين المشكلة؟
مفيش مشكلة. بس حضرتك قولتي وقتها إنهم هدية جوازي.
وما هما فعلًا كانوا هدية جوازك. لبستيهم ست سنين، مش كفاية؟
قالت الجملة بمنتهى البساطة.
وكأنها بتتكلم عن فستان قديم أو شنطة مبقتش بتستخدمها.
دينا قربت الكوباية من شفايفها، وشربت رشفة، وبعدها قالت بابتسامة
يا ندى، أنا بس هستلفهم يوم الخطوبة. إنتِ مكبرة الموضوع ليه؟
بصيتلها وسألت
هستلفيهم؟
أيوه.
زي البروش الألماس اللي خدتيه من تلات شهور؟
ابتسامتها جمدت لحظة.
لكنها رجعت بسرعة وقالت
البروش كان طنط هي اللي اديتهولي.
رديت
وأنا اللي اشتريته.
المكان سكت فجأة.
حماتي خبطت بإيديها على طرف الترابيزة وقالت بضيق
إنتِ هتفضلي كل شوية تعايرينا بالبروش ده؟
أنا ما عايرتش حد.
أمال بتفتحي الموضوع ليه؟
لأني دفعت فيه كل اللي معايا.
ضحكت حماتي بسخرية.
وإحنا قلنا لكِ تشتري حاجة بالسعر ده؟ إنتِ اللي حبيتي تتمنظري قدام الناس. وبعدين، البروش دخل بيت الشناوي، يبقى بقى من حاجات البيت.
فضلت باصة لها من غير ما أرد.
ست سنين كاملة...
كنت كل مرة أسمع كلام بالشكل ده، أسكت.
وأحاول أقنع نفسي إن ده اختلاف طباع.
أقول يمكن حماتي لسانها حاد بس قلبها كويس.
يمكن كريم مشغول.
يمكن
دينا صغيرة ومدلعة.
يمكن أنا اللي حساسة زيادة.
لكن النهارده...
لأول مرة، ما حاولتش أبرر لهم أي حاجة.
كريم أخيرًا رفع عينه من الموبايل.
بصلي وقال ببرود
ادي الحلقان لدينا وخلاص. يوم واحد وهترجعهملك.
لفيت ناحيته.
الرجل اللي قدامي كان بيكلمني باعتباري مراته.
مع إنه من 68 يوم خلص طلاقي من غير ما أعرف.
سألته
وإنت متأكد إنها هترجعهولي؟
كريم عقد حواجبه.
ندى، ما تعمليش مشكلة على حاجة تافهة.
حاجة تافهة.
كالعادة.
كل حاجة تخصني كانت تافهة.
فلوسي تافهة.
تعب أمي تافه.
كرامتي تافهة.
حتى جوازي نفسه...
كان تافه لدرجة إنه أنهاه من غير ما يكلف نفسه يقولي.
ابتسمت.
وقلت بهدوء
حاضر.
دينا ابتسمت بانتصار.
حماتي قالت
بكرة هاتيهم معاكي.
رديت
مش هينفع بكرة.
ملامحها اتغيرت.
ليه؟
مسحت طرف بوقي بالمنديل، وبعدها حطيته جنب الطبق.
وقلت
لأن الحلقان مش عندي.
دينا سألت بسرعة
أمال فين؟
رفعت كتفي.
بعتهوم.
كريم بصلي لأول مرة باهتمام حقيقي.
بعتيهم؟
أيوه.
حماتي صوتها علي
إنتِ اتجننتي؟ تبيعي حاجة من مجوهرات عيلة الشناوي من غير ما ترجعي لحد؟
بصيتلها وقلت
حضرتك قلتي من شوية إنهم هدية جوازي. والهدية لما تتوهب لحد، بتبقى ملكه. وأنا بعت الحاجة اللي بقت ملكي.
بعتيهم بكام؟
مش فاكرة.
مش فاكرة؟!
صرختها علت في الصالون.
لكن أنا فضلت هادية.
فعلًا مش فاكرة.
دينا عضت على شفايفها وقالت
يا خسارة... كانوا لايقين جدًا على فستاني.
بصيتلها وابتسمت.
بسيطة. خلي شريف يشتريلك أحسن منهم.
وش شريف اتغير للحظة.
أما حماتي، فضربت كف بكف وقالت
شوفتي يا دينا؟ بقالها ست سنين في البيت، ولسه مش عارفة تتصرف زي ناس العائلات.
كريم رجع بص للموبايل وقال
خلاص يا أمي، الموضوع انتهى.
انتهى؟
هو بالنسبة له كل حاجة بتنتهي بكلمة.
الحلقان انتهوا.
البروش انتهى.
جوازي انتهى.
أما أنا...
فالمفروض أفضل موجودة مكان ما أنا.
أخدمهم.
وأبتسم.
وأتصرف كأني معرفش حاجة.
بعد دقائق، الناس بدأت تتحرك من على السفرة.
حماتي أخدت دينا وشريف ناحية الصالون علشان يتكلموا في تفاصيل الخطوبة.
وأنا
قمت بهدوء، شلت شنطتي، واتجهت ناحية الباب.
قبل ما أخرج، كريم ناداني
ندى.
وقفت ولفيت ناحيته.
كان واقف بعيد عن باقي الناس، وإيده في جيب بنطلونه.
قال
استنيني في العربية. هنروح مع بعض.
بصيتله ثانيتين.
وبعدين قلت
مش هينفع.
ليه؟
عندي مشوار.
مشوار إيه دلوقتي؟
ابتسمت.
حاجة شخصية.
عينيه ضاقت.
يمكن دي كانت أول مرة من ست سنين أرد عليه بالجملة دي.
حاجة شخصية.
حاجة مش من حقه يعرفها.
قال بنبرة ضيق
ندى، بلاش التصرفات الغريبة دي.
أنا ماشية.
أنا قلت استنيني.
فضلت باصة له.
وبهدوء شديد سألته
وإنت من إمتى بتحتاج تاخد رأيي قبل ما تقرر حاجة تخصني؟
ملامحه اتشدت.
قصدك إيه؟
ابتسمت أكتر.
ولا حاجة.
فتحت الباب وخرجت.
وأنا ماشية في ممر الفيلا، موبايلي اهتز جوه الشنطة.
طلعتُه.
كان فيه سبع مكالمات فائتة من فرح.
ومعاهم رسالة واحدة
لازم أقابلك حالًا. الموضوع يخص الشغل... ومش هينفع يتقال في التليفون.
الفصل الثالث
أول ما زقيت باب القسم ودخلت، الهوا اللي جاي من برّه اندفع لجوه، ومعاه حسّ غريب خلاني أقف لحظة.
فيه حاجة مش طبيعية.
كل زمايلي كانوا قاعدين في أماكنهم، لكن أول ما مشيت بينهم، أغلبهم وطّوا راسهم، وكأنهم فجأة بقوا مشغولين جدًا في الورق اللي قدامهم.
بعضهم كان بيرمقني من طرف عينه، ولما أبص ناحيته، يهرب بنظره بسرعة.
النظرات دي أنا شفتها قبل كده كتير.
نظرات فيها فضول...
وشفقة...
وحاجة الناس عارفينها، لكن محدش عنده الشجاعة يقولها في وشي.
على المكتب اللي في نص القسم، كانت فيه باقة ورد ضخمة جدًا.
مش تغليف عادي من بتاع محلات الورد الصغيرة.
الورد مترتب بعناية، والورق اللي ملفوف حواليه باين إنه غالي، وحتى القاعدة المصممة مخصوص كان مطبوع عليها شعار محل مشهور.
فرح عادل كانت قاعدة ورا باقة الورد، ماسكة فنجان القهوة وبتشرب براحة.
أول ما شافتني، حطت الفنجان جنبها ولوحتلي بإيديها.
ندى... جيتي أخيرًا. تعالي اقعدي، محتاجة أتكلم معاكي.
قربت منها وقعدت على الكرسي اللي جنب مكتبها.
فرح فضلت تحرك معلقة صغيرة في القهوة، وبعدين قالت بصوت
هادي
إمبارح بعد ما مشيتي، المدير وائل كان بيدور عليكي.
بصيتلها من غير ما أرد.
فكملت
الموضوع يخص مشروع النخبة.
إيدي شدت على حزام الشنطة اللي في حجري.
مشروع النخبة أنا اللي تابعته من أول يوم لآخر يوم.
أنا اللي كنت
 

تم نسخ الرابط